مصادرة الجرائد .. واستدعاء وقمع الصحفيين إلى متى ؟!!


من فترة وأخرى يتفاجأ الرأي العام السوداني كما يتفاجأ أنصار الحرية والديمقراطية وحرية الفكر في العالم أجمع بإغلاق جريدة أو تعليق صدورها أو إيقاف صحفي عن الكتابة أو إستدعاء إدارة صحيفة ومثل هذه الأخبار تنتشر كالنار في الهشيم في القنوات الفضائية والإذاعات العالمية ومواقع الوسائط مما تزيد قباحة لوجه هذه الحكومة القبيحة أصلاً وتكون موضع إستغراب في زمن أصبحت الحرية من أساسيات الحياة والذي يزيد الإستغراب أكثر هذه الحكومة تريد أن تتجمل وتدعو الصحفيين بالتحديد لتجميل صورتها في العالم وتدفع مبالغ لمكاتب العلاقات العامة العالمية لتجميل وجهها للعالم وتدعي بأن هناك من يتعمد تشويه صورتها في العالم ولا تدري بأنها هي من تقوم بهذه المهمة خير قيام من غير أي منافس .. وبهذا حكومة المؤتمر الوطني تضع نفسها موضع الفرائس وتصرخ وتلوم الصيادين …
اليوم خبر إستدعاء إدارة صحيفة التيار إطلعت عليه في صحيفة الراكوبة وقراته أيضا في أكثر من موقع إخباري وذلك بسبب حوار أجرته الصحفية المتميزة شمائل النور مع رئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو … وذلك يعتبر مخالفة ما سماه الشرف الصحفي !! السؤال : الحكومة تفاوضت مع الحركة الشعبية وجلست معهم في طاولة واحدة أكثر من مرة وهذا يعتبر إعتراف ضمني بهذه الحركة وبرئيسها السابق والحالي إذن أين المخالفة التي أرتكبتها الصحيفة ؟؟؟ !!!
لقد أخطأت التقدير حكومة المؤتمر الوطني … لأن حرية الرأي وحرية الكلمة كفلها الدستور منذ الإستقلال وحتى هذه اللحظة .. علي العموم الحاجة إلى أخبار الصحافة الورقية ليست ضرورة ملحة في زمن أصبحت فيه الأخبار منتشرة ومتوفرة وبالمجان في الهواء الطلق وبصورة أدق من الجرائد التي كثيرا ما تتجمل في نقل أخبارها بإضافة بعض المساحيق للخبر حتى يخرج بصورة يقبلها الرقيب
كنا نتوقع أن تقوم الحكومة بتشجيع جريدة التيار وكل الجرائد ومكافئتها حتى لو في السرّ على المقابلات الصحفية الجرئية مع أصحاب الرأي في السودان سواء كانوا يمثلون الحكومة أو المعارض أو الحركات المسلحة
نحن نشكر التيار لكشفها تصورات وأفكار أقطاب الحركة الشعبية حيث أوضح رئيسها الجديد الذي لم نعرف عن نواياه وكذلك طريقة تفكيره وماذا يريد أن يفعل في مجتمعنا في حالة سيطرتهم وآلت لهم الأمور في منطقة جبال النوبة
لقد جاءت خطوة الحكومة باستدعاء إدارة جريدة التيار وسيكون إنذار أول وتهديد بالإغلاق أو التعليق كما أغلقت جريدة آخر لحظة بسبب مقال تم نشره الذي طالب فيه الكاتب بتعويض تفجيري دار السلام ونيروبي فهذه تعتبر خطوة غير مدروسة ومستعجلة لأن منع أقطاب التيارات المختلفة من طرح أفكارهم يعني ببساطة إغماض عيوننا عما يجري في بلادنا ودفع هذه الجماعات والأحزاب والحركات للعمل السري غير المعلن الذي ينتشر في عهد الدكتاتوريات عامة بسبب كبت الحرية والابتعاد عن الديمقراطية مما يطرح الباب مشرعا لكل التأويلات والإشاعات وفيها إرهاق للدولة وتشتيت مجهوداتها الأمنية في أمور لا داعي لها … لقد قرأت مقابلة التيار مع رئيس الحركة الشعبية وأتصور المقابلة مهمة جدا وأدعو أن يطلع عليها الرأي العام وهذا الإطلاع لا يعني التأييد بالضرورة لهذه الحركة .. فهذا اللقاء ونشره ألقى الضوء بوضوح على تفكير قادة الحركة بعد الانشقاق وموقف الادارة الجديدة من تقرير المصير ورؤيتها في حل قضية المنطقتين والحل الشامل القومي لقضية السودان فهذا أفضل ما نترك الباب مشرعا للتأويلات والإشاعات المقرضة التي تضر بأمن الدولة ..
إن ما يحدث في السودان اليوم من صراع فكري بين قوى التحجر والظلام والتخلف والقوى الليبرالية الحرة التي تؤمن بالديمقراطية والتعددية السياسية إنه أمر طبيعي لكن في حالة الدولة الطبيعية ويجب أن يكون فيه إحترام للرأي المخالف مهما كان هذا الرأي شاذا ومختلفا فالوطن للجميع ونحن شركاء فيه فهو ليس لفئة معينة ولا لأثنية بعينها
على رغم مرور أكثر من ربع قرن على وجود المؤتمر الوطني في الحكم لا يزال أقطابه تنقصهم الحنكة السياسية والحصافة وأنهم دائما غير مرتاحين لكل ما ينشر في الصحف السودانية ولديهم تحفظات على كل ما يكتب فيها وهذا يرجع لنظرتهم الإستبدادية في الحكم وطبيعة المستبد دائماً يريد من الناس أن يفكروا بتفكيره هو وأن يتكلموا بكلامه هو وأن تكتب الصحافة فقط ما يريده هو !!!
إن مشكلة التيار كنموذج للصحافة مع حكومة المؤتمر الوطني تكمن في حقيقة إن الحكومة تريد أن تخفي كل شئ حتى الفساد الذي ضرب جذوره في أعماق الدولة ونخر عظامها ويعلمه القاصي والداني لا تريد الحديث عنه بينما الصحافة كمسؤولة عن توعية الرأي العام ترى ضرورة نشر كل شيء حتى يقرر القارئ ما هو الصالح وغير الصالح ومن هو الفاسد !!!
[email][email protected][/email]


لحدي ماتتفق الصحافة وتمنتنع عن الصدور تماما حينها سيخضع النظام
عجبت لمن يتشدقون بالمشروع الحضاري و هم في غفلة من ( لا ضرر و لا ضرار ) مع هدم الدستور و القانون بسبق الاصرار و الترصد .
و العزاء ان ليل الظلم ساعة .
لحدي ماتتفق الصحافة وتمنتنع عن الصدور تماما حينها سيخضع النظام
عجبت لمن يتشدقون بالمشروع الحضاري و هم في غفلة من ( لا ضرر و لا ضرار ) مع هدم الدستور و القانون بسبق الاصرار و الترصد .
و العزاء ان ليل الظلم ساعة .