أخبار السودان

ميثاق سلطة الشعب.. هل يمهد الطريق لمدنية وديمقراطية الدولة

بعد عمليات تشاور ونقاش واسعة بين جميع تنسيقيات لجان المقاومة وقواعدها بالعاصمة الخرطوم طرحت اللجان مسودة ميثاق قابلة للإضافة والحذف والتعديل تهدف لإسقاط انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر ومحاسبة كل الضالعين فيه من المدنيين والعسكريين، وإلغاء الوثيقة الدستورية ومراجعة كافة الاتفاقيات المبرمة والمراسيم الصادرة منذ سقوط نظام المخلوع البشير.

وبحسب مراقبون فأن مواثيق لجان المقاومة تفردت بأنها صادرة من القاعدة الجماهيرية بعكس المواثيق الاخرى التي طرحت من قبل واعتبروها ترسيخا للديمقراطية وخطوة تلبي طموحات الشعب السوداني المتعطش لمدنية وديمقراطية دولته.

ومن جانبها قطعت أستاذة العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدبلوماسية بجامعة الخرطوم د. تماضر الطيب في تصريح لـ(مداميك) بأن ميثاق لجان مقاومة بالخرطوم سيساهم في تشكيل الخارطة السياسية ، واتاح للشباب تجربة جديدة ومتفردة لفئات عمرية لم تتح لهم الفرص للمشاركة في الشأن السياسي بالصورة المطلوبة ،ورأت ان فشل الوثيقة الدستورية  ابان الفترة الانتقالية  فارقت اهداف الثورة واصبحت غير مجدية بعد انقلاب 25 اكتوبر المشؤوم ،واضافت هذا الواقع دفع شباب لجان المقاومة للانخراط في العمل السياسي والخروج بوثيقة سلطة الشعب من اجل تحقيق تطلعات الشعب في المشاركة في وضع الميثاق الذي يعبر عنهم ويحقق الحكم المدني.
واكدت تماضر ان مسودة ميثاق لجان الخرطوم عالجت اخطاء المواثيق السابقة، وطرحت فرص لمشاركة أكبر عدد من السودانيين في التخطيط للسلطة المدنية باستثناء عناصر حزب المؤتمر الوطني ومن شاركهم وشايعهم،واشارت الى انها تحجم ازمة تعاقب الانقلابات العسكرية والانقضاض على الديمقراطيات، بجانب تمسكها بالرفض التام لمشاركة العسكريين وتحقيقا لشعار ومطلب لللاءات الثلاثة (لا شراكة ـ لا تفاوض ـ لا شرعية).

ونبهت تماضر الى ان كافة بنود الميثاق المتعلقة بالعدالة والفساد ومعاقبة الفاسدين،واصلاح الخدمة المدنية واصلاح المؤسسة العسكرية والاقتصاد والرؤية التنموية من خلال السيطرة على الشركات والمؤسسات التي تتبع للقطاع العام بما فيها التي استولت عليها المنظومة العسكرية بليل، وضعت السلطة في يد الشعب وعن طريق الشعب، وعدت محدثتي مسودة الوثيقة نجاح، لم يتسنى له ان يتحقق دون وعي واستنارة شباب لجان المقاومة على الرغم من الظروف السياسية الشائهة التي نشأوا فيها. ودعت تماضر كافة القطاعات والافراد بالمدن والارياف لتدارس المسودة للوصول لوثيقة شاملة ومتكاملة.

اشارت لضرورة الاهتمام بالتفاصيل لبعض البنود كبند الاقتصاد وتعيين رئيس الوزراء الذي قالت ينبغي ان يتم عبر المجلس التشريعي في اشارة الى اهمية تكوينه حتى يقوم بدوره كاملا، واشترطت تماضر ان يكون رئيس الوزراء القادم مقتنعا تماما بتلك الوثيقة، لضمان تحقيق اهداف ثورة ديسمبر وشددت على ضرورة تحقيق العدالة اولا ثم مراجعة سلام جوبا وصولا لسلام جذري، فضلا عن اصلاح الواقع الاقتصادي باعتباره العمود الفقري لاي دولة.

