هل نَسِيَّ غندور أم تنَاسَى؟

(جقْلَبتْ) خيول الإنقاذ فرحاً بمكرمة أوباما، وكأن (الزُّمُرْ زُمُرْ) هو من تسبب في العقوبات، أو كأننا نحن ــ المُغرضين ــ من حرّضَ بيل كلينتون ومجلس الشيوخ الأمريكي على فرض الحصار!
ثم أبى وزير الخارجية، البروف غندور، إلا أن يتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لقوى الرأسمالية، التي قال إنها ساهمت بفعالية في كسب الرضا الأمريكي، حيث شكرَ غندور طائفة رجال الأعمال، لمساهماتهم المُقدّرة في جعل مكرمة أوباما حقيقةً تمشي على قدمين.
صحيح أن البروف لم ينسب القرار لوزارته أو لذاته، بل أكد على أن ذلك الحصاد كان نتيجة تضافر جهود مؤسسات الدولة، من رئاسة الجمهورية، إلى الخارجية، إلى وزارة المالية والدفاع والأمن.. تأكيد التنسيق من جانب غندور لا بأس به، فالنجاح له أباء كثر….. والمهم نخُش في الغريق، عشان ما نطلع برّه الموضوع… البروف مشكور، حيث لم يتحدّث بنرجسية، لكنه نسيَّ أو تناسى، ذلك الدور الكبير الذي قام به مشايخ الطرق من أجل رفع العقوبات.. سعادة وزير الخارجية انهال بالثناء على رجال الأعمال، ولم يأتِ على ذِكر الصوفية الذين انخرطوا في مفاوضات ماراثونية مع الإدارة الأمريكية من أجل تحرير البلاد من أذى العقوبات.
تحدث وزير الخارجية عن أن هناك درجات عالية من التنسيق بين أطراف حكومته، وكان واضحاً مغزى مشاركة أهم وزراء الحكومة في المؤتمر الصحفي، لكن سيادته (أبى كلّو كلّو)،، مع أن الوزارة على علم بأن الشيخ محمد المنتصر الإزيرق قاد وفداً كبيراً من مشايخ الصوفية دخل واشنطون من باب الكونجرس والخارجية الأمريكية، حتى وصل إلى البيت الأبيض و جالس أوباما، الذي أكدَ ــ قبل عام تقريباً ــ اتجاه إدارته نحو رفع الحظر عن الشعب السوداني.
الصوفية أكدوا لصنّاع القرار الامريكي أنهم وفد شعبي لا يمثل أية جهة حكومية، وأن الشعب السوداني ينبذ الإرهاب والتطرف، واقترح الوفد خلال تلك الزيارة على الإدارة الأمريكية، عقد ورشة فكرية لمناقشة كيفية محاربة التطرف الديني..ما أن فرغ البروف غندور من مؤتمره الصحفي الذي وزّع فيه فرص الحديث للأخوان بالمجّان، حتى وجدت الشيخ الإزيرق يقول عبر الأثير، إن واشنطون حمّلتهم رسائل للحكومة، هي تقريباً نفس الرسائل و الحيثيات التي وردت في متن القرار.. ورغم ضلاعة أصدقاء البروف غندور في الإنجليزية ــ إمام محمد إمام مثالاً ــ إلا أن ذلك الرعيل، لم يشأ ترجمة الرسائل الأمريكانية كما هي واردة في الديباجة…. المذكور حُظي (بتمليح) البروف حين أعطاه الفرصة الأولى للحديث قائلاً له: (اتفضل، بس اتكلم بالعربي).. فلا استجاب لضيق السانِحة، ولا اختصر الطريق، وما فهمنا منه ــ لا عربي لا أفرنجي ــ عدا أنّه (تمنجّه) على الصّحابة، بـ (داتا إسلامية) تحتوي على أصل وفصل، باراك أوباما بن عبد السلام!
هناك شعبيونَ، وسودانيون عاديون، كان لهم دور كبير في (تليين راس) أمريكا، إلى حدٍ ما، لكن البروف نسيّ أهل الله، وتقدّم بوافر الشكر للأباعِد..
و كيف لا ينسى، إذا كان هؤلاء، يحيطون به إحاطة السوار بالمِعْصَم؟
من يُقنع هؤلاء، بأن (القطر قام)؟!

