أحداث كلمة و البحث عن السلام المفقود !ا

مدارات ?

أحداث كلمة و البحث عن السلام المفقود !

فيصل الباقر

جاءت أحداث معسكر ( كلمة ) لتؤكد حقيقة واحدة ، ظل ينكرها أهل الحكم فى الخرطوم ، مفادها ان الأزمة فى دارفور لم تغادر بعد . و أن شجرة الإحتقان و بذرة العنف ، تنمو بشكل سرطانى ، نتيجة لسياسات الدولة التى تصر على إنهاء الصراع بوسائل تقليدية ممعنة فى العنف و تشجع إستدامة الإحتراب . و مما يؤسف له أن المسئولين فى الخرطوم و دارفور ، مازالوا يصرون على التقليل من شأن الأزمة . و يواصلون سياسة الإنكار و الكذب و التضليل الإعلامى، بدلاً عن الإعتراف بفشلهم فى إدارة الأزمة ، و البحث الجاد عن خارطة طريق و مخرج بفتح الطريق لسلام حقيقى فى دارفور . و مما يؤسف له أن مسئولاً حكومياً هو وزير الدفاع ، قد أطلق تصريحاً صحفياً قبل أيام ، أعاد فيه ذات ? الأسطوانة المشروخة ? ، التى ملّ الناس سماعها ، قال فيه بالحرف الواحد ? إنتهى التمرد فى دارفور ? !. و الحديث عن الأزمة المتزايدة فى دارفور ،و محاولة تجاوز تداعياتها المريرة ، و القفز فوق حقائقها الدامغة بهذه ? الخفة ? و اللغة ?الساذجة ? و العبارات المستهلكة ، ليس سوى تعبير عن جهل فاضح بالأشياء، و سيقود للمزيد من الإحتراق . و هو مجرد ? تضليل إعلامى ? باهت اللون ، عفا عليه الزمن . و بضاعة بائرة ، تجاوزتها الأحداث منذ سنوات .

وهاهى ردة الفعل الحكومى فى الخرطوم و دارفور ، على ما حدث فى معسكر كلمة ، تجىء لتصب الزيت على النار ، و تحاول الإستثمار فى الأزمة ، بدلاً من السعى لوقف الإحتراق . هاهى الدولة تطلق عقار آلتها الإعلامية ? الكذوب ? ، و تمضى مسرعة نحو الهاوية ، و فى ذات الطريق الخطأ ، بعقلية ? السمسار ? الذى يهمه أن يحقق أى مكسب من كل حدث ، حتى و إن كان هو الحريق . و بدلاً من بذل الجهد فى نزع فتيل الأزمة ، تمضى الدولة و الحكومة السودانية فى الطريق الخطأ . و هو إفتعال معركة خاسرة مع بعثة (اليوناميد )، و السير فى طريق تصفية حسابات قديمة ،بإطلاق التهديد و الوعيد ، و السعى لتقييد حركة (اليوناميد ) و شل قدراتها و تكثيف نيران الهجوم عليها . و هو طريق محفوف بالمخاطر ، و لن يؤدى إلى السلام الذى ينشده أهل دارفور و السودان .

أحداث العنف الذى تفجر فى معسكر كلمة ، يجب أن يرفضها و يدينها كل عاقل و كل حريص على أهل دارفور و إنسانها الذى أرهقه الإحتراب و العنف . و يجب عدم الإكتفاءبمجرد الإدانة ? اللفظية ? فقط ، إنما يتوجب العمل الحقيقى لنزع فتيل العنف . و يتوجب على بعثة ( اليوناميد ) التحقيق النزيه و الفاعل فى هذه الأحداث المؤسفة التى راح ضحيتها نازحون ، جاءوا إلى كلمة بحثاً عن الأمن و الطمأنينة و السلام . و يتوجب مواصلة السير فى طريق تجفيف المعسكر من السلاح و التوتر . و يجب التأكد من أن هذه الأحداث ، لن تتكرر ، و لن تنتقل لمسرح آخر فى دارفور . و هذا لن يتأتى إلا بالتحقيق النزيه و التعلم من دروس هذا العنف ، بإشاعة ثقافة السلام و الحوار و قبول الرأى الآخر ،و إحترام حقوق الإنسان فى التعبير و التنظيم فى المعسكر ، بعيداً عن تكثيف أجواء ? الشد و الجذب ? و التصعيد و ممارسة لعبة ? التصفيق ? للعنف و الإقتتال .

الميدان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..