ومن جهته اعتبر الكاتب والمحلل السياسي حاتم درديري في تصريح لـ (مداميك) ميثاق سلطة الشعب تصحيح لميثاق اعلان قوى الحرية والتغيير وما تمخض عنه، اذ انه قام بإلغائه، وقال ان من عبقرية لجان المقاومة ان دفعت بمسودة قابلة للتعديل والنقاش.

ورأى حاتم ان المسودة لم تتطرق بشكل واضح لشكل العلاقات الخارجية وتسأل حول كيفية التأسيس لدبلوماسية سودانية جديدة والتعامل مع الدول الكبرى ، ونبه الى ان توقيت اندلاع ثورة ديسمبر كان في ظل مناخ دولي واقليمي متوتر ومضطرب، ما جعلها ثورة مختلفة عن سابقاتها في اكتوبر 1964ـ ومارس 1985م ،واستدرك حاتم قائلا: ان ثورة اكتوبر تزامنت مع عهد الوفاق بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد  السوفيتي ،وثورة 85 عايشت التوتر بين القطبين ومؤشرات انهيار الاتحاد السوفيتي ، وعاد ليؤكد ان ثورة ديسمبر الحالية تخللتها التوترات الاقليمية بالقرن الافريقي والمصالحة الاثيوبية الارترية، وتوتر بين دول المحور والازمة الخليجية ، فضلا عن الازمة الاوكرانية الروسية، وسعي الاخيرة لطرح نفسها دولة عظمى من جديد .

واكد حاتم ان دبلوماسية ثورة ديسمبر تواجه في الظرف الراهن عقبة المشروعين ، وتوقع ان يتسببان في اجهاض الثورة حال لم يتم فهم طبيعتهما، وتابع خلال الحرب الباردة كان هنالك حلفا الشمال الاطلسي وحلف وارسو، واليوم مازال الحلف الاطلسي موجودا لكن مع زوال حلف وارسو وظهور المشروع الاوراسي التابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يفكر له الكسندر دوغين للسيطرة على العالم ، وبرز هذا خلال الفترة الانتقالية والوثيقة الدستورية التي تم اجهاضها،عقب فرض الشروط الاقتصادية القاسية من قبل الغرب على الحكومة الانتقالية المحلولة والتي فاقمت من الوضع الاقتصادي بواسطة المعسكر الاطلسي والاتحاد الاوربي او المعسكر الغربي وكذلك الحلف الاوراسي بقيادة روسيا ، الذي يبحث عن موطئ قدم في افريقيا وما يعضد ذلك دعمه للمكون العسكري الانقلابي ،واشار حاتم لاعاقته لمشروع ادانه للمكون العسكري في مجلس الامن ، اضافة لوجود قوات( فاغنر)  الروسية التي تعرف بان عدد أفرادها لا يتجاوز بضعة آلاف، إلا أنها قادرة على قلب الموازين خلال النزاعات ،و ظهرت مجموعة فاغنر قبل (6) سنوات إلى جانب الانفصاليين في أوكرانيا، ثم شاركت في الحرب السورية، والنزاع الدائر في ليبيا وفي جمهورية أفريقيا الوسطى، ومؤخرا بدأت تلعب دورا في مالي ولوح لمشاركتها في جريمة فض الاعتصام.

وعاد حاتم ليشير لأهمية ان يجيب الميثاق على الاسئلة المطروحة بشكل واضح وموسع في التعامل مع القوتين (امريكا – روسيا)، وشدد على ضرورة ابعاد السودان بعد الانتصار عن أي تجاذبات دولية او اقليمية مع اهمية الاشتغال بالشأن الداخلي، وتابع لكل دولة سياستها ووضعها الخاص مع الاكتفاء بخلق علاقات وصداقات دولية وفقا لمعاهدات ومواثيق دولية مع توقيع اتفاقيات ثنائية مع كل دولة طابعها الصداقة وتبادل المنافع.

مداميك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..