حتي لا ننسي: اليوم ١٩ يوليو والذكري السادسة والاربعين علي انقلاب هاشم العطا …

حتي لا ننسي: اليوم ١٩ يوليو والذكري السادسة والاربعين علي انقلاب هاشم العطا …

مقال منقول:
ماهي حقيقة الصراع الذي
أدي لأحداث 19 يوليو؟؟
****************
الكاتب: السرأبو
[email][email protected][/email]

مقدمة:
****
كانت أحداث 19 يوليو 1971م، التي استلم فيها مجموعة من الضباط الشيوعيين والديمقراطيين والوطنيين السلطة في السودان ظهر الأثنين 19 يوليو 1971م، حلقة مهمة في مقاومة ديكتاتورية نظام جعفر نميري، رغم الثمن الغالي الذي دفعوه ودفعه الشيوعيون والديمقراطيون في البلاد، اذا أن الاحداث كانت تحديا ورفضا صارخا لتهريج النظام الذي فرض ديكتاتورية عسكرية باسم التقدم والاشتراكية واحكم قبضته الأمنية كمنهج في الحكم، وفرض نظام الحزب الواحد، وارهق كاهل الجماهير بالضرائب وارتفاع تكاليف المعيشة وكّرس الفساد بعد نهب ممتلكات الناس باسم الاشتراكية، كانت الاحداث رفضا لتجميد الثورة الوطنية الديمقراطية وسجنها في حدود تصورات البورجوازية الصغيرة التي تخشي النشاط المستقل للاحزاب والنقابات والحركة الجماهيرية، وترفض التعددية الفكرية والسياسية.

1-
***- في صباح 25 مايو 1969م وقع انقلاب عسكري ضد نظام ديمقراطي منتخب، قام به صغار الضباط ورفع قادة الانقلاب اجزاء كثيرة من برنامج الحزب الشيوعي والشعارات الاشتراكية والتقدمية، ولكن العبرة ليست بالشعارات ، ولكن بالممارسة العملية اذ أنه بعد الانقلاب مباشرة برزت طبيعة السلطة الديكتاتورية عندما اصدرت الأمر الجمهوري رقم(2)( قانون الدفاع عن السودان) الذي نص علي الاعدام أو السجن عشر سنوات لكل من يحاول اثارة معارضة في وجه نظام الحكم ومنع المواكب وحرية التعبير والنشر والاضرابات…الخ، وكان ذلك الخطر المباشر: مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية باسم الاشتراكية، والجدير بالذكر أن هذا القانون هو الذي حوكم به شهداء 19 يوليو من العسكريين والمدنيين!!.

***- ولكن الحزب الشيوعي السوداني رغم حله ضمن الأحزاب الأخري واصل موقفه المستقل في نقد سياسات النظام مثل:

– نقد التسرع في فرض السلم التعليمي الجديد والذي جاء نقلا اعمي للتجربة المصرية دون الاعتبار لخصائص السودان ومكوناته الثقافية المتنوعة.

– نقد ميثاق طرابلس الذي فرض الوحدة القسرية بين السودان ومصر وليبيا، دون اعتبار لخصائص السودان العربية والأفريقية ودون رغبة تلك الشعوب.

– نقد التأميمات والمصادرة العشوائية التي تم فيها نهب ممتلكات الناس باسم الاشتراكية ودون خضوع ذلك لحكم القانون والتعويض العادل أمام المحاكم، فضلا عن ان المصادرة عقوبة يجب أن تتم تحت ظل القضاء وحكم القانون، وكان لذلك نتائج سلبية اذا احجمت الرأسمالية السودانية المنتجة في الزراعة والصناعة عن دورها في التنمية والتي لها دور مهم في النظام الوطني الديمقراطي.

– الضرب العشوائي للجزيرة ابا والذي راح ضحيته اعداد كبيرة من المدنيين.

– نقد سياسات النظام الاقتصادية التي افقرت الشعب السوداني وأرهقته بالاعباء الضريبية وزيادة تكاليف المعيشة وتضخم الصرف علي الدفاع وجهاز الدولة.

2-
***- كما انفجر الصراع داخل الحزب الشيوعي بين تيارين: تيار يري الذوبان في النظام وحزبه الواحد(الاتحاد الاشتراكي السوداني) باعتباره نظام للديمقراطيين الثوريين يفضي الي الاشتراكية، وتيار يري استقلال الحزب الشيوعي سياسيا وتنظيميا وفكريا ورفض الذوبان داخل السلطة وتحويل كادره الي موظفين، كان خلافا كبيرا داخل اللجنة المركزية للحزب حول تكتيكات الحزب وطبيعة الانقلاب، وتقرر عقد مؤتمر تداولي لحسم هذا الصراع ونزلت كل وجهات النظر المصطرعة ( وثيقة عبد الخالق محجوب ووثيقة معاوية ابراهيم..) لقواعد الحزب ، وتم عقد المؤتمر التداولي في اغسطس 1970م، ووقفت الأغلبية مع وجود الحزب المستقل ورفضت ذوبانه داخل تنظيم السلطة، وكان ذلك هزيمة كبيرة للسلطة واذنابها داخل الحزب والتي كانت تستهدف تصفية الحزب الشيوعي وانهاء كيانه المستقل.

3-
***- وبعد المؤتمر التداولي نظم التيار المدعوم من السلطة انقساما بقيادة 12 من اعضاء اللجنة المركزية، وبعد كل المحاولات التي بذلتها قيادة الحزب للمحافظة علي وحدة الحزب ، تم فصل قادة الانقسام وحل منطقة الجزيرة التي ذهبت مع الانقسام(عدا زميلين).

4-
***- وبعد هزيمة السلطة سياسيا وفكريا ومخططها لتصفية الحزب ، كان انقلاب 16 نوفمبر 1970م والذي تم فيه ابعاد الرائد هاشم العطا والمقدم بابكر النور والرائد فاروق عثمان حمد الله من مجلس قيادة الثورة وتم اعتقال عبد الخالق محجوب وعزالدين علي عامر وعدد كبير من الشيوعيين ، و توجه النظام بشكل سافر نحو اليمين والطريق الرأسمالي وتأسيس دولة المخابرات ونظام الحزب الواحد اضافة الي دعوة رئيس النظام لضرب الحزب الشيوعي في خطاب 2 فبراير 1971م.

5-
***- علي أن انقلاب 16 نوفمبر فتح الباب للانقلابات المضادة والتي كانت محتملة وسط الجيش من قوي مختلفة ومن ضمنها مجموعة انقلاب 19 يوليو 1971م، وخاصة بعد المرارات وخيبة الأمل في نظام مايو الذي تحول الي ديكتاتورية تحكم بواسطة المخابرات والقمع وانقلابها علي الشعارات التقدمية التي رفعتها، وبالفعل كان انقلاب 19 يوليو الذي استمرت سلطته لمدة ثلاثة ايام وبعدها جاءت الثورة المضادة في 22 يوليو 1971م التي استكملت توجه النظام نحو اليمين ومعاداة الشيوعية والديمقراطية وحكم الحزب الواحد ودولة المخابرات.

حول أحداث قصر الضيافة:
*****************
1-
أشارت دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في سبتمبر /نوفمبر 1971م، الي أن 19 يوليو يتحمل مسئولية شرف تنظيمها الضباط الأحرار ، ومساهمة الحزب الشيوعي تتمثل في تأييدها، وضرورة استخلاص دروسها لتطوير عمل الحزب الثوري في المستقبل، كما تحَمل الحزب كل مسئولية التأييد من: استشهاد، وسجن، وتشريد من العمل وقمع..الخ.

2-
***- كما أشارت الدورة الي نواحي الضعف والثغرات مثل: التعجل في العملية العسكرية، والتأمر الخارجي( ميثاق طرابلس ، المخابرات البريطانية، والتساهل وعدم اليقظة، ودور الكلية الحربية في جبل اولياء، واختطاف طائرة بابكر النور في عملية قرصنة كانت بمثابة حرب علي الدولة.

3-
***- كما ثمنت الدورة برنامج 19 يوليو الذي ركز علي الديمقراطية وسيادة حكم القانون وتصفية دولة الارهاب والتجسس ورفض ديكتاتورية البورجوازية الصغيرة، كما طرحت بديلا اكثر تقدما من نظام الحزب الواحد ورفضت الاستسلام لمصادرة الحريات.

4-
***- أما بخصوص مذبحة بيت الضيافة فأشارت الدورة الي أن الحزب لاعلاقة له بها، وتتحمل مسئوليتها قوات انقلاب 22 يوليو المضاد، وان قادة 19 يوليو لم يصدروا امرا بقتل المعتقلين. وان تلفيق تهمة مذبحة قصر الضيافة في الشيوعيين وقادة 19 يوليو كان الهدف منها تبرير المجازر ضد الشيوعيين، مثلما تم في تلفيق حادث معهد المعلمين العالي في 1965م لتبرير حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان. وقد اكد حماد الاحيمر، أحد قادة الانقلاب المضاد في 22 يوليو 1971م، في محاكمته ضمن قادة انقلاب سبتمبر 1975م في (وادي الحمار) بالقرب من مدينة عطبرة في افادته للمحكمة أن قادة 19 يوليو لا علاقة لهم بأحداث قصر الضيافة، وكانت الاحداث نتيجة لقصف دباباتنا المهاجمة التي قدناها في انقلاب 22 يوليو المضاد.

5-
***- كما انجز د. عبد الماجد بوب توثيقا جيدأ وصبورا حول أحداث قصر الضيافة خلص فيه الي عدم صحة اتهام قادة 19 يوليو بتدبير احداث قصر الضيافة( راجع عبد الماجد بوب، قضايا سودانية العدد 26 ، يوليو 2001م). كما انجزت قيادة الحزب تقييما سياسيا ل 19 يوليو ونشر عام 1996م.

