كيف يمكن أن يكون..؟!!

وحكومة المؤتمر الوطني لم يزل قوادها يجأرون بالصراخ والشعاراتالفضفاضة في مادة محاربة الفساد الإداري والمالي الذي قضى على موارد البلاد وآمال العباد ، ما زال بعض الحالمون والمتفائلون ينتظرون أن يأتي فك الحظر الإقتصادي الأمريكي والغربي بحالة من الإنتعاش التي ربما وعلى الأقل حدَّت من الزيادات اليومية المستعرة في أسعار الضروريات ، هكذا تضاءلت آمال هذا الشعب المغلوب على أمره إلى أدنى الحضيض ، فكل ما يطلبه المواطن البسيط الآن أن (يظل الحال على ما هو عليه) ، ولكن هيهات ففي ما تُشير إليه المؤشرات هناك على ما يبدو المزيد من الأخبار (غير السارة) التي باتت تبدو على الأفق القريب وليس البعيد ، فعلى المستوى النظري فإن الذين يعتقدون أن أولي النفوذ والسلطة قد (إرتاحوا) و إكتفوا مادياً على مستوى تأمين مستقبلهم وطموحاتهم بالقدر الذين يوصلهم مرحلة (الشبع) بما يُعطي أملاً في أن يتم توجيه العوائد الإيجابية من النمو الإقتصادي والإستثماري المتوقع بعد الإنفتاح (المحدود) الذي طرأ ، عليهم أن يعلموا أنهم يسبحون في بحر الوهم الذي لا طائل من الإسترسال فيه ، فأهل السلطان ما زال فيهم من هو في بداية طريقه (لتكوين الذات) بنفس الحماس والشراهة التي سبقهم فيها آخرون ، فمعشر النفعيون الجدد من (المتأخرين) عن ركب الفساد الذي سبقهم إلى محطات أوسع خيالاً وأُفقاً كُثرٌ ومنتشرون في شتى مناحي الخدمة المدنية والمؤسسات الإقتصادية العامة والخاصة من أمثال تلك التي تمتلك (أسرار) الحصول على مقعد الحظوة عبر الوساطات والشراكات المُستترة مع من بيدهم القلم الذي يبِت ويحسم الأمور ، ثم هناك أيضاً من شبعوا في الماضي من التغوُّل على خيرات هذا البلد المحزون لكنهم (جاعوا) جوعاً مؤقتاً في السبع سنوات الأخيرة عقب إنفصال الجنوب ونضوب الموارد ونفاذ كل ما يمكن أن يُباع من أملاك عامة للدولة والشعب بالقدر الذي حدا بوالي الخرطوم الحالي إبان بدايات إستلامه زمام الأمور في العاصمة أن يقول قولته المشهورة (الحِتات كلها باعوها وما فضل شي يبيعوهو) ، في إشارة إلى نضوب منابع التغوُّل على أملاك الدولة بالبيع لتحقيق تنمية وهمية بلا (إنتاج حقيقي) ولا حِراك إقتصادي فعَّال ، أما على المستوى العملي فهناك حقائق كثيرة تدحض حالة التفاؤل التي يتلَّبسها أولئك الحالمون ، أهمها إنعدام البنية التحتية الوطنية من طاقة وطرق وخدمات وقوانين جاذبة قادرة على تشجيع حركة الإستثمار الأجنبي في السودان ، فضلاً عن أن حركة التنمية المستدامة بطبيعة ماتعانيه البلاد من توترات سياسية وعسكرية ليست أولوية قصوى لدى حزب المؤتمر الوطني بالنظر إلى أولوياته الأخرى المتعدِّدة والتي يأتي في مقدمتها (التشبث) الذي يقبل التهاون بالسلطة والبقاء في كرسي الحكم ، والأهم من كل ذلك إستقواء شبكة الفساد الإداري والمالي في دهاليز العمل الحكومي وهياكل المؤسسات الوطنية الإستراتيجية عبر سلسلة تنظيمية مُحكمة ومُعقَّدة تم بنائها عبر مبدأ التمكين السياسي وقانون الصالح العام ، فكيف للتنمية أن تكون ماثلة ومُستدامة وصابه في ماعون المصلحة العامة وهي تفتقد إلى البنية التحتية الداعمة والطاقة البشرية السوية صحياً ونفسياً ومادياً ، وإنعدام مبدأ الإنفتاح والإعتراف بالآخر والإستفادة من تعدَّد الرؤى والأفكار عبر توطين فقه الإختلاف وحرية التعبير ودستورية المشاركة الفاعلة ، ولا ننسى إنتفاء ضمانات (حماية) مال التنمية إن تحقَّق من التغوَّل والفساد الذي يُمثِّل فيه الحزب الحاكم دور القاضي والمتهم والجلاد ، بالله كيف يكون هذا يا هؤلاء.

الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..