مقالات وآراء

كرامة البليلة … وبطولات الوالي الوهمية!

✍ حسن عبد الرضي الشيخ

 

في مشهد عبثي لا يليق حتى بمسرح الهزل، خرج علينا والي الخرطوم يفتتح شارع “الحرية”، وكأنما صنع معجزة، متناسياً – أو متجاهلاً – أن هذا الشارع أُنشئ قبل أكثر من قرن، على يد من عرفوا قيمة الإنسان والحرية، لا من جعلوها شعاراً لتمويه الاستبداد.

 

ثم مضى الوالي الهمام ليقص الشريط الأحمر لتكية بائسة في قلب أم درمان، توزع “البليلة” والعدس على الجوعى، وسط التهليل والتكبير، وكأنما نزل النصر من السماء!

أهذه هي الكرامة التي تحدّثتم عنها؟

إنها ليست كرامة الشعب، بل “كرامة البليلة”… كرامة زائفة، لا تخدع إلا من اختار العمى طوعاً.

 

هذا الوالي نفسه، الذي أنكر على المنابر وجود مجاعة في الولاية، هو من قال: “ليست هنالك مجاعة، لكن المواطن لا يملك ما يشتري به الطعام!”

(يعني المجاعة دي كيفنها؟ يا العشاء أب لبن؟!).

ها هو اليوم، نفس “ناكر المجاعة”، يتباهى بطوابير الجوعى، ويحوّل معاناتهم إلى عرض احتفالي، ترقص له الكاميرات وتصفّق له الزغاريد.

 

هل نسي – أم يتناسى – أن من أطلق التكايا الحقيقية هم شباب الثورة؟

أولئك الذين، طوال عامين من الجوع والحصار، أطعَموا الناس بكرامة، دون كاميرات ولا أناشيد ولا رقصات مسؤولين.

قدّموا الطعام من جيوبهم، ومن عرقهم، ومن قلوبهم، لا من أموال المنظمات ولا على موائد المنافقين.

لكنهم، عوضاً عن الشكر، حصدوا الرصاص، وداستهم مدرعات “قوات العمل الخاص”، التي تعمل تحت توقيع الوالي، لا تحت عين الله والضمير.

 

الفرق واضح: من يخدم الناس بصمت، ومن يتاجر بجوعهم أمام العدسات.

من يبني مجداً بعرقه، ومن يسرق آهات الناس ليصنع منها مشهداً دعائياً رخيصاً.

 

حرب الكرامة؟ لا يا سيدي…

إنها حرب الأكاذيب.

ولا كرامة فيها، إلا “كرامة البليلة”!

 

فلا تحدثونا عن البطولة، إن كانت تبدأ من شارع عمره مئة عام، وتنتهي عند تكية عدس تُرفع فيها المعاناة على رؤوس الجلادين.

 

كفاكم عبثاً،

فقد ملّ الشعب من مسرحيتكم الرديئة.

 

[email protected]

‫2 تعليقات

  1. انه سلوك الجماعة اياها لا يتركون سانحة مهما كان الوجع والالم فيها باديا فلا يدعونها تفوتهم دون ان يحققوا وينسبوا لانفسهم بطولة او شرفا هم اساسا يفتقدونه.. ان لفظ الكرامة دخلت قاموس السياسة السودانية مرتين ففى المرة الاولى أطلق السفاح النميرى عبارة الكرامة عندما اقترض مبلغا فى سبعينيات القرن الماضى من العقيد القذافى والذى طالبه برده بعد ان منع السودان الطائرات الليبية من عبور الاجواء السودانية لمؤازرة الديكتاتور اليوغندى الحاج عيدى أمين دادا .. انطلقت حملة سميت بقرش الكرامة حتى تم جمغ المبلغ وسداد الدين الليبى.. اما الكرامة الثانية فقد أشعل حربها الاسلامويون فى مسعاهم للعودة الى الحكم الذى انتزعه الشعب منهم.. ولكن ما يحير فعلا هو ان الحرب المستعرة اليوم هى بين جنرالين وراء اى منهما جهة تسانده ولا تود الخرزج للعلن لذلك اطلق اسم وهمى على الحرب .. فكرامة من فى هذه الحرب وهل من كرامة اهدرت مثلما اهدرته هذه الحرب .. فالشعب السودانى كله مشرد تتقاذفه الانواء والمجاهل فلا الديار حبت يهم ولا الشعوب اكرمتهم بل صار الشعب كله مرتهن لمزاج جماعة دموية غاب غنها الضمير الانسانى لينطق ناعقهم لا فض فوه يقول ان الحرب ستستمر مائة عام,,,,

  2. ده والي موكبه فيه عربات ثمنها ممكن يطعٍم نص سكان ااخرطوم، مباريه التاني وزير الدين (الشؤون الدينية) لافين بلاندكروزرات وبكاسي مكيفة اخر موديل بغشوا في الجوعى المساكين الإتعذبوا لمدة سنتين بيد الجنجويد وحسي بيتعذبوا بيد ده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..