أخبار السودان

أنا سوداني أنا . ताज महल

أنا سوداني أنا ..

هذه الأيام قبايل عيد وتمنياتي حينما يعانق هذا المقال عيون أحبائي القراء المشغولة اليوم بترتيبات أهم ،
أن يكون صباح العيد قد إقتربت شمسه علينا جميعا ونحن هانئين بكل ماهو مفرح ويلفانا سعداء تملؤنا بسمات تبادل التهاني والأماني الطيبات .
فلا أريد أن اكبل أحبائي القراء في هذه الأيام المفترجة بقيود السياسة وماشابهها من الموضوعات الجافة التي تطبق على الرؤوس طيلة أيام العام مثل منجلة الحديد ، فمن حقهم علينا أن نعتقهم بأحرف تأخذهم بعيدا وبخاصة عن سيرة البحر .. قاتلها الله فهي فراقة الحبايب عن أوطانهم حيث ولاتتوقف حروبها حتى في مثل قداسة هذا الشهر وعيده الفضيل !

كنت دائما شغوفا بقراءة أدب الرحلات ، وقد أفكر لو أمد الله في الأيام أن أسطر تجربتي في السفر التي أخذتني الى أسيا وأروبا وعدد من البلاد العربية والأفريقية !
فزرت جمهورية الهند عدة مرات وهي رغم ازدحام شوارعها بشتى صنوف و أحجام الحديد الزاحف من والى كل الاتجاهات والدواب التي تجر أحمالا وأثقالا ينافسهاعلى ذلك بشر تجبرهم الحاجة على حمل كل شيء حتى بني جلدتهم وهي حقيقة مشاهدات تثير الشفقة عليهم!
و أنت ترى أسواق الهند المكتظة بمختلف ألوان البشرية فتتخيل أن العالم كله هنا وليس في أي مكان آخر!
الا أن تناقض الحياة في ذلك البلد القارة بكل معنى الكلمة هو ما يشد الزائر لها ..فتجد فيها الجمال ممتطيا صهوة الغنى ويقابله شيء من القبح الذي يزحف تحت خط الفقر المدقع !
وقد يبهر ناظريك التطور الحديث المذهل والحضارة العريقة المدهشة في كل شيء، مثلما يثير في نفسك الغثيان نمط من المفارقات العجيبة وأنت تبصر أناسا ، عراة الا من خرقة بالية تستر جانبا يسيرا من العورة ، وهم يخرجون من أنابيب الصرف الصحي العملاقة ، يتطلعون لقطعة خبز يرمي بها ركاب القطارات التي تتهادى عند أطراف المدن !
وهو ما ينعكس على انسانها بتفاوت درجات الطيبة ومظهر السذاجة من فئات بعينها فيه !
والريبة من الأغراب بل ونظرة التعالي حيالهم الذي هو قانون اجتماعي في ذات الوقت تجاه بعض المستويات الاجتماعية هناك من لدن الطبقات العليا في ذلك المجتمع العجيب التركيبة !
في عام 1977 كانت الزيارة الأولى
استأجرنا من محطة مدينة بونا وكان معي صديقى عبد المنعم ، سيارة لتأخذنا الى مومباى ، و قبل أن نتحرك جاء الينا شاب هندي يبدو أنه من الأسر الارستقراطية ، فطلب أن يشاركنا السيارة لانه مضطر ليلحق باجتماع هام فهو رجل أعمال كما ذكر لنا، وقال أنه سيدفع معنا بالتساوي قيمة المشوار، فرحبنا به وبدون أدنى تردد !
عند منتصف الطريق توقفنا للغداء في أحدى الاستراحات ، فدعوناه مع السائق ، ولحظة سداد الحساب سأل ذلك الشاب عن نصيبه ، فقال له زميلي .. عيب فنحن( سودانيون)
فلم نتجابد منعم وانا كعادة السودانيين اذ كان جيبنا السياحي واحدا ..ولم نتحالف بالطلاق حول من يدفع ، حيث كنا وقتها طلقاء خارج أسوار الزوجية !
حينما كدنا ندخل مدينة مومباى ، استأذننا الشاب في توصيله الى منزلهم وقال أنه قريب في مدخل المدينة ، لانه سيّبدل ملابسه ويأخذ سيارته للحاق باجتماعه!
عند بوابة المنزل الفخم ترجل وسدد نصيبه للسائق دون أن
(يكشكر لنا )
حتى بعزومة كوب ماء وأنصرف بكل برود
بعد أن تحركنا ، ضحك سائق السيارة هازا رأسه على الطريقة الهنديةولعله قد عاش زمناً في العالم العربي .
فتذكر مقولة صديقي وهو يسدد حساب الغداء
( عيب نحن ( سودانيون )
وقال بانجليزية محلية ظريفة ساخرة وسريعة الايقاع !

