الخارجية الأمريكية: تعهدات بتقديم 1.5 مليار دولار من المساعدات الجديدة للسودان

أوضحت الخارجية الأمريكية، أنه تم جمع تعهدات بتقديم 1.5 مليار دولار من المساعدات الجديدة للسودان خلال المؤتمر الذي عقد بالولايات المتحدة.
كان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشئون الشرق الأوسط وأفريقيا، أكد أن تصنيف فرع جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية يخضع لإجراءات قانونية وإدارية معقدة داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة «تستغرق بعض الوقت» وفقا للقوانين الأمريكية المعمول بها.
في سياق متصل، أعلن بولس أن الولايات المتحدة تعمل على حشد نحو مليار و500 مليون دولار لدعم الشعب السوداني، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تشهدها البلاد.
وقال إن المساعدات المرتقبة ستشمل الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية، إلى جانب دعم البنى التحتية الحيوية في مناطق النزاع، بهدف تحسين الأوضاع المعيشية للمدنيين المتضررين.
وأضاف أن واشنطن تواصل التنسيق مع الشركاء الدوليين والأطراف المعنية في السودان للتوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدًا أن تحقيق هذه الهدنة يُعد خطوة محورية لتسهيل إيصال المساعدات وضمان حماية المدنيين.
وشدد بولس على أن الجهود الأمريكية تركز على توفير بيئة آمنة للعمل الإنساني داخل السودان، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الاستقرار ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية التي طالت ملايين المدنيين.
واختتم مستشار الرئيس الأمريكي تصريحاته بالتأكيد على التزام بلاده بدعم الشعب السوداني، والتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لضمان وصول المساعدات بشكل آمن وفعال، وتحقيق تقدم ملموس نحو هدنة إنسانية تسهم في حفظ الأرواح وتخفيف المعاناة.




مقالات للوعي
كاميرون هدسون: الإنذار الكاذب!
• يمكن النظر إلى مؤتمر المساعدات الإنسانية الخاص بالسودان، الذي عُقد اليوم في واشنطن، فقط بوصفه جزءاً من عملية «تبييض المساعدات» التي تمارسها الإمارات للتغطية على جرائمها، وليس بوصفه جهداً جاداً لجمع أموال جديدة أو فتح مسارات حقيقية لوصول المساعدات، وهو أمر لا يزال غير ممكن حالياً.
• وتبدو مشاركة واشنطن في هذا التستر مثيرة للاشمئزاز بشكل خاص، وقد تُقوّض حتى الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وكل ذلك فقط لأن العاصمة الأمريكية ترغب في الإبقاء على الإمارات إلى جانبها. ولم تُرسل سوى قلة قليلة من الدول، باستثناء الإمارات بالطبع، مسؤولين كباراً من عواصمها، لأن أحداً ـ غير الإمارات ـ لم يكن لديه تعهدات مالية جديدة ليقدمها. فهكذا لا تعمل مؤتمرات التعهدات أصلاً. فميزانيات المساعدات هي ميزانيات محددة سلفاً، والدول التي تمتلك أنظمة برلمانية فاعلة، بخلاف الإمارات، لا تقوم بتقديم تعهدات مالية فجائية؛ بل تكون تلك الأموال مُدرجة في الميزانيات مسبقاً أو يُعاد تخصيصها من بنود أخرى عندما تكون الأولوية السياسية عالية، وهو ما لا يبدو أنه الحال فيما يتعلق بالسودان.
• وفوق ذلك، لم يُدعَ أي سودانيين إلى المؤتمر؛ لا مسؤولو مفوضية العون الإنساني (HAC)، الذين سيكون تعاونهم ضرورياً لتوزيع المساعدات، ولا ممثلو غرف الطوارئ، الذين لا يزالون الأبطال المجهولين في هذا النزاع ويتحملون النصيب الأكبر من عمليات توزيع الإغاثة .
• وبعبارة أخرى، لم يكن هذا المؤتمر مهتماً باتخاذ خطوات عملية أو تقديم حلول حقيقية لكسر الجمود الإنساني، كما لم يكن مهتماً فعلاً بجمع أموال جديدة، إذ لم يمنح الحكومات سوى نحو أسبوع واحد لتقديم تعهداتها. ولم يكن الهدف أيضاً جمع أقوى القادة السياسيين في العالم للتركيز، ولو للحظة، على السودان، بدليل أن الدعوات وُجهت إلى السفارات المعتمدة في واشنطن فقط .
• وبالتالي، يبدو هذا الحدث مرة أخرى وكأنه مجرد عرض دعائي متعدد الحلقات، تُطلق فيه الولايات المتحدة وعوداً كبيرة بشأن وقف إطلاق النار، وبناء إجماع دولي، وتحقيق اختراقات دبلوماسية، من دون أن يصاحبه سوى قدر ضئيل جداً من التغيير العملي على الأرض. ورغم تفهّمي لمحاولات خلق زخم في ظل غياب شبه تام له، فإن استمرار الولايات المتحدة في إطلاق إنذارات كاذبة بشأن التوصل إلى اتفاق، بالتوازي مع تعميق اصطفافها مع الإمارات، يظل نهجًا سيئاً يضر فقط بمصداقية الولايات المتحدة .
– كاميرون هدسون
خبير أمريكي بارز في الشؤون الأفريقية ، يعمل حالياً زميلاً أول في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية