مقالات وآراء

خطط ومخططات وفوضى

دائماً ما يتحدث المسؤولون في الحكومة وعلى جميع المستويات عن الخطط والمخططات الموضوعة لتطوير الخرطوم وفي مختلف المجالات، حدثونا عن المئات من المشاريع التي خططوا لها وانتظرنا سنوات طويلة ولم نرَ يوماً مشروعاً قد أصبح واقعاً، حتى أصبحنا نشك أن التخطيط في مفهوم الحكومة يحمل معنىً مختلفاً، فهو ليس رؤى وأفكار توضع بشكل علمي متقن ويتم تنزيلها إلى أرض الواقع مقيدة بزمن محدد وبإمكانات معروفة، فالذي نسمع عنه هو مجرد أكاذيب وحكاوي وقصص يختلقها المسؤولون، فهم يتحدثون عن شيء غير موجود ولا يمت للخطط بصلة، فعلى سبيل المثال كلما كثرت الشكاوى واستفحلت مشكلة ما يخرج إلينا مسؤول يحدثنا عن الجهود المبذولة وعن الخطة المستقبلية التي تكلف المليارات، فقد حدثنا ولاة الخرطوم ووزراؤهم عن خططهم لنظافة العاصمة وتطويرها سنين طويلة والحال لم يتغير، وزير الصحة ياما حدثنا عن خطة تطوير القطاع الصحي ولم يتقدم قيد أنملة، وزير التعليم كم مرة تحدث عن خطة لتطوير التعليم ولكنه يتدهور كل يوم، والعجب وزراء المالية كل منهم ترك أطناناً من الخطط المزعومة التي لم تثمر، حدوثونا عن مخططات الإسكان ولم يسكن أحد، والقائمة تطول، إذ ليس هناك خطط أو مخططات بالمعنى الحقيقي كلها (ونسة)، المصيبة حتى وزارة التخطيط نفسها تتحدث عن خطط ومخططات ولا تعرف كيف ومتى تنفذها.. قبل يومين وزير التخطيط العمراني بولاية الخرطوم جمال محمود كشف أمام برلمان (يستدعون)عن أن المخطط الهيكلي لولاية الخرطوم يشتمل على إخلاء مواقع مختلفة من بينها السكة الحديد ومستشفى الخرطوم ومقابر ومناطق صناعية ومواقع عسكرية وسجن أم درمان وكوبر ووزارات شارع النيل ونقل مطار الخرطوم الحالي وإعادة استخدام مساحته كمنطقة حضرية، وقال إن الهدف من تجفيف مستشفى الخرطوم بغرض تخفيف الازدحام في مركز المدينة وفتح الشوارع، ولا ندري نصدقه هو أم نصدق وزير الصحة الذي لديه سبب آخر حسب خطته الصحية المزعومة، الوزير أقر بوجود عقبات تواجه تنفيذ المخطط من بينها عدم توفير تكلفة المخطط التي تبلغ 8 مليار و8 ملايين دولار وعدم التزام الوزارات الحكومية بنقل مقارها من شارع النيل والمناطق العسكرية التي أصبحت غير ملائمة ويتطلب نقلها إلى خارج الخرطوم وتمدد السكن العشوائي وغيرها الكثير، إذاً كيف يمكن تسميتها خطة فالخطة تتوقع العقبات وتستعد لها.. عموماً إذا كان هناك مخطط فعلاً هدفه مصلحة البلد لما قال الوزير هذا الكلام، إذ يفترض أن تلتزم به جميع المؤسسات عسكرية ومدنية دون أية مناقشة فليس هناك مؤسسة فوق المصلحة العامة، وكان يجب على حكومة الوزير أن توفر البدائل لكل مؤسسة ستزال قبل أن تعرف إنها ستزال، السيد الوزير يعلم تماماً أن المؤسسات نفسها أصبحت دويلات داخل دولة، ولن تنجح أية خطة مالم يتم القضاء على هذه الدويلات، إذ إنه ليس من المعقول أن تتحدث الحكومة عن مئات الخطط والمخططات 28 سنة ولا تنجح إلا في الفوضى

التيار

تعليق واحد

  1. شكرا يا بت اختي على العرض المحزن لحالنا الذي لن يرضاه لنا حبيب او من اشتد به بغضه لنا.
    اذا صدقنا عند وصولهم انهم يخططون، فسرعان ما اكتشفنا ان الامر لا يخرج عن كونه كذبا متعمدا;او – في أحسن الاحوال – ضربا من احلام اليقظة لم نعد نأبه له أو نحفل به !!!! قد يتأخر الخلاص و لكنه سيأتي حتما..

  2. شكرا يا بت اختي على العرض المحزن لحالنا الذي لن يرضاه لنا حبيب او من اشتد به بغضه لنا.
    اذا صدقنا عند وصولهم انهم يخططون، فسرعان ما اكتشفنا ان الامر لا يخرج عن كونه كذبا متعمدا;او – في أحسن الاحوال – ضربا من احلام اليقظة لم نعد نأبه له أو نحفل به !!!! قد يتأخر الخلاص و لكنه سيأتي حتما..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..