مقالات وآراء

السياسة في الواتساب

دائماً إخفاق أية حكومة يظهر في كافة الجوانب الاجتماعية ويؤثر على المواطن في سلوكه وتفكيره وتوظيفه للإمكانات التي تتوفر له أياً كان نوعها،لأنه يصبح مهتماً ومشغولاً بما يدور في الدولة وانعكاساته على المجتمع الذي هو جزء منه، وما يحدث في السودان من مشاكل سياسية واقتصادية لا تتوقف دائماً يفسد على المجتمع السوداني الاستمتاع بما يتوفر للعالم من مميزات يقدمها التطور التكنولوجي، وأعتقد إن أفضل مثال يمكن أن نقف عنده هو وسائل التواصل الاجتماعي ومنها الواتساب الذي يجلس عنده هذه الأيام كل الشعب يشارك بعضه تفاصيل الأزمة الاقتصادية والسياسية نقاشاً وتشخيصاً وحلولاً وينتظر بقلق ما ستؤول إليه الأمور. هذه الأيام يعيش الشعب السوداني ظروفاً لا يحسد عليها، وهو في انتظار أخبار يتمنى أن تكون سعيدة يحملها له المصدر الوحيد للأخبار (الواتساب) لأن لا أحد يثق في إعلام الحكومة الذي لا يصدق أبداً، خاصة وأن الواتساب يحمل الكثير من الأخبار المسربة من داخل الحكومة التي لم يعد لها أسرار تتكتم عليها، وأحياناً تكذب ما يشاع ولكنه يصدق بعد أيام، لقد أصبح لدى المواطنين معلومات وأخبار كثيفة بعضها كاذب وآخر صادق، مما جعل الجميع يحلل ويفسر من وجهة نظره عن علم أو جهالة وينشر ببلاش، وما يزيد الأمر سوءاً هو أن الحكومة لا تذيع خبراً مؤكداً عبر وسائلها الرسمية، فالكل ترك كل شيء وأصبح مركزاً مع الواتساب فقط يتابعون سعر الجنيه مقابل الدولار لحظة بلحظة، وارتفاع الأسعار كل سلعة لوحدها واجتماعات الحكومة وتصريحات المسؤولين، والحكومة لا تشعر بكل هذا القلق والتوتر الشعبي. وزراء الحكومة عادة ما يغذون مواقع التواصل بتصريحاتهم المسيئة أو المثيرة للدهشة والاستغراب أو الغريبة، فمثلاً قبل فترة وبعد إجازة الموزانة لهذا العام تحدث وزير المالية عن أسباب التضخم وقال إنها حالة نفسية ناتجة عن عدم (اليقين)، نائب الرئيس حسبو في إشارة للاحتجاجات قال (البرفع راسو بنقطعوا ليه) وغيرها الكثير مما يجعل وسائل التواصل تغلي بالردود 24 ساعة، ويقيني أن ما يدور عن القضايا السياسية والاقتصادية في هذه الوسائل يقدم للحكومة كل الحلول التي يمكن أن تنقذها وتنقذ السودان مما حل به من مصائب، ولكن لأنها لا تسمع غير صوت نفسها فهي لا ترى في وسائل التواصل غير إنها مصدر إشاعات لا يجب أن تنتبه إليها. مؤكد وسائل التوصل الاجتماعي أصبحت منابر مهمة للمناقشات وتبادل الأفكار والرؤى بجانب التواصل الاجتماعي ولكن تبقى الفائدة الاجتماعية المثلى مرهونة بالاستقرار السياسي والاقتصادي للبلد فهي حين أسست سميت وسائل تواصل اجتماعي وليس سياسياً، لأن التواصل الاجتماعي هو ركيزة أساسية من ركائز سعادة المجتمعات، وعليه فإن الحكومة أصبحت تفسد حتى الاستخدام السليم لوسائل التواصل الاجتماعي.
التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..