6-
***- كما خلص التقرير السياسي المجاز في المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي(ص 58- 59)، الي ضرورة: تشكيل لجنة لتوثيق وقائع الانقلاب بكل تفاصيلها، بما في ذلك ما حدث في بيت الضيافة، وتفاصيل الردة الدموية ضده وضد القوي الديمقراطية، وأن يشمل التوثيق مظاهر التضامن معه ومشاركة الدول الاستعمارية والرجعية مع السلطة المايوية في جرائمها، وان يستكمل الحزب تقييم الانقلاب ويستخلص تجاربه ودروسه، اضافة الي تقدير دوافع واهداف انقلاب 19 يوليو وبطولة وجسارة الذين قاموا به، من استشهد منهم ومن بقي منهم علي قيد الحياة، والاشادة كذلك بمآثر النساء والرجال الذين حموا الحزب وكادره ايام الردة الكالحة.

7-
***- كما اكد برنامج الحزب الشيوعي المجاز في المؤتمر الخامس (ص 90 من كتاب وثائق المؤتمر يناير 2009م) أن انجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية والانتقال الي الاشتراكية لايتم الا عبر الديمقراطية متمثلة في الحقوق السياسية للجماهير وديمقراطية النظام السياسي، كما اكد البرنامج رفض نظام الحزب الواحد والنهج الانقلابي للوصول الي السلطة، وتلك كانت من اهم دروس انقلاب 19 يوليو 1971م.
-(انتهت المقالة)-

***- التحية ليوم ١٩ يوليو١٩٧١،
***- التحية والقومة لذكري الشهداء.

بكري الصائغ
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. سذاجة السودانيين كالعادة وتبسيطهم للامور خلتهم يركبو رحلة تجارية عادية ، بدل ما يركبو طيارة سودانية ، والانجليز مع القذافي نزلو الطيارة

  2. تفاصيل الإنقلاب في يوم 19 يوليو 1971
    ***********************************

    1-
    بعد أن عزل نميري ثلاثة من اليساريين في مجلس قيادة الثورة: فاروق حمد الله وبابكر النور وهاشم العطا، وبتاريخ 26 نوفمبر 1970. قبل قرار العزل، إجتمع مع مائة من كبار ضباط القوات المسلحة. وأخبرهم أنه لا يعتمد علي الشيوعيين وأنه يريد أن يحمهيهم ويحمي نفسه من خطرهم.

    2-
    ***- قاد الإنقلاب هاشم العطا الذي كان نميري عزله في نوفمبر السابق، ويعتبر من اليساريين. ويعتبر أن إنقلابه جزء من صراع داخلي وسط العسكريين الذين، قبل أكثر من سنة، قادوا إنقلابا عسكريا قضى على حكومة مدنية ديمقراطية.

    3-
    ***- في الثانية ظهرا، بدأ إطلاق النار في قيادة القوات العسكرية في الخرطوم. وبعد نصف ساعة، تحركت قوات من مناطق أخرى في العاصمة المثلثة نحو القيادة. ثم أغلق مطار الخرطوم، وبدأت اذاعة أم درمان تذيع موسيقى عسكرية، وتقول أن هاشم العطا، (الذي كان نميري عزله مع فاروق حمد الله وبابكر النور من مجلس قيادة الثورة) سيلقي بيانا هاما للشعب السوداني. وأغلقت الكباري التي تربط العاصمة المثلثة، لكن إستمر هدوء عام في شوارع الخرطوم، مع تجمعات لناس في الشوارع، يريدون ان يعرفوا ما حدث، ويتبادلون الاشاعات.

    4-
    ***- وكان، نميري سافر الى الجزيرة ويزور بابكر عوض الله، وزير العدل، اروبا، ومع قادة القوات المسلحة، يزور خالد حسن عباس، وزير الدفاع، روسيا، ويعود اليوم من القاهرة زين العابدين عبد القادر، الرقيب العام . ومن الذين كانوا في الخرطوم مامون عوض ابو زيد، وزير الدفاع بالانابة، ومدير جهاز الامن القومي، وابو القاسم محمد ابراهيم، وزير الداخلية، وايضا ابو القاسم هاشم، وزير الشباب … المعلومات من داخل القوات المسلحة ، يقود الانقلاب هاشم العطا، الشيوعي، ويتعاون معه فاروق حمد الله ( مصدره من اروبا.) ومصدر ثالث بابكر النور، الذي ايضا عزله نميري من مجلس قيادة الثورة، يشترك في الانقلاب. لكنه كان موجودا في القاهرة.

    5-
    ***- وكان ابو القاسم محمد ابراهيم يتجه نحو قيادة القوات المسلحة، بينما يستمر اطلاق النار. في وقت لاحق، كان زين العابدين عبد القادر اعتقل في مطار الخرطوم بمجرد ان وصلت طائرته من القاهرة وكان الانقلابيين يسيطرون على الاذاعة الوطنية وحدها، لكنهم لم يعلنوا بيانا . كما تسيطر دباباتهم على مداخل العاصمة، بينما يستمر اطلاق النار داخل قيادة القوات المسلحة .. بعد ذلك أذاع راديو أم درمان تشكيل مجلس قيادة الثورة الجديد كالآتي: بابكر النور، رئيسا، وهاشم العطا، نائب رئيس، وعضوية: محمد أحمد الريح، فاروق حمد الله، محمد محجوب عثمان، محمد أحمد الزين، معاوية عبد الحي.

    6-
    وأصدر المجلس أوامر بإلغاء الآتي:
    ***********************
    أولا: الأوامر العسكرية الجمهورية.
    ثانيا: جهاز الامن القومي.

    ثالثا: الاتحاد الاشتراكي السوداني.
    رابعا: الحرس الوطني.

    وأسس الآتي:
    **********
    أولا: الجبهة الديمقراطية الوطنية (مكان الاتحاد الاشتراكي).
    ثانيا: منظمات التحالف الديمقراطي (فيها نقابات العمال الموالية للشيوعيين).

    7-
    ***- وبعد ثلاثة ايام من قيام الانقلاب ساعدت (الحركة الاسلامية بقيادة الترابي) نميري في العودة الي الحكم بان اعلنت الي الجمهير ان الشيوعيون سيطروا علي الحكم وثار الناس يطالبون باعادة نميري إلي الحكم وتم اعتقال الضباط الذين قاموا بالانقلاب وتم إعدام (هاشم العطا) قائد الإنقلاب.

    8-
    3 أيام شيوعية:
    *********
    عندما غابت شمس يوم 19 يوليو 1971 في سماء مدينة الخرطوم، كانت النقاط المهمة عسكريا تحت سيطرة حركة هاشم العطا. وحين لف الليل بغلالته السوداء العاصمة المثلثة، سارع الشيوعيون والديمقراطيون لإكمال مطلوبات الشق السياسي في الانقلاب، ودعم قائد الانقلاب هذا التحرك بحظر التجول وإعلان حالة الطوارئ.

    ***- وعاشت الخرطوم ثلاثة أيام شيوعية، حيث اعتلت قيادات الحزب الشيوعي مسرح الاحداث، حيث زار الأستاذ عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الوفد المصري بقيادة أحمد فؤاد في فندق السودان، وطمأنهم بأنها حركة تصحيحية لحركة مايو. وكان أبرز من ظهر مع السكرتير العام في تحركاته الأساتذة: التجاني الطيب، الرشيد نايل، ومحمد إبراهيم نقد.

    ***- أما الأستاذ الشفيع احمد الشيخ سكرتير اتحاد عمال السودان، فقد حدد موقفه بشكل واضح تجاه تأييد الحركة الجديدة ودعا لموكب جماهيري ضخم بقيادة اتحاد العمال تأييدا للحركة التصحيحية، وخرج الموكب في العاشرة من صباح الخميس 22 يوليو، وتحرك الموكب من ميدان أبو جنزير متجها إلى ساحة الشهداء المجاورة للقصر الجمهوري. وخاطب الموكب الرائد هاشم العطا والشفيع أحمد الشيخ. كان هتاف الجماهير (طبقيون، أمميون، سايرين في طريق لينين، يانميري ياجبان الشيوعيون في الميدان، عاش نضال الطبقة العاملة، الخرطوم ليست مكة). وهكذا عاشت الخرطوم ثلاثة أيام شيوعية اجتهد خلالها الحزب في دعم الحركة التصحيحية، ولكن أتت الريح بغير ما تشتهي سفن الحزب.

    المصدر:- “سودانايل” –
    -نشر بتاريخ: 26 تموز/يوليو 2016-

    9-
    ***- في 19 يوليو 1971 وقع انقلاب عسكري في السودان تم التخطيط له بإتقان من قبل الرائد هاشم العطا. وكان واضحاً منذ البداية أن النظام الجديد كان نظاماً شيوعياً خالصاً.

    10-
    ***- في بيان الانقلاب قال الرائد هاشم العطا أن الانقلاب يمثل العودة إلى مبادئ ثورة مايو 1969 التي أوصلت نميري إلى السلطة، وأن نميري قد تخلى عن تلك المبادئ وقام بتأسيس جمهوريةٍ رئاسيةٍ دكتاتوريةٍ. وذكر أن مجلس قيادة الثورة الجديد سيكون ممثلاً للإرادة الشعبية وأنه سيتم إعطاء الحكم الذاتي للجنوب. وحسبما ورد في الوثائق البريطانية فقد تم استخدام وصف ودي للإشارة إلى “الاتحاد السوفييتي العظيم”.

    11-
    ***- أدلى هاشم العطا ببيانه الأول في الساعة العاشرة و15 دقيقة من مساء يوم 19 يوليو. وكان واضحاً بأن النظام سيكون نظاماً شيوعياً خالصاً ? ربما أكثر من أي نظام شيوعيٍ آخر في قد يُقام في الشرق الأوسط. وأشار هاشم العطا في بيانه إلى مشكلة جنوب السودان والاقتصاد.

    12-
    ***- ووفقاً لما ورد في برقية من السفارة البريطانية في الخرطوم إلى وزارة الخارجية بلندن بتاريخ 20 يوليو فقد تم تشكيل مجلس قيادة الثورة على النحو التالي: المقدم بابكر النور رئيساً، والرائد هاشم العطا نائباً للرئيس، وعضوية المقدم محمد احمد الشيخ الريّح، والرائد فاروق عثمان حمدالله، والرائد محمد محجوب عثمان، والرائد محمد أحمد الزين، والنقيب معاوية عبدالحي.