اخر لحظة

تعليق واحد

  1. – إلغاء القرار التنفيذي الأول، يعني فك تجميد الأرصدة السودانية بالبنوك الأمريكية والتي لا تتجاوز ثلاثين مليون دولار فقط ومعظمها للقطاع الخاص وصلاح إدريس تحديداً، (راجع مقال د. حسين هاشم بابكر اليوم بالراكوبة). علماً بأن الأرصدة الإيرانية التي كانت مُجمدة وفقاً للعقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران تجاوزت 20 مليار دولار!!.
    – أما القرار التنفيذي الثاني فهو ليس أكثر من قرار إداري/مالي بالسماح بالتحويلات المصرفية، فما هو حجم التبادل التجاري بين السودان وأمريكا في الآونة الأخيرة؟؟ أ
    أما بشأن التحويلات الشخصية، فهل هنالك مغترب أو مهاجر عاقل يحول أمواله عبر النظام المصرفي السوداني؟؟.
    – هنالك رأيان حول هذه العقوبات ورفعها الجُزئي المؤقت المشروط، وهما:
    1. إما أنها جزرة مقابل تنازلات الحكومة في موضوع السلام، ولتشجيعها ومكافأتها على السير قدماً في طريق خارطة الطريق (وكم كنا نتمنى أن يكون هذا هو السبب) أو؛
    2. أن هذا الرفع مكافأة وثمناً للدم السوداني المسفوح في جبال اليمن، وتشجيعا لتقديم المزيد (وربما مكافأة على تقنين وضع جيش حميدتي تمهيداً لإرساله إلى هناك!!).
    وبعد قرار الحكومة بمنع سفر وفود نداء السودان يبدو أن الرأي الثاني هو الأرجح للأسف.

    مهدي إسماعيل

  2. – إلغاء القرار التنفيذي الأول، يعني فك تجميد الأرصدة السودانية بالبنوك الأمريكية والتي لا تتجاوز ثلاثين مليون دولار فقط ومعظمها للقطاع الخاص وصلاح إدريس تحديداً، (راجع مقال د. حسين هاشم بابكر اليوم بالراكوبة). علماً بأن الأرصدة الإيرانية التي كانت مُجمدة وفقاً للعقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران تجاوزت 20 مليار دولار!!.
    – أما القرار التنفيذي الثاني فهو ليس أكثر من قرار إداري/مالي بالسماح بالتحويلات المصرفية، فما هو حجم التبادل التجاري بين السودان وأمريكا في الآونة الأخيرة؟؟ أ
    أما بشأن التحويلات الشخصية، فهل هنالك مغترب أو مهاجر عاقل يحول أمواله عبر النظام المصرفي السوداني؟؟.
    – هنالك رأيان حول هذه العقوبات ورفعها الجُزئي المؤقت المشروط، وهما:
    1. إما أنها جزرة مقابل تنازلات الحكومة في موضوع السلام، ولتشجيعها ومكافأتها على السير قدماً في طريق خارطة الطريق (وكم كنا نتمنى أن يكون هذا هو السبب) أو؛
    2. أن هذا الرفع مكافأة وثمناً للدم السوداني المسفوح في جبال اليمن، وتشجيعا لتقديم المزيد (وربما مكافأة على تقنين وضع جيش حميدتي تمهيداً لإرساله إلى هناك!!).
    وبعد قرار الحكومة بمنع سفر وفود نداء السودان يبدو أن الرأي الثاني هو الأرجح للأسف.

