كرري دروس وعبر

تعد معركة كرري حدثا هاما في تاريخ السودان ففيه كانت نهاية الدولة الوطنية (الدولة المهدية ) وبداية عهد الحكم الثنائي الانجليزي المصري.
اتت المعركة بعد عامين من بداية الغزو وزحف المستعمر من شمال السودان وانتصاره على حاميات وجيوش المهدية هناك بداية بمعركة فركة 1896م ومعركة حفير مشو ومعركة ابو حمد1897 ومعركة النخيلة في عطبرة بقيادة الامير محمود ود احمد في ابريل1898م.
واستمر زحف الجيش الغازي الى ان وصل مشارف العاصمة امدرمان، كانت خطة الخليفة عبد الله لمواجهة الغزو العمل على منع العدو من الابحار وعدم استفادته من اسطوله النهري وذلك بالاستفادة من موقع شلال السبلوقة وضيق مجرى النيل فيه والقيام ببناء الطوابي لمنع مرور بواخر العدو الا انه لسببٍ ما وبعد بناء الطوابي والشروع في نقل المدافع اليه تم اخلاء موقع السبلوقة مما يعد خطا فادحاً.
وبعد معركة عطبرة قام الخليفة بإرسال قوات استطلاعية بقيادة الامير عبد الباقي الوكيل مهمتها مراقبة تحركات الجيش الغازي وموافاة الخليفة بها والقيام بتمشيط المنطقة شمال امدرمان بعد معركة النخيلة كانت عطبرة (الداخلة) مكانا للحشد والاعداد للجيش الغازي طلب كتشنر قائد الجيش الغازي امدادات من بريطانيا وبالفعل وصلته، ثم واصل الجيش الغازي تقدمه حتى وصل قرية العجيجة شمال امدرمان وقام ببناء زريبة على شكل قوس يتصل طرفاها بالنيل ،كان عدد الجيش الغازي 25الف مقاتل يتوزع مابين الوية بريطانية وكتائب مصرية وسودانية وقوات اهلية (العربان المتحابة)بينما بلغ عدد جيش الخليفة0 4 الف مقاتل وليس 05 الف مقاتل حسبما روجت له مخابرات الجيش الغازي بناء علي وثائق غيرمحدثة عثر عليها في منزل الامير يعقوب . تحرك الخليفة من امدرمان لملاقاة العدو في 31 اغسطس 1895م، وحسب رواية الرائدعصمت حسن زلفو في كتابه (كرري) كانت خطة الخليفة للمعركة تقوم على مرحلتين حيث كانت خطة المعركة مشابهة لمعركة شيكان حيث تتمركز القوات الرئيسية في جيش المهدية الراية الزرقاء بقيادة الامير يعقوب وجيش الملازمين بقيادة الاكير عثمان شيخ الدين والسلاح الناري تمثل غطاء للاقتحام وعندما يخرج العدو من زريبته تقوم الراية الزرقاء بالهجوم والاطباق عليه تحت غطاء نيران الملازمين، منطقة كرري عبارة عن سهل به هيئات طبيعية جبل سركاب وجبال كرري لا تخلو من الثنايا والتعرجات.في 1سبتمبر 1898 قامت قوات الاعراب الموالية للجيش الغازي بالهجوم علي التحصينات في الضفة الشرقية في شمبات والصبابي والتي كانت بقيادة الاميرعيسي زكريا استطاعت قوات العربان هزيمة الامير عيسي واسره كماقامت بواخر العدو بقصف الطوابي وتدمير بعضها وقامت بقصف امدرمان وقبة الامام المهدي. بعد عدد من مجالس الحرب التي اقامها الخليفة وامراءه وبعد الخلاف حول القتال هل يكون نهارام ليلا قررالخليفة قتال العدو نهارا مع اعتراض