    المصدر:- “سودان تربيون” –
    دكتور فيصل عبدالرحمن علي طه
    -الاثنين 13 شباط (فبراير) 2017-

  3. سذاجة السودانيين كالعادة وتبسيطهم للامور خلتهم يركبو رحلة تجارية عادية ، بدل ما يركبو طيارة سودانية ، والانجليز مع القذافي نزلو الطيارة

  4. تفاصيل الإنقلاب في يوم 19 يوليو 1971
    ***********************************

    1-
    بعد أن عزل نميري ثلاثة من اليساريين في مجلس قيادة الثورة: فاروق حمد الله وبابكر النور وهاشم العطا، وبتاريخ 26 نوفمبر 1970. قبل قرار العزل، إجتمع مع مائة من كبار ضباط القوات المسلحة. وأخبرهم أنه لا يعتمد علي الشيوعيين وأنه يريد أن يحمهيهم ويحمي نفسه من خطرهم.

    2-
    ***- قاد الإنقلاب هاشم العطا الذي كان نميري عزله في نوفمبر السابق، ويعتبر من اليساريين. ويعتبر أن إنقلابه جزء من صراع داخلي وسط العسكريين الذين، قبل أكثر من سنة، قادوا إنقلابا عسكريا قضى على حكومة مدنية ديمقراطية.

    3-
    ***- في الثانية ظهرا، بدأ إطلاق النار في قيادة القوات العسكرية في الخرطوم. وبعد نصف ساعة، تحركت قوات من مناطق أخرى في العاصمة المثلثة نحو القيادة. ثم أغلق مطار الخرطوم، وبدأت اذاعة أم درمان تذيع موسيقى عسكرية، وتقول أن هاشم العطا، (الذي كان نميري عزله مع فاروق حمد الله وبابكر النور من مجلس قيادة الثورة) سيلقي بيانا هاما للشعب السوداني. وأغلقت الكباري التي تربط العاصمة المثلثة، لكن إستمر هدوء عام في شوارع الخرطوم، مع تجمعات لناس في الشوارع، يريدون ان يعرفوا ما حدث، ويتبادلون الاشاعات.

    4-
    ***- وكان، نميري سافر الى الجزيرة ويزور بابكر عوض الله، وزير العدل، اروبا، ومع قادة القوات المسلحة، يزور خالد حسن عباس، وزير الدفاع، روسيا، ويعود اليوم من القاهرة زين العابدين عبد القادر، الرقيب العام . ومن الذين كانوا في الخرطوم مامون عوض ابو زيد، وزير الدفاع بالانابة، ومدير جهاز الامن القومي، وابو القاسم محمد ابراهيم، وزير الداخلية، وايضا ابو القاسم هاشم، وزير الشباب … المعلومات من داخل القوات المسلحة ، يقود الانقلاب هاشم العطا، الشيوعي، ويتعاون معه فاروق حمد الله ( مصدره من اروبا.) ومصدر ثالث بابكر النور، الذي ايضا عزله نميري من مجلس قيادة الثورة، يشترك في الانقلاب. لكنه كان موجودا في القاهرة.

    5-
    ***- وكان ابو القاسم محمد ابراهيم يتجه نحو قيادة القوات المسلحة، بينما يستمر اطلاق النار. في وقت لاحق، كان زين العابدين عبد القادر اعتقل في مطار الخرطوم بمجرد ان وصلت طائرته من القاهرة وكان الانقلابيين يسيطرون على الاذاعة الوطنية وحدها، لكنهم لم يعلنوا بيانا . كما تسيطر دباباتهم على مداخل العاصمة، بينما يستمر اطلاق النار داخل قيادة القوات المسلحة .. بعد ذلك أذاع راديو أم درمان تشكيل مجلس قيادة الثورة الجديد كالآتي: بابكر النور، رئيسا، وهاشم العطا، نائب رئيس، وعضوية: محمد أحمد الريح، فاروق حمد الله، محمد محجوب عثمان، محمد أحمد الزين، معاوية عبد الحي.

    6-
    وأصدر المجلس أوامر بإلغاء الآتي:
    ***********************
    أولا: الأوامر العسكرية الجمهورية.
    ثانيا: جهاز الامن القومي.

    ثالثا: الاتحاد الاشتراكي السوداني.
    رابعا: الحرس الوطني.

    وأسس الآتي:
    **********
    أولا: الجبهة الديمقراطية الوطنية (مكان الاتحاد الاشتراكي).
    ثانيا: منظمات التحالف الديمقراطي (فيها نقابات العمال الموالية للشيوعيين).

    7-
    ***- وبعد ثلاثة ايام من قيام الانقلاب ساعدت (الحركة الاسلامية بقيادة الترابي) نميري في العودة الي الحكم بان اعلنت الي الجمهير ان الشيوعيون سيطروا علي الحكم وثار الناس يطالبون باعادة نميري إلي الحكم وتم اعتقال الضباط الذين قاموا بالانقلاب وتم إعدام (هاشم العطا) قائد الإنقلاب.

    8-
    3 أيام شيوعية:
    *********
    عندما غابت شمس يوم 19 يوليو 1971 في سماء مدينة الخرطوم، كانت النقاط المهمة عسكريا تحت سيطرة حركة هاشم العطا. وحين لف الليل بغلالته السوداء العاصمة المثلثة، سارع الشيوعيون والديمقراطيون لإكمال مطلوبات الشق السياسي في الانقلاب، ودعم قائد الانقلاب هذا التحرك بحظر التجول وإعلان حالة الطوارئ.

    ***- وعاشت الخرطوم ثلاثة أيام شيوعية، حيث اعتلت قيادات الحزب الشيوعي مسرح الاحداث، حيث زار الأستاذ عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الوفد المصري بقيادة أحمد فؤاد في فندق السودان، وطمأنهم بأنها حركة تصحيحية لحركة مايو. وكان أبرز من ظهر مع السكرتير العام في تحركاته الأساتذة: التجاني الطيب، الرشيد نايل، ومحمد إبراهيم نقد.

    ***- أما الأستاذ الشفيع احمد الشيخ سكرتير اتحاد عمال السودان، فقد حدد موقفه بشكل واضح تجاه تأييد الحركة الجديدة ودعا لموكب جماهيري ضخم بقيادة اتحاد العمال تأييدا للحركة التصحيحية، وخرج الموكب في العاشرة من صباح الخميس 22 يوليو، وتحرك الموكب من ميدان أبو جنزير متجها إلى ساحة الشهداء المجاورة للقصر الجمهوري. وخاطب الموكب الرائد هاشم العطا والشفيع أحمد الشيخ. كان هتاف الجماهير (طبقيون، أمميون، سايرين في طريق لينين، يانميري ياجبان الشيوعيون في الميدان، عاش نضال الطبقة العاملة، الخرطوم ليست مكة). وهكذا عاشت الخرطوم ثلاثة أيام شيوعية اجتهد خلالها الحزب في دعم الحركة التصحيحية، ولكن أتت الريح بغير ما تشتهي سفن الحزب.

    المصدر:- “سودانايل” –
    -نشر بتاريخ: 26 تموز/يوليو 2016-

    9-
    ***- في 19 يوليو 1971 وقع انقلاب عسكري في السودان تم التخطيط له بإتقان من قبل الرائد هاشم العطا. وكان واضحاً منذ البداية أن النظام الجديد كان نظاماً شيوعياً خالصاً.

    10-
    ***- في بيان الانقلاب قال الرائد هاشم العطا أن الانقلاب يمثل العودة إلى مبادئ ثورة مايو 1969 التي أوصلت نميري إلى السلطة، وأن نميري قد تخلى عن تلك المبادئ وقام بتأسيس جمهوريةٍ رئاسيةٍ دكتاتوريةٍ. وذكر أن مجلس قيادة الثورة الجديد سيكون ممثلاً للإرادة الشعبية وأنه سيتم إعطاء الحكم الذاتي للجنوب. وحسبما ورد في الوثائق البريطانية فقد تم استخدام وصف ودي للإشارة إلى “الاتحاد السوفييتي العظيم”.

    11-
    ***- أدلى هاشم العطا ببيانه الأول في الساعة العاشرة و15 دقيقة من مساء يوم 19 يوليو. وكان واضحاً بأن النظام سيكون نظاماً شيوعياً خالصاً ? ربما أكثر من أي نظام شيوعيٍ آخر في قد يُقام في الشرق الأوسط. وأشار هاشم العطا في بيانه إلى مشكلة جنوب السودان والاقتصاد.

    12-
    ***- ووفقاً لما ورد في برقية من السفارة البريطانية في الخرطوم إلى وزارة الخارجية بلندن بتاريخ 20 يوليو فقد تم تشكيل مجلس قيادة الثورة على النحو التالي: المقدم بابكر النور رئيساً، والرائد هاشم العطا نائباً للرئيس، وعضوية المقدم محمد احمد الشيخ الريّح، والرائد فاروق عثمان حمدالله، والرائد محمد محجوب عثمان، والرائد محمد أحمد الزين، والنقيب معاوية عبدالحي.

