وزارة التعليم العالي غلطانة

التعليم عن بعد لا يقل أهمية عن التعليم المباشر أو النظامي، كما يسمى في السودان، فالذي أحرز شهادة أهلته لدخول الجامعة لا يعيبه أن يدرس مباشر أو عن بعد، فكثير من الجامعات العالمية اتجهت نحو التعليم عن بعد، لأسباب كثيرة لسنا بمجالها، ولكنها وفرت له كافة المقومات لتجعله مثل التعليم المباشر، لذلك (ما بفرق كتير)، عندها خريجو التعليم عن بعد أو النظامي، ولكن في السودان ما زالت كلمة عن بعد تسبب حساسية للطلاب، خاصة الشباب أصحاب الشهادات الحديثة. أولاً لأنه ليس بالمستوى العالمي، والنظرة إليه ما زالت سالبة. ثانياً لأنهم صغار ويريدون أن يعيشوا حياة الجامعة. ثالثاً لأن كلمة عن بعد ستشكل لهم مشكلة أن أرادوا العمل في مجتمعاتنا المعقدة، وسيكون هناك مفاضلة بينهم وبين خريجي التعليم المباشر أو النظامي وخاصة في الدول العربية.
(نجي) للكلام المهم الجامعات السودانية ارتكبت خطأ كبيراً جداً، وهو فتحها لقبول الطلاب (انتساب وناضجين) بدون أي شروط ودون أن تخبرهم بلائحته أو أنه يعتبر تعليم (عن بعد )، بل استغلت الأمر وفتحت الكثير من الفرص برسوم دراسية، شرطها الوحيد أن تكون الشهادة قديمة مر عليها عامين فما أكثر، ولم يحدث أن أخبروا الطلاب أنه تعليم ( عن بعد)، بل كانوا يبررون له بأنه تجاوز لمشكلة الشهادة القديمة، حتى أن بعض الجامعات لا تتمسك بمنع الطلاب من حضور المحاضرات وتخرجوا دون أن يكتب على شهاداتهم عن بعد، بل ووثقت من قبل التعليم العالي، وفي رأيي هي تجربة ممتازة، لأن أغلب الطلاب صغار امتحنوا لتوهم ونسبهم ليست ضعيفة، ولكن المنافسة كبيرة، وهو أحسن ألف مرة من أن يضيعوا .
إلى هنا ليس هناك مشكلة، والأمر في مصلحة الشباب، ولكن المشكلة جاءت بعد قرار وزارة التعليم العالي، التي صحت فجأة من نومها وقررت أن تكتب في شهادات خريجي القبول (انتساب وناضجين) كلمة (عن بعد) ما هو الفهم لا أدري، مع أن الطريقة التي قبلوا بها لا تعطي الوزارة الحق في أن تطلب من الجامعات أن تكتب كلمة عن بعد على شهاداتهم، فهم دخلوا الجامعات ولم تخبرهم بهذا الشرط، وإلا لما دخلوها وامتحنوا شهادة سودانية مرة أخرى، ولكنهم كانوا يعتقدون أنهم يختصرون مبلغ الإعادة وزمنها، ثم سؤال لوزارة التعليم العالي، ماذا ستسفيد هي من كلمة عن بعد (ولا بس مضرة)، الآن كلمة عن بعد أصبحت مشكلة يرفضها الخريجون وتصر عليها الوزارة، مع أنها غلطانة.
بصراحة كلنا يعلم أن القبول المسمى (انتساب أو ناضجين) لم تطبق عليه لائحة وشروط التعليم عن بعد، كما أن الجامعات لم تكن واضحة مع الطلاب، أو أنها كانت تريد ذلك من أجل مصلحتها، وعليه من العدالة أن تتحمل الجامعات و وزارة التعليم العالي المسؤولية كاملة، ويجب أن تحل المشكلة بأن يسمح للخريجين باستخراج شهاداتهم أسوة بالذين سبقوهم دون أن يكتب عليها (عن بعد)، ويطبق القرار على الطلاب الجدد ابتداءً من هذا العام والأعوام التالية، بعد أن تعلن الوزارة عن لائحتها وشروطها ليكون المتقدمين على علم بأن شهاداتهم سيكتب عليها كلمة ( عن بعد) حينها (حتعرف حاجة).
التيار



