في الحركات والأفعال.!

منى أبو زيد

«تسعون بالمائة من السياسيين يعطون للعشرة بالمائة المتبقين سمعة سيئة» .. هنري فورد!
في مصر قامت قيامة الرئيس مرسي عند أول اختبار حقيقي لقناعاته الديموقراطية، فأعلن الجيش انحيازه للشعب .. وهذا منعطف سياسي آخر يثبت أو التجريب دوماً هو الحل .. قبل أن يذهب زبد الوعود الانتخابية ويبقى ما ينفع الساسة ..!
ومن وقائع التجريب عندنا أزمة التَسلُّف التي تمكنت من فكر الإسلام السياسي في السودان، فباتت أشواقه السياسية ووعوده الانتخابية أقرب إلى الثيوقراطية القائمة على دينية الدولة، منها إلى القناعة بصلاح الحكم الديموقراطي المبني على مبدأ الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية .. لذلك يبقى التجريب هو الحل ..!
في السلفية مدارس اقتربت كثيراً من جماعة الإخوان المسلمين، ومنها من بات إلى الوسطية أقرب، وقد كان ما يميز هؤلاء في السابق بُعدهم عن معترك السياسة، لكنهم أدركوا اليوم – وحق لهم أن يفعلوا – ان بقاءهم مرتهن بالمشاركة السياسية، في عالم تتحكم فيه السياسة بأبسط التفاصيل وتشد وثاقهم إليها شاءوا أم أبوا..!
أما فكر الإخوان المسلمين في السودان فشواهد كثيرة تؤكد تخندقه مع بعض أولئك السلفيين في ذات المعسكر السياسي، يكفي أن معظم رموزه هم من ورثة الفكر الجهادي الذي قاد دفة حرب الجنوب، قبل أن يستعصم بموقفه المتطرف من جهود الوحدة والسلام لأسباب أيدولوجية – وفي بعض الروايات شخصيَّة – بحتة ..!
الإعلان عن انفصال جنوب السودان كان مسوغاً كافياً في رأي هؤلاء وأولئك لإطلاق دعاوى الهوية العربية وسيادة حكم الشريعة الإسلامية، لكن الخطير بشأن هذه النبرة هو أنها باتت لا تطغى على الخطاب الديني لأئمة المساجد ودعاة المنابر فحسب، بل أنها أصبحت على لسان الحكومة نفسها، بعد أن تسللت نبرة (التسلف) تلك إلى نخاع الخطاب السياسي لحكومة جمهورية السودان..!
كانت الحكومة تبارك دعوات الأسلمة والتسليف والإقصاء والتعريب التي صاحبت اجتهادات المنادين بفصل الجنوب، وبعد تأليب الشعب على الوحدة كخيار – كان لا يزال قائماً وقتها – وتَحقُقْ الانفصال بنشوء الدولة الوليدة، تعاظمتْ دعوات التعريب وعلت أصوات التطرف الديني بمباركة الحكومة التي أخطأت جداً عندما حادت عن منهج الوسطية في مواقفها من بعض مصائب الإسلام السياسي ..!
ومن عجب أنّ الشريعة نفسها مفهوم متغير محفوف بإشكالات التفاسير وثباتها كحكم ملزم مشروط بإجماع أجيال بأكملها على مذهب فقهي بعينه، والإجماع الفقهي على مذهب موحد شبه مستحيل، وعليه فإنّ ما يشرع وينفذ هو الإرادة السياسية للدولة وليس الشريعة الإسلامية ..!
أوليس عدم الحكم بما أنزل الله في مظاهر الطغيان والفساد والظلم البيِّن هو – في شرع الله – ممّا يجيز الخروج على الحاكمين ؟! .. أوليس عتق الشعوب من رق الفقر والقهر وتحريرها منشظف العيش واستحكام الغلاء هو شأن مقدم – بحسب ذات الشريعة – على تطبيقها ..؟!

الرأي العام

تعليق واحد

  1. لم أستغرب أن تحمل صحفية مقتدرة مثل هذا الرأي الذي ايدته انا في مرحلة القراءة الأولى; و لكن الذي لفت نظرى أن تنشُرَهُ الزميلة ” الرأي العام ” موديل 90 التي توقفت عن قرآتها منذ عقد و نيف. منذ الآن سأعود لأقتنائها بانتظام. يا ترى هل تغيرت أنا فجأة ام تغيرت الرأي العام؟؟؟

  2. دخول العرب السودان:
    هذا مقال رفيع وعميق الدلالات. الآن وقد رجع بنا هؤلاء إلى “أكذوبة” عروبة السودان كي يمرروا فصل الجنوب بالضرب على جهل القبائل العربية في الشمال ونعرتها العنصرية، فعلينا كسودانيين “أصليين” أن نعصف بالسودان خطوة أخرى في جذور التاريخ .. ماقبل دخول العرب السودان.. وربما ماقبل دخول الاسلام السودان .. لنقول بأن حدود وطننا السودان هي جنوب جميع بلاد العرب في إفريقيا .. وتصبح محمد قول ونواكشوط “معتمديتان” في بلادنا التاريخية .. قبل أن يحيلنا هؤلاء إلى “ضيعة” ضائعة تسمى “حوش بانقا”.

  3. لماذا سمونا السودانيين؟ هل من معنى أو جذور حضارية أو حتى شواهد دينية …لماذا تلبس المرأة عندنا الثوب المنقول من السارى الهندى ولماذا الرجل يلبس الجلابية الماخوذة من صعيد مصر .. ولماذا حتى الأن لم نكتشف شفرات لغة مروى ونبتة واخيرا من أين اتى هؤلاء الصحابه الجدد.

  4. بسم الله الرحمن الرحيم
    الصلاة والسلام علي أشرف خلق الله اجعين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم
    العروبة لسان بغض النظر عن السنحات والسجاياومعظم أهل السودان أذا ما كان الغالبية يتحدثون العربية لذا التصنيف للعربية أقرب والذين لا يريدون الصاق العربية بدولة السودان هم يتحدثون عن السودان الافريقي بمعني أن هنالك لهجات غير العربية مما يجعلنا في خانة الافريقية ولكن اللغة الرسمية بل اللغة المشتركة بين تلك القبائل هي العربية لاختلاف اللهجات ولا أقول اللغات لان اللغة لها حروف تكتب بها فبأي لغة تكتب تلك اللهجات وما هي حروفها الابجدية العربيةأم الانجليزية أم الفرنسية؟ أما قول أي وسيلة تخاطب بين مجموعة من الافراد هي لغة فارجو الرجوع للقاموس وتعريف معني اللغة في أي اللغات شئت.
    فعروبة السودان شئ طبيعي ولو كان دخول العرب مع ثورة الانقاذ ولاجدال في ذلك ومن له راي غير ذلك فارجو أن يكتب الرد بالحروف الابجدية بلغتة غير العربية(وأنا أسميها لهجة) لافتقادها الحروف سواء كان الحرف نوبي او مسلاتي أو فوراوي أو زقاوي أو دنقلاوي أو أي لهجة في السودان المترامي الاطراف العربي .

  5. مبرووووك يامنى الزواج من معتمد الكاملين بختك مع ناس الإنقاذ – الكاملين جميله وعلى النيل واهلها طيبين شديد ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..