مقالات وآراء

علاقة جديدة

عرض الالإسلام هو الدين الوحيد الذي وفر للدولة قاعدة اقتصادية و اجتماعية متينة ، توفر للناس كل ما يحتاجونه ليعيشوا حياة مستقرة . المشكلة تأتي في التطبيق واستغلال الحكومات له ، فلم يجد الإسلام العداء السافر إلا لأن حكام الدول الذين سموا أنفسهم مسلمين جعلوا الإسلام تجارة لتحقيق مآربهم الخاصة ،فالدول التى تحكم بقيم الإسلام حقيقة تستطيع ان تزدهر بقوة وتحدى ، ومسألة القيم هذه تجسدها قدرة الحكومة على الالتزام بها جوهرا وليس مظهرا ،لأن الإسلام أخلاق و سلوك قبل أن يكون عبادات ، حتى أن النبي محمد(ص) في بداية الرسالة قال بعثت لأتمم مكارم الاخلاق لأن العبادات تلقائيا تتوافق مع الأخلاق والقيم ، ولا يحدث تناقض إلا إذا كان هناك مشكلة في الإنسان نفسه ، وما يجب أن يناقش ويراجع لتستقيم دولتنا هو علاقة هذه الحكومة بالدين والدولة وليس علاقة الدولة بالدين ، لأننا دولة أغلبها مسلمون وعندما تراجع علاقة الدين بالدولة فهذا يعني مراجعة علاقة الإسلام بالدولة فليس بها ما يعيب .

نقلت الأخبار أول أمس أن إسلاميين وعلمانيين ومفكرين مدنيين سودانيين عقدوا مؤتمرا بنيروبي لمناقشة علاقة الإسلام بالدولة (دولتنا السودانية ) و اتفقوا على صيغة جديدة لهذه العلاقة، حيث طالب الاتفاق الدولة بالوقوف على مسافة واحدة من الأديان والمذاهب والمدراس الفكرية، ورفضوا اعتماد تفسير واحد للدين ، وقهر الناس عليه واستغلاله للكسب، وأكدوا على أن مفهوم المواطنة المتساوية أمام القانون يجب ان يكون محل إجماع وأن منهج الإقصاء والتهميش وسلوك العزل والاستئصال أضر بالمجتمع وأثر على التنوع والتعدد والاختلاف ،على الرغم من أن الشعب السوداني لا يعاني من مشكلة دين ، فالمشاكل سببها هذا النظام الذي استغل الدين والدولة معا لمصلحته ، فقيم الإسلام تستوعب كل الناس مهما كانت الاختلافات ،والإسلام دين يستوعب كل العلوم ومفتوح للدراسات والتفكير وصالح لكل زمان ومكان ..

إذا رجعنا إلى أول دولة إسلامية أسسها الرسول الكريم محمد (ص) فقد كانت مثالا للتحضر والتمدن لأنه بدأ ببناء المجتمع فأسس المسجد ليكون مكانا للصلاة للمسلمين وتربية الأمة وتهيئة المناخ الصحي للأجيال الجديدة ومكان اتخاذ القرارات المصيرية ، و اهتم بالمجتمع من خلال إعادة اللّحمة إلى سكان المدينة الأصليّين من الأوس والخزرج، حيث كانت بينهم في السابق حروب وفتن. كما آخى بين المهاجرين والأنصار ونظم العلاقات بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخرى وضمن حقوق الجميع ، وجعل للمراة حضورها الواضح في كل المجالات .

كما نظم الرسول الكريم الشؤون الاقتصادية والتجارية و أظهر عبقرية في معالجة الأزمات الاقتصادية، فقام بإنشاء الأسواق ونجح في القضاء على نزعة احتقار بعض المهن والحرف والظواهر التجارية المدمرة للمجتمع،و أمر بكتابة الديون في صكوك حتى لا تصبح الحركة التجارية عرضة لتقلبات النفوس والأهواء ، وربى الناس على أن القيم والمعاني الأخرى لا تنفصل عن المادة ، وفلسفة الإسلام الاقتصادية أصلا بنيت على أن الملك والمال كله لله والناس مستخلفون فيه ، وليس للإنسان إلا ما يجنيه بعمله وسعيه مع وجود حق معلوم لرعاية الفقراء والمساكين ، وهذا بالضبط ما نحتاجه اليوم .

محمد مهاتير رئيس ماليزيا حين جاء إلى الحكم اتبع طريقة الرسول محمد (ص) فنجح في أن يجعل دولته واحدة من أفضل الدول الإسلامية في سنوات قليلة .. إذا فالمشكلة ليست في علاقة الإسلام بالدولة وإنما في الأنظمة التى تستغله وتستغل الدولة ، وليس هناك نظام في التاريخ استغل الدين والدولة أكثر من نظام المؤتمر الوطني هذا

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..