الامير ابراهيم الخليل واصراره علي القتال ليلا . صبيحة 2سبتمبر ومن مكان قيادته للمعركة خلف جبل سركاب اعطى الخليفة الامر بالتحرك لقوات جيش الكارة بقيادة الامير ابراهيم الخليل وجزء من جيش الملازمين بقيادة الامير عثمان ازرق والهجوم على الزربية كانت قوات الهجوم الاول قوامها 12الف مقاتل الا ان الجيش الغازي استطاع صد هجوم الامير ابراهيم الخليل والامير عثمان ازرق نظرا لامتلاكه احدث الاسلحة من ذلك مدافع المكسيم وبنادق (لي متفورد) واستشهد الاميران وعدد كبير من قواتهما وبعد صد الهجوم الاول اعلن كتشتر انتهاء المعركة ورتب الالوية للتقدم الى امدرمان وارسل كتيبة فرسان (اللانسرز)لاستشكاف طريق امدرمان الا ان الامير عثمان دقنة استطاع ان يوقع هذه الكتيبة في كمين ويكبدها خسارة فادحة .وبعد لأي تمكنت الكتيبىة من الانسحاب الى الزريبة ،عند تقدم الوية كتشنر وخروجها من الزريبة بدأت المرحلة الثانية من الخطة حيث كان من المفترض ان يتطابق هجوم الراية الزرقاء بقيادة الامير يعقوب وهجوم الملازمين بقيادة الامير عثمان شيخ الدين والراية الخضراء بقيادة الامير عبد الله ابو سوار الا ان الامير شيخ الدين اندفع بقوات الملازمين لمطاردة فرسان العدو بقيادة برود شمال ارض المعركة وعدم تطبيق الخطة ارسل الخليفة عبد الله الامير على الجلة لاعادة شيخ الدين للمعركة. وعند تقدم الوية العدو اعطى الامر ليعقوب للهجوم منفردا من دون نيران شيخ الدين. ركز الامير يعقوب هجومه على لواء ماكدونالد الذي كان يسير في مؤخرة الالوية. وتنبه كتشنر وهو يتقدم بالالوية بالهجوم في الخلف على لواء ماكدونالد فاعطى الامر بالاولوية بالتوقف والمشاركة مع ماكدونالد في صد هجوم الراية الزرقاء، عند بدء هجوم الراية الزرقاء نظم ماكدونالد لوائه المكون من كتائب سودانية ومصرية لمواجهة الهجوم واستطاع بمعاونة بقية الالوية تفتيت وصد هجوم الراية الزرقاء والتي سطرت لوحات من البطولة وهي تتقدم نحو النيران الكثيفة المصبوبة واستشهد الامير يعقوب وهو يتقدم الصفوف.
واخيرا عادت قوات الملازمين الى مواقعها مع الراية الخضراء بقيادة الامير عبد الله ابو سوار الذي ظل مرابطا في موقعه ولم يشارك شيخ الدين في مطاردة فرسان العدو في التزام دقيق بالتعليمات وبدأ هجوم الملازمين والراية الخضراء بعد نصف ساعة من هجوم الراية الزرقاء وبينما كان هجوم الراية الزرقاء في اوجه كان هجوم الملازمين والراية الخضراء في بدايته .
وبينما كان ماكدونالد ولواءه يصدون هجوم يعقوب بدأ هجوم الملازمين والراية الخضراء وهناك ادرك الخطر الجديد فاصدر امره لقادة الفرق بتغيير صفوفه في الاتجاه المعاكس وصد الهجوم الجديد وترك جزء بسيط من القوة لصد بقايا هجوم يعقوب وهذه المناورة ادخلته التاريخ.
استبسل مقاتلي الراية الخضراء والملازمين لكن نيران لواء ماكدونالد وبقية الالوية والبواخر حصدتهم.
