مافيا وغياب عافية

بلا حدود
* تضاعفت مؤخراً اشكالات القطاع الصحي والخدمات الدوائية مع غياب تام للحكومة عن إيجاد حلول ومعالجات ولو جزئية. ليتضح أننا كمواطنين في واد والحكومة بأذرعها المختلفة في واد آخر، وليس أبلغ دليل على ذلك من قول المراجع العام للدولة وهو يشير الى أن فقه التحلل ليس عيباً، بل يجوز شرعاً.
* ففي الوقت الذي يدعي فيه مسؤولي حكومتنا يومياً بأنهم قاموا بتغطية إحتياجات المواطن من الأدوية خاصة المنقذ للحياة منها، وفي الوقت الذي يملأون به شاشات الفضائيات والصحف بالاعلانات الفجة وغير المقنعة عن مجانية العلاج وما ادراك ما التأمين الصحي، نجد أن الحقيقة التي تمد لسانها ساخرة تؤكد عدم حقيقة ما يدعون، وتجهض افتراءاتهم من خلال شكاوى المواطنين المتكررة من إرتفاع أسعار الدواء وإنعدامها في أحيان أخرى خاصة الادوية المنقذة للحياة.
* الإخوة في جمعية حماية المستهلك والبنك المركزي فضحا من قبل السياسات التي تحكم توفير الدواء للمواطن باعتبار أن البنك المركزي يوفر سنوياً ما قيمته 173 مليون دولار اي ما يعادل قيمة 10% من عائدات الصادر ، واتهموا في الوقت ذاته جهات أخري أسموها بـ(مافيا الدواء ) وهي التي تتحكم في سعر الدواء بينما تغُط الحكومة في سبات عميق أتاح الفرصة للشركات العاملة في مجال الدواء الى إستيراده عبر موارد ذاتية وأحيانا بالسعر الموازي وهو ما يضاعف سعر بعض الادوية لأكثر من 300%
* وهو ذات السبب الذي أدى الى دخول الأدوية حتى غير المسجلة بالسودان عبر بوابات التهريب المتعددة، وفتح الباب أمام سماسرة الدواء ليبيعوا ويشتروا في أرواح المواطنين كيفا يريدون.
* ومنهم من إستباح اموال الدواء وقام بتهريبها للخارج بحثاً عن ثروات جديدة في مجال آخر غير الدواء.
* الحقائق كشفت أن فاتورة الدواء التي تحدثت عن توفيرها الحكومة ضعيفة للغاية وهو في اعتقادي مقارنة باوضاع بلد أضحت فيه الأمراض مستوطنة بشكل ثابت ومخيف في ذات الوقت.
* هذه الظاهرة الحساسة للغاية لم تجد الاهتمام الكامل والمستحق من قبل الحكومة وهو ما يعتبر مؤشر سيئ جداً لمستقبل المواطنين، باعتبار أن توفير الدواء حق أساسي في ظل انعدام مقومات الحياة الاخرى وفي ظل عدم اكتراث السلطات لـ(الوقاية خير من العلاج).
* و لأن الهم الأساسي لمعظم مسؤولينا يكون بتقديم المصلحة الخاصة علي العامة، وجميعنا يعلم كم من المسؤولين مستفيدون من هذه الاوضاع، وكم من مسؤول يملك من شركات الادوية والمستشفيات والصيدليات وغيرها من المنافع بما في ذلك وزراء، لذا ليست هناك حلولاً جذرية لمياة الشرب لتصبح نقية و(النيل يجري ولكن ليس للحياة) فمياه الشرب أتلفت (ملايين الكُلي) لمواطنين أبرياء، ولا معالجة أيضاً واضحة لمشاكل السماد المضروب ، ولا تحقيقات صارمة في قضايا فساد العديد من مصانع الاغذية الفاسدة وغيرها من القضايا التي كان من الممكن ان تقي المواطن السوداني الكثير من الأمراض حتي باتت تسكن كل بيت ولم يتبق لها سوى استخراج شهادة بحث وإقامة دائمة ورقم وطني.
* وقبل كل ذلك لابد ان نسأل عن مصير اموال الدواء التي تم تهريبها للخارج ؟
الجريدة



