برلمان يستدعون ويهملون

البرلمان السوداني خلال السنوات الماضية عرف عنه البعد عن قضايا المواطن والانشغال بنفسه واهمال مراقبة الحكومة وارشادها ومحاسبتها، وتسبب ذلك في أن آذت الحكومة نفسها بسبب تراكم المشاكل وتطورها وتعقيدها واهمالها، كما آذت الشعب لأن تلك المشاكل تمس جميع جوانب حياته، كل الذي يستطيع فعله البرلمان اليوم هو النقد و استدعاء الوزراء ليسمع منهم ما يحدث من مشاكل نقلها الإعلام أو صعدها المواطنون، ثم لا يجد لها حلاً، فلم نسمع يوماً انه حل أية مشكلة عرضت أمامه، ولذلك دائماً تتدخل الرئاسة وتوجه بحل الكثير من المشاكل التي لم يحلها المسؤولون ولم يتداركها البرلمان، فإن كان هناك برلمان يشعر بقضايا المواطن لن تضطر الرئاسة للتدخل كل مرة.

كثير من المشكل التي تصل البرلمان تأخذ زمناً طويلاً دون أن يتدخل لحلها أوتسويتها حتى يقع الفأس في الرأس، وأذكر على سبيل المثال مشكلة طلاب الطب الذين تم فصلهم من جامعة الفاشر لمدة سنة وحمل أهلهم القضية إلى البرلمان حتى لا يضيع عليهم العام، ولكنه لم يتدخل حتى ولو بمواساتهم حتى خسروا العام، وحسب متابعتنا هناك مشاكل كثيرة دخلت البرلمان ولم تخرج، والآن يشهد شاهد من أهلها، ففي خبر نقلته صحيفة الصحافة يقول أن لجنة الشؤون المجلسية والأمانة العامة للمجلس الوطني كشفت عن وجود أكثر من «40» طلب استدعاء للوزراء حول مسائل مستعجلة مقدمة من أعضاء البرلمان، الأمر الذي أدى لتأخر تنفيذ بعضها. وقال النائب محمود عبد الجبار قدم سؤالاً لوزير الري، تجاوزت مدته الشهر، وأوضح في تصريحات صحفية، انه استفسر الشؤون المجلسية عن أسباب التأخير فأبلغته إنها تنظر في أكثر من 40 سؤالاً ومسألة وانها في حيرة من أمرها. وأضاف انه سأل عن المسألة المستعجلة وقد تجاوزت المدة، فأبلغ أن الأمر بيد رئيس المجلس الوطني فقط وكان خارج البلاد وأن الأسئلة أمام منضدته إلا انه لم يصدر أي شيء بشأنها.

المنطق يقول إن غاب رئيس هناك نائب يجب أن يحل محله ويقوم بدوره ولا يجب أن تأخذ أية مسألة زمناً طويلاً فهي قطعاً تتعلق بحياة المواطنين ومعيشتهم، ولكن النهج الذي يمضي عليه البرلمان يؤكد انه ما جاء لخدمة المواطنين، فحين يتعلق الأمر بقضايا البرلمانيين الشخصية يعرفون جيداً كيف يطالبون بها ويتابعونها حتى تتحقق، أما حين يتعلق الأمر بقضايا المواطن، فهم يستدعون الوزراء ويستفسرونهم ثم يهملون الأمر حتى يصاب المواطن باليأس ويبحث عن حل ذاتي وهكذا، ولهذا السبب أغلب المشاكل مستمرة ولا تنتهي لأنه لا يتم معالجتها بشكل رسمي ونهائي.

البرلمان يدعي أن المواطن من اختاره ليمثله، وهو الآن لا يقوم بالمهمة وأصبح عبئاً ثقيلاً، وعليه فمن حق المواطن أن يطالب برحيله ليختار برلماناً جديداً أكثر كفاءة وصدقاً وقدرة على الوفاء بواجبه.
التيار

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..