عاطفتنا الغبية … أمريكا يا أخت بلادى

استغرب جدا من اندهاش الاستاذ الطاهر ساتى من غضبة المصريين ولو لم تكن معلنة بسبب رفع الحظر الاقتصادى الجزئى على السودان ، وذلك بتجاهل وسائل اعلامهم الخبر بصورة قوية ، وتحريك ملف حلايب وشلاتين والحديث عن عناصر ارهابية تلقت تدريبها بالسودان وغيرها من علامات تعكير الاجواء و السعى لنزول كتاحة (تفرتك) الحفلة وتقلع صيوانات الاحتفالات بعد ان تملأ السودانيين المبتهجين فى وسط الدارة غبارا حتى تضيع ملامحهم.

وهو تفكير مصري سليم اذا ما تناولنا صراع المصالح ، فالخاسر الاكبر من رفع الحظر هى بكل تأكيد مصر وحكومتها التى تغولت كل ماهو سودانى من منتج ولحوم تصدر للعالم بإسمها ، والعالم لايعرف لها نشاطا غير السياحة فى تلاتة اهرامات فقط وحضارة مزعومة ، كل جذورها تبدا من السودان.

فرفع الحظر يعنى دخول علماء الانثروبولجى بمعداتهم الدقيقة للبحث عن اصل الحضارة المصرية وتسليط الضوء عليها مما يعنى ان يعرف عالم السياحة سيعلم انه كان مخدوعا طوال هذه القرون بالاهرامات والحضارة المصرية وغيرها من المناطق السياحية بعد أن كان مضللا ومغبشا الوعى ، فرفع الحظر يعنى خبوء نجم السياحة المصرية المزيف وبزوغ فجر السياحة السودانية مما يفقد مصر مليارات الدولارات كانت تجنيها بإخفاء الحضارة السودانية القديمة تحت ثوب الحظر.

فعشرين عاما تطورت وسائل البحث والتنقيب ، والدراسات التاريخية ، ورغم ذلك تم تسجيل اهرامات البجراوية فى اليونسكو باعتبارها منطقة اثرية ، ستتدفق بعدها الاف السياح لزيارة هذه المعالم ، فقط تحتاج لوزير سياحة ( تكنوقراط ) لا فرضته محاصصة حزبية كريهة ، وطاقم يعرف كيف يسوق للسياحة فى السودان.

فحسرة وحنق الطاهر ساتى على الاهمال المصري المتعمد لرفع الحظر غير مبرر ، فكل العالم والدول الواعية لاعواطف فى تعاملاتها ، فلم نسمع يوما ان بريطانيا قالت فرنسا يا اخت بلادى ولا اسبانيا والبرتغال فعلوا ذلك ، فالاساس فى تعامل الدول هو المنفعة وتبادلها ، لا الغناء والموسيقى والعواطف الجياشة ، تسهل مصر حركة الدخول منها واليها ليس حبا فى السودانيين بل لجلب مزيدا من الدولارات وهكذا ، فلايوجد سودانى واحد يذهب لمصر ليتعالج مجانا انها لغة المصالح فقط.

فالحديث عن تاريخ مشترك ونضال وحرب اكتوبر وزيارة ام كلثوم وعبدالناصر بعد النكسة ، ومحمد نجيب امه سودانيه لامكان له فى ميدان السياسة ولو زرفنا الدمع بمقدار ماء النيل فالثابت يبقى هو مصلحة البلد، وهكذا يجب ان يكون تعاملنا مع العالم الخارجى دون النظر لعاطفة غبية ، فحتى علاقتنا مع السعودية والامارات الجديدة مبنية على مصالح مشتركة فرضت هذا النوع من التعامل الجميل لانه واقع جديد ، والا لما كانت القطيعة والجفوة طوال هذه السنين ، فالسودان كشعب لم يتغير هو الذي علم الاجيال هناك وقامت على ظهره جميع مظاهر الحضارة فى المنطقة العربية ،ولم ينكر العرب ذلك ولكن نتيجة لمواقف محددة منها حرب الخليج الاولى تغير تعامل معظم دول الخليج مع السودان ( كدولة ) وظل موقفها مع المواطن ثابت فى بلدانها هناك ينال كل حقوقه مقابل ما يقوم به من عمل ، بينما اكتوى ( مواطن الداخل بنيران) تلك المقاطعة.

فالعمل السياسي لامجال فيه للعاطفة فقط تحكمه لغة المصالح دون النظر ل( اخت بلادى ياشقيقة ) وغيرها من العاطفة التى تتحكم فينا وتصدر قراراتنا ، فمد الجسور وطيها يجب ان يبنى على مصالح تستفيد منها الدولة لا على منديل ام كلثوم وحبنا لغناء عبدالوهاب وحافظ واعجابنا بابوتريكة.خ
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..