!( لا تستغربوا ..( فنحن هنود)

ولكن بالمقابل وفي الجانب الآخر من الصورة ،ففي عام 1979 وأثناء الزيارة الثانية كنا وقتها أربعة من الشباب ..هاشم.. والطيب .. وشخصي.. من السودان ومعنا صديقنا اليمني عبد اللطيف .. وقد جئنا الى محطة مومباى الضخمة قبل خمس دقائق فقط من مواعيد تحرك القطار المتجه الى العاصمة دلهي ، وكانت الزحمة شديدة أمام شباك التذاكر فاسقط في يدنا ، الا أن صبيا ربما في الخامسة عشر، قال بمقدوره أن يأتي لنا بالتذاكر قبل تحرك الرحلة وكانت قيمة كل بطاقة بدرجة النوم مائة روبية ، فأعطانا التذاكر والقطار قد بدأ يدحرج عجلاته !
لم نعبر بالكاد مسا فة ربما كالتي بين محطة سكة حديد الخرطوم والشجرة على أبعد تقدير ، حتى أتي من يطلب منا النزول لآن قيمة تذاكرنا قد انتهت هنا مع العلم أن السفرية الى دلهي تستغرق أربعا وعشرين ساعة كاملة !
والطريف في الأمر أن تلك المنطقة يطلق عليها اسم ضاحية
فلسات وكأنها تقول لنا أن مشوارنا اليها بقدرما دفعناه من
( فليسات)
فأدركنا أننا وقعنا ضحية ذلك الصبي الذي خدعنا بمظهره البري وأستأثر لنفسه ببقية المبلغ أى ثلاثمائة وستون روبية بعد أن سدد لنا قيمة تذاكر لاتزيد عن أربعين روبية وهي تفي لرحلة داخلية قصيرة!
جاء من لهم حجوزات مسبقة من تلك المحطة وجلسوا في أماكننا دون اكتراث بموقفنا الذي لا نحسد عليه، وتوقف القطار كثيرا ونحن نجادل دون فائدة ، بعد أن استدعى المفتش المسئؤل ، مدير الرحلة وناظر المحطة ولكن بلا جدوى ، فقد رفضوا مجرد مبدأ التفاوض لايجاد حل !

وفي تلك الأثناء انبرى لهم من بين الركاب رجل فاره القوام ذو شخصية جذابة وهيبة لافتة وهو من طائفة السيخ ،وبدون سابق معرفة لنا به ولكنه عرفنا من لهجتنا الانجليزية على مايبدو
قائلا بصوت عال انتبه له كل الركاب بالقمرة
قسما بشرفي لن ينزل هؤلاء الشباب الا على جثتي وعليكم كلكم مسئؤلين ومواطنين أن تستحوا حيال الفضيحة التي سببها ذلك الفتى الحرامي
وأردف قائلا ، أنا كنت تاجرا في اوغندا ، وزرت السودان كثيرا بغرض انجاز أعمالي التجارية وقضاء اجازاتي أحيانا، لأستمتع بأمانة وكرم وطيبة ذلك الشعب ، الذي يقوم فيه المواطن من على كرسيه في الحافلة للضيف وهم من عاداتهم الأصيلة لا يتركونه يقيم في الفنادق ولا يدفع فلسا من جيبه طيلة ماهو مقيم بينهم ، أرايتم أين الفرق !
وتريدون أن تنزلوهم ببساطة وهم ضحايا سلوكنا المشين
وكان لموقفه ذلك القوي ، أثره البالغ اذ عالج المسؤولون مشكلتنا بتوزيعنا على عدة قمرات بعد أن سددنا فرق التذاكر ، بينما اهتم هو بحراسة أغراضنا في القمرة التي يستقلها، حتي بلغنا دلهي في صباح اليوم التالي ،واصر أن ينزلنا في فندق شقيقه ليوم كامل مجانا لنرتاح ، ولحين مجيء صديقنا نور الدين السكرتير بالسفارة السودانية.. فتولى هو الآخر اكرامنا الذي أخجل تواضعنا ، وهو أمر ليس بغريب ، على كل من يقول باعتزاز.. أنا سوداني أنا ..وحيثما كان .
لا سيما حينما يسمع سيرته مقدّرا بشمائله لدى الغير مثل ذلك الرجل الهندي الشهم الذي أرضى ضميره بشهادة زادتنا فخرا ، وزاد لنا هو فوق ذلك من نبله الفياض .
فقديما قالوا أن فوائد السفر خمس ، ولكني استطيع أن أضيف اليها فائدة اضافية أو أكثر بالنسبة لنا !
وهي التعريف بذاتنا كسودانيين والتعرف عليها من خلال قراءة صورتنا في عيون الآخرين!
وكل عام والجميع بخير.