    المصدر:- “سودان تربيون” –
    دكتور فيصل عبدالرحمن علي طه
    -الاثنين 13 شباط (فبراير) 2017-

  5. للتصحيح فقط
    حماد الاحيمر لم تتم محاكمته في وادي الحمار بل لقى مصرعه في ذات يوم الانقلاب امام مبنى الإذاعة والتلفزيون حينما حاول الانتقال من دبابته إلى دبابة أخرى بعد أن نفذت ذخيرته
    ولك تحياتي أخي بكري

  6. اوراق قديمة عن انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١

    ١-
    رأي الحزب الشيوعي في الإنقلاب:
    ************************
    اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في يوم الجمعة الموافق السابع من يوليو لعام 1988م بياناً قيمت فيه احداث التاسع عشر من يوليو لعام 1971م جاء فيه:
    كان وقوع الانقلاب ذلك اليوم مفاجأة لكل الحزب بما في ذلك عبدالخالق محجوب واعضاء المكتب السياسي والامانة العامة واللجنة المركزية وحتى بعض العسكريين من اعضاء التنظيم وقادته.. وكان جدول اعمال عبدالخالق محجوب لذلك اليوم يشتمل على الآتي: لقاء مع هاشم العطا في الساعة التاسعة صباحاً لمعرفة وجهة نظر العسكريين في ملاحظات ومناقشات المكتب ومن ثم دعوة المكتب السياسي للاجتماع خلال ثلاثة ايام. كان عبدالخالق في انتظار هاشم العطا بعد ذلك اللقاء مباشرة لمناقشته كي يمارس مزيداً من الضغط على العسكريين لتأجيل تحركهم، كان عبدالخالق ينتظر موعداً للقاء التجاني الطيب والجزولي وشكاك وتحديد موعد ثان مع الشفيع للتشاور حول ما توصل إليه المكتب ورأي العسكريون والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية.. كان لاعضاء المكتب السياسي الآخرين مواعيدهم السابقة للاجتماعات واللقاءات في جهات العمل المختلفة.. اتضح في ما بعد ان هاشم العطا قد ذهب قبل التحرك لاتحاد العمال بحثاً عن الشفيع احمد الشيخ فارسل له رسولاً بعد وقوع انقلاب…).

    ٢-
    التحرك في 19 يوليو:
    ****************
    الملازم عبدالله إبراهيم الصافي، احد الذين شاركوا في الانقلاب حكي ذكرياته، فقال:
    (أ)-
    التحرك في 19 يوليو:
    حوالي الساعة الواحدة من بعد ظهر 19 يوليو قمت بمقابلة قائد مدرسة المدرعات وأستأذنته في تحريك بعض الجنود لاستلام دبابات من (سرية الشرقية) بقيادة الملازم التجاني شريف.. وفعلاً تم استلام تلك الدبابات وكان عددها (خمس) وبعد الانتهاء من عملية التسليم والتسلم حضر الرقيب أول صالح محمود واخبرني بأنه يريد اللحاق بعربات الترحيل ـ كان هو المشرف على العملية ـ بعد الساعة الثالثة كنا خمسة ضباط بسلاح المدرعات بالشجرة وهم: النقيب عباس عبدالرحيم الاحمدي، النقيب عبدالرحمن مصطفى خليل، ملازم أول هاشم مبارك، ملازم عمر وقيع الله، ملازم عبدالله إبراهيم الصافي.. هذه هي المجموعة الاساسية من الضباط التي قامت بحركة 19 يوليو. في تمام الساعة الثالثة والربع، قمت باعطاء الأوامر (بتشغيل) محركات الدبابات وجمعت العساكر واعطيتهم (تنويراً) عن العملية في هذه الاثناء حضر الشهيد العقيد عبدالمنعم محمد أحمد (الهاموش) وأعطاني الضوء الاخضر بالتحرك.. هنا أقول ملاحظة وهي: في العرف العسكري بمجرد (تدوير) تشغيل (الدبابات يعني نجاح الانقلاب بنسبة 50%!! امرت الرقيب صالح محمود ان يكون على أهبة الاستعداد وذهبت مع النقيب عباس الاحمدي إلى رئاسة اللواء وكسرنا مخزن الذخيرة والسلاح، وامرت الجنود بحمل السلاح واعتلاء عربة نقل عسكرية، اما العربة الاخرى الكبيرة فكان بها الملازم عبدالرحمن حامد والملازم عثمان حسن يوسف وتحركت نحو منازل الضباط الذين يحسبون على (ثورة مايو) وهم الرائد عبدالعظيم محجوب والرائد معتصم بشير، الرائد عبدالصادق حسين عبدالصادق، والملازم عمر عجيب.. اخذنا هؤلاء الضباط إلى رئاسة اللواء الاول ولم نكن نعلم بأنه سوف يتم ترحيلهم لاحقاً إلى قصر الضيافة حيث استشهدوا هناك.
    (ب)-
    الملازم اول هاشم مبارك تحرك بثلاث دبابات وانا تحركت باثنتين بعد خروجي مباشرة من معسكر الشجرة قابلت الرائد عبد القادر احمد محمد وهو الضابط العظيم لمنطقة الخرطوم في ذلك اليوم فسألني عن هوية هذا التحرك؟! فهو ضابط مصادم ومايوي فأجبته بأن هناك إشارة تسمح بهذا التحرك.. شعرت بعدم تصديقه لهذه الرواية، وعلى كل عندما وصل المعسكر تم اعتقاله! قمت بتأمين وحراسة كبري أم درمان بالدبابتين ـ واحدة عند كل مدخل ـ حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر جاء الملازم إبراهيم عبدالله أبوقرون وكان بسلاح الاستخبارات العسكرية فسألني عن الحاصل فأجبته (يا دفعة امشي البيت وما تطلع!!) وبعد ذلك جاء الملازم الرشيد حمزة المرضي وفي نفس اللحظة وصل عضو مجلس الثورة الشهيد الرائد محمد احمد الزين واقترحت عليه تكليف الملازم الرشيد ببعض المهام.. حوالي الساعة الخامسة جاء النقيب عزالدين هريدي وسألني عن الحاصل؟!فأخبرته: هذه حركة تصحيحية لثورة مايو.. وكان شاهد الاتهام الوحيد في محاكمتي!!
    (ج)-
    حوالي الساعة الحادية عشرة مساء جاء الشهيد النقيب بشير عبدالرازق ومعه النقيب محيي الدين ساتي وقالا بأننا (نسينا) قاعدة وادي سيدنا الجوية والكلية الحربية.. وقاعدة وادي سيدنا بها كتيبة مدرعات تمت ترقيتهم لمشاركتهم في تنفيذ انقلاب مايو.. تحركنا بدبابة وبالقرب من جامع الخليفة صدمت دبابتنا أحد بصات مواصلات العاصمة فقام بشير ومحيي الدين باخذ المصابين إلى السلاح الطبي.. اما ان فقد واصلت السير حتى وادي سيدنا ودخلت على الملازم (تبن) ودخلنا في (ونسة) عادية حتى وصل النقيب بشير وقام بمخاطبة جنود القاعدة الجوية وأغلق (الممر)(Run way) بعد ذلك تحركنا نحو الكلية الحربية وكانت بها الدفعة (24)ـ أي دفعة (700) ـ طلبنا من الضباط والمعلمين جمع الطلاب وقام بهذه المهمة النقيب محمد عبدالقادر والنقيب عبدالوهاب حسن حسين وآخرون وتحدثنا إليهم عن أهداف حركة 19 يوليو.. بعدها طلب مني النقيب بشير مقابلة قائد الكلية العميد نور الدين مبارك لدعوته لاجتماع مع الرائد هاشم العطا بالقيادة العامة صباح العشرين من يوليو.
    (د)-
    في يومي عشرين وواحد وعشرين من يوليو كانت الامور تسير بصورة عادية، لكن كنا نشعر بتذمر وسط الجنود خاصة وسط جنود سلاح المظلات والمدرعات الذين نفذوا انقلاب مايو.. والخطأ الكبير الذي وقع فيه العقيد (الهاموش) هو مخاطبته لكبار الضباط ومطالبتهم بمواصلة العمل بصورة طبيعية ـ كانوا ضباطاً في رتب عليا ـ وبذلك أصبحوا هم الذين يديرون العملية.. الخطأ الثاني اجتماع (الهاموش) بأفراد اللواء الاول مدرعات بعد ان قمنا باعتقالهم فأطلق سراحهم وامر بصرف السلاح لهم!!.. وكانوا السبب الرئيسي في عودة نميري!!
    (ه-)
    كان من المفترض ان يتم الانقلاب في يوم 14/7 وتأجل بسبب قدوم وحدات من الاقاليم للخرطوم وحدد له يوم 17/7 وتأجل كذلك لاحدث وقعت بجامعة الخرطوم ادت إلى اشتباكات بين قوات الامن والطلاب دخل بعدها ابو القاسم محمد إبراهيم حرم الجامعة على ظهر دبابة.. واخيراً تحدد يوم 19 يوليو.. ونفذ الانقلاب في تمام الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة والاربعين بعد الظهر. اليوم الاول مر بسلام، حيث تمت فيه الاعتقالات واحتلال كل المواقع العسكرية بالعاصمة، تم ذلك خلال ساعتين فقط وهذا يعتبر اسرع انقلاب في تاريخ الانقلابات العسكرية في العالم!
    (و)-
    خطة وتنفيذ حركة 19 يوليو:
    ضابط برتبة اعلى هو الرائد هاشم العطا ومعه النقيب بشير عبدالرازق احتلا القيادة العامة، ملازم احمد جبارة مختار: اعتقال جعفر نميري، عبدالعظيم عوض سرور: اعتقال الرائد ابوالقاسم محمد إبراهيم، ملازم مدني على مدني: اعتقال الرائد مأمون عوض ابوزيد، الملازم على زروق: اعتقال الرائد ابوالقاسم هاشم، الملازم فيصل: مهمة الاتصالات.
    (ز)-
    الرائد مبارك فريجون والملازم صلاح بشير الاستيلاء على (كتيبة جعفر) بام درمان، ملازم هاشم مبارك والملازم احمد الحسين الاستيلاء على الإذاعة، النقيب معاوية عبدالحي الاستيلاء على كتيبة المظلات بشمبات تم تنفيذ الخطة بنسبة نجاح 100% واصيب خلال هذه العملية جندي واحد بجرح في يده بالقيادة العامة حاول المقاومة!
    (ح)-
    لاحظنا منذ الساعات الأولى بعد تنفيذ الانقلاب (التساهل) و(التراخي).. او القوات غير كافية لتغطية كل المواقع الاستراتيجية.. الرائد الشهيد هاشم العطا سمح لكل من (هب ودب) بالانضمام الينا واندس الكثيرون وسطنا، كذلك العقيد عبدالمنعم محمد احمد الملقب بـ(الهاموش) بدليل إعادته للخدمة كل اللواء الثاني مدرعات وهو لواء معادي للواء الأول.. فهل يعقل ان تعتقل لواءً كاملاً ثم تعيده للخدمة بكامل سلاحه؟! المقدم عثمان حاج حسين كان صارماً جداً وغضب من إعادة اللواء الثان، كما غضب لوجود حالة من (الهرج والمرج) داخل القيادة العامة تسبب في إشكالات بينه وبين الرائد هاشم العطا والعقيد عبدالمنعم (الهاموش).
    (ط)-
    اليوم الثاني كانت الامور تسير بصورة عادية لكن كنا نشعر بالفوضى والاهمال من قيادة انقلاب 19 يوليو.
    (ك)-
    ـ اليوم الثالث.. يوم العودة لنميري:
    في نفس توقيت تحركنا ـ الثالثة والدقيقة 45ـ انطلقت دبابات من الشجرة واتجهت نحو القيادة العامة والقصر الجمهوري والإذاعة، قامت احدى هذه الدبابات بإطلاق قذيفة نحو القصر اتجهت نحو (الغرفة) التي كان (نميري) محتجزاً فيها.. وكنا نسأل ناس سلاح المدرعات الحاصل شنو؟!
    (ل)-
    وكانوا يجيبون بأن دبابة واحدة قد تمردت وانطلقت دباباتنا في اثرها بينما كنا في الواقع محاصرين بثماني دبابات بالقصر الجمهوري وحده، قاد الهجوم على القيادة العامة والقصر الجمهوري والإذاعة الجنود الذين تم تسريحهم من سلاح المدرعات والمظلات وانضم إليهم آخرون.. دارت معارك في كل الموقع وقد شهدت جانبا من معارك القصر الجمهوري.. وقد فقدنا العريف عثمان الشايقي من سلاح الذخيرة والعريف ود الزين ورقيباً آخر لا أذكر اسمه.
    (م)-
    الهجوم كان من البوابة الجنوبية للقصر واستطاعت احدى الدبابات الدخول إلى حدائق القصر بقيادة (حامد الأحيمر) وبدأت بالضرب الكثيف بين القصر ومباني الحرس الجمهوري مما اعاق الاتصال بجنود الحرس الجمهوري وعدم وصولنا إلى المعتقلين من قيادة مايو ماعدا خالد حسن عباس الذي كان خارج السودان، لقد قمنا باعتقال بعض المدنيين، منهم معاوية سورج وفاروق ابوعيسى، لانهم قادا الانقسام داخل الحزب الشيوعي السوداني واعلنوا كامل الولاء لمايو!!.
    (ن)-
    عند شعوري بأن المعركة خاسرة قمت بتسريح الجنود وكان عددهم حوالي 30 ـ يعني فصيلة ـ وجلست على كورنيش النيل قبالة القصر الجمهوري من ثم تم اعتقالي!! داخل معسكر الشجرة شهدت اعدام العقيد (الهاموش).. في التحقيق المبدئي ذكرت بان وجودي بالقصر كان بالصدفة لأنني كنت انتمي للحرس الجمهوري وبعد كورس القادة بجبيت سوف التحق بحامية واو.. لكن اعتقلت بعد ساعات بعد ان تعرف علي احد الضباط المعتقلين ببيت الضيافة وكان اسمه الملازم سيف الدين (حطب).

