وقفة مع تقرير التحقق من الإنتشار

درج مجلس الصحافة والمطبوعات على نشر التقرير الخاص بالتحقق من انتشار الصحف كل عام عبر مؤتمر ينظمه بمقره بالخرطوم.
وكان ترتيب (الجريدة) عن العام 2016 المرتبة السابعة ، وهذه تمثل قفزة لصحيفة شقت طريقها بأسنانها وتحملت (سياط) المصادرات وايقاف الكتاب، والحصار الاعلاني ، وإستطاعت أن تفعل كل ذلك بدعم قرائها وتسلحها بالمصداقية ونصرتها لقضايا المواطن بلاهودة حيث ما كان.
وما أعلنه المجلس عبر تقريره أمس قد لا يعبر بشكل دقيق وصارم عن واقع عملية إنتشار الصحف بالبلاد ، وهذا ما أشار إليه التقرير نفسه في أحد فقراته ، ولأننا نثق في أننا نملك الأرقام التي توضح موقع (الجريدة) الحقيقي في تراتبية التوزيع، فإنه لا يهمنا من جهة ما أعلن عنه أمس مع إستعدادنا لتقديم كل البيانات والأرقام بذات الصدقية والشفافية التي تعبر عن خط الصحيفة ، ومع ذلك فإن المؤشرات تقول إننا حتى وفقاً لطريقة المجلس في التحقق ماضون نحو المقدمة بثبات مثلما خطونا في العام الماضي وهذا العام بثبات أكبر.
ومن يريد التحقق من الانتشار عليه أن يسأل باعة الصحف (السريحة) وفي المكتبات ، وحتى الزملاء الذين يؤكدون كل يوم أن الصحيفة تنفذ مبكراً من المكتبات ، وهذه شهادة من زملاء مهنة لا يمكن تجاهلها ، أما القراء فكل يوم نتلقى منهم مزيداً من الطلبات لزيادة المطبوع تلبية لحاجتهم.
والسؤال الذي يطرح نفسه ماهي آلية التحقق من إنتشار صحيفة ما، وكيفية قياس تأثيرها على الناس وعلى المجتمع وعلى الساحة ومدى إنتشارها في وسائط التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت ، ومدى إسهامها في الحوار الدائر حول قضايا البلاد ومستقبلها وهموم شعبها ، وقدرتها على إجتراح معالجات في هذا الواقع المتشابك والمعقد الذي يحيط بنا جميعاً.
من الواضح أن هذا التقرير إعتمد على بيانات صحف بعضها يدير أمر التوزيع بنفسه ولم يستند على عملية تمحيص شاقة بطبيعتها ومكلفة ، يمكن أن تجعل عملية التحقق من الإنتشار أكثر دقة وصالحة كأرضية لإتخاذ قرارات من جهات ذات صلة بالعملية الصحفية، ومع ذلك فإن التقرير كما أسلفنا لم يستطع أن يغمط (الجريدة) حقها كثيراً وأوضح أنها قادمة وقادرة على اللعب مع الكبار مهما كان.
وإذا كانت (الجريدة) بحسب التقرير من فئة الصحف التي يبلغ متوسط توزيعها اليوم 9 الف نسخة ومعها على ذات المنوال السوداني واليوم التالي والتيار فكيف لها أن تتأخر عن بعض تلك الصحف في الترتيب أللهم إلا إن كان ذلك باحتساب جملة المطبوع خلال الماضي كله ، وذلك هو العام الذي لا ننساه حيث تعرضت الصحيفة لأشرس حملات المصادرات والتي شملت آلاف النسخ وغيبت الصحيفة عن المكتبات لأسابيع ومع ذلك لم ترصد الاشتراكات في التقرير المشار اليه.
ونؤكد أن (الجريدة) هي الأوسع إنتشاراً حيث يطلع يومياً على نسختها اللإكترونية أكثر 40 الف قارئ من كل البلدان، أما موقعها بـ(الفيس بوك) فقد تجاوز عدد متابعيه أكثر من 144 ألف ، هذا فضلاً عن ما كشفته الوقفة القوية للقراء في حملة (القارئ المعلم) حيث دفعوا ثمن نسخ تمت مصادرتها ولم يطالعوها من أجل أن تستمر هذه الصحيفة بذات القيم والمعاني التي لن تحيد عنها أبداً.
خروج
في مثل هكذا مناسبات نتذكر أقلامنا الموقوفة عن الكتابة في النسخة الورقية التحية للدكتور زهير السراج صاحب المناظير وللأستاذ عثمان شبونة وأصواته الشاهقة.
الجريدة


