اليرموك (جامعة أم معتقل)

طرقت السكرتيرة الباب بيدها اليمنى و تحمل في يدها اليسرى ورقة الأسئلة التي طرحتها لها ثم دلفت إلى مكتب، كتب عليه مكتب العميد (وكنت من خلفها) فوجدت رجلاً يجلس خلف طاولة تجاوز عمره الثلاثين عاماً، يرتدي نظارة وممسك بقلم في يده ومنهمك ببعض الأوراق الموضعة أمامه، بعد التحية تفضلنا، قالت: هذه صحفية من (التيار) استخرجت له البطاقة نظر لها فقط وعندما بدأت حديثها معه قاطعتها قائلة: آسفة، ولكن من اسمك يا أستاذ ؟ قال اسمه رباعي، وكان صارماً (محمد الحسن عبدالله … الخ) وبدأت السكرتيرة تكمل حديثها مرة أخرى هذه أسئلة طرحتها الصحفية سوف أسردها لك، قاطعها قائلاً: بغض النظر عن صحيفة (التيار) ولا غيرها نحن لا نريد صحافة، وطلابنا موفنهم حقهم، صمتت السكرتيرة برهة ثم نهضت من على مقعدها (وأنا كذلك)، فاستأذنته شاكرة ثم خرجت، فكان هذا رد وافٍ جداً من عميد كلية اليرموك على الشكوى التي سردها طلابه على صحيفة (التيار) من معاناة وظلم وسوء معاملة من الإدارة.
باب سحَّاب أشبه بالمحل التجاري
عندما ذهبت إلى جامعة اليرموك أول شيء لفت انتباهي انتشار الطلاب في الشارع العام شارع الستين، حيث موقع الكلية، وجدت تجمعاً رهيباً من الطلاب هنا وهناك، كأن هنالك حدث، فوقفت برهة أنظر إلى هؤلاء الطلاب البعض وقوفاً وآخرين جلوساً على أسوار بعض المحلات التجارية المحازية تماماً للكلية، وكانت محلات أثاثات وخبز وحلويات وسوبر ماركت، ومكنة شاورمة وبيرقر تحيط باب الكلية، بل بالكلية أجمع فأصبحت أسال أين مدخل الكلية؟ بل أين باب الكلية؟ فقالت إحدى الطالبات: من هنا، فعندما نظرت وجدت باب الكلية عبارة عن باب متجر فهو باب سحاب، فسألتهم هذا باب الكلية ؟ردت أحدهم: نعم، فكان باب سحَّاب في عمارة كبيرة جداً، وفي أعلى المبنى كتب اسم الكلية، وعند مدخل الكلية، وبعد الباب السحاب وفي الواجهة وضعت طاولة كبيرة في شكل استقبال، فكان هنالك بعض الطلاب في استقبالي، فالتقيت بأحدهم ثم قادني إلى بقية الطلاب، فجلسنا في كافتيريا صغيرة مجاورة للكلية، وبها أفراد وجماعات من الطلاب، البعض في حالة حب وآخرون يشرحون لبعضهم البعض.
منذ الرابعة تطفى أنوار الكلية
بادرتهم سائلة: لماذا الطلاب منتشرين فىي الشارع وآخرون جلوساً على حافة أسوار المحلات التجارية المجاورة ؟ قال أحدهم: لا يوجد لدينا مكان للجلوس، عدا قاعات الدراسة، مساحة الجامعة ضيقة مقارنة بالطلاب، ولا توجد كافتيريا تخص الجامعة، غير مبني في شكل منزل مؤجر في شكل كافتيريا، ومنذ الساعة الثالثة ظهراً يقوم الحرس باستخراج الطلاب من القاعات، وفي تمام الساعة الرابعة مساءً تطفى الأنوار، وحتى مساعد التدريس بعد الساعة الرابعة إذا كان لديه إعداد امتحان يذهب إلى إدارة الجامعة مستأذناً تشغيل الأنوار حتى يعد الامتحان بعد ذلك للطلاب، اندهشت لهذا القول، ثم صمت الجميع، فقلت لهم: ثم ماذا ؟ فقال أحدهم: نحن خائفين، سألته مِن مَن ؟ قال: يوجد طلاب يقومون بتوصيل الأخبار أولاً بأول لإدارة الجامعة، باغتة بسؤال: مقابل ماذا ؟ قال: زيادة درجات ونجاح في الامتحان، ثم قال أحدهم بصوت منخفض: يا أستاذ الموضوع دا ما بسبب لينا مشكلة؟ قلت: كيف يعني ؟ قال: إذا تحدثنا ممكن نفصل والبعض منا قد لا يستلم شهادته والبعض قد يظل في ذات العام، وهنالك بعض الطلاب لديهم مشاكل مع الكلية ربما يضعوا اللوم عليهم؟ وقال: نحن الآن متخوفين ممكن نأجل الحديث عن الكلية إلى وقت آخر ؟ قلت: كما تشاءون في الأصل أتيت بناءً على طلبكم، إذا أردتم الحديث لا مانع، وإذا امتنعتوا على كيفكم، ولكن في كل الأحوال كونوا على ثقة ومطمئنين لم اذكر اسم أحد، ولم أذكر حتى المستويات التي تدرسون فيها، ولكن اقترح عليكم ترك الموضع حتى يطمئن الجميع، فعندما قلت قولي هذا أحسست براحة في أعين الجميع، استأذنتهم وذهبت.