  7. اوراق وقصاصات صحفية قديمة عن انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١،
    ونعيد تجديدها احياء للذكري السادسة والاربعين علي الحدت الكبير

    عميد شرطة معاش أمين حسن عباس الذي
    اعتقل الشهيد هاشم العطا حكي ذكرياته:
    ***************************
    المصدر:- صفحات “اخر لحظة” – حوارات
    السبت, -31 يوليو 2010 –
    حوار: أميمة عبد الوهاب – تصوير: سفيان البشرى.

    رصاصة واحدة لم تكن تكفي على ما يبدو بنظر الرئيس السابق جعفر نميري، وكذلك منفذ عملية الإعدام على الراحل الرائد هاشم العطا لازهاق روحه، وإنما فتحت عليه النار بصورة عشوائية حتى تقطع جسده وتناثرت أشلاؤه في محاكمة قلما يشهد التاريخ مثلها.. ما الدلالات على بشاعة التصفية الجسدية للراحل وهل لجرح بميت إيلام. قال (الكمندان) عميد شرطة معاش أمين حسن عباس في إفاداته لـ (آخر لحظة) حول ملابسات اعتقال ومحاكمة وإعدام هاشم العطا، كنت أنفذ مهمة وإن لم يعفني ذلك من تأنيب الضمير.

    سؤال ١:
    بدءاً عميد أمين عباس نريد تفاصيل دقيقة لليلة 22 يوليو 1971م، أي ليلة القبض على الرائد هاشم العطا وأنت من قام بهذه المهمة؟!!

    الجواب:
    – فوجئنا ليلة 19 يوليو (بانقلاب العصرية) انقلاب الساعة الثالثة، وكنا في ذلك الوقت في القسم الجنوبي الخرطوم، وهو حالياً القسم الأوسط، وكنا ضباط شرطة حديثي التخرج برتبة ملازم ـ حيث جاءت الأوامر الينا بأن نكون في حالة استعداد، ونحن على هذا الحال وأعيننا معلقة على التلفاز في انتظار ظهور قائد الانقلاب الذي تأخر كثيراً.. وفي حوالي الساعة (9) مساءً ظهر الرائد هاشم العطا قائد الانقلاب ليلقي كلمته للشعب السودان، وكانت واضحة عليه علامات القلق والتوتر والاضطراب.. وتلك أول مرة أشاهده فيها، وظللنا اليوم الأول والثاني وحتى الثالث للانقلاب في حالة استعداد ولم يحدث شيء.. في يوم 22 يوليو جاء بيان بفشل الانقلاب وعودة نميري، وأوكلت الينا مهمة البحث عن عبد الخالق محجوب الذي هرب من سلاح الذخيرة بالشجرة.. وصلتنا معلومات مفادها أن عبد الخالق موجود بمنزل يقع غرب مقابر فاروق، أخذت معي حوال (10) شرطياً وذهبنا للموقع، وبعد أن فتشنا المنزل ونحن خارجون، وجدنا الفنانين الراحلين احمد المصطفى وسيد خليفة يخرجان من منزل مجاور وعلما بمهمتنا، وأبديا الرغبة في المساعدة، وقالا اذا ظل عبد الخالق موجوداً في الخرطوم سيكون بحي نمرة (2) بمنزل (فلان)، أحد قيادات الحزب الشيوعي.

    سؤال ٢:
    قاطعته من هو (فلان)، يا ليت تحدد لنا اسمه؟!!

    جواب:
    ـ لا لا لن أذكر لك الآن اسماء، بعد الفراغ من الحوار سأطلعك عليهم جميعاً، ولكن أرفض بشدة نشر أي اسم.

    سؤال ٣:
    تجاوب الشعب والجيش والشرطة في الثلاثة أيام، هل كان مع هاشم العطا أم طالبوا بعودة نميري؟!!

    جواب:
    – بالنسبة لنا العملية مهنية، بالنسبة للشعب كان هناك من يريد نميري، و«قطع شك» هناك من يؤيد هاشم العطا.

    ***- حسناً واصل حديثك.

    – ونحن متوجهون للمنزل بنمرة (2) وأمامه مباشرة، قابلت أحد معارفي من سكان العمارة وأكد لي المعلومة أن عبد الخالق غالباً ما يكون موجوداً داخل هذا المنزل.. توجهنا للمنزل وكانت لديه بوابتان، شمالية وجنوبية، دخلنا من البوابة الجنوبية لنجد أنفسنا في (حوش) مغطى بالنجيلة، استرعى انتباهي وجود (اسبلايط) علامة مجلس قيادة الثورة، وكانت مميزة بلونها الأحمر ملقاة على النجيلة فأخذتها وكان معي في تلك اللحظة شرطي واحد، ودخلنا الى أن خرجنا من الناحية الشمالية.

    سؤال ٤:
    أين أصحاب المنزل، ألم يشعر أحد بوجودكم؟!!

    جواب:
    – لم يكن هناك أحد بالمنزل والأبواب مفتوحة، خرجنا من البوابة الجنوبية ومن الجهة الجنوبية الشرقية للشارع لاحظنا وجود شخصين داخلين على الشارع رغم وجود حظر تجول فقلنا ثابت عندك، كانا يرتديان (جلاليب)، فأمسكت الذي كان بالقرب مني والشاويش الذي معي أمسك بالآخر، الذي بيدي حاول أن يرفع (الجلابية) التي كان يرتدي تحتها زياً عسكرياً رسمياً (كاكي)، ويخرج سلاحه فقال لي الشاويش (يا جنابو أعمل حسابك الناس ديل مسلحين)، بسرعة أحكمت القبضة على الذي معي وكذلك الشاويش فرفعت رأسه، فإذا بي أفاجأ أن هذا الشخص هو هاشم العطا الذي كان يلقي كلمة في التلفزيون، وصحت هاشم العطا وكان الوقت مساء، ولكن على ضوء القمر استطعت التعرف عليه.

    سؤال ٥:
    قاطعته يعني الصدفة وحدها التي قادت لاعتقال هاشم العطا و.. ومن الشخص الآخر الذي كان يرافقه؟!!

    جواب:
    ـ نعم صدفة عجيبة جداً، لأن مهمتنا كانت القبض على عبد الخالق محجوب، بالنسبة للشخص الثاني الذي كان معه هو المقدم محجوب إبراهيم طلحة والذي أعدم فيما بعد مع هاشم العطا.

    سؤال ٦:
    أيضاً نريد معرفة محاكمته وإعدامه في أدق التفاصيل؟!!

    جواب:
    ـ أعدموه مباشرة، اعتقد أن ذلك كان يوم 23 يوليو تقريباً، حيث قدموا لمحاكمات ميدانية في المدرعات بالشجرة وقائدها نميري، وأعدموا معه كثيرين من بينهم إبراهيم طلقة، وفيما بعد أعدم هاشم العطا وبابكر النور وآخرين.

