بين بن لادن و التعايشي… التاريخ يعيد نفسه

بين بن لادن و التعايشي… التاريخ يعيد نفسه

رشيد خالد إدريس موسي
[email protected]

عندما هزمت جيوش المهدية في معركة كرري, في عام 1898م, خرج الخليفة/ عبدالله التعايشي و يمم شطر الصعيد ليجمع أنصاره و يستعد لمواجهة الغزاة مرة أخري. لكن تعقبه الغزاة و لحقوا به في الشكابة و قتلوه و معه إثنين من أبناء المهدي ( البشري و الفاضل). قتلوهم شر قتلة. لم يكتفوا بقتلهم , بل ربطوا جثثهم بحجارة و رموهم في قاع النيل الأبيض. كان الهدف من هذه العملية, هو محو كل أثر لخليفة المهدي, الذي واجه قوات الإحتلال الإنجليزي و حتي تموت الدعوة المهدية, فلا يبقي لها رمز و لا أثر. لكن هل ماتت الدعوة المهدية؟ لقد أراد الله أن تبقي جذوة الدعوة المهدية مشتعلة. و قدر الله ان يبقي أصغر أبناء الإمام المهدي علي قيد الحياة و لم يؤخذ مع إخوانه و بقية قواد المهدية,إلي الأسر في مصر و ذلك بسبب صغر سنه. كان ذلك الإبن هو عبدالرحمن المهدي, الذي كتب إسمه بأحرف من نور في تاريخ السودان الحديث. و هو الذي حمل لواء الجهاد المدني, حتي تم جلاء المستعمر الأجنبي و نال السودان إستقلاله في مطلع يناير من عام 1956م.
كان السيد عبدالرحمن المهدي, رجلاً كريماً, لا يجاري في كرمه. هذا ما تقوله سيرته التي خلفها. و من مظاهر كرمه, أن السير/ جيوفري آرثر, حاكم عام السودان و الذي حكم السودان لفترة قصيرة و أبعد في عام 1926م و فصل من خدمة الحكومة الإنجليزية, بسبب ما رآه الإنجليز في شخصه و عدوه مناصرة للمهدية, إذ لبي هذا الرجل دعوة الإمام عبدالرحمن المهدي و زار الجزيرة أبا و خاطب ذلك الحفل. يقال أن الرجل إفتقر في أواخر عمره, فأرسل إلي السيد/ عبدالرحمن طالباً العون. أرسل له الإمام مبلغ ألف جنيه إسترليني, و هو مبلغ كبير بحسابات ذلك الزمان. كان ذلك في عام 1957م. رد الرجل علي الإمام في رسالة رقيقة يشكره و يفيده أن المبلغ يكفيه بقية عمره! .
و اليوم يعيد التاريخ نفسه, إذ قتل الأمريكان, أسامة بن لادن, بعد تجسس و تعقب إستمر لزمن طويل, حتي عرفوا مكانه و من ثم هاجموه و قتلوه بتلك الطريقة, بإعتباره يشكل خطراً علي هذه الدولة التي تدعي أنها سيدة العالم. و أن بن لادن يعد من الإرهابيين الذين يجب القضاء عليهم. قتلوه و لم يكتفوا بقتله و دفنه و تكريمه التكريم اللائق به كإنسان و كمسلم, بل رموا جثمانه في قاع المحيط ليأكله السمك و هوام البحر و حتي لا يصبح قبره مزاراً و رمزاً للجهاد. هذا رجل رفع لواء الجهاد ضد ما رآه خطأ واجب التصحيح. بالتالي فإن مجرد طيفه يخيفهم.
لقد أخطأ الأمريكان, خطأً بالغا بفعلهم هذا, ذلك أن هذا الإسلوب لن يجدي في محاربة و القضاء علي ظاهرة ما يسمونه إرهاباً, بل يخشي أن يتسبب ما حدث في تأجيج الشعور الديني هنا و هناك و ما يترتب عليه من إفرازات و في هذا خسران مبين للجهود التي تبذل هنا و هناك , للحد من هذه الظاهرة.
مهما إختلف الناس حول بن لادن و إسلوبه الذي إتبعه, إلا أنه عاش رجلاً و مات رجلاً. هكذا يكون الختام.
سأحمل روحي في راحتي و ألقي بها في مهاوي الردي
فإما حياة تسر الصديق و إما ممات يغيظ العدا

تعليق واحد

  1. لا مجال للمقارنة الفرق كبير جدا……من الذي أهدي سيف المهدي الي الملكة البريطانية…. أخي التاريخ لا يرحم

  2. د. طه بامكار:
    نعم أهدى الإمام عبدالرحمن سيف المهدى للملكة فكتوريا، ولكن هل تخلى عن هدفه وهو جلاء المستعمر.