    مهدي إسماعيل

  3. يا استاذ عبدالله.. النطاسى البارع ابراهيم الغنضور معذور هذه الايام – اذا نسى او تناسى.. فهو مشغول ذهنيا ومهموم نفسيا بما تخبئه الايام .. فانه يشعر بالارض وكانها تميد تحت قدميه بما صرّح به الفريق طه اللى رشحته الاسافير الالكترونيه وزيرا للخارجيه..الفريق (ابن الرئيس البار) تحدث بما فيه الكفايه عن نفسه ” and blew his trumpets as much as other Ministers can listen and as far as his own eyes can see و ظل يفيض فى الحديث عن دوره فى رفع العقوبات الامريكيه باستكماله لجهد سابق للوزير على كرتى الذى بدا واضحا ان الفريق معجب به ايما اعجاب وسار على نهجه (اقترانه ب آنسة دبلوماسيه اكيد سترتقى سلم المجد قريبا.. )ولعل الفريق يكاد يقول انه كان اولى بالخارجية استوزارا بعد كرتى مباشرة قبل الغنضور! الم يقلها الفريق ان ولى ولى العهد السعودى “طلب منه الحضور الى داره فى المملكه ليبلغه الخبر اليقين..”دنو صدور قرار رفع العقوبات عن السودان بعد ان تكللت جهود الفريق بالنجاح”!!! مشيرا بطرف خفى الى انه(الفريق) لم يعد على مستوى وزراء (اى كلام) فى التعامل مع الملفات اللى يمسك بها الملوك والامراء ومن هم اعلى قدرا من الوزراء..(صحيح هو وزير ولكن )
    Although all Ministers are supposed to be Equal, very Few are MORE Equal than Others
    *على كل حال اعذروا الغنضور ,, فهو لم يعد “the “SPOOK MAN فى الشؤون الخارجيه للسودان! هل يعود الغنضور الى رئاسة اتحاد عمّال السودان ام الى رئاسة اتحاد اطباء الاسنان بالتعيين! دا اذا ما كانش المنصب من نصيب مصطفى الجَدّو اسماعيل بعد اعلان حكومة الوفاق! اليست الليالى من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيب! كما يقولون!

  4. الاستاذ عبد الله .. تحية لك واحترام … وتقدير لما خطه قلمك ..
    لاكن يا أستاذ .. دعني اعارض وبكل احترام بعض ما جاء في مقالك …
    عن اي ( صوفية ) ، واي ( أزرق ) تتحدث ؟
    يا أخي الان بات واضحا ان ( الشغلة ) كووولها .. طبخة امريكية خاصة بسياساتها ومصالحها .. ودونك فرحة حكومة الكيزان من كبيرهم الي صغيرهم .. مع العلم انهم كلهم صغار الفهم .. ما رشح عن الاجتماعات المتوالية مع الادارة الامريكية _ قيل – انها حوالي 23 اجتماع .. وما يلوكه النظام عن نجاح الدبلوماسية السودانية وكسرها للحصار وصمودها .. وجهود كل مؤسسات الدولة ورجال الاعمال .. وما تدعيه انت .. من ان رجال الطرق الصوفية ..ايضا ساهمو في رفع الحظر ( الجزيئ ) .. بكل احترام لك .. كله كلام فارغ .. للاتي :
    * الحكومة العملو فيها العصيان الذي نفذه السودانيين .. افقدها توازنها ولم تصدق ان تجد فرصة تستعرض فيها عضلاتها ( وتعرض ) في الزفة
    * الادارة الامريكية كما تعلم همها خمسة مسارات كما تعلم :
    1- وقف اطلاق النار
    2- فتح مسارات للاغاثة في المنطقتين
    3- خلق الاستقرار لجنوب السودان
    4- محاربة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الارهاب والاتجار بالبشر
    5- ومكافحة جيش الرب اليوغندي
    وامريكا استطاعت ان تجبر حكومة الكيزان علي الخنوع وان يقدموا تنازلات مقابل هذه الجزرة البائسة وحتي تترك ادارة اوباما الحكم وقد حققت بع الانجاز رغم علمهم التام ان سلطة الانقاذ ليست دولة مؤسسات ولن تنجح في امتحان ال 6 اشهر ، باعتبار ان الانهيار مسيطر علي كل مرافق البلد وأن زيادة الانتاج – وهي الاهم من رفع الحظر – لن تنجح بسبب الخراب الذي سببه الكيزان وليس ( الحظر ) الشماعة .. فيا أخي .. ( الشغلانة ) .. كلها سياسة امريكية محددة في وقت محدد ولمصلحة خاصة ..بها .. ودونك تمرير قانون شرعنة ( الجنجويد ) قبل صدور القرار بايام وذلك لاستغلال هولاء المتفلتين في محاربة الارهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر علي حدود البلاد مع مصر وليبيا .. وليس هنالك نجاح دبلوماسية سودانية ولا صوفية ولا يحزنون .. هو بالله عليك الله .. وينا الدبلوماسية دي ؟ دبلوماسية الالتصاقات .. في قطارات الانفاق دي ولا حاجة غيره ؟ … لك التحية مرة أخري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..