    سؤال ٧:
    قاطعته: أين كانت تُجرى المحاكمات داخل قاعات أم غرف، وتحديداً متى كان زمن محاكمة هاشم العطا؟!!

    جواب:
    – في الحوش تحت الشجر، حيث يجلسون على ترابيز متراصة، وكانت المحاكمات لهاشم العطا عصراً.

    سؤال ٨:
    وماذا بعد….؟!!

    جواب:
    ـ الشيء المؤلم ونحن شرطة أوكلت لنا مهمة تغطية شارع الحرية، لأن بعد تنفيذ الإعدام ستمر به عربات الاسعاف التي تحمل الجثامين متوجهة الى أم درمان، فظللنا منتظرين بالساعات الطويلة في الشارع الى أن جاءتنا تعليمات بالانصراف والمغادرة.. بعد ذلك علمنا أن الشخص الذي كلف بتنفيد الإعدام قد فتح النار بكثافة على جسد هاشم العطا الى أن تقطع وتمزق نهائياً وبالتالي لم يستطيعوا نقله الى أم درمان.

    سؤال ٩:
    قاطعته: من هو منفذ عملية الإعدام.. وهل كان ضابطاً أم عسكرياً؟!!

    جواب:
    – لا أريد أن ينشر اسمه وهو شخص كان معروفاً عنه أنه قاتل وله جرائم أخلاقية كثيرة، وهو كان شاويش ونقل صولاً بالمظلات.

    سؤال١٠:
    هل يعني ذلك أن مقبرة هاشم العطا غير معلومة؟!!

    جواب:
    – والله لا أدري أين جثامينهم، ربما دفنوا جماعة.

    سؤال ١١:
    بعد عودة نميري للحكم مرة ثانية ما هي أبرز قراراته والخطوات التي اتخذها؟!!

    جواب:
    – نفذ إعدامات كثيرة جداً في محاكمات ميدانية وإيجازية لا تزيد عن ربع ساعة، وبعدها طارد ولاحق الشيوعيين واعتقلهم وزج بهم في السجون.

    سؤال ١٢:
    هل شاهدت محاكمات وإعدامات؟!!

    جواب:
    – شاهدت محاكمات كثيرة بحكم عملي وكانت توكل الينا مهام، ولكنني لم أشاهد إعدامات.

    سؤال ١٣:
    ما الأثر الذي تركه إعدام هاشم العطا في نفسك، حيث إنه اغتيل بالطريقة التي ذكرتها؟!!

    جواب:
    ـ رغم أن (الشغلانية) مهنية.. إلا أنني عشت لفترة معذباً نفسياً، وحزنت حزناً شديداً خاصة بعد أن عرفت ما حدث أثناء تنفيذ الإعدام.. لكن كما قلت لك الصدفة والعمل هما اللذان قاداني لذلك.

    سؤال١٤:
    هل حاولت أسرة هاشم العطا بعد ذلك البحث عن من اعتقلوه أو أعدموه أو عن مكان جثمانه؟!!

    جواب:
    ـ أبداً لم يتصل بي أحد حتى الآن.. إلا أنه بعد فترة تسلمت نوط الواجب من الرئيس نميري، ذكر فيه تقديراً لخدمتك الممتازة في خدمة الوطن منحناك نوط الواجب إيذاناً منا بذلك.. وأنا لم أكن انتظر مكافأة على ذلك، وقد دارت الأيام وعاصرت محاكمات نميري ومن معه بعد انتفاضة (6) أبريل.

    سؤال ١٥:
    أين كنت وقتها؟!!

    جواب:
    – كنت (كمندان) في أم درمان، أي مدير الشرطة، وكنت محققاً ومتحرٍ، نميري طبعاً حُكم غيابياً لأنه كان في مصر، وكان أبرز ما حققنا حوله اغتيال محمود محمد طه، لأن المتهم الأول كان جعفر نميري، وحاكمنا من كان موجوداً، بينهم عمر محمد الطيب النائب الأول، وكانت قضية كبيرة شغلت الشعب السوداني.

    سؤال ١٦:
    قضايا أخرى تمت فيها محاسبة نظام نميري قضائياً؟!!

    جواب:
    – قضية ترحيل اليهود الفلاشا الى إسرائيل، وأنا كنت متحرٍ في هذه القضية، وكانت شهادتهي عبر التلفزيون لمدة (14) يوماً، وهذه القضية كتبت حولها كتاباً، وحسب معلوماتي منعت الكتابة عن هذا الملف، ولديّ وثائق كثيرة حول هذا الموضوع اذا سمح لكم بالنشر سوف أملككم إياها.

  8. للتصحيح فقط
    حماد الاحيمر لم تتم محاكمته في وادي الحمار بل لقى مصرعه في ذات يوم الانقلاب امام مبنى الإذاعة والتلفزيون حينما حاول الانتقال من دبابته إلى دبابة أخرى بعد أن نفذت ذخيرته
    ولك تحياتي أخي بكري

  9. اوراق قديمة عن انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١

    ١-
    رأي الحزب الشيوعي في الإنقلاب:
    ************************
    اصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني في يوم الجمعة الموافق السابع من يوليو لعام 1988م بياناً قيمت فيه احداث التاسع عشر من يوليو لعام 1971م جاء فيه:
    كان وقوع الانقلاب ذلك اليوم مفاجأة لكل الحزب بما في ذلك عبدالخالق محجوب واعضاء المكتب السياسي والامانة العامة واللجنة المركزية وحتى بعض العسكريين من اعضاء التنظيم وقادته.. وكان جدول اعمال عبدالخالق محجوب لذلك اليوم يشتمل على الآتي: لقاء مع هاشم العطا في الساعة التاسعة صباحاً لمعرفة وجهة نظر العسكريين في ملاحظات ومناقشات المكتب ومن ثم دعوة المكتب السياسي للاجتماع خلال ثلاثة ايام. كان عبدالخالق في انتظار هاشم العطا بعد ذلك اللقاء مباشرة لمناقشته كي يمارس مزيداً من الضغط على العسكريين لتأجيل تحركهم، كان عبدالخالق ينتظر موعداً للقاء التجاني الطيب والجزولي وشكاك وتحديد موعد ثان مع الشفيع للتشاور حول ما توصل إليه المكتب ورأي العسكريون والتحضير لاجتماع اللجنة المركزية.. كان لاعضاء المكتب السياسي الآخرين مواعيدهم السابقة للاجتماعات واللقاءات في جهات العمل المختلفة.. اتضح في ما بعد ان هاشم العطا قد ذهب قبل التحرك لاتحاد العمال بحثاً عن الشفيع احمد الشيخ فارسل له رسولاً بعد وقوع انقلاب…).

