مقالات سياسية

المعذبون في ليبيا

قبل أشهر قليلة، صدم العالم بفيديو يظهر ليبيين يعملون في مهنة (النخاسة) وبيع البشر الأحرار كعبيدٍ، وجعلوا لهذه التجارة أسواقاً يبيعون فيها أبناء قارتهم الأفريقية ودول جوارهم في مزادات دون أن يفكروا في أنهم يجلبون العار لبلدهم وشعبهم وأمّتهم، لا شك أنه ليس هناك سقوط أكثر من هذا، ولكن وقبل أن يفوق العالم من تلك الصدمة تكررت المأساة وفي ليبيا نفسها ولكن بشكل أكثر بشاعة، فقد انتشرت فيديوهات أخرى تظهر ليبيين يعذبون فيها سودانيين بطريقة بشعة لا يُمكن أن تخطر على بال إنسان سوي، يقوم هؤلاء الليبيون بكل هذه الانتهاكات من أجل الحُصُول على المال الذي عجزوا أن يحصلوا عليه بشرف، يعذبون ضحاياهم ويصورونهم ويرسلون الفيديوهات إلى أهلهم حتى يجبرونهم على دفع فدية لإنقاذهم، ولكن ماذا نقول؟ أمة عاشت تحت الديكتاتورية والقهر 40 سنة لا بد أن تُعاني من فاقدي الضمير والأخلاق والقيم!

أولئك المساكين المعذبين ذهبوا إلى ليبيا ليس من أجل البقاء فيها وإنّما رغبةً في عبورها إلى عالم أكثر إنسانية ورحمةً بعد أن يئسوا من خيراً في بلدانهم ولم تسعهم كل أفريقيا، ولو كانوا يعلمون أن ليبيا التي تربطهم بها الكثير من الأواصر، بها مثل هؤلاء المخلوقات الشيطانية المتوحشة المسكونة بالغل والقسوة والسادية لما ذهبوا إليها أبداً!

لن نقف كثيراً فيما فَعله أولئك الأوباش، لأن ما فعلوه لا يعنيهم بقدر ما يعني الحكومات الأفريقية التي تربّعت على حكم البلاد سنوات طويلة تعيث فيها فساداً وقهراً، فهي من تخرج مثل هؤلاء الساديين وتجبر من هم أكثر عزةً وكرامةً على الهروب منها، وليست ليبيا وحدها من يرتع على أرضها مثل هذه المخلوقات غير الآدمية بحرية، فهم موجودون في كل دولة أفريقية إلا من رحم ربي، ولكن السؤال المُهم كيف يتمكن هؤلاء اللا إنسانيين من الحصول الفدية من أهل الضحية بالسودان ومن أصقاعه التي لا يعرفها أشطر عالم جغرافيا وتاريخ في ليبيا وتصلهم هذه الملايين حتى ليبيا، قطعاً هناك من هو أسوأ منهم في السودان يقوم بمُساعدتهم.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، في العام الماضي صادفت أحدهم يقوم بحملة في أهله لجمع 100 مليون جنيه بالقديم طلبها مجرمون من ليبيا كفدية لابنهم المُحتجز لديهم وكانوا من قبيلة معروفة، وقد قام أقرباء الضحية بالتواصل مع شخص سوداني في مصر هو الذي أعطاهم اسم شخص آخر بالسودان لتحويل المبلغ إليه، وبالفعل تم تحويل المبلغ في حساب الشخص بالسودان عبر بنك معروف فرع أمبدة، أي أن التحاويل تتم جهراً، والأبشع من هذا لدي قريب قُتل على يد بعض هذه الجماعات طلبوا من زوجته فدية ليخبروها بمكان جثته.. ومآسي السودانيين في ليبيا كثيرة والحكومة (ولا هماها)!

عموماً أنسوا أمر الحكومة، لأنها لن تفعل شيئاً للضحايا كعادتها، ولكن يجب أن يكون هناك تحرك شعبي مع مُنظمات المُجتمع المدني والمُنظمات العالمية والحُقُوقية للبحث عن هؤلاء المتوحشين ومحاكمتهم بمُساعدة الشرفاء من أبناء الشعب الليبي الذين أثق تماماً أنهم الآن محرجون مما فعل بعض من أبنائهم، وإن لم يُسارعوا بالتعامل معهم ووقفهم فحتماً سيتحولون إلى استعباد وتعذيب أهلهم حين لا يجدون غريباً أمامهم.!

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..