أخبار السودان

حال الاقتصاد.. تمضي السنوات وتزداد الأزمات!

الخرطوم: علي وقيع الله

لما يقارب الأربع سنوات لحكومة ما بعد الثورة، التي تولت إدارة البلاد عقب سقوط النظام السابق، تخللها إجراء تغيير آخر في أكتوبر الماضي بواسطة الجيش، وشمل ذلك تعديلاً وزارياً فضلاً عن إبقاء بعض وزراء القطاع الاقتصادي بموجب اتفاقية سلام جوبا في العام 2020، ومن خلال ذلك فإن السياسة العامة التي تمارسها الحكومة بشأن إدارة الاقتصاد تبدو بعيدة عن أشواق وآمال المواطن الذي ما زال يعاني من رتابة الأوضاع الاقتصادية، خاصة وأنها أسهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية الراهنة، وخلال هذه الأعوام، لم يحدث تحسن إيجابي ملموس، بقدر ما تدهورت الأوضاع أكثر، حيث تصاعدت معدلات التضخم لمستويات قياسية، كما تصاعدت أسعار الصرف، وتم تحرير أسعار الوقود كلياً بالإضافة إلى زيادتها من فترة لأخرى تماشياً مع سعر الدولار، بجانب زيادة أسعار الكهرباء، علاوة على إلغاء العمل بالدولار الجمركي، وأدت هذه المعطيات لانعكاسات سلبية على معيشة المواطن، بارتفاع المستوى العام لأسعار السلع والخدمات مما أدى إلى الحد من قدرة محدودي الدخل في الآونة الأخيرة على التماشي مع الأرتفاع الجنوني للأسعار.

 

سياسات إصلاحية

وكانت أبرز الإيجابيات التي أنجزتها الحكومة في الملف الاقتصادي، متمثلة في التقدم نحو ملف شطب الديون الخارجية، وكذلك الحصول على تمويلات من جهات متعددة، كالتزام من المجتمع الدولي لدعم الفترة الانتقالية، وكذلك برنامج ثمرات لدعم الأسر السودانية لمواكبة الحياة الاقتصادية، عقب برنامج الإصلاح الاقتصادي بناءً على سياسات إصلاحية وفقاً لموجهات صندوق النقد والبنك الدوليين.

 

المطالب الاقتصادية

ومنذ وقت مبكر ربما أدركت الحكومة حجم التحديات الاقتصادية، وكانت المطالب الاقتصادية والمعيشية سبباً رئيساً في بروز الأصوات الاحتجاجية والحراك الجماهيري لإسقاط النظام السابق، ووصلت الأزمة لحد عجز الحكومة عن معالجة قضايا شح السيولة وتصاعد أسعار الصرف وما نتج عنه من تراجع احتياطي البنك المركزي من النقد الأجنبي اللازم للاستيراد.

 

تحديات اقتصادية

بينما تظهر التحديات متمثلة في إصلاح التشوهات التي لازمت اقتصاد البلاد طوال السنوات الماضية ومعالجة السياسات الخاطئة التي تسببت في إدخال البلاد لنفق مظلم، وبالعودة قليلاً للوراء للعامين الأخيرين فقط، أصدرت حكومة قوى الحرية والتغيير قرارات سابقة، وصفها خبراء في الاقتصاد بأنها خاطئة وكارثية ونصحوا بعدم تطبيقها دون جدوى، وتمثلت هذه القرارات في رفع دعم الخبز وتحريك الدولار الجمركي، وهي مشكلات أدت بدورها لتبعات كارثية تمثلت في ارتفاع التضخم لمستويات قياسية وارتفاع المستوى العام للأسعار لحد عجز فيه غالبية المواطنين من تأمين احتياجاتهم الحياتية.

 

ثقل وتأثير

كما شكل الاقتصاد الحر عقبة أمام الحكومة الانتقالية بالنظر لما أحدثه من ثقل وتأثير، سيما وأن مئات الأنشطة الاقتصادية تدار بعيداً عن سيطرة الحكومة، وتدر عائدات ضخمة لا تجد طريقها للقنوات الرسمية على شكل أموال سائلة وأرصدة غير مالية، وكذلك تحتاج الحكومة لقرارات شجاعة ومدروسة لتتمكن من توفيق أوضاع الاقتصاد الموازي، بضمه إلى الاقتصاد الرسمي، على اعتبار أنها خطوة مهمة من خطوات الإصلاح الاقتصادي، لكن تم تأجيلها قبل 4 أعوام من ضمن متطلبات الموازنة في العام 2018.

 

عدم الاستقرار

كما يشكل عدم الاستقرار الاقتصادي أحد الإشكاليات، التي أثرت سلباً في عملية جذب الاستثمارات، بجانب قضية الإنتاج والإنتاجية، التي لم يتحقق فيها أهداف الاستثمار وهو زيادة الصادرات من الصمغ العربي والماشية والمعادن والقطن، وأن يتم تخفيض استيراد القمح والأدوية وزيوت الطعام التي يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي منها بقليل من الدعم الحكومي، وفيما يتعلق بالحكومة فهي مدعوة لاتخاذ العديد من الإجراءات التي من شأنها النهوض بالاقتصاد، متضمنة  ترشيد الإنفاق العام، وإعلان التقشف واتباع الشفافية في كافة المعاملات المالية والتجارية.

 

معادلة حساسة

بدوره، يعتقد المحلل الاقتصادي الدكتور هيثم محمد فتحي أن صعوبة تطبيق الإصلاحات الاقتصادية كانت خصماً على حساب الشرائح الضعيفة في المجتمع، وأوضح أنها معادلة حساسة خاصة أن إصلاح الاقتصاد دون إلحاق الأذى بالفئات الأكثر هشاشة، ويرى د. هيثم في تصريح لـ(اليوم التالي) أن التحدي الأبرز في الراهن بالبلاد العمل على تحسين الاقتصاد وتلبية مطلوبات المواطنين في مجالات التنمية والوظائف والرعاية الصحية والتعليم، ويشير إلى قضية تحرير أسعار الوقود، التي يعتبرها من أهم أساسيات النشاط الاقتصادي، ولفت إلى أن التغيير في أسعارها يترتب عليه تغييرات كبيرة في هيكل النشاط الاقتصادي ونسبة نموه، وأشار فتحي إلى أن المنطق كان يقتضي وجود عمل مبرمج قبل رفع الدعم عن الطاقة لتحفيز العمل في مجال استخدامات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الحديثة ذات الكلفة الأقل مشيراً الى تأثير قرار رفع الدعم على طبقة محدودية الدخل، حيث أن له إيجابيات متمثلة في زيادة الإيرادات الحكومية التي تسهم في تحسين وتثبيت سعر الصرف، مما سينعكس بدوره على الإنتاج ومدخلات، وقال: يمكن التدرج في تطبيق الإصلاحات لتكون على دفعات لامتصاص الصدمة لتكون خفيفة خاصة أن أسلوب التدرج اتبعته دول عديدة بتشريع قوانين صارمة للتهريب الذي يرهق كاهل الدولة ومحاربة أسواق المضاربة في العملة بطباعة عملة جديدة تحد من نشاط حركة السوق الموازية بالاهتمام بالإنتاج والاستفادة من الموارد الضخمة التي تتمتع بها البلاد.

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..