    لقد كان أهداء السيف رمزا لحقبة جديدة، أدرك الإمام عبدالرحمن بأن التفوق العسكرى سيكون للآلة الحربية البريطانية كما حدث في معركة كرري حين تم إستخدام مدفع المكسيم (وهو أو ل أستخدام له في التاريخه)، لقد تفوق البريطانيون وأستخدموا التقنية في الحرب بما لا يمكن مجاراتهم به، ولكن هذا لا يعنى بأن نقر بالهزيمة المطلقة، وإنما الهدف باق وقد تغيرت الوسيلة، وهذه كانت رسالة الإمام عبدالرحمن الذكية للملكة فيكتوريا، وإن كنت لا تعلم فقد فهمت الملكة الرسالة وفهمها الإنجليز وذلك أنها ردت له السيف ولم تقبله قائلة( أرد إليك سيف أبيك لتحارب به أعداء الإمبراطورية البريطانية).

    تلك هى المرونة التى تأتى بالإنتصار، لقد كان الإمام عبدالرحمن مرنا للغاية وصلبا سعى لتحقيقه أهداف وطنه وشعبه ولم يلين، لذا جاءه حب الناس من كل الجهات، كان يتيما مطاردا فقيرا معدما، ولكنه كان ذو إرادة قوية ونادرة.
    فله التجلى ودعوتى لك بان تقرأ تاريخك بعقل مفتوح وقلب صافى، فستشعر بالفخر من نفسك ومن تاريخك.

    ولكن أوافقك بأن الفرق كبير بين أسامة بن لادن عليه وبين التعايشى خليفة الصديق رحمهما الله، فالزمان مختلف والهدف مختلف والوسائل مختلفة.

  3. طبعا لا توجد مقارنة فبن لادن ارهابي ام الخليفة فمهما اختلفنا معاهو فهو مجاهد و رجل دولة شجاع غير هياب و لم يقتل المدنيين الابرياء و شهد له الاعداء قبل الاصدقاء

  4. الخليفه عبدلله استشهد في ام دبيكرات وليس الشكابه وثانيا الخليفه كان بدافع عن وطنو وثالثا الخليفه استشهد بعد ما اتوضا وصلي ركعتين وهو علي السجاده وليس المخباءوهو مدفون في امدبيكرات وليس البحر كما يدعي الكاتب الخليفه كان قائد ميداني في كل معارك المهديه حتي لحظه استشهاده فمن اين اتيت بهذه المقارنه؟

  5. حكاية رمي جثة الخايفة فى البحر دى كذبة كبيرة فالانجليز بعد استشهاد الخليفة قام قائدهم ونجت باعطاء التحية العسكرية لجثمان الخليفة تقديرا لشجاعته انظر المقطع الاتى:
    ***- كذلك جسدت معركة ام دبيكرات قمة الاستشهاد في اروع صورها باستشهاد القائد وهو رأس الدولة وامام الدين الخليفة عبد الله محارباً وسط جنوده وهو ما ليس له مثيل في التاريخ الاسلامي او غيره باستشهاد القائد وسط جنوده وكان ذلك حسن الختام مما اثار اعجاب الاعداء وجعلهم يؤدون التحية العسكرية عندما نزل جثمان الخليفة في قبره بام دبيكرات ووقف الضابط اركان حرب «وندهام» مشدوها ومتسائلاً امام الجنرال ونجت قائلاً انؤدي التحية العسكرية لهذا الخصم اللدود؟؟ فاجابه «ونجت» انت لا تعرف يافتى عظمة من دفنا ومهما كان رأينا في الخليفة ورجاله فانهم ماتوا ميتة الابطال

    عشان كدة الناس ما تكتب بدون التاكد من المعلومة

  6. تاريخ السودان مزيف ومزور ….الذين صاغو تاريخ السودان ارتكبو كل انواع الخيانه

    والتلفيق لتمجيد اشخاص وقبائل دون وجه حق

    المهديه اكذوبه كبيره …تاريخ السودان معروف مهما عمل سارقي التاريخ

    ..اما المقارنه بين الشيخ اسامه رحمه الله واسكنه فسيح جناته والمهديه مقارنه معدومه هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يلمعون

    الشيخ اسامه بن لادن رجل الاسلام والحق وابو الضعفاء والمظلومين في كل العالم

    اما المهديه الدنيويه القبوريه لا علاقة لها بالاسلام البته

    اتباع المهديه لا يعرفون فرائض الوضوء رسولهم المهدي وربما الههم

    رحم الله اسد الاسلام وقائد المجاهدين الشيخ اسامه بن لادن

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..