فقه الاسير عند الحركة الشعبية


من منكم قرأ رواية (ساق البامبو) ؟ وماذا كان شعوركم وانتم ترون الاسير راشد الطاروف – الذي تلقفته قوات صدام ? وهو يساق الى مصيره المنكود .. وماذا كانت جريرته غير انه ناضل من اجل تحرير بلده من سطوة العدوان الباغي .. فعاش اخر ايامه في الاسر بؤسا وتعاسة وعذابا الى ان توفى لرحمة ربه اعداما او تعذيبا .. وذلك ان قوات صدام حسين الغازية تؤمن بالمقولة الرنانة (أكسح أمسح قشو ما تجيبو حي) فلا حقوق للاسير ولا التزامات انسانية او دينية تجاهه .. فهؤلاء هم الذين لم يقرأوا حكاية الاسير ثمامة بن أثال مع الرسول الكريم (ص) .. فهؤلاء هم الذين لم يتعظوا بما جاء في السيرة من عبر وقيم تحافظ على كرامة وعزة من خانته الحرب ووقع مقبوضا عليه تحت رحمة العدو ..
ايها السادة من منكم يعرف بشري الحاج ؟ اذن ساقول لكم ان بشرى الحاج هذا- طيب الله ثراه – يمت الينا بصلة قرابة .. هاجر الى الجنوب في وقت مبكر جدا قبل الاستقلال حيث عمل بالتجارة واستوطن مدينة مريدي -التى عشقها- في غرب الاستوائية .. ولنترك عمنا بشرى الحاج يخط لنا ببنانه ما حدث عندما تم اسره هو وجنود القوات المسلحة بالقرب من مريدي ( سرعان ما تدخل احد الضباط – ضابط في الحركة الشعبية – وهو شاب مهذب وطلب منا ان نذهب الى مكتبه واحضر لنا موز وشربات وليمون وعسل .. وحضّر لنا حمّام بماء بارد وساخن ثم امر الطبيب ان يكشف علينا ويعالجنا ثم نُقلنا بسيارة الى داخل مريدي برفقة ذلك الضابط الذي عاملنا كاحسن ما يكون )..
بالله انظروا كيف تتم معاملة الاسرى من قبل الحركة الشعبية بمنتهى الانسانية بمنتهي الرفق والاحسان .. لاحظوا معي عبارة (وحضّر لنا حمام بماء بارد وساخن).. حمّام بماء بارد وساخن هنا في العاصمة لا تجدوه دعكم من الاسر.. وبالمقابل فالنمعن النظر لتعامل جيش الحكومة مع الاسري فحدث ولا حرج من خروقات وانتهاكات .. فمنفستو الانقاذ الخاص بمعاملة الاسير في البند الاول يحتوي على العبارة التى اهلكت راشد الطاروف وغير راشد الطاروف وهي (اكسح امسح قشو ما تجيبو حي )..
بعيدا عن فقه نابليون بونابرت في تعامله مع اسرى مدينة عكا .. كنت اشاهد تلفزيون الجنوب كالعادة .. وقتها المتحدث هو حاكم الرنك العسكري .. بينما يسرد سيرة سنوات النضال الطويلة انعطف به الحديث الى معاملة الاسرى من جيش الحكومة حيث قال انهم على قلة الطعام الموجود لديهم وقتذاك وهي البليلة العدسية كانوا يقتسمونها مع المأسورين ومع الاهالي على حد سواء.. واضاف هكذا تنص اوامر جون قرنق بالرفق بالاسير وحسن معاملته .. وهكذا تنص ايضا اتفاقية جنيف لمعاملة الاسرى لسنة 1949 ..
استاذنا الجليل الذي درسنا في جوبا اسمه ( م ص م) من قبيلة كنانة شاء الله ان تأسره قوات الجيش الشعبي في احدي بلدات الجنوب قرب حدود يوغندا .. (م ص م) كان تاجرا وداعية اسلامي .. حدثني عن طريقة معاملة الجيش الشعبي للاسرى – سواء كانوا مدنيون او عسكريون – باحسن ما يكون من اكل وملبس وحرية حركة وحرية عمل وحرية اعتقاد ودين .. وقال لى ان جون قرنق ذات مرة زار منطقتهم ووجد عددا كبيرا من اسرى القوات المسلحة كان يسألهم عن احوالهم وظروف معيشتهم وعما اذا كانت هناك اي معاملة سيئة يتعرضون لها.. وانتبه القائد العام للجيش الشعبي لعدم وجود مكان عبادة خاص بالاسرى .. فامر في الحال جنوده ببناء دار عبادة بما تجود به الارض من موارد متواضعة فكان(الكرنك) الذي اتخذوه مسجدا .. وقبل مغادرته وجه كلمته الاخيرة الى المسلمين ووعدهم بان يبعث اليهم أحد قواده المستقيمين الذين يحرصون على اداء الشعائر الدينية في اوقاتها .. بعدها بايام قليلة جاءهم تلفون كوكو القائد الشهير وقال لهم ان جون قرنق بعثه من اجل تنظيم المسجد وتنظيم شئون الاسلام في البلدة ..
ايها السادة عندما رايت الحركة الشعبية تطلق سراح عددا كبيرا من اسرى الحكومة لديها ويقدرون بـ 125 جندي بمختلف الرتب استكبرت خطوتهم .. وشعرت بالارتياح والعزة .. وفي نفس الوقت تعجبت ان الحكومة ليس لديها اسيرا واحدا تعيده الى قطاع الشمال كبادرة حسن نية وخضوعا للمثل القائل (القحة ولا صمة الخشم ) .. هذه الحكومة التى تسمي نفسها بالاسلامية هي اولى بالرجوع الى كتاب الله لتبحث وتمحص وتنقب عن كيفية معاملة الاسير .. واذا رجعنا الى مصدرنا الاول نجد ان المعاملة الحسنة للاسير من اعمال اولى الابصار الذين يخافون الله ويتقونه .. يقول الله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ..إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا )
ان جنود الحكومة لدى الحركة الشعبية كانو تعساء الحظ عندما طال بهم المقام في الاسر .. وضربت الحكومة – بالاهتمام بهم – عرض الحائط .. وتناست امرهم .. وتقاعست عن مبادرة السائحون .. واصبح هؤلاء الاسرى يرددون بيت ابو فراس الحمداني عندما نساه ايضا – وهو في الاسر – ابن عمه سيف الدولة ..
سيذكرني قومي اذا جد جدهم
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
لم تفتقد الحكومة اسراها لا في الليلة الظلماء ولا في الليلة المضيئة ولا في ليلة القدر حتى .. انما تركت الاخرين وهم يتحركون لفك قيدهم واسرهم ..
بقي ان تعرفوا ايها السادة ان شخصية راشد الطاروف لم تكن شخصية وهمية من بنات افكار الراوي سعود السنعوسي انما كانت شخصية حقيقية لبطل رغب ان يطرد الدخيل .. ويحرر الارض .. فكانت الرواية وطقوسها الرائعة ..
[email][email protected][/email]




ياولد جنوب جيش شعبي ما بيكتل الاسري حكومة بيكتل الاسرى
كذاب انت وخالك
ياولد جنوب جيش شعبي ما بيكتل الاسري حكومة بيكتل الاسرى
كذاب انت وخالك