أخبار السودان

ليس بالمال وحده تدار المدن وتبنى الدول ..!

بعض الدول سارت بسرعة الصاروخ نحو التقدم ولحقت بالتي سبقتها الى ذلك المنحى بعقود طويلة .. في قفزات تشبه المعجزات !
و أخرى تراجعت الى قرون سحيقة من التردي بما يثبت عجز القائمين على أمرها وهم يدمنون الإصرار على تجريب الفشل !
البعض يعزي التقدم الى وفرة المال مثلما يُرجع آخرون التراجع الى ضيق ذات اليد !
ربما نقول للأول صدقت وللأخر لم تكذب ..ولكن بين الوجهتين تقفز الى الذهن .. فرضية تسخير المال بصورة مُرشّدة بالفكروالخطط المدروسة والشفافية التي تعمل سلاح المحاسبة لمن يتلاعب بذلك المال و إبعاده عن موضع إدارته ليفسح المجال لمن هو أكثر أمانة ووطنية وكفاءة عنه في تحريك ذلك المال نحو الوجه الصحيحة التي تحقق التنمية و يلمسها المواطن في حياته بصورةمباشرة و لا يمل سماعها كشعارات ممجوجة تنفر منها المسامع عن المذياع و تغمض العيون أجفانها حتى لا ترى صورة من يرددها في الشاشات !
ونقول للثاني بالمقابل ما لم تتوفر لديك مواصفات المسئؤل الكفء الذي يعرف كيف يوظف أهليته في مرفق تكليفه .. فلن يرفع لك المال شأنا وإن توفر سائلا كالأنهار بين يديك الضعيفتين.. فالمال كالسيف مهما كان حاداً في حده لا يمكن له أن يقطع ولو خيطا رفيعا إن لم يضرب به الساعد القوي الموجه بالعقل الذي يركزعلى مكان الضربة !

كنت بالأمس قد ضربت مثلا بالهند كدولة كبيرة .. نعم جل أهلها فقراء لان عددهم فوق تصور الخيال ..ولكنهم مع ذلك وبحكم رشاد الجهات التي تدير دولاب حياتهم اليومية فهم يعيشون في نمط حياة منتظمة في دقة مواعيد طائراتهم وقطاراتهم وانتظامهم في صفوف الخدمات التي تتوفر لهم على مدار الساعة و بمستويات الإستطاعة الذاتية كل حسب مقدرته وقناعاته !
قضيت اياما في مدراس عاصمة تميل نادو الجنوبية التي يعيش فيها نهارا ما يناهز العشرين مليونا دون أزمة في مأكل أو مركب أو غيرها من حاجات ومتطلبات المعيشة .. ثم تبتلع نصف ذلك العدد أوما يقارب منه قطارات الريف قبل المغيب .. فتتكي المدينة ليلا بمن بقى فيها من بشر على قاعات السينما التي تتوفر للناس بعدد البقالات ومن ثم تخلوالشوارع لسيارات الصحة بخراطيمها العملاقة التي تغسلها لتنام مسترخية في إنتظار الصباح الجديد على أرائك ذلك النمط المتكرر منذ القِدم !
تمنيت ساعتها أن ننتدب واحدا من مسئؤلي إدارة المدن عندنا ليقضي ليلة مع حاكم مدراس ليتلقى منه درسا في كيفية أن تدير مدينة بهذا الحجم ..قبل أن ينتقل طموحك الأعرج الى مدارج التفكير في إدارة دولة بحالها ..!
فقيادة الدراجة تبدو نظرياً أسهل من قيادة الطائرة .. لكن من لا يتعلم من سقطات الأولى على ثرى الأرض القريبة منه فكيف له أن يلحق بالثانية ويؤتمن على أرواح الناس بين طيات السحاب القريبة من الثريا !