بعد أسبوعين
بعد أسبوعين هاتفني جزء من الطلاب مرة أخرى، وعندما التقيت بهم ذكرتهم بما قلت في المرة الفائتة كونوا متأكدين لم اذكر اسم أحد.. ثم سألتهم متى تأسست هذه الكلية ؟ فكان الرد جماعي من غير ذكر اسم يتحدث هذا ثم يواصل الآخر: منذ عام 2008م، ولكن بدأت الدراسة في عام 2009م، وهي عبارة عن استثمار مابين سودانيين وعراقيين، وكما شاهدتي للمبنى فهو ضيِّق جداً ومستخدمين أسلوب التخدير مع الطلاب، سوف نرحل إلى المقر الجديد في منطقة الأزهري وسوف نرحل، فكل الذي عمل دعوة الوزير لوضع حجر الأساس، وبعد ذهاب الوزير الموضوع انتهى، ومن ضمن مشاكلنا التقويم الدراسي فهو غير، سألتهم: غير واضح كيف؟ قالوا: بمعنى يكتب في البورت الدراسة في شهر ثمانية وعندما ننزل الكلية لا تبدأ الدراسة إلا بعد شهر أو شهرين، لأن مدير الجامعة قدم استقالته وذهب إلى جامعة أخرى، تسمى المنهل، سوف تفتح قريب، وهي تمثل فرع من اليرموك، وحتى الموظفين مقسمين العمل ثلاثة أيام في اليرموك وثلاثة أيام في المنهل، والراتب واحد، بمعنى يعملوا هنا وهناك، فلذلك أصبح الكل منشغل بالجامعة الجديدة، ولا يوجد من يهتم باليرموك، وهذا غير التلاعب الذي يتم في النتيجة، هنالك طلاب تظهر نتيجتهم في البورت (رسوب) وعند الشهادة تستخرج (نجاح)، والعكس، وإذا عندك مشكلة مع الإدارة ممكن تعيد السنة عادي.
ديكور فقط
سألتهم عن عدد الكليات بالجامعة؟ رد أحدهم: خمسة كليات، البرنامج الأول يسمى برنامج مختبرات، والدراسة أربع سنوات مع مرتبة الشرف، ولكن المعامل ضيقة، فهنالك خمسة أقسام وبها عشرة مجهر أو أثنا عشر مجهر، وكلهم معطلين، تجد الشغال اثنان أو ثلاثة فقط، وبالية رغم وجود الجديد، ولكن في المخزن لا يتم استخراجها إلا إذا جاء مسؤول زيارة إلى الجامعة يتم استخراج الأجهزة الجديدة، وبعد ذهابه ترجع كما كانت في المخزن، بمعنى وجودها عبارة عن ديكور فقط، برغم رسوم المختبرات من التقديم العام 20 مليوناً، ومن داخل الجامعة 25 مليوناً. أما البرنامج الثاني صيدلة ودراسته خمس سنوات، ورسومه 40 مليوناً، وكذلك طب أسنان، وهنالك دبلوم تقنية أسنان ثلاثة أعوام مابين 12 إلى 15 مليوناً، وهنالك الطب البشري وهذا دراستهم غير واضحة لا المنهج ولا الأعوام، قد يكون في سبع سنوات، ومرة في ست سنوات، وكل مرة يقال لهم في مقررات ما درستوها إلى أن تمضي السنيين والسنة بـ45 مليوناً.

