ليوم العالمي للأرصاد الجوية تحت شعار: الطقس و المناخ: التدبير والتدبر

يحتفل العالم في الثالث و العشرين من مارس كل عام باليوم العالمي للأرصاد الجوية. و لهذا التاريخ دلالته حيث تتعامد فيه الشمس على خط الإستواء فيما يعرف بالإعتدال الربيعي.
مهمة الأرصاد الجوية الأسمى هي التنبؤ بأحوال الطقس في الفترات القادمة التي تتفاوت ما بين عدة ساعات إلى عدة أيام أو مواسم و ربما سنوات. و تختار المنظمة العالمية شعارا موحدا للإحتفال. و شعار هذا العام: الطقس و المناخ: التدبير و التدبر.
التدبير بالإستعداد لما هو آت و التدبر في ما مضى من أحداث. فمهمة الأرصاد الجوية توقع تغيرات الطقس و المناخ و تمليك هذه المعلومة للمستفيدين منها. و المستفيدون ينتشرون في جميع الأنشطة البشرية. فعندما نتوقع طقسا سيئا فعلينا الإستعداد للأضرار التي يمكن أن يتسبب فيها. و اول ما يكون ذلك بالتخطيط الإستراتيجي طويل الأمد لمشروعات التنمية العملاقة كالمشاريع الزراعية و الجسور و الطرق و تخطيط المدن.
في قطاع الصحة يجب تدبير الأمور لمواجهة أمراض الصيف و الشتاء. فكثير من الأمراض تنتعش جرثومتها في ظروف بيئية خاصة تحددها درجات الحرارة و رطوبة الجو. و هنالك أمراض قاتلة تنتج مباشرة من الأحوال الجوية كضربة الشمس.
تعتمد الزراعة على توفر المياه. و المياه تأتي عند توفر ظروف جوية معينة. و تذهب المياه بالتبخر و تتحكم فيه درجات الحرارة و رطوبة الجو و سرعة الرياح. و من ناحية أخرى نجد بعض المحاصيل تتأثر مباشرة بدرجات الحرارة كالقمح.
قطاع الطاقة من الأنشطة ذات الحساسية العالية لتقلبات الطقس و المناخ. فالتوليد الكهربائي المائي يعتمد على كمية المياه في بحيرة السد. أما إستهلاك الكهرباء فإن الحالة الجوية تؤثر فيه بصورة كبيرة مثل زيادة استهلاك الكهرباء عند إرتفاع درجة الحرارة.
تبقى الكوارث المرتبطة بتغيرات الطقس و المناخ في صدارة الكوارث الطبيعية على نطاق العالم كله. فالفيضانات و السيول و حالات الجفاف نواتج مباشرة لتغيرات الطقس و المناخ.
العاملون في مجالات الطيران و النقل بوجه عام يعتمدون على معلومة الأرصاد الجوية في برمجة الرحلات و ضمان سلامة المسافرين و كفاءة تشغيل مواردهم.
لكل هذه الأسباب و غيرها يصبح حسن التدبير بدمج معلومات الأرصاد الجوية في الخطط طويلة المدي و في تنفيذ العمليات التكتيكية قصيرة المدى.
الجزء الثاني من شعار إحتفال هذا العام هو التدبر. أي أخذ العبرة بما مضى من تقلبات جوية. و يتم ذلك بدراستها و دراسة آثارها سواء كانت جيدة أو سيئة. و يتم ذلك بالدراسات و البحوث العلمية لعمل نماذج رياضية قادرة على توقع تقلبات الطقس في المستقبل القريب و في المستقبل البعيد بما يعرف بالإسقاطات المناخية و سيناريوهات التغير المناخي.
علينا التدبير لما هو آت:. قبل أعوام قليلة أدت موجة حارة إلى موت حوالي 50 شخصا في منطقة وادي حلفا ما نسبته حالة وفاة شخص واحد من كل ألف شخص. و هذه نسبة عالية جدا. فالنتدبر من هذه الحادثة و ندبر أمورنا حتى لا تتكرر.
موسم الأمطار قادم بعد شهور قلائل. فمهما كانت كميات الأمطار فمطرة واحدة قادرة على تدمير الكثير من المنشآت. فإذا زادت الأمطار أصابتنا السيول وإن شحت أصابنا القحط. فما هي استعداداتنا للهذ و تلك؟
حسن محمد حسن الدومة / رئيس الجمعية السودانية للأرصاد الجوية
[email][email protected][/email]



