جني الثمار.!!

العصب السابع
شمايل النور

(إن الذين لقوا حتفهم نتيجة للنزاعات القبلية بدارفور، بلغ مائة ضعف الذين قُتلوا في الحروب مع التمرد).. هذا الحديث الذي نشرته (آخر لحظة) منسوب لنائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن، رئيس لجنة جمع السلاح.
 
وهذه هي النقطة مربط الفرس في أزمة الإقليم التي تجاوزت الـ (14) عاماً.. لا أدري إن كانت هذه المعلومات نتيجة دراسة شملت إحصائيات بشأن الصِّراع القَبلي في دارفور، أم هي تقديرات.. لكن واقع الحال أميل لجعل هذه الإحصائيات واقع أو أقرب إلى ذلك.
منذ سنوات، سيطرت الصراعات والنزاعات القبلية على المشهد هناك، مقابل انحسار العمليات العسكرية بين الحكومة والحركات المسلحة المتمردة في الإقليم، وبات الصراع مُركّباً هناك.. حكومة مُقابل حركات متمرِّدة، تنشط العمليات بينهما بين حين وآخر، وقبائل عربية ضد أفريقية، وعربية ضد عربية.. وهذه باتت ثابتة ومُستمرة. 
النتيجة الكلية، أن القبيلة علت على كل سُلطة هناك، علت بكعب السلاح المُزوّدة به بواسطة الحكومة نفسها.
مربط الفرس في أن السلاح أصبح ليس تحت قبضة الحكومة بل في قبضة القبائل، وأن السلطة هناك سلطة قبائل، مع تلاشي مظاهر الدولة، إن كانت القبائل الحليفة مع حكومة الخرطوم، أو تلك التي سَلّحت نفسها في ردة فعل طبيعية لتحقيق أمنها.
وفوق ذلك، والذي هو على درجة من الأهمية، أن السلاح هناك ليس محمولاً لهدف الأمن فقط، بل هي تجارة مربحة، وهذا معلوم بالضرورة.. وحينما يمس الأمر مسائل الربح والخسارة المالية فهو في درجة الحفاظ على الأنفس، فالذي يحارب ليحمي نفسه والذي يحارب ليحمي مصلحته، سيان.
لكن، ومع ذلك، يظل السؤال لماذا ضحايا الصراع القبلي مئات أضعاف الحرب بين الحكومة والحركات المتمردة.. ببساطة، تحولت القبائل إلى حركات مسلحة بفضل سياسة التجييش والتعبئة المستمرة التي لم تترك شبراً خالياً من (الدوشكا والكاكي)، كل ضد كل.
 
الحملة التي بدأتها الحكومة وأطلقت عليها (جمع السلاح) في دارفور، هي في الحقيقة (جمع سلاح القبائل)، التي تسيّدت المشهد في دارفور، ووضعت نفسها في مرتبة أعلى من الدولة لا لشيء سوى أنها (قاتلت) نيابةً عن الحكومة.
الأمر ربما لا يكون بهذه الدرجة من اليسر الذي يُصوّر للناس، الأمر أكثر تَعقيداً مما يُتوقّع، هو أقرب لسؤال كيف تخرج رأسك من عنق زجاجة!.. وببساطة أكثر، هو حصاد سنين لزراعة فاسدة.
التيار.

زر الذهاب إلى الأعلى