    ٢-
    التحرك في 19 يوليو:
    ****************
    الملازم عبدالله إبراهيم الصافي، احد الذين شاركوا في الانقلاب حكي ذكرياته، فقال:
    (أ)-
    التحرك في 19 يوليو:
    حوالي الساعة الواحدة من بعد ظهر 19 يوليو قمت بمقابلة قائد مدرسة المدرعات وأستأذنته في تحريك بعض الجنود لاستلام دبابات من (سرية الشرقية) بقيادة الملازم التجاني شريف.. وفعلاً تم استلام تلك الدبابات وكان عددها (خمس) وبعد الانتهاء من عملية التسليم والتسلم حضر الرقيب أول صالح محمود واخبرني بأنه يريد اللحاق بعربات الترحيل ـ كان هو المشرف على العملية ـ بعد الساعة الثالثة كنا خمسة ضباط بسلاح المدرعات بالشجرة وهم: النقيب عباس عبدالرحيم الاحمدي، النقيب عبدالرحمن مصطفى خليل، ملازم أول هاشم مبارك، ملازم عمر وقيع الله، ملازم عبدالله إبراهيم الصافي.. هذه هي المجموعة الاساسية من الضباط التي قامت بحركة 19 يوليو. في تمام الساعة الثالثة والربع، قمت باعطاء الأوامر (بتشغيل) محركات الدبابات وجمعت العساكر واعطيتهم (تنويراً) عن العملية في هذه الاثناء حضر الشهيد العقيد عبدالمنعم محمد أحمد (الهاموش) وأعطاني الضوء الاخضر بالتحرك.. هنا أقول ملاحظة وهي: في العرف العسكري بمجرد (تدوير) تشغيل (الدبابات يعني نجاح الانقلاب بنسبة 50%!! امرت الرقيب صالح محمود ان يكون على أهبة الاستعداد وذهبت مع النقيب عباس الاحمدي إلى رئاسة اللواء وكسرنا مخزن الذخيرة والسلاح، وامرت الجنود بحمل السلاح واعتلاء عربة نقل عسكرية، اما العربة الاخرى الكبيرة فكان بها الملازم عبدالرحمن حامد والملازم عثمان حسن يوسف وتحركت نحو منازل الضباط الذين يحسبون على (ثورة مايو) وهم الرائد عبدالعظيم محجوب والرائد معتصم بشير، الرائد عبدالصادق حسين عبدالصادق، والملازم عمر عجيب.. اخذنا هؤلاء الضباط إلى رئاسة اللواء الاول ولم نكن نعلم بأنه سوف يتم ترحيلهم لاحقاً إلى قصر الضيافة حيث استشهدوا هناك.
    (ب)-
    الملازم اول هاشم مبارك تحرك بثلاث دبابات وانا تحركت باثنتين بعد خروجي مباشرة من معسكر الشجرة قابلت الرائد عبد القادر احمد محمد وهو الضابط العظيم لمنطقة الخرطوم في ذلك اليوم فسألني عن هوية هذا التحرك؟! فهو ضابط مصادم ومايوي فأجبته بأن هناك إشارة تسمح بهذا التحرك.. شعرت بعدم تصديقه لهذه الرواية، وعلى كل عندما وصل المعسكر تم اعتقاله! قمت بتأمين وحراسة كبري أم درمان بالدبابتين ـ واحدة عند كل مدخل ـ حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر جاء الملازم إبراهيم عبدالله أبوقرون وكان بسلاح الاستخبارات العسكرية فسألني عن الحاصل فأجبته (يا دفعة امشي البيت وما تطلع!!) وبعد ذلك جاء الملازم الرشيد حمزة المرضي وفي نفس اللحظة وصل عضو مجلس الثورة الشهيد الرائد محمد احمد الزين واقترحت عليه تكليف الملازم الرشيد ببعض المهام.. حوالي الساعة الخامسة جاء النقيب عزالدين هريدي وسألني عن الحاصل؟!فأخبرته: هذه حركة تصحيحية لثورة مايو.. وكان شاهد الاتهام الوحيد في محاكمتي!!
    (ج)-
    حوالي الساعة الحادية عشرة مساء جاء الشهيد النقيب بشير عبدالرازق ومعه النقيب محيي الدين ساتي وقالا بأننا (نسينا) قاعدة وادي سيدنا الجوية والكلية الحربية.. وقاعدة وادي سيدنا بها كتيبة مدرعات تمت ترقيتهم لمشاركتهم في تنفيذ انقلاب مايو.. تحركنا بدبابة وبالقرب من جامع الخليفة صدمت دبابتنا أحد بصات مواصلات العاصمة فقام بشير ومحيي الدين باخذ المصابين إلى السلاح الطبي.. اما ان فقد واصلت السير حتى وادي سيدنا ودخلت على الملازم (تبن) ودخلنا في (ونسة) عادية حتى وصل النقيب بشير وقام بمخاطبة جنود القاعدة الجوية وأغلق (الممر)(Run way) بعد ذلك تحركنا نحو الكلية الحربية وكانت بها الدفعة (24)ـ أي دفعة (700) ـ طلبنا من الضباط والمعلمين جمع الطلاب وقام بهذه المهمة النقيب محمد عبدالقادر والنقيب عبدالوهاب حسن حسين وآخرون وتحدثنا إليهم عن أهداف حركة 19 يوليو.. بعدها طلب مني النقيب بشير مقابلة قائد الكلية العميد نور الدين مبارك لدعوته لاجتماع مع الرائد هاشم العطا بالقيادة العامة صباح العشرين من يوليو.
    (د)-
    في يومي عشرين وواحد وعشرين من يوليو كانت الامور تسير بصورة عادية، لكن كنا نشعر بتذمر وسط الجنود خاصة وسط جنود سلاح المظلات والمدرعات الذين نفذوا انقلاب مايو.. والخطأ الكبير الذي وقع فيه العقيد (الهاموش) هو مخاطبته لكبار الضباط ومطالبتهم بمواصلة العمل بصورة طبيعية ـ كانوا ضباطاً في رتب عليا ـ وبذلك أصبحوا هم الذين يديرون العملية.. الخطأ الثاني اجتماع (الهاموش) بأفراد اللواء الاول مدرعات بعد ان قمنا باعتقالهم فأطلق سراحهم وامر بصرف السلاح لهم!!.. وكانوا السبب الرئيسي في عودة نميري!!
    (ه-)
    كان من المفترض ان يتم الانقلاب في يوم 14/7 وتأجل بسبب قدوم وحدات من الاقاليم للخرطوم وحدد له يوم 17/7 وتأجل كذلك لاحدث وقعت بجامعة الخرطوم ادت إلى اشتباكات بين قوات الامن والطلاب دخل بعدها ابو القاسم محمد إبراهيم حرم الجامعة على ظهر دبابة.. واخيراً تحدد يوم 19 يوليو.. ونفذ الانقلاب في تمام الساعة الثالثة والدقيقة الخامسة والاربعين بعد الظهر. اليوم الاول مر بسلام، حيث تمت فيه الاعتقالات واحتلال كل المواقع العسكرية بالعاصمة، تم ذلك خلال ساعتين فقط وهذا يعتبر اسرع انقلاب في تاريخ الانقلابات العسكرية في العالم!
    (و)-
    خطة وتنفيذ حركة 19 يوليو:
    ضابط برتبة اعلى هو الرائد هاشم العطا ومعه النقيب بشير عبدالرازق احتلا القيادة العامة، ملازم احمد جبارة مختار: اعتقال جعفر نميري، عبدالعظيم عوض سرور: اعتقال الرائد ابوالقاسم محمد إبراهيم، ملازم مدني على مدني: اعتقال الرائد مأمون عوض ابوزيد، الملازم على زروق: اعتقال الرائد ابوالقاسم هاشم، الملازم فيصل: مهمة الاتصالات.
    (ز)-
    الرائد مبارك فريجون والملازم صلاح بشير الاستيلاء على (كتيبة جعفر) بام درمان، ملازم هاشم مبارك والملازم احمد الحسين الاستيلاء على الإذاعة، النقيب معاوية عبدالحي الاستيلاء على كتيبة المظلات بشمبات تم تنفيذ الخطة بنسبة نجاح 100% واصيب خلال هذه العملية جندي واحد بجرح في يده بالقيادة العامة حاول المقاومة!
    (ح)-
    لاحظنا منذ الساعات الأولى بعد تنفيذ الانقلاب (التساهل) و(التراخي).. او القوات غير كافية لتغطية كل المواقع الاستراتيجية.. الرائد الشهيد هاشم العطا سمح لكل من (هب ودب) بالانضمام الينا واندس الكثيرون وسطنا، كذلك العقيد عبدالمنعم محمد احمد الملقب بـ(الهاموش) بدليل إعادته للخدمة كل اللواء الثاني مدرعات وهو لواء معادي للواء الأول.. فهل يعقل ان تعتقل لواءً كاملاً ثم تعيده للخدمة بكامل سلاحه؟! المقدم عثمان حاج حسين كان صارماً جداً وغضب من إعادة اللواء الثان، كما غضب لوجود حالة من (الهرج والمرج) داخل القيادة العامة تسبب في إشكالات بينه وبين الرائد هاشم العطا والعقيد عبدالمنعم (الهاموش).
    (ط)-
    اليوم الثاني كانت الامور تسير بصورة عادية لكن كنا نشعر بالفوضى والاهمال من قيادة انقلاب 19 يوليو.
    (ك)-
    ـ اليوم الثالث.. يوم العودة لنميري:
    في نفس توقيت تحركنا ـ الثالثة والدقيقة 45ـ انطلقت دبابات من الشجرة واتجهت نحو القيادة العامة والقصر الجمهوري والإذاعة، قامت احدى هذه الدبابات بإطلاق قذيفة نحو القصر اتجهت نحو (الغرفة) التي كان (نميري) محتجزاً فيها.. وكنا نسأل ناس سلاح المدرعات الحاصل شنو؟!
    (ل)-
    وكانوا يجيبون بأن دبابة واحدة قد تمردت وانطلقت دباباتنا في اثرها بينما كنا في الواقع محاصرين بثماني دبابات بالقصر الجمهوري وحده، قاد الهجوم على القيادة العامة والقصر الجمهوري والإذاعة الجنود الذين تم تسريحهم من سلاح المدرعات والمظلات وانضم إليهم آخرون.. دارت معارك في كل الموقع وقد شهدت جانبا من معارك القصر الجمهوري.. وقد فقدنا العريف عثمان الشايقي من سلاح الذخيرة والعريف ود الزين ورقيباً آخر لا أذكر اسمه.
    (م)-
    الهجوم كان من البوابة الجنوبية للقصر واستطاعت احدى الدبابات الدخول إلى حدائق القصر بقيادة (حامد الأحيمر) وبدأت بالضرب الكثيف بين القصر ومباني الحرس الجمهوري مما اعاق الاتصال بجنود الحرس الجمهوري وعدم وصولنا إلى المعتقلين من قيادة مايو ماعدا خالد حسن عباس الذي كان خارج السودان، لقد قمنا باعتقال بعض المدنيين، منهم معاوية سورج وفاروق ابوعيسى، لانهم قادا الانقسام داخل الحزب الشيوعي السوداني واعلنوا كامل الولاء لمايو!!.
    (ن)-
    عند شعوري بأن المعركة خاسرة قمت بتسريح الجنود وكان عددهم حوالي 30 ـ يعني فصيلة ـ وجلست على كورنيش النيل قبالة القصر الجمهوري من ثم تم اعتقالي!! داخل معسكر الشجرة شهدت اعدام العقيد (الهاموش).. في التحقيق المبدئي ذكرت بان وجودي بالقصر كان بالصدفة لأنني كنت انتمي للحرس الجمهوري وبعد كورس القادة بجبيت سوف التحق بحامية واو.. لكن اعتقلت بعد ساعات بعد ان تعرف علي احد الضباط المعتقلين ببيت الضيافة وكان اسمه الملازم سيف الدين (حطب).

  10. اوراق وقصاصات صحفية قديمة عن انقلاب ١٩ يوليو ١٩٧١،
    ونعيد تجديدها احياء للذكري السادسة والاربعين علي الحدت الكبير

    عميد شرطة معاش أمين حسن عباس الذي
    اعتقل الشهيد هاشم العطا حكي ذكرياته:
    ***************************
    المصدر:- صفحات “اخر لحظة” – حوارات
    السبت, -31 يوليو 2010 –
    حوار: أميمة عبد الوهاب – تصوير: سفيان البشرى.

    رصاصة واحدة لم تكن تكفي على ما يبدو بنظر الرئيس السابق جعفر نميري، وكذلك منفذ عملية الإعدام على الراحل الرائد هاشم العطا لازهاق روحه، وإنما فتحت عليه النار بصورة عشوائية حتى تقطع جسده وتناثرت أشلاؤه في محاكمة قلما يشهد التاريخ مثلها.. ما الدلالات على بشاعة التصفية الجسدية للراحل وهل لجرح بميت إيلام. قال (الكمندان) عميد شرطة معاش أمين حسن عباس في إفاداته لـ (آخر لحظة) حول ملابسات اعتقال ومحاكمة وإعدام هاشم العطا، كنت أنفذ مهمة وإن لم يعفني ذلك من تأنيب الضمير.

