أدب الإستقالة الذي يُميـّــز شعوب الغرب

مالنا نحن المسلمين؟ .. أدب الإعتذرار والإستقالة من المنصب القيادي، ذلك الـرُقــيّ الذي يميز شعوب الغرب ويجعلهم في الدرجات العُلي من السمو الأخلاقي والإنساني، فهل هو شيء مكتسب من الدين المسيحي أم من ثقافة التحضر المجتمعي؟ أم من إحترام الذات ومن ثم إحترام المجتمع؟ أم ماذا؟

قبل سنتين إستقال نائب برلماني كندي من مقعده بحكم أنه كان رئيس مجلس إدارة أحد البنوك وحدث أن قام زوج إبنته الذي يعمل في نفس البنك بإجراء معاملة تعدت حدود المسموح به قانونياً وكشفت التحريات إحتمالية شبهة الرشوة التي لم تتعدي الخمسة ألف درلار فقط ولكنها تعتبر فساد من المنظور المبديء .. تخيلوا وبمجرد ما بدأ التحقيق في تلك القضية وتناولتها الصحف، إستقال الرجل النزيه من مقعده وهو بريء براءة الذئب من دم إبن يعقوب .. فقط لإحساسه بعقدة الذنب في عدم متابعة ومعرفة سلوكيات ذلك الموظف الذي هو زوج لإبنته فقط ..، تخيـــلوا .. يحدث هذا ما قبل المحاكم التي لم تفصل بعد في أمر زوج بنت النائب البرلماني .. وكان من الممكن التحايل ومحاولة إثبات أنها لم تكن رشوة بل مجرد إكرامية كما في عرف الحرامية

وفي العام 2013 تستقيل كل حكومة لوكسمبورج الأوروبية فقط لقضية تجاوزات وتجسس من قبل جهاز المخابرات الذي يتبع مباشرة لرئيس الوزراء والذي هو زعيم الحزب المسيحي الإجتماعي الحاكم والذي لم ينتظر المحاكم .. وكذلك رئيس وزراء إسرائيل السابق أيهود أولمرت الذي لازال في السجن بسبب الفساد .. تلك إسرائيل التي نتهمها بأنها تدعم التغيير إلى الأفضل في بلادنا

وليس هناك ما يدعو للحيرة حين ما نسمع أن في أغسطس الماضي قد قدمت وزيرة التعليم العالي السويدية، المسلمة عايدة هادزياليتش، إستقالتها من منصبها، مباشرة صباح اليوم التالي، بعد أن أوقفتها الشرطة أثناء قيادة سيارتها وهي تحت مؤثر الخمر وبالرغم من أن نسبة الكحول التي كشفت في دمها كانت بسيط جداً ولدرجة تكاد لا تذكر ولكنها تعدت النسبة القانونية المسموح بها.. ولكن الذي يدعو للحــــــــــــيرة أن تكون الوزيرة الشابة، ذات ال 29 عام، ،مسلمة غير ملتزمة وبالرغم من ذلك تكون بهذا القدر من السمو والأخلاق وتتفوق على عتاة الذين يدعون أنهم أنبياء زماننا في عالمنا الإسلامي .. وأيضاً تحيرنا كونها مسلمة وبالرغم من ذلك تستقيل بتك البساطة من الوزارة نتيجة لتلك الحادثة البسيطة!! .. فالذي وضح جلياً أن الوزيرة المستقيلة عايدة قد تشربت بتك القيم الفاضلة بسبب أنها عاشت في تلك المجتمعات الراقية والتي هاجرت لها من البوسنية وعمرها خمسة أعوام .. والملاحظ أنها لم تفكر في التحايل وتنكر شربها للخمر وتبرر أن النسبة التي وجدت في دمها كانت بسبب شراب البنلين دواء الكحة أو روب بايت برا الثلاجة فهي أصلاً لم تنتظر المحاكم بل إستقالت، حتى لا تتركنا في جدلية؛ هل القضاء كان عادلاً أم ليس عادلاً؟ ولا تشكيك في حكم القضاء ووووو … إلخ.

أما الأعجب والأغرب أن تتجرأ الشرطة بتوقيف وزيرة دون الإحتياج لرفع الحصانة .. ولكن التعجب لن يدوم لو عرفنا أن في كل الدول الغربية، وفي كل رخص قيادة السيارات، لا توجد خانه لتعريف هوية ووظيفة حامل تلك الرخصة .. فهي خاليةً تماماً ولا يوجد شيء في هذه الرخصة غير إسم حامها وعنوانه وتاريخ ميلاده .. لا فرق بين وزير أو عامل أو طبيب أو قاضي أو عاطل أو ضابط .. حتى لا يؤثر ذلك على سير العدالة .. ومن أخطر الجرائم التي يحاسب عليها القانون أن تلوح للشرطة بأي بطاقة أو وثيقة أخرى لكي تثبت أنك وزير أو قاضي أو لواء أو غيره .. ولا حتى مجرد ذكر ذلك بكلمة واحدة فذلك يعتبر إبتزاز وتحايل ومحاولة لتعويق سير العدالة .. طبعاً من الصعب أن يصدق أهلنا في السردان أن ليس هناك وثيقة تحمل صفة الوظيفة أو المكانة المجتمعية، لا جواز سفر ولا رقم وطني ولا غيره

مالنا نحن المسلمين نجد ساستنا على هذا الدرك السحقيق من الهوان وعدم الأخلاقية والدناءة والفجاجة والتبلد؟ مالهم يفرضون علينا أن نري الفضيلة والسمو عند شعوب نحاول دائماً أن نقنع أنفسنا بأننا أفضل منهم لأننا فقط نحن مسلمين؟

لكم الله يا شعوب أمة محمد

شهاب طه
[email][email protected][/email]

محتوى إعلاني

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..