هل صحيح لا يوجد اقتصاد إسلامي بالسودان؟!

محمد آدم عربي

٭ الاقتصاد الاسلامي هو مجموعة المبادئ والاصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الاسلامية، حسبما ورد في نصوص القرآن والسُنة التي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان. ويعالج الاقتصاد الاسلامي مشكلات المجتمع الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي للحياة. هذا هو تعريف الموسوعة الحرة، كما كتب عدد من علماء المسلمين من المذهبين السني والشيعي، وعلى سبيل المثال لا الحصر عبد الحميد الغزالي، محمد باقر الصدر، حسين شحاتة، علي الثالوث، زيدان ابو المكارم والشيخ الضرير وغيرهم.

مناسبة العنوان الندوة التي نظمت بقاعة الصداقة بعنوان «الاقتصاد الاسلامي البديل المرتقب التحديات والمستقبل ــ تجربة السودان» وذلك على هامش مؤتمر الحركة الاسلامية المزمع قيامه في 51-71/11/2102م. تحت شعار براق «توحيد الأمة الإسلامية»، وكأن بهذا العنوان يريد ان يذكرنا بالمثل القائل «فاقد الشيء لا يعطيه».. فكيف توحد والإمة الاسلامية وانتم منقسمون؟ وأدار جلسات الندوة الخبير الاقتصادي المعروف الأستاذ عبد الرحيم حمدي عراب سياسة التحرير الاقتصادي بالسودان ووزير المالية لدورتين سابقتين، وصاحب النظرية التي أطلق عليها اسمه «مثلث حمدي»، ومنهم من قال مثلث حمدي اللعين، وهى ايضاً مشاركة منه في المؤتمر الاقتصادي وجدت نقداً لاذعاً. والرجل ظل حضوراً في كل المناسبات سياسية واجتماعية. وكما قال د. عبد الوهاب الافندي بصحيفة «الصحافة» الغراء العدد «8775» بتاريخ 4/8/9002م في مقابلة قال:« حمدي لا يخجل من التصريح بآرائه، وإنه جرئ مقدام في طرح الأفكار الجديدة المثيرة للجدل» حقاً أو باطلاً، وهذه من عندي، وقدم الدكتور احمد المجذوب مدير بنك السودان المركزي السابق ورقته بعنوان «الاقتصاد الاسلامي في السودان» وتطرق فيها الى التدرج الذي طال التجربة الاقتصادية في السودان وما صحبها من عقبات أدت الى فشل تطبيق مفاهيمها في بعض الأحيان.

ماذا قال الأستاذ عبد الرحيم في رده؟

٭ قال إنه لا يوجد نظام أو تجربة إسلامية ناجحة بكل المقاييس، وضرب مثلاً بالتجربة الإسلامية الإيرانية وإدارة الاقتصاد قائلاً: «من الذي قال إن إيران بها تجربة إسلامية ناجحة» انتهى.

إذا كان هذا هو رأي الخبير الاقتصادي والوزير لدورتين في دولة الشريعة وعلى هامش مؤتمر الحركة الاسلامية، فإن الأمر يحتاج إلى بحث علمي وصدق، حتى لا نخدع الناس باسم الإسلام في مؤسسات هى في الاصل تتعامل بالاقتصاد التقليدي، وتدعي زوراً وبهاتاً أن الذي يجري في مؤسساتنا هو اقتصاد إسلامي، والبنوك والشركات والمعاملات كلها غير ناجحة، وهل هذا منذ عهد حمدي الذي كان مديراً لأكبر مؤسسة مصرفية هى بنك فيصل الاسلامي، رائد البنوك الاسلامية في السودان وأولها ــ والذي لعب دوراً كبيراً في الاقتصاد واستوعب كوادر الحركة الاسلامية وفي مقدمتهم حمدي باعتباره أحد كوادر الحركة بل من المحظوظين «المرطبين»؟!.

ولم تكن هذه هى المرة الاولى التي يتحدث فيها الاستاذ حمدي عن الاقتصاد الاسلامي، فقد سبق أن أجرت مجلة «الخرطوم الجديدة» العدد «34» ديسمبر 6002 حواراً مع الاستاذ حمدي، سئل فيه عن الاقتصاد الاسلامي فقال: «أنا قرأت الشيوعية، ولا أريد ان أحدث ضجة عما يعرف بالاقتصاد الاسلامي»، والأستاذ حمدي ربما تنكر للماضي الذي «ولى وراح» كما قال الشاعر التيجاني حاج موسى، ولا أدري ماذا تغير الناس أم الزمن أم الافكار؟ لقد قل المعروف وتنكر الناس لبعضهم البعض، وصار اليأس بيننا شديداً، ومن حديث الأستاذ حمدي الذي ارجو ان أكون فهمته خطأ، عنَّ لي أن البنوك الاسلامية وشركات التأمين الاسلامية وهم، وأن الصناديق الاسلامية أكل لأموال الناس بالباطل، وان المرابحة نوع من أنواع ربا الفضل، وأننا أكلنا الربا «لمن قلنا بس»، بل بعض العلماء قالوا إن الضرورات تبيح المحظورات، وهذه القاعدة تنطبق على الربا بأنواعه التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: «ألا أن ربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أبدأ به ربا العباس فإنه موضوع تحت قدمي هذا، ألم يقل سبحانه وتعالى «أحل الله البيع وحرم الربا».. يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله».

