لو كنت المسئول!

بلا حدود

لو كنت المسئول!

المسئولية ليست بالأمر الهين السهل، وكلمة مسئول من المفترض اللا تُطلق جُزافاً، أو علي أي شخص حتي ولو وُضع موضع المسؤولية فكثير من المسئولين وعلي مستوي العالم ينظرون للمسؤولية علي أنها ( وجاهة ) أو فتح نفاج علي عوالم أخري كثيراً ما تمنوا ولوجها.
وكلما خلوت الي نفسي وتذكرت ( الحال المايل ) في السودان في مختلف المجالات تمنيت أن أكون مسئولاً ولو ليوم واحد فقط حتي اصلح قليلا من هذا الميلان حسب ما تمكنني قدراتي الفكرية ولن اقول المالية بالطبع لان المال متوفر بكل تأكيد في يد كل مسئول ولكن هناك من يجيد التعامل معه وتوظيفه للمصلحة العامة وهناك من يراه وسيلة لتحقيق اهدافه الشخصية والوصول به لمبتغاه ودونكم الفضائح التي يكشفها الاعلام الغربي والعربي يوميا وخاصة المصري الذي تطالعنا مواقعه الالكترونية يوميا بفضائح علي شاكلة (فضيحة العلاج المجان التي ظهر فيها اسماء الكثير من نواب البرلمان والذين رفعت عنهم الحصانة لمحاكمتهم)، بينا هنا (الغتغتة) متوفرة بكيات تجارية.

هذه وغيرها من التجاوزات للمسئولين الكبار الذين يخشي اصغر موظف في السودان نطق اسم احدهم رغم معرفته التامة بكثير منهم وتجاوزاتهم في حق الشعب السوداني، فأكل العيش في السودان قاسي جدا، والجوع كافر.

وأستسمح القارئ الكريم لآخذه معي في إحدي الجولات التي لم تتعد في اعتقادي الخاص إطار الأمنية.

فلو كنت وزيرا للبني التحتية والطرق والجسور لتقدمت باعتذار رسمي للشعب السوداني ما اصابه من اضرار بسبب فشلي في إدارة احد اهم الملفات في البلاد، واعلنت استقالتي وإقالة كل من ساهم في تبديد أموال البلاد في سفلتة الشوارع المضروبة والمصارف الكاذبة ولبدأت الحملة بنفسي ولن يهمني من هو (الكبير صاحب شركات الانشاء والصيانة )، ولوضعت نفسي تحت تصرف القضاء ليقضي في امري علي اي ساعة قضيتها في منصبي ولم اقدم ما يشفع لي بالبقاء.

ولو كنت وزيراً للشباب والرياضة لأصدرت قراراً بإستدعاء كافة الاتحادات الرياضية واستفسرها عن الكيفية التي تدير بها نشاطها بعد ان رفعت الدولة يدها عن دعم الرياضة وفشل الوزارة في دعم الاتحادات حتي ولو من الاستثمارات العديدة التي تتبع للوزارة، ولفتح ملف ما يسمي بصندوق دعم الانشطة الرياضية لأعرف ما يدور داخله، ومن اين تنبع موارده واين مصبها، وحال فشلت في ذلك فبالتأكيد الاستقالة ستكون خياري الاوحد بدون جدال.

لو كنت رئيساً لجمعية الصحافيين الرياضيين لتقدمت بإستقالتي مصحوبة بإعتذار مكتوب لكل صحفي رياضي سوداني لفشل الجمعية في قيادة الصحافيين وتقديم الخدمات التي وعدتهم بها للظفر بأصواتهم في الإنتخابات السابقة، وذات الحال ينطبق على اتحاد الصحافيين السودانيين الذي فشل في تطوير المهنة والارتقاء بها ولكنه نجح في جعل الكيان الخاص بالاعلاميين عبارة عن جمعية تعاونية خدمية لبعض منسوبي المهنة، واولي القربي والولاء.

لو كنت مديراً لمطار الخرطوم لبكيت وانتحبت من الحال المُزري الذي وصلت اليه صالتا المغادرة والوصول جراء الأمطار الأخيرة التي هبطت بسلام من فوق السقف الذي تم تجديده مؤخراً ولتحملت شتائم وسباب المسافرين وقبلها لفتحت في نفسي بلاغاً بتهمة تبديد المال العام .

لو كنت مديراً للتلفزيون لتابعت ما يحدث داخل إداراتي من هضم حقوق ولطالبت بمستحقات لكل الضيوف الذين قدموا فكرتهم وتجربتهم وخبرتهم للتلفزيون القومي ولم يتسلموا مستحقاتهم المالية , والحال ينطبق علي كل الاذاعة المتخصصة وخاصة الرياضية اف ام 104 والتي تطورت علي حساب كل مشاهير السودان دون ان تقدم لهم ما يستحقون.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..