محمد عبدالله برقاوي
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. انا سوداني انا :

    نحن اشجع ناس واكرم ناس واطهر ناس واعرق ناس واشرف ناس واجمل ناس وارقى ناس وانظف ناس .
    نحن اصل الحضارة واصل الجمال ( يا اخوانا الجمال موجود في كل مكان ،، لكن الجمال الصلي في السودان).

    نحن اصل الشجاعة : (… سمعنا خبرا” في الهلالية ،، 41 جواد سكن 700)

    نحن الفرع الطيب من العرب لاننا ننتمي الى العباس وفاطمة وجدنا النبي الكريم محمد شخصيا”.

    نعم نحن اصل الحضارة حيث ان ابن سينا سوداني والرازي سودانى والخوارزمي سوداني وابن منظور سوداني والبيروني سوداني .

    نعم نحن حفظة الدين لاننا احفاد فاطمة وعلي ومنا البخاري ومسلم والطبري والبغوي والشاطبي.

    نعم نحن اهل فلسفة وعلم ومنطق حيث اقتبس من ارسطو وجاليليو وسقراط وزراديتش وكونفيشيوس والتوحيدي وابن حيان ما قدموه للعالم من افكار.

    نعم نحن من اسهم في الحضارة المادية ونقلنا العالم من التخلف الى المدنية فاخترعنا الصفر والكهرباء والبخار والمذياع وسفن الفضاء.

    نعم نحن سلة غذاء العالم لاننا نصدر القمح الى روسيا والارز الى الصين والفراولة الى مصر والتمور للبدو في جزير ة العرب والالبان الى هولندا والعطور الى باريس ..

    باختصار نحن كل شيئ وما سوانا عدم … عدم ..عدم

  2. وانت بخير.أنسيتنا عذاب العشر الاواخر بهذه اللطائف وأشعرتنا اننا ابناء شعب ذو قيمة سببها ما لنا من قيم فمرحبا بطيبتنا ووداعتنا والقروش تطير ويبقى الذكر الحسن على نحو ما أوردت.

  3. اﻻستاذ برقاوي كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك اعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات…فعلا اﻻسفار لها فوائد…المثل اعمل الخير وارميه البحر!!!تاكد انما عملته من خير سوف يقابلك من حيث ﻻ تدري فتشكر الله عليه.

  4. أستاذنا برقاوي كل عام وأنت بألف خير. وياريت نشوف سيرتك الذاتية مطبوعة. ولو تسمح لي أنا حاجز التدقيق اللغوي.

  5. انا سوداني انا :

    نحن اشجع ناس واكرم ناس واطهر ناس واعرق ناس واشرف ناس واجمل ناس وارقى ناس وانظف ناس .
    نحن اصل الحضارة واصل الجمال ( يا اخوانا الجمال موجود في كل مكان ،، لكن الجمال الصلي في السودان).

    نحن اصل الشجاعة : (… سمعنا خبرا” في الهلالية ،، 41 جواد سكن 700)

    نحن الفرع الطيب من العرب لاننا ننتمي الى العباس وفاطمة وجدنا النبي الكريم محمد شخصيا”.

    نعم نحن اصل الحضارة حيث ان ابن سينا سوداني والرازي سودانى والخوارزمي سوداني وابن منظور سوداني والبيروني سوداني .

    نعم نحن حفظة الدين لاننا احفاد فاطمة وعلي ومنا البخاري ومسلم والطبري والبغوي والشاطبي.

    نعم نحن اهل فلسفة وعلم ومنطق حيث اقتبس من ارسطو وجاليليو وسقراط وزراديتش وكونفيشيوس والتوحيدي وابن حيان ما قدموه للعالم من افكار.

    نعم نحن من اسهم في الحضارة المادية ونقلنا العالم من التخلف الى المدنية فاخترعنا الصفر والكهرباء والبخار والمذياع وسفن الفضاء.

    نعم نحن سلة غذاء العالم لاننا نصدر القمح الى روسيا والارز الى الصين والفراولة الى مصر والتمور للبدو في جزير ة العرب والالبان الى هولندا والعطور الى باريس ..

    باختصار نحن كل شيئ وما سوانا عدم … عدم ..عدم

  6. وانت بخير.أنسيتنا عذاب العشر الاواخر بهذه اللطائف وأشعرتنا اننا ابناء شعب ذو قيمة سببها ما لنا من قيم فمرحبا بطيبتنا ووداعتنا والقروش تطير ويبقى الذكر الحسن على نحو ما أوردت.

  7. اﻻستاذ برقاوي كل عام وانتم بخير بمناسبة عيد الفطر المبارك اعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات…فعلا اﻻسفار لها فوائد…المثل اعمل الخير وارميه البحر!!!تاكد انما عملته من خير سوف يقابلك من حيث ﻻ تدري فتشكر الله عليه.

  8. أستاذنا برقاوي كل عام وأنت بألف خير. وياريت نشوف سيرتك الذاتية مطبوعة. ولو تسمح لي أنا حاجز التدقيق اللغوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..