وسأل المحرر في ذات المجلة الاستاذ حمدي: ما هو مصير الحركة الاسلامية عند حمدي الاسلامي العتيق؟! فقال: «هنالك الكثيرون يقودون الحركة الاسلامية، والآن أنا لست منهم» بالله كيف تعهد الحركة الاسلامية لرجل ليس منها أو من قادتها، وتسلمه مصير العباد والاقتصاد ليكون وزيراً لدورتين، ويكلف بمثل هذه الأوراق، ويدير مثل هذه الجلسات، ويصرح مثل هذا التصريح أو قل التصريحات، ليدس السم في الدسم، والغريب في الأمر أن عدداً كبيراً من الاسلاميين كانوا حضوراً. ونريد أن يتفضل علينا أهل العلم وأهل الرقابة الشرعية القابعون بالبنوك، وأهل الكراسي الوثيرة والمكيفات الباردة والفارهات البيضاء من غير سوء.. أن يتفضلوا علينا بالإفادة.. أفيدونا افادكم الله، والله «محتارين» حيرة شديدة، فهذا هو الاقتصاد الإسلامي قد صار شائعة فماذا بقي وماذا أنتم فاعلون؟! هل هناك مدرسة تقود هذا التشكيك في الاقتصاد الاسلامي؟! وهل هي جزء من المخطط المعروف؟!

الصحافة

تعليق واحد

  1. يا اخونا البلد مافيها اقتصاد……..
    لا اقتصاد اسلامي
    ولا اقتصاد علماني
    ولا اقتصاد من اي نوع اكاديمي او عملي
    البلد عبارة عن دكان يماني ومنذ 23 سنة القائميين عليها بيبيعوا في البضاعة اللي علي الرفوف…
    والان البضاعة خلصت ومابقي في الدكان الا زبالة البضائع والبضاعة المستردة لسوئها
    والقائميين بالاعمال ولجهلهم لا يدركون ما عملوه
    الله يرحم السودان
    كل واحد فيهم شايل شهادات واسمه دكتور……
    لكن ومع الاسف……….القلم لا يمحي البلم

  2. كاريكاتير ظريف باله عليكم الكيزان ديل مش بيشبهوا الخنازير اولاد الكلب واولاد الحرام؟؟؟؟؟؟

  3. خلال الازمة المالميه و الانهيار الاقتصادى لذى اصاب دول الغرب و أمريكا وتوالت اجتماعات الدول الثمانية فى عدد من الدول لبحث حل و ناجز لمواجهة هذه الازمة ؟
    خرج علينا نفر من تجار الدين و من هم خبراء فى المال و الاعمال بكل عنجهيه وافخار بأن السودان بعيد كل البعد عن هذه الازمة الطاحنه نظرا لان السودان من اوائل الدول التى تعتمد على النهج الاسلامى الاقتصادى ؟؟
    وبعد أن انفصل الجنوب خرج عيلنا هؤلاء اقزام القوم و تنابلة السلطان بأن الازمة المالية العالمية اصابتنا فى الخاسرة وهى فى طريقها الى القلب ؟
    وابو العفين قد تناسا ما ذكره ومتوعدا امريكا بأن الاقتصاد السودانى بعافية و الحصار الذى فرض عليهم لن يحرك فينا شعره ولقد دنا عذابكم .
    عليه الشعب المغلوب على امره اعتاد على الكذب و النفاق و التدليس و الحدبث بأسم الدين و النهب والتعدى على المال العام بمختلف الوسائل و الطرق لفئة دون اخرى ؟
    وما علينا الا أن نمــــــد حــبـــــل الــصـــــــــــبـــــر .

  4. الاقتصاد الاسلامي اكذوبة كبرى ووهم والنظام التقليدي ارحم مائة مرة واختلاف جوهر الثمنية في الاموال المتداولة اليوم “اوراق نقد” يجعل القياس على الربا سااااقط فليس في اموال اليوم والتي هي اوراق نقدية لاترتبط بالذهب اي ربا وهذا يجعل من كل البنوك سواء اللهم الا في نوع الاستثمار “مصانع خمور او كازينوهات قمار” وهذا ليس رأيي فقط بل هو رأي علماء الازهر الاجلاء وجزؤ من علماء السعودية ولذلك كل البلاد الاسلامية يوجد بها البنوك التقليدية الا السودان وايران والصومال اها شن قولكم؟؟؟!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..