سارقة الفرخة وسارق البطانية

حكى أمس الزميل الأستاذ ضياء بلال رئيس تحرير « السوداني » في عموده المقروء ، بعض تفاصيل ما تابعه باهتمام على برنامج 90 دقيقة المصري، وكان عن الحادثة التي شغلت وسائل التواصل الاجتماعي بمصر وهي عن شاب مصري أب لأربع بنات ضبط متلبسا بسرقة بضع قطع شيكولاتة من سوبرماركت .. الشاهد في هذه الحكاية المصرية أنها ليست جديدة ولا غريبة علينا هنا في السودان فقد شهدنا العديد من شاكلتها .. الجديد كما قال ضياء أن مثل هذه الظواهر والحوادث ولا أقول الجرائم تجد حظها من التناول الاعلامي ومناقشتها علنا من كل الزوايا في مصر ، بينما نكتفي نحن هنا بايرادها كخبر مختصر تجده « مدفوسا » في صفحات الحوادث والجريمة « وبس خلاص » ، وهنا يكمن الفرق بين حيوية وفاعلية الاعلام المصري والناشطين المصريين وعدم تفاعلنا هنا بما تستحقه هذه القضايا من اهتمام ربما ينحدر الى درجة اللامبالاة رغم أهميتها وما يمكن أن تستبطنه من أبعاد اقتصادية واجتماعية وأمنية مقلقة ..
من قبل كانت بعض صحف الخرطوم قد نشرت خبرا يقطع نياط القلوب ، مفاده أن شابة عشرينية ضبطت متلبسة بسرقة دجاجة من سوبرماركت بحي العمارات خبأتها بين طيات ثيابها ،واقتيدت الى مخفر الشرطة وفتح في مواجهتها بلاغ تحت المادة «174» من القانون الجنائي ، ففي هذه القضية يتجلى بوضوح لا لبس فيه أثر وتأثير الجوع الكافر الملجئ لسرقة ما يسد الرمق ، والا لما تركت هذه الفتاة كل ما يعمر به ذاك السوبرماركت الفاخر في الحي الراقي من مطايب وأشياء ثمينة وخرجت منه فقط بسرقة فرخة ،لابد أنها كانت جائعة جدا وكافرة جدا بكل شئ ، وكان لابد لها أن تسكت قرقرة بطنها الخاوية وتطفئ لسعة الجوع الحارقة بأية وسيلة ومهما كلفها ذلك ،ومن الواضح أيضا أنها وأسرتها يعانون بؤساً وشظفاً شديدين جعلاها لا تتورع حتى في سرقة هذه الفرخة التافهة ، وهي بهذا الحال أدعى إلى الشفقة والرحمة أكثر من الجرجرة الى مخفر الشرطة وشيل الحال، وكان أحرى بصاحب السوبرماركت أن يقف على الأسباب والدوافع التي دفعت بها إلى ممارسة هذا النوع من السرقات الوضيعة، فربما وجد فيها ما نستحق عليه المحاكمة جميعنا مجتمعا ومجموعة حاكمة بمن فينا صاحب السوبر ماركت نفسه وليس هذه السارقة التعيسة خاصةً في ظل الغلاء المتفاحش الذي يكابده حتى الميسورون ، ومن أمثلة هذه السرقات المتواضعة أذكر أيضا أن لصاً تعيساً استغل فرصة ذهاب الرجال إلى المسجد لأداء الصلاة وانشغال ربة المنزل بإعداد وجبة الغداء، فدخل أحد المنازل وسرق منه بطانية ليتدفأ بها من برد الشتاء، ولسوء حظه شعرت به ربة المنزل لحظة خروجه وهو يتأبط صيده الثمين «البطانية»، لتصرخ بالمارة الذين سارعوا لإلقاء القبض على هذا اللص المسكين واقتياده إلى مخفر الشرطة.. انني والله أتحسرعلى هذه الخيبة التي يقع ضحيتها هؤلاء البؤساء بينما غيرهم يسرق الملايين وهم في نعيمهم يرفلون في أمن وأمان لا يمسك بهم شرطي ولا يطالهم قانون ..
الصحافة

تعليق واحد

  1. نعم يا استاذ هذه هي المواضيع القميتة بالكتابة عنها لانها تتناول الهم العام وليس (سمك حي) و(الوزير اكل ام مجو مجو تحت ضل شجرة)و(كيف يصنع الحلومر)واشباههامن لغو الكلام.
    وحقك علينا ان نقول لك شكرا” هذه المرة.

  2. نعم هذه هي القضايا التي تفتح المجال لدراسة الواقع بكل ابعاده وبؤسه ( قاتل الله الفقر )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..