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. عجباً لمثيري الدهشة والعجب ! الوالي لا يعرف كيف يقاس الفشل فيضرب مساحة الصلعة في عدد المواصلات ويجمعهما مع عدد النفايات ويقسمها على عدد المواطنين . يحتج دائماً بتزايد الهجرة غير الشرعية من الولايات ، وإذا سألت أحدث خريج روضة أطفال عن سبب الهجرة فسيجيبك بأن السبب هو أن في تلك الولايات ولاة فاشلون أيضاً كأنما أخذوا كورسات مكثفة في زراعة الفشل وحصد الخذلان . (إنما ترزقون بفقرائكم) وهم الذين ينتزع منهم الوالي الضرائب والجبايات الصبية الذي يدفعون الدرداقات يطاردهم الجباة الشداد الغلاظ حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلوه وستات الشاي وحريم الظل الذين يبيعون الفول والتسالي حول أسوار المدارس تحت وهج الشمس لإعالة أسرهم لم ينجوا أحد منهم من براثن السلطان . تم مؤخراً إضافة وزارة جديدة لولاية الخرطوم بمسمى وزارة الشئون الاستراتيجية والمعلومات يقول مسئول في هذه الوزارة بأن حلول مشاكل الخرطوم بيدهم ويقول بأنهم سافروا إلى منتجع أركويت ومنتجعات سياحية أخرى في مدني لممارسة العصف الذهني لإيجاد حلول لمشاكل الخرطوم ! هل يترك قائد الجيش أرض المعركة ويفر بعيداً وجنده يقتلون ليأتي بخطط النصر من على بعد مئات الكيلومترات ! ثم كان النصر فعلاً عندما أثمرت تلك الوزارة باكورة العصف الذهني بنقل موقف كركر إلى شروني ! فإن ذلك العصف من أركويت إلى مدني لم يعصف إلا المسافة من كركر إلى شروني ! ماذا عن المسافة من السوق العربي إلى الكلاكلة اللفة هل يحتاج عصفه للسفر إلى كولالمبور ؟ الوالي وحاشيته عندما يتحدثون عن مشكلة يقولون ولاية الخرطوم وهو في حقيقة الأمر مدينة الخرطوم فقط والمحصورة بين كررى والحاج يوسف والكدرو وجبل أولياء ! هل شاهدتم يوماً سيارة نفايات في أبو حليمة أو سوبا شرق ؟ في نفس الندوة التي ربط فيها الوالي بين الصلعة والفشل أعلن وزير ما يسمى بالبنى التحتية فشل النقل النهري والقطارات ، ولولا مشكلة البعر لأقترحنا عليهم الحمير لحل مشكلة المواصلات . المسئولون عندنا من أكثر الحكام سفراً للخارج لأن ذلك يتم على حساب الدولة والمواطن الذي يبشره كل الوزراء والمسئولين بالفشل في كل المجالات ، ولكنهم لا تأخذهم أي غيرة بما يرونه في بلاد الله من مطارات وموانيء ومستشفيات وطرق ونظافة فقط يستمتع المسئول بتلك المرافق للعلاج والنقاهة والسياحة والراحة والاستجمام بينما شعبه يغرق في الإسهالات المائية وإذا خرج منها مات بالجفاف وإذا نجا منه غرق في مياه الخريف .

  2. عجباً لمثيري الدهشة والعجب ! الوالي لا يعرف كيف يقاس الفشل فيضرب مساحة الصلعة في عدد المواصلات ويجمعهما مع عدد النفايات ويقسمها على عدد المواطنين . يحتج دائماً بتزايد الهجرة غير الشرعية من الولايات ، وإذا سألت أحدث خريج روضة أطفال عن سبب الهجرة فسيجيبك بأن السبب هو أن في تلك الولايات ولاة فاشلون أيضاً كأنما أخذوا كورسات مكثفة في زراعة الفشل وحصد الخذلان . (إنما ترزقون بفقرائكم) وهم الذين ينتزع منهم الوالي الضرائب والجبايات الصبية الذي يدفعون الدرداقات يطاردهم الجباة الشداد الغلاظ حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلوه وستات الشاي وحريم الظل الذين يبيعون الفول والتسالي حول أسوار المدارس تحت وهج الشمس لإعالة أسرهم لم ينجوا أحد منهم من براثن السلطان . تم مؤخراً إضافة وزارة جديدة لولاية الخرطوم بمسمى وزارة الشئون الاستراتيجية والمعلومات يقول مسئول في هذه الوزارة بأن حلول مشاكل الخرطوم بيدهم ويقول بأنهم سافروا إلى منتجع أركويت ومنتجعات سياحية أخرى في مدني لممارسة العصف الذهني لإيجاد حلول لمشاكل الخرطوم ! هل يترك قائد الجيش أرض المعركة ويفر بعيداً وجنده يقتلون ليأتي بخطط النصر من على بعد مئات الكيلومترات ! ثم كان النصر فعلاً عندما أثمرت تلك الوزارة باكورة العصف الذهني بنقل موقف كركر إلى شروني ! فإن ذلك العصف من أركويت إلى مدني لم يعصف إلا المسافة من كركر إلى شروني ! ماذا عن المسافة من السوق العربي إلى الكلاكلة اللفة هل يحتاج عصفه للسفر إلى كولالمبور ؟ الوالي وحاشيته عندما يتحدثون عن مشكلة يقولون ولاية الخرطوم وهو في حقيقة الأمر مدينة الخرطوم فقط والمحصورة بين كررى والحاج يوسف والكدرو وجبل أولياء ! هل شاهدتم يوماً سيارة نفايات في أبو حليمة أو سوبا شرق ؟ في نفس الندوة التي ربط فيها الوالي بين الصلعة والفشل أعلن وزير ما يسمى بالبنى التحتية فشل النقل النهري والقطارات ، ولولا مشكلة البعر لأقترحنا عليهم الحمير لحل مشكلة المواصلات . المسئولون عندنا من أكثر الحكام سفراً للخارج لأن ذلك يتم على حساب الدولة والمواطن الذي يبشره كل الوزراء والمسئولين بالفشل في كل المجالات ، ولكنهم لا تأخذهم أي غيرة بما يرونه في بلاد الله من مطارات وموانيء ومستشفيات وطرق ونظافة فقط يستمتع المسئول بتلك المرافق للعلاج والنقاهة والسياحة والراحة والاستجمام بينما شعبه يغرق في الإسهالات المائية وإذا خرج منها مات بالجفاف وإذا نجا منه غرق في مياه الخريف .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..