مثل المعتقل
قاطعني طالب آخر، هل تعلمي يا أستاذة إن الجامعة بها كاميرات مراقبة، مثل المعتقل لماذا ؟ لأن الشريك في الجامعة خارج السودان فترسل له التقارير عبر الكاميرات (هذا حديث غريب)، وهذا غير التحفيز أو المبالغ التي تدفع للمراقب إذا ضبط طالب في حالة غش أو لديه بخرة. قلت: لماذا لم تتقدموا بشكوى إلى إدارة التعليم العالي؟ قالوا: أي طالب مجرد ما يشعر بأنه يريد يشتكي أو سمعوا بأنه اشتكى (يربتوه) السنة أو يملحق، فنحن كثرة القيل والقال وفلان قال وعلان عمل، معظمها أكاذيب هي المضيعة الكل. قلت: وأين الاتحاد حتى يحسِّن الأوضاع ما بين الطالب والإدارة ؟ ضحك الجميع، وقالوا: ليس لدينا اتحاد، العام الماضي كان هناك اتحاداً ويرأسه طالب اسمه عبد الجليل، فحدث خلاف بينه وبين إدارة الجامعة، وقام بحرق الاتحاد، سمعنا إن إدارة الجامعة رفضت تسليمه الشهادة، لأنه لم يتخرَّج، ومنذ تلك الفترة أوقف الاتحاد، وحتى المناشط التي كان يقيمها الطلاب وقفت، لآخر لحظة كانت هنالك معارض لمختبرات وقفت، هم بفتكروا أي معرض سيقام سيكون ضددهم، بالإضافة للقوافل التي كانت تقام أيضاً وقفت، رغم أنها تتحرك باسم الجامعة، ولكن كل مستلزمات القافلة والتبرعات يقوم بها الطلاب، وإذا تبرعت الجامعة ببعض الأجهزة تكتب الطالب تعهد، وحتى استقبال الطلاب وقفته إدارة الجامعة. فقلت لهم: إذاً لابد من مشاهدة الجامعة من الداخل؟ قالوا: ولكن يا أستاذة أسماؤنا؟ فقلت لهم: كما وعدتكم.
ممر ضيق
ثم حملت كل هذه الاتهامات وتوجهت نحو كلية اليرموك، وكانت الزيارة الثالثة، فعند المدخل وجدت امرأة كانت في حالة قفوة، وشاب وشابة يتبادلان أطراف الحديث، فعندما سألتهم وجهني الشاب قائلاً: الإدارة في الخارج، فأفاقت المرأة وقالت: جوار الكافيتريا، فخرجت ثم توجهت نحو الكافيتريا، فوجدت ممراً ضيقاً يقود إلى مساحة صغيرة وضعت عليها كراسي وجزء من الطاولات، وبالجانب الآخر جلست ست شاي، وكان بجوارها خمس من الحرس يجلسون على طاولة ويلعبون الليدو على هاتف أحدهما، وبالجانب الآخر مساحة لبيع الشندوتشات ومكتبة صغيرة وطاولة بلياردو وضعت في الشمس لضيق المكان وبجوارها كمية من الكراسي المحطمة وبالية، ثم سألت: أين العمادة؟ قالوا المبنى الآخر، ثم خرجت فوجدت أحد الحراس عرَّفته بشخصي واستخرجت له البطاقة، وقلت له: أريد مدير الجامعة أو العميد أو ما ينوب عنهما، قال: المدير غير موجود، ولكن اذهبي إلى السكرتيرة لمقابلة العميد، وبالفعل قابلتها وعرَّفتها من أكون وكانت ممسكة بالبطاقة حتى أكملت حديثها مع زميلتها، ثم قالت: العميد غير موجود، ولكن هنالك سكرتارية أخرى في هذا الاتجاه، وعندما تحركت صاحت لي مرة: أخرى تعالي، قالت لأحد زميلاتها خذيها إلى غادة بشير، وكانت سكرتيرة مجلس الأمناء، وعندما دلفت إلى غرفة وجدت عليها اثنان من الطاولات، واحدة تجلس عليها السكرتيرة ووضعت أمامها جهاز كمبيوتر وبجوارها شابة تبدو أجنبية ووضعت فوق حجرها صينة بها بعض البلح، وكانت الطاولة الثانية خالية، ألقيت عليهما التحية ثم عرفت السكرتيرة بشخصي، فأخذت البطاقة وقالت لزميلتها: صوري هذه البطاقة، ثم قالت: مرحب ماذا تريدي؟ قلت لها: أريد المدير أو العميد.
