مقالات وآراء

أكتوبر شهر الثورات

إحتفل السودانيون الشرفاء بالذكرى ال(53) لثورة أكتوبر المجيدة بالطرق التي يجيدونها،ففي معيجنة بالجزيرة أقيم احتفال ضخم تبناه تحالف المزارعين،بمناسبة يوم الأرض كان بمثابة صفعة للنظام ومؤامراته على الزراعة والمزارعين،وفي دور الأحزاب بالمدن المختلفة تعددت الإحتفالات،وأقامت العديد من منابر المعارضة بالخارج إحتفالاتها تخليدا لانتصار الشعب على الديكتاتورية ..
السدنة والحرامية ومنسوبو الإنقاذ وحدهم كانوا ولا زالوا يخافون هذا اليوم،ويحاولون طمسه ومحوه من خارطة التقويم السوداني..أما لماذا يمثل أكتوبر (شوكة)حوت للديكتاتورية الراهنة ونظام المخلوع نميري قبلها،فلأنها عبقرية الشعب السوداني،التي أثبتت بما لايدع مجالاً للشك أن الإضراب السياسي والعصيان المدني هما أسلحة الشعب الفتاكة التي تقضي على أي آلة عسكرية مهما تدججت بالسلاح .
وأثبتت أيضاً أن إرادة الشعب لا تقهر،وأن الخطوة الواحدة تجاه الثورة تصبح مسيرة جماهيرية لا تتوقف إلا عند الإنتصار النهائي.
وأكتوبر نفسها كانت ملحمة عنوانها صمود شعب أعزل في وجه طغمة تسفك الدماء..
أول القرارات التي صدرت صبيحة انقلاب عبود هي حل جميع الأحزاب السياسية، ومنع التجمعات والمواكب والمظاهرات، ومنع صدور الصحف حتي اشعار آخر، وفي نفس يوم الانقلاب أعلن النظام حالة الطوارئ، وايقاف العمل بالدستور وحل البرلمان، كما صدر قانون دفاع السودان لعام 1958 ولائحة دفاع السودان لعام 1958م، وتمت بموجبهما مصادرة ابسط حقوق الانسان، بجعل عقوبة الاعدام أو السجن الطويل لكل من يعمل علي تكوين أحزاب أو يدعو لاضراب أو يعمل علي اسقاط الحكومة أو يبث الكراهية ضدها، كما تم حل النقابات والاتحادات، ومصادرة جريدة ” الطليعة” التي كان يصدرها اتحاد العمال واعتقال القادة العمال وعلي رأسهم: الشفيع أحمد الشيخ ورفاقه وتم تقديمهم لمحاكمات عسكرية ايجازية.
وكان الهدف من الهجوم الشامل علي الحريات هو ” تجريد الشعب من كل أدواته الرئيسية في الصراع لانجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية.
وعلى خطى عبود جاءت الإنقاذ،ففصلت عشرات الآلاف من الخدمة،وحلت النقابات،واعتقلت وقتلت المعارضين في بيوت الأشباح،وصادرت الحريات ..فهل توقفت مقاومة الشعب ؟ كلا لا بل تتسع كل يوم .
ولأول مرة في تاريخ الصراع السياسي بالسودان هنالك برنامج متكامل لما بعد إسقاط النظام،فالبديل الديمقراطي هو برنامج الحكومة القادمة للفترة الإنتقالية وفي نهايتها المؤتمر القومي الدستوري والإنتخابات الحرة..
والمعارضة الآن لا تقتصر على الأحزاب السياسية،بل التكوينات المهنية والتي تخطت القيادات المصنوعة ولجان المقاومة التي تقود النضال ضد السدود ونزع الأراضي،والقوات الثورية المسلحة بدارفور وكردفان والنيل الأزرق..
الآن يحكم الشعب حصاره للطغاة،وذكرى أكتوبر تعطر سماء الوطن ..عاشت ذكرى الشهداء ..وأهلاً بالأعياد
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..