مقالات سياسية

انسوا المجتمع الدولى !

فى لحظة من اللحظات النادرة فى حياة المعارضة السودانية ، وأظن ذلك عندما رفضت قوى نداء السودان التوقيع على خارطة الطريق الافريقية الجكومية ، وظننا انها أخيرا توجهت نحو الانتفاضة الشعبية ، بعد ان جربت مرارا وتكرارا الاعيب الانقاذ بمساندة المجتمع الدولى ، اعتبرنا ذلك هو البداية لوحدة المعارضة ، وبالتالى بدء العد التنازلى لنهاية الانقاذ. ولكن خاب ظننا بعد ان لبى جزء من قوى النداء دعوة موسيفينى الذى اتضح بدون شك دعمه الكامل للنظام ، وذلك من خلال دعوته لرئيسه المطلوب للجنائية ، مع التمثيلية التى قام بها مندوبو المجتمع الدولى بمجرد الانسحاب من ذلك اللقاء الذى أطلق فيه الرئيس ضحكته المجلجلة ! ثم جاء لقاء باريس الاخير ، الذى كانت مشكلته الاساسية قضية الهيكلة، وما ادراك ما الهيكلة فى كل مؤسسة يدخلها الزعيم الصادق المهدى . خرج ذلك اللقاء بحديث مهزوز ، ولكنا توقعنا ان يكون النداء ” راقد له فوق راى ” عندما رأى ان عودة الامام اصبحت ضرورية . فظننا مرة أخرى ” ان القبة تحته فكى ” فاذا الذى تحتها قسيس يقبض على صليبه ، كما حدث عند ترحيل اهالى حلفا وحفر القبور فى منطقة ستغمرها مياه بحيرة السد ، وارادوا ترحيل رفاة من كانوا يرقدون تحت الثرى!
جاء الامام واحتشدت الجماهير المشرئبة الى حديث الانتفاضة ، فاذا بها تفاجأ بنفس النغمة: خارطة الطريق والمجتمع الدولى ..الخ مما تحفظون ! وصحيح اننا لا نعيش فى عزلة ، ولكننا فى نفس الوقت لا يمكن ان نسلم انفسنا الى جزء من العدو ، راجين ان يساعدنا على هزيمة جزئه الآخر . ولكيلا يكون الكلام بدون دليل ، فاليكم الادلة :
من من يتكون المجتمع الدولى ؟:
– روسيا : التى ظلت تدافع عن النظام فى كل محفل دولى ، ذلك لارتباط مصالحها االاقتصادية التى أصبحت مكشوفة بعديد الاتفاقات التى ابرمت فى مجالات المعادن وغيرها .والكل يعلم موقفها من التقرير الاممى عن جبل عامر !
– الصين : التى تعدت علاقاتها الحكومة الانقاذية ووصلت الى تبادل الخبرات الحزبية بين حزب الانقاذ ” الاسلامى ” والحزب الشيوعى الصينى ! أما عن ارتباطها المصلحى الاقتصادى بالنظام فقد اصبح مكشوفا بدرجة لاتخفى على الابله من البشر .
وفى هذا المجال انتظروا ترجمة لمقال عن سياسة الصين لاغراق الدول المحتاجة الى المعونات بالديون لحد العجز عن السداد ، لتأخذ عوضا فى شكل تبعية سياسية او تعويض باصل من اصول الدول المدينة ، مثل ملكية الاراضى !
– ثم نأتى الى أمريكا ، قائدة المجتمع الدولى ، وقد رأيتم مافعله أوباما فى آخر أيامه ، ولم يضطره لفعل ما فعل غير الحفاظ على مصالح بلاده امام الهجمة التترية الصينية. هذه الامريكا التى دوشتنا بالكلام عن حقوق الانسان ورفض دخول الرئيس السودانى حتى لحضور اجتماعات الامم المتحدة .
– اوروبا : وهى تابع للولايات المتحدة ، ولذر الرماد فى العيون تتحجج بمساعدة حكومتنا لهم فى محاربة الارهاب ووقف الهجرة ..الخ
– يتبقى المجتمع الاقليمى : الافارقة والعرب : هل تتوقعون من الافارقة المنسحبين من الجنائية الدولية مساندة للسيد الرئيس ان يسندوا غرض المعارضة لازالة نفس الرئيس ؟! وهل بعد الموقف الذى اتحذته وتتخذه جنوب افريقيا ، بلد مانديلا والبلد الافريقى ،ربما الوحيد ،الذى يمكن ان تشتم فيه ريح الديموقراطية ، هل تتوقع من أى بلد افريقى آخر موقفا أفضل ؟! أما أخواننا العرب فان مصالحهم ، بالاضافة الى طبيعة انظمتهم ،تدفعهم بكل قوة لمساندة النظام الشبيه !
