(مَشَّطونا بي قَمُلنا)

وما قلناه أمس بأن الخيار الوحيد الفّضّل للشعب السوداني ـ (الفّضَل) أمام جيوش حكومة الوفاق الوطني بأياديها الممتدة صوب الكيكة متناهية الصغر (وهو قولهم ما قبل التشكيل) .. ماقلناه بالامس تؤكده تصريحاتهم اليوم ـ (مسار:الوطني إحتفظ بالعظم وترك الكروش للأحزاب)..(قف تأمل) ومن بديهيات القوم كما هو معروف عنهم تجدهم أكثر الناس حرصاً على حياة ـ وحُبهم لحياة لا يوازيه حُب من سبقهم من أقوام أنزل فيهم المولى عز وجل قوله الفصل رغم أنف شعارلحسوه كلعق الكلب لجرحٍ قائح(هي لله..لا للسلطة ولا للجاه) ، إزاء هذه الحقيقة فإن متبقي الحِفنة بالخزينة العامة، علماً بأن هذا المصطلح التليد ساد بالبلاد في زمانها الأخضرٍ ثم باد في عهد القوم الأغبر، وهذا المتبقي لا محالة سيصب في كلفة تشغيل هذي الحكومة النهمة، وقطعاً سيذهب الى أثاثات مكاتب الوزراء الـ(74) ووزراء الدولة والبرلمانيين (إنتو مكيِّف البرلمان صلحوا؟ ولا نرفقو بالفاتورة دي؟) والدستوريين وضف اليها الدفعيات المتلتلة للأحزاب والحركات المشاركة في الأزمة الجديدة ـ (لنج)..الخ …وهلمجرا وبمناسبة هلمجرا دي يبدو ان القوم قد (مشَّطونا بي قَمُلنا) أو كما قال سيد الصادق المهدي، ونأمل في أن يتحفنا سيد الصادق بمثل شعبي يوازي المرحلة، كل ما تبقي من الحِفنة سيُوجه لهدر القوم في النثريات والسفريات والسيارات ـ (المُو خَمَج) والمؤتمرات الصحفية بهدف تنوير الرأي العام بإنجازات الشعار وهو رزق ساقه الله للمشتغلين بالدعاية والإعلان وستنتعش الأسواق لمقابلة مطلوبات الوفاق الوطني من ـ (فول سوداني بخمسة ألف جنيه وثلج بعشرة الف ومياه الصحة بعشرين الف جنيه نسبةً (لإرتفاع درجات الحرارة وكِدا) وكذلك قوارير المشروبات الغازية وما تنسى مناديل الورق و الساوند سيستم وفرقة (أهل الحارة ديل أهلي وأنا سوداني ..أنا) وكل موروث الفخر والحماس الذي أفرغوه من جوهرٍ ليظل المظهر سيد الموقف …المهم الأسواق موعودة بإنتعاش بعد طول ركود بفضل المستهلك/ المستهلك (الأولى بكسر اللام والثانية بفتحها) كل هذه الهيصة بينما البلاد في الإنعاش.. وهذا العرض الإقتصادي المفاجيء بدوره المواطن هو من يتحمل فاتورته الباهظة ، قول لي كيف؟ هذي القوة الشرائية الفجائية التي أيقظت الأسواق من نومة أهل الكهف التي راحت فيها ستسهم في إرتفاع الأسعار إستناداً على القاعدة الإقتصادية الذهبية (كلما زاد الطلب زاد السعر) وتوازيه القاعدة الماسية ـ كلما زادت الأسعار.. قَلَّ الشعب ـ هجرةً أوإنتحاراً أو خروجاً إضطرارياً من الشبكة ـ يعني خارج التغطية، ومن جهة أخرى كلما زادت الأسعار كثر الشعار وزادت الأشعارـ المراثي منها وإجترار ماضي الذكريات، أما المواطن قليل الحِيلة وما أكثرهم ـ فلا خيار أمامه سوى الهجرة الى الله، والفرص متاحة بعد ان فضل القوم الهجرة الى البيت الأبيض الحلال،ويمكن قراءة ذلك تطبيقا على إنتشار لافتات الإعلان لوكالات وجهات عديدة تبشر الشعب السوداني الفضل بتقديمها أفضل العروض للسفر لدول عديدة سمتها تلك اللافتات ، في وقت بات فيه المواطن غير معني بالجهة.. المهم كيف يتخارج ـ وهذا هو المبتغى و(ما فرقت إن شاء الله الواق الواق) وفي الاثناء الرئيس بجلالة قدره يصرح بـ(أكثر من مليوني لاجيء بالسودان يتمتعون بكامل حقوقهم)..(فرحان أوي ـ على قول عادل إمام) فمتى يعلنون تمتع المواطن بـ(فَد حق من حقوقو) ناهيك عن (كامل) فهي أبعد من العنقاء والخل الوفي ونزيد من عندنا (وفوات القوم بأخوي وأخوك أو للضمان مواتهم) والاخيرة هذي أقرب منها المستحيلات في جملتها! .
وحسبنا الله ونعم الوكيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..