ترامب: الولايات المتحدة والناتو سيتوصلان إلى اتفاق بشأن مستقبل غرينلاند يرضي الطرفين، وأوروبا تعتزم تعليق اتفاقية التجارة مع واشنطن

ترامب: الولايات المتحدة والناتو سيتوصلان إلى اتفاق بشأن مستقبل غرينلاند يرضي الطرفين
صدر الصورة، EPA
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) سيتوصلان إلى اتفاق بشأن مستقبل غرينلاند يرضي الطرفين، وذلك قبيل توجهه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس يوم الأربعاء.
وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لديها “اجتماعات عديدة مقررة بشأن غرينلاند” خلال المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي في سويسرا.
وأوضح ترامب في مؤتمر صحفي أنه يشك في أن تتخلى الدول الأوروبية عن التزاماتها بالاستثمار في الولايات المتحدة إذا اتخذ إجراءً لضم غرينلاند.
جاء ذلك في إطار خطاب ألقاه ترامب واستمر ساعة وأربعين دقيقة في البيت الأبيض.
وعندما سُئل عن مدى استعداده للمضي قدُماً في ضم الجزيرة، أجاب: “ستعرفون ذلك بأنفسكم”.
تأتي تصريحاته في يوم هيمنت فيه سياسته الخارجية على المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
واتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الولايات المتحدة بمحاولة إضعاف أوروبا وإخضاعها، بينما وعدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، برد حازم على تهديد ترامب بفرض تعريفات جمركية.
وفي المؤتمر الصحفي، أوضح أحد الصحفيين لترامب أن “سكان غرينلاند أبدوا عدم رغبتهم في أن يكونوا جزءاً من الولايات المتحدة”، فرد ترامب بأنه عندما يتحدث إلى سكان الجزيرة، “فإنه متأكد من أنهم سيسعدون بذلك”.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، قال ترامب إنه “لا تراجع” عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، رافضاً استبعاد الاستيلاء على الجزيرة القطبية بالقوة.
وقال: “أعتقد أننا سنتوصل إلى حل يرضي الناتو ويرضي أنفسنا، لكننا نحتاجها لأغراض أمنية”، مضيفاً أن قوة الحلف مرهونة بقوة واشنطن، وأن الناتو “أقوى بكثير” منذ توليه منصبه في البيت الأبيض، وبدون الولايات المتحدة “لن يكون قوياً”.
تقليص أمريكي في قيادة الناتو
صدر الصورة، Getty Images
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة
يستحق الانتباه نهاية
في الوقت نفسه، تعتزم الولايات المتحدة تقليص عدد أفرادها المتمركزين في عدد من مراكز القيادة الرئيسية لحلف الناتو، وهي خطوة قد تُفاقم المخاوف في أوروبا بشأن التزام واشنطن بالحلف، وفقًا لما ذكرته ثلاثة مصادر مطلعة هذا الأسبوع.
وفي إطار هذه الخطوة، التي أبلغت بها إدارة ترامب بعض العواصم الأوروبية، ستلغي الولايات المتحدة نحو 200 وظيفة من هيئات الناتو التي تُشرف على العمليات العسكرية والاستخباراتية للحلف وتُخطط لها، بحسب المصادر التي تحدثت لوكالة رويترز وطلبت عدم الكشف عن هويتها لمناقشة محادثات دبلوماسية خاصة.
ومن بين الهيئات المتأثرة، وفقاً للمصادر، مركز دمج المعلومات الاستخباراتية التابع لحلف الناتو في المملكة المتحدة، وقيادة قوات العمليات الخاصة المتحالفة في بروكسل.
كما سيتم تقليص دور منظمة سترايكفورناتو في البرتغال، التي تُشرف على بعض العمليات البحرية، بالإضافة إلى عدد من هيئات الناتو المماثلة الأخرى، بحسب المصادر ذاتها.
ولم تُحدد المصادر سبب قرار الولايات المتحدة خفض عدد الموظفين المُخصصين لمهام حلف الناتو، إلا أن هذه الخطوات تتوافق بشكل عام مع نية إدارة ترامب المعلنة لتوجيه المزيد من الموارد نحو نصف الكرة الغربي.
تهديد ترامب “غير مقبول”
صدر الصورة، Reuters
في المقابل، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند بأنه “غير مقبول”.
وأكد ماكرون خلال حديثه في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي “أننا نمر بمرحلة عدم استقرار واختلال”، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي.
وقال إن المنافسة التي تخوضها الولايات المتحدة في اتفاقيات التجارة التي “تقوض مصالحنا التصديرية، وتطالب بأقصى قدر من التنازلات، وتهدف علناً إلى إضعاف أوروبا وإخضاعها”، بالإضافة إلى “تراكم التعريفات الجمركية الجديدة بلا نهاية”، أمر “غير مقبول تماماً”.
وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن الأمر يزداد سوءاً عندما تُستخدم هذه الرسوم “كأداة ضغط على السيادة الإقليمية”.
وأضاف أن فرنسا وأوروبا متمسكتان “بشكل واضح” بالسيادة الوطنية والاستقلال، وأن هذه المبادئ هي التي دفعت بلاده للمشاركة في المناورات العسكرية في غرينلاند “دون تهديد أحد، بل دعماً لحليف في دولة أوروبية أخرى – الدنمارك”.
جاء ذلك ردا على تصريحات ترامب التي قال فيها إنه سينفذ تهديداته بفرض المزيد من الرسوم الجمركية حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.
يأتي هذا بعد محادثاته مع رئيس الوزراء النرويجي جوناس ستور، حيث صرّح ترامب بأنه لم يعد يشعر “بالتزام بالتفكير في السلام فقط” بعد عدم فوزه بجائزة نوبل للسلام.
وقال ترامب لشبكة “إن بي سي نيوز”: “النرويج تسيطر تماماً على جائزة نوبل، بغض النظر عما يقولونه. يدّعون أنه لا علاقة لهم بها، لكنهم في الحقيقة يتحكمون فيها بشكل كامل”.
في المقابلة نفسها، قال ترامب أيضاً إنه يتعيّن على القادة الأوروبيين التركيز على روسيا وأوكرانيا، “وليس غرينلاند”، وأكّد أنه سينفذ “بنسبة 100 في المئة” تهديداته بفرض المزيد من الرسوم الجمركية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.
استحواذ واشنطن على غرينلاند “يصب في مصلحة حلف الناتو”
صدر الصورة، EPA
في السياق ذاته، قال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إن غرينلاند يجب أن تصبح جزءاً من الولايات المتحدة لتجنّب الصراعات المستقبلية.
وفي مؤتمر صحفي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال بيسنت إنه في حال وقوع هجوم على غرينلاند، ستُجرّ الولايات المتحدة إليه على أي حال، لذا من الأفضل ضم غرينلاند الآن، لأن الولايات المتحدة هي “الأقوى” و”الأكثر نفوذاً” في العالم.
وأضاف: “الأفضل الآن. السلام من خلال القوة”.
وعند سؤاله عن تعليقه على احتمال رد أوروبا على التهديدات بفرض تعريفات جمركية، قال بيسنت: “أعتقد أن ذلك سيكون تصرفاً غير حكيم على الإطلاق”.
وقال الجنرال المتقاعد جاك كين لقناة فوكس نيوز إن الولايات المتحدة تستطيع أن تقدّم لأمن وازدهار غرينلاند أكثر مما تستطيع الدنمارك تقديمه.
وأشار أيضاً إلى أن استحواذ الولايات المتحدة المحتمل على غرينلاند “يصب في مصلحة حلف الناتو”، إذ “بإمكان الولايات المتحدة أن تقدم أكثر” للأمن الإقليمي مما تستطيع الدنمارك تقديمه”.
وقال كين، الذي شغل منصب نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي خلال الفترة من 1999 إلى 2003، إنه يجب وضع خطة تصب في مصلحة جميع الأطراف المعنية.
وأضاف: “بإمكاننا مساعدة سكان غرينلاند على الازدهار”.
فرنسا وألمانيا: على استعداد لـ”إجراءات حاسمة”
وذكرت وكالة رويترز للأنباء أن وزيري المالية الفرنسي والألماني قالا إنهما مستعدان لاتخاذ إجراءات حازمة إذا مضى الرئيس ترامب قدماً في تهديده بفرض تعريفات جمركية على غرينلاند.
وقال وزير المالية الألماني، لارس كلينغبايل، قبيل اجتماع مجموعة اليورو في بروكسل، إنه يتعين على أوروبا أن ترد “بثقة” إذا ما تحقق التهديد.
وأيد وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، هذا الرأي، قائلاً إن على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعداً “للرد بقوة”.
من جانبه، قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن إن على أوروبا أن تثبت أن تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية “ليست السبيل للمضي قدماً”.
وقال لشبكة سكاي نيوز: “لدينا خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها” مضيفاً أنه “لا يمكنك التهديد لامتلاك غرينلاند. ليس لدي أي نية لتصعيد هذا الوضع.”
وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن الحلف سيواصل العمل مع الدنمارك وغرينلاند بشأن أمن القطب الشمالي.
وقالت كاجا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن التكتل “ليس لديه مصلحة في خوض معركة، لكننا سنتمسك بموقفنا”.
وأضاف كالاس: “لكن التهديدات التجارية ليست هي السبيل للقيام بذلك؛ فالسيادة ليست للتجارة.”