    سؤال ١:
    بدءاً عميد أمين عباس نريد تفاصيل دقيقة لليلة 22 يوليو 1971م، أي ليلة القبض على الرائد هاشم العطا وأنت من قام بهذه المهمة؟!!

    الجواب:
    – فوجئنا ليلة 19 يوليو (بانقلاب العصرية) انقلاب الساعة الثالثة، وكنا في ذلك الوقت في القسم الجنوبي الخرطوم، وهو حالياً القسم الأوسط، وكنا ضباط شرطة حديثي التخرج برتبة ملازم ـ حيث جاءت الأوامر الينا بأن نكون في حالة استعداد، ونحن على هذا الحال وأعيننا معلقة على التلفاز في انتظار ظهور قائد الانقلاب الذي تأخر كثيراً.. وفي حوالي الساعة (9) مساءً ظهر الرائد هاشم العطا قائد الانقلاب ليلقي كلمته للشعب السودان، وكانت واضحة عليه علامات القلق والتوتر والاضطراب.. وتلك أول مرة أشاهده فيها، وظللنا اليوم الأول والثاني وحتى الثالث للانقلاب في حالة استعداد ولم يحدث شيء.. في يوم 22 يوليو جاء بيان بفشل الانقلاب وعودة نميري، وأوكلت الينا مهمة البحث عن عبد الخالق محجوب الذي هرب من سلاح الذخيرة بالشجرة.. وصلتنا معلومات مفادها أن عبد الخالق موجود بمنزل يقع غرب مقابر فاروق، أخذت معي حوال (10) شرطياً وذهبنا للموقع، وبعد أن فتشنا المنزل ونحن خارجون، وجدنا الفنانين الراحلين احمد المصطفى وسيد خليفة يخرجان من منزل مجاور وعلما بمهمتنا، وأبديا الرغبة في المساعدة، وقالا اذا ظل عبد الخالق موجوداً في الخرطوم سيكون بحي نمرة (2) بمنزل (فلان)، أحد قيادات الحزب الشيوعي.

    سؤال ٢:
    قاطعته من هو (فلان)، يا ليت تحدد لنا اسمه؟!!

    جواب:
    ـ لا لا لن أذكر لك الآن اسماء، بعد الفراغ من الحوار سأطلعك عليهم جميعاً، ولكن أرفض بشدة نشر أي اسم.

    سؤال ٣:
    تجاوب الشعب والجيش والشرطة في الثلاثة أيام، هل كان مع هاشم العطا أم طالبوا بعودة نميري؟!!

    جواب:
    – بالنسبة لنا العملية مهنية، بالنسبة للشعب كان هناك من يريد نميري، و«قطع شك» هناك من يؤيد هاشم العطا.

    ***- حسناً واصل حديثك.

    – ونحن متوجهون للمنزل بنمرة (2) وأمامه مباشرة، قابلت أحد معارفي من سكان العمارة وأكد لي المعلومة أن عبد الخالق غالباً ما يكون موجوداً داخل هذا المنزل.. توجهنا للمنزل وكانت لديه بوابتان، شمالية وجنوبية، دخلنا من البوابة الجنوبية لنجد أنفسنا في (حوش) مغطى بالنجيلة، استرعى انتباهي وجود (اسبلايط) علامة مجلس قيادة الثورة، وكانت مميزة بلونها الأحمر ملقاة على النجيلة فأخذتها وكان معي في تلك اللحظة شرطي واحد، ودخلنا الى أن خرجنا من الناحية الشمالية.

    سؤال ٤:
    أين أصحاب المنزل، ألم يشعر أحد بوجودكم؟!!

    جواب:
    – لم يكن هناك أحد بالمنزل والأبواب مفتوحة، خرجنا من البوابة الجنوبية ومن الجهة الجنوبية الشرقية للشارع لاحظنا وجود شخصين داخلين على الشارع رغم وجود حظر تجول فقلنا ثابت عندك، كانا يرتديان (جلاليب)، فأمسكت الذي كان بالقرب مني والشاويش الذي معي أمسك بالآخر، الذي بيدي حاول أن يرفع (الجلابية) التي كان يرتدي تحتها زياً عسكرياً رسمياً (كاكي)، ويخرج سلاحه فقال لي الشاويش (يا جنابو أعمل حسابك الناس ديل مسلحين)، بسرعة أحكمت القبضة على الذي معي وكذلك الشاويش فرفعت رأسه، فإذا بي أفاجأ أن هذا الشخص هو هاشم العطا الذي كان يلقي كلمة في التلفزيون، وصحت هاشم العطا وكان الوقت مساء، ولكن على ضوء القمر استطعت التعرف عليه.

    سؤال ٥:
    قاطعته يعني الصدفة وحدها التي قادت لاعتقال هاشم العطا و.. ومن الشخص الآخر الذي كان يرافقه؟!!

    جواب:
    ـ نعم صدفة عجيبة جداً، لأن مهمتنا كانت القبض على عبد الخالق محجوب، بالنسبة للشخص الثاني الذي كان معه هو المقدم محجوب إبراهيم طلحة والذي أعدم فيما بعد مع هاشم العطا.

    سؤال ٦:
    أيضاً نريد معرفة محاكمته وإعدامه في أدق التفاصيل؟!!

    جواب:
    ـ أعدموه مباشرة، اعتقد أن ذلك كان يوم 23 يوليو تقريباً، حيث قدموا لمحاكمات ميدانية في المدرعات بالشجرة وقائدها نميري، وأعدموا معه كثيرين من بينهم إبراهيم طلقة، وفيما بعد أعدم هاشم العطا وبابكر النور وآخرين.

    سؤال ٧:
    قاطعته: أين كانت تُجرى المحاكمات داخل قاعات أم غرف، وتحديداً متى كان زمن محاكمة هاشم العطا؟!!

    جواب:
    – في الحوش تحت الشجر، حيث يجلسون على ترابيز متراصة، وكانت المحاكمات لهاشم العطا عصراً.

    سؤال ٨:
    وماذا بعد….؟!!

    جواب:
    ـ الشيء المؤلم ونحن شرطة أوكلت لنا مهمة تغطية شارع الحرية، لأن بعد تنفيذ الإعدام ستمر به عربات الاسعاف التي تحمل الجثامين متوجهة الى أم درمان، فظللنا منتظرين بالساعات الطويلة في الشارع الى أن جاءتنا تعليمات بالانصراف والمغادرة.. بعد ذلك علمنا أن الشخص الذي كلف بتنفيد الإعدام قد فتح النار بكثافة على جسد هاشم العطا الى أن تقطع وتمزق نهائياً وبالتالي لم يستطيعوا نقله الى أم درمان.

    سؤال ٩:
    قاطعته: من هو منفذ عملية الإعدام.. وهل كان ضابطاً أم عسكرياً؟!!

    جواب:
    – لا أريد أن ينشر اسمه وهو شخص كان معروفاً عنه أنه قاتل وله جرائم أخلاقية كثيرة، وهو كان شاويش ونقل صولاً بالمظلات.

    سؤال١٠:
    هل يعني ذلك أن مقبرة هاشم العطا غير معلومة؟!!

    جواب:
    – والله لا أدري أين جثامينهم، ربما دفنوا جماعة.

    سؤال ١١:
    بعد عودة نميري للحكم مرة ثانية ما هي أبرز قراراته والخطوات التي اتخذها؟!!

    جواب:
    – نفذ إعدامات كثيرة جداً في محاكمات ميدانية وإيجازية لا تزيد عن ربع ساعة، وبعدها طارد ولاحق الشيوعيين واعتقلهم وزج بهم في السجون.

    سؤال ١٢:
    هل شاهدت محاكمات وإعدامات؟!!

    جواب:
    – شاهدت محاكمات كثيرة بحكم عملي وكانت توكل الينا مهام، ولكنني لم أشاهد إعدامات.

    سؤال ١٣:
    ما الأثر الذي تركه إعدام هاشم العطا في نفسك، حيث إنه اغتيل بالطريقة التي ذكرتها؟!!

    جواب:
    ـ رغم أن (الشغلانية) مهنية.. إلا أنني عشت لفترة معذباً نفسياً، وحزنت حزناً شديداً خاصة بعد أن عرفت ما حدث أثناء تنفيذ الإعدام.. لكن كما قلت لك الصدفة والعمل هما اللذان قاداني لذلك.

    سؤال١٤:
    هل حاولت أسرة هاشم العطا بعد ذلك البحث عن من اعتقلوه أو أعدموه أو عن مكان جثمانه؟!!

    جواب:
    ـ أبداً لم يتصل بي أحد حتى الآن.. إلا أنه بعد فترة تسلمت نوط الواجب من الرئيس نميري، ذكر فيه تقديراً لخدمتك الممتازة في خدمة الوطن منحناك نوط الواجب إيذاناً منا بذلك.. وأنا لم أكن انتظر مكافأة على ذلك، وقد دارت الأيام وعاصرت محاكمات نميري ومن معه بعد انتفاضة (6) أبريل.

    سؤال ١٥:
    أين كنت وقتها؟!!

    جواب:
    – كنت (كمندان) في أم درمان، أي مدير الشرطة، وكنت محققاً ومتحرٍ، نميري طبعاً حُكم غيابياً لأنه كان في مصر، وكان أبرز ما حققنا حوله اغتيال محمود محمد طه، لأن المتهم الأول كان جعفر نميري، وحاكمنا من كان موجوداً، بينهم عمر محمد الطيب النائب الأول، وكانت قضية كبيرة شغلت الشعب السوداني.

    سؤال ١٦:
    قضايا أخرى تمت فيها محاسبة نظام نميري قضائياً؟!!

    جواب:
    – قضية ترحيل اليهود الفلاشا الى إسرائيل، وأنا كنت متحرٍ في هذه القضية، وكانت شهادتهي عبر التلفزيون لمدة (14) يوماً، وهذه القضية كتبت حولها كتاباً، وحسب معلوماتي منعت الكتابة عن هذا الملف، ولديّ وثائق كثيرة حول هذا الموضوع اذا سمح لكم بالنشر سوف أملككم إياها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..