ومع ذلك فقد قلت وأقول ان موقف المجتمعين الدولى والاقليمى ليس بالضرورة ثابتا وغير قابل للتغيير . غير ان العامل الحاسم فى الامر يظل هو موقف الشعب السودانى. كيف هو توازن القوى وهل ينبأ باحتمال استمرار النظام ، ام بانتصار الشعب ؟هذا الامر ليس اختراعا جديدا ولاهو بصعوبة الكيمياء والفيزياء ، بل انه حدث عندنا عديد من المرات ، فى تارخنا القديم والحديث ، وحدث من حولنا عديدا من المرات خلال قليل من السنوات الماضية . والسبب فى امكانية ، بل التأكيد بحتمية تغير المواقف ، هو نفس سبب ثبات الموقف الحالى : استمرار المصالح ، فالذى سيذهب لن يعود قادرا على حماية المصالح . وهنا لابد من ذكر حقيقة أخرى تفسر موقف المجتمع الدولى من المعارضة ،وهو : اطمئنان المجتمع الدولى للنظام الضعيف والمستقوى بمساندة المجتمع الدولى المستغل لضعفه فى تنفيذ كل ما يطلب ، سواء كان ذلك فصل الجنوب ، أو المساعدة فى محاربة الارهاب ? والكباب !- او ايقاف مساعدة اخوانهم فى غزة ! هذا بالاضافة الى خوف المجتمع الدولى من القادم ، خصوصا ان النظام يتهم اليسار بقيادة المعارضة ترسيخا لتخوف المجتمع الدولى ، على الرغم من ان نفس النظام يتهم اليسار ، فى مناسبات مختلفة ، بان لاتأثير له على الجماهير وان عضويته لاتملأ واحدة من سيارات الشرطة !
وهكذا هى طبيعة ونوايا المجتمع الدولى ، وأعجب بعد كل هذه المفهوم بالضرورة من أمره ان ننتظر منه المساعدة ! هذا بالاضافة الى ان لقاءاتنا بالمجتمع الدولى لا تفعل غير كشف نوايانا وخططنا للطرف الآخر الذى أثبتنا فى مامضى انه الحليف الحقيقى للنظام . وقد اعترف طرفا التحالف ? بعضمتى لسانيهما !- ان بينهما تعاونا استخباراتيا ، فهل يكون التعاون الا فى اتجاهين ؟! وماذا تعتقدون ان يكون طلب الطرف الانقاذى الذى قال رئيسه ان الاستخبارات الامريكية دفعت ادارتها لرفع العقوبات عن السودان انتظارا للمعلومات الهامة التى يوفرها للجانب الامريكى، هل يكون غير معلومات عن المعارضة بشقيها المدنى والعسكرى !
لاتنتظروا من المجتمع الدولى بكافة مكوناته ان يحارب نياية عنكم اوحتى معكم ، بل هو يفعل وسيفعل مع الطرف الآخر . المجتمع الدولى سيغير مابنفسه اذا غيرت المعارضة مابنفسها ، واتجهت للشعب السودانى بوجه واحد : هو وجه الانتفاضة وبدون جهجهة وانتظار لحل متفاوض عليه ، وقد رايتم نتيجة تفاوض النظام مع نفسه فى حوار الوثبة ، ولا مساعدة من الوجه الآخر المسمى بالمجتمع الدولى .
قول أخير : نجح النظام تماما فى اساليب كسب الوقت فى انتظار المعجزات التى تحدث من وقت لآخر ويعينه عليها آخرون حالمون اما بنجاح الحل المتفاوض عليه أو بقليل من الكراسى ، ولم يعد هناك مجال للمزيد . فاذا صحت الدعوة الى عصيان جديد يتبعه اضراب عام ثم خروج الى الشارع ، فليس افضل من هذا الظرف لاختبار مختلف اطراف المعارضة ولاختبار دعاوى المجتمع الدولى بالدفاع عن حقوق الانسان ودعاوى النظام بكفالة الحريات ، فهيا الى انتفاضتكم ، وانسوا قصة المجتمع الدولى على الاقل الى مابعد الانتفاضة ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..