شد وجذب
قالت وبكل برود: بخصوص؟ قلت: هنالك بعض الأسئلة تخص الجامعة وأريد التأكد منها، قالت: مثل ماذا ؟ قلت: مثل التقويم الدراسي، ردت قائلة: وبكل برود، ثم حركت رأسها وما به التقويم الدراسي؟ قلت: هنالك شكوى من الطلاب، أنه غير واضح، قالت: ممكن تفهميني كيف غير واضح ؟ قلت: بمعنى لا يوجد التزام، انفعلت قائلة: يعني أنتو من حقكم تسألوا كده ؟ وأي طلاب ؟ فقلت لها: هنالك قضية واتهامات ولابد من سماع المبررات، قالت: ممكن تأتي بجواري، تحركت من مقعدي وتنحت الضيفة من الكرسي الآخر وفي لحظتها جاء الأستاذ محمد خالد، وجلس على الطاولة الأخرى، قالت: ممكن أن تسردي لي كل الأسئلة؟ في بداية الأمر رفضت، ثم قالت: لك أمان الله سوف أجاوب لك والمابقدر عليها سوف أوجهك إلى جهة أخرى، ثم سردت لها كل المشاكل التي يعاني منها الطلاب من تعامل الإدارة والحرس ونقل الأخبار مابين الطلاب والتلاعب في النتيجة….الخ فدار بيننا شد وجذب في الحديث وآخر أقرب للمشاجرة، ومرة تضحك وتارة أخرى تنفعل ثم بررت الكاميرات الموجودة في الجامعة من أجل الأمن وضبط سلوك الطلاب، وقالت: أين المشكلة في ذلك ؟ وقال الأستاذ محمد خالد: كلية الرازي من الباب وحتى آخر شبر واضعين كاميرات، ونفت وجود تلاعب في النتيجة، وأنهم حريصين جداً على انتقالهم إلى المبنى الجديد، وقال أستاذ محمد: نحن عندنا أفضل الأجهزة ومستوردة من الهند، وفي بعض الأحيان تكون الإجابة جماعية ويتبادلان فيها اللمزات والهمزات، فقلت لهما: (ويل لكل همزة لمزة) يا أساتذة: ضحكت ثم قالت: آه تاني في شنو، الموضوع بسيط جداً ممكن تحددي لي الطلاب في المستوى الكم وبدرسوا شنو، فاعتذرت لها، ثم قالت: العميد موجود لنذهب له، قالت: لابد أن تقابليه، فعندما قابلته حدث كما سردت في بداية التحقيق، وعندما خرجت من المكتب قالت السكرتيرة: تعالي، ذهبت معها قادتني نحو مقاعد، قالت: اجلسي وجلست بجواري وبطريقة مفاجئة أخذت الورقة (خطفة) عنوة، والتي دوًّنت فيها الإفادة، فقلت لها: لماذا هذا الأسلوب ؟ سألتها من الشيء الذي يخيفها، هذه الورقة دوَّنت فيها مجرد أرقام وأسماء أنتِ رفضتي أن أسجل حديثك أو حتى أدوِّنه، ثم ثانية الكلام الذكرتيه في صالح الجامعة، وحتى إذا أخذتي الورقة لم تستفدي شيئاً، لأن كل الكلام اتسجل هنا، وأشرت لها نحو عقلي، فقالت : أنا من حقي احترم الرؤساء الأعلى مني، فقلت لها: وإذا الأعلى منك أطلعوا على الكلام حيشكروك فلذلك لاداعي للخوف.

التيار

تعليق واحد

  1. يبدو ان الصحفية نفسها قد تخرجت من جامعة اليرموك او من جامعة اخرى حالها كحال هذه الجامعة فحديثها غير مترابط وملئ بالاخطاء الاملائية

  2. يبدو ان الصحفية نفسها قد تخرجت من جامعة اليرموