شيئ عجيب!

جميع من تستوضحه، أو تنعَته بالولاء، يقول لك أنه منهم بَراء. كل من تنعَتُه بالانِدِراج فيهم، يبطْبِطْ و يزعل، يُقطِّب جبينه، ويقول لكَ “حوْلِي زَوْلِي”. مِن بعد تمكين وتجنيب، ترى كوادراً في التنظيم تحزِم حقائِبها للهِجرة، بعد أن بدّلوا تبديلا. أرباب وظائف عليا من نافِذين و مُدراء “اتفكفكوا” فعلياً وقبل سنوات، بينما جحافلاً منهم، تنتظر دورها. شيئ عجيب!
تشير كثير من الدلائل إلى أن أُخوانكم، أحسوا مؤخراً، لا بوخرٍ في الضمير، بل بشئ ما.. اكتشفوا أن الوظيفة التي انتزعوها من أصحابها بموجب قرارات الصالح العام لم تعد مغرية، وأن المُرتّب ذو الضِّعف والضِّعفين، لم يعد يلبي الاحتياجات الأساسية، كما كان فى التسعينيات. مولّانا لا يُداهمه الحرج فيُقرر التوبة، أو نحو ذلك.. مولّانا يسعى لأن يتخندق. ربّما يتحلّل، بعد أن أُستشعرَ لحظ العيون الآبِرة التي طردها، ليجلس على عروشها. شيئ عجيب!
إن كنت من دُعاة حقوق الإنسان، فلك أن تطمئن نوعاً ما، على أن القطط السمان، تمتلك قُدرة هائِلة، تشتم بها “ريحة الصندل” إذا ما فاح بالشوارع.. لقد أصبحَ مشروعهم، في حكم شرايط الكاسيت، لصاحبها إسماعيل حسب الدايم، لكن مولّانا يعرِف مِن اين تؤكل الكتف.. وما صاحبكم بمجنونٍ حتى ينتظر بالمركب غطسانها المحتوم. التقافُز من مركِب النظام، جنحت إليه بضراوة، كوادر الصف الثاني، ممن كانوا يُنعَتون بالمجاهدين. شيئ عجيب!
بعضهم يُعزي ذلك إلى الرغبة في تحسين الأوضاع. وبعضهم يتحدّث بشفافية معللاً أسباب خروجه بالإحباط الذي أصابهم بعد فشلهم في اعادة صياغة المجتمع السوداني، وبعد نشوب معارك كسر العظم بين القيادات، إذ أصبح “بأسهم بينهم شديد”. هذا الصنف المتقافِزين، ليس لهم في ليل الغربة اللّزِج، غير أكل لحم الكيزان الكبار. الخلاصة هي أن الخرطوم عاصِمة السودان، “بِقت قاسية “، بعد أن رتعوا فيها، رتْعَةَ من لا يخشى لومة لائم. شيئ عجيب!
سفرٌ يقرأون خَباراته في الأفلاك، فلا تدري من بعد رحيلهم، كيف هو مصير المثني والثُلاث والرباع. دولة الحزب ما عاد في وسعها إطعام كل هذه الافواه الذئبية، بعد ضياع الهيبة البترولية. بعض المتقافزين يجد العضم في الفشفاش، بعد أن نضب ضرع التمكين، الذي كان ينقِّط عسلا، وإذ اوشك السفين علي الغرق، فلابد من القاء بعض الحمولة في البحر.. شيئ عجيب!
صدئت “الحنفية” ولم تعد تُسقي عذوبةً. إنّها بالكاد تصُبُ نقّاطةً في جوف المستزورين، والعَسس، وبعضاً من المؤلفة قلوبهم، وما تبقي من شخيرها، فهو عمولات لسماسرة الشركات، وللتسفار بحثاً عن موالين جُدد. لم يعُد من يهتف “هي لله”، يستحق ذاك العطاء. لقد “قطّتْ”، ولاحَ دُخانها، لكن أمرهم ليس مُنعرجاً إلى هذا الحد. تلك ضيعاتهم تالِدة وقصورهم سامِقة، و لربما هو تسفار مصلحة أو هو رحلة اطمئنان على ملياراتهم في ماليزيا.. أقول ماليزيا، فأنا ــ يا صِحابِي ــ ما زُرتُ يوماً أندونيسيا.. شيئ عجيب!
من يحسن الظن، قد يرى تلك القفزات ضمن فِقه السترة، لكنه يحارُ في الأمر، حين يرى بعض المتقافِزين ينشط في القروبات، ويركِّب مكنة المُعارضة ــ مَكنة ياسِر عرمان.. وشيئ عجيب! فللزمان أحكامه، حتى داخل الوعاء الجامع!




شيء عجيب لكن
أنت مبدع..
لطيف ومعقول..
أنت مبدع..
لطيف ومعقول..