بعد سماع الخليفة نبأ استشهاد الامير يعقوب اصيب بهزة وفقد كل الاهتمام بالمعركة وتأثر تأثرا بالغا ،نجحت حاشية الخليفة في رئاسته خاصة السيد المكي والشيح محمد عمر البنا والامير عثمان دقنة في اقناعه بالانسحاب والقتال مرة اخرى تحرك الخليفة وما بقي من انصاره الى امدرمان وارسل لابنه عثمان شيخ الدين بترك القتال وموافاته في امدرمان وهنالك جلس مدة في قبة الامام المهدي ثم امر بضرب النحاس لجمع المقاتلين والمقاومة داخل امدرمان الا انه اخيرا قرر الهجرة غربا وامر اتباعه بذلك وتحرك موكب كبير من المقاتلين والعوائل مغادرين امدرمان غربا
حصاد المعركة
خسائر جيش الخليفة استشهاد عشرة الف مقاتل وجرح ستة عشرالف مقاتل بينما تكبد الجيش الانجليزي المصري خمسمائة جندي بين قتيل وجريح
ابرز شهداء المعركة
الامير يعقوب شقيق الخليفة اميرالراية الزرقاء
الامير ابراهيم الخليل قائد جيش الكارة
الامير محمد اسحق التعايشي احد قادة جيش الكارة
الاميرعثمان ازرق
محمد بن الامام المهدي
الامير محمد ود بشارة
الامير عثمان الدكيم
الامير اب بسام التعايشي
الامير الزاكي عثمان
سليمان كشه
الامير احمد حميدان العركي
استشهد من الراية الخضراء
الاميرعبد الله احمد ابوسوار امير الراية
الخضراء
الامير احمد عبد الجليل
الامير احمد عبد الله ود البرجوب امير ربع اللحويين

اسباب الهزيمـــة
1/اختيار موقع وتوقيت المعركة فترك موقع شلال السبلوقة الاستراتيجي لتعبره بواخر العدو المسلحة بسهولة دون مقاومة و ثم اختيار كرري ثم اختيار الهجوم نهارا مع قوة نيران العدو من اول اسباب الهزيمة.
2/عدوم توحيد الجبهة الداخلية التي كانت ممزقة وقيام الخليفة طيلة سنوات بخلق طبقة حاكمة من قبيلته واستئثارهم بقيادة الجيوش وحكم المناطق اسهم في تحديد جزء كبير من سكان السودان وبلغ الازمة ذروتها في مذبحة المتمة 1897
3/جهل الخليفة وامراءه بفارق التسليح والتحديث الذي طرا في الاسلحة عند قوات المستعمر.
4النيران الهائلة لدى العدو من رشاشات ومدافع مكسيم وغيرها من المدفع المتطورة وايضا بواخر مسلحة شاركت في قصف الانصار.
5/اختفاء القادة من جيل الاسماء العظيمة امثال الامير عبد الرحمن النجومي والامير حمدان ابو عنجة والامير الزاكي طمل وحل محلهم قادة كان اختيارهم على اساس الولاء وليس الكفاءة وانهم من اقرباء وعشيرة الخليفة.
6/استنزفت حروب المهدية المتصلة خيرة الجنود والكفاءات خاصة حروب الحبشة التي اتت على جهادية حمدان ابو عنجة المتمرسين الذين كانوا نواة جيش حديث منظم للمهدية والقوات التي انشأها الخليفة حديثا مثل جيش الملازمين بقيادة شيخ الدين لم تكن بنفس الكفاءة.
7/قيام الجيش الغازي ببناء خط السكة حديد ممتدا من شمال السودان ووصوله لعطبرة وفر الكثير من التأخير وبفضله وصلت المؤن والامدادات بصورة دائمة للجيش المستعمر وحدد مصيرمعركة كرري.

8/التقادم في ترسانة الخليفة فكانت مدافع الخليفة قصيرة المدي قذائفها لاتحدث خسائر وكذلك الحال للبنادق فالاسلحة التي غنمتها المهدية من حامية الابيض وهكس والخرطوم وحروب الحبشة لم تعد تواكب الطفرة التي حدثت .
9/مخابرات الجيش الانجليزي المصري والتي كان يراسها ريجنالد ونجت لعبت دروا كبيرا في الهزيمة فنشره لمجموعات من الجواسيس والعملاء في ام درمان ووصول بعضهم الي مجالس شوري الخليفة والتاثير فيها كان مؤشرا واضحا للاختراق الذي حدث
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. تصويب في الفقرات الاتية
    1| سقطت بعض الكلمات هذه تتمتها(الان الامير شيخ الادين اندفع بقوات الملازمين لمطاردة فرسان العدو شمال ارض المعركة مما ادي لابعاد اقوي جيوش الخليفة عن المعركة وعدم تطبيق الخطة)
    2|بينما بلغ عدد جيش الخليفة 40 الف مقاتل وليس 50 الف مقاتل حسب ما روجته مخابرات الجيش الغازي
    3|عدم توحيد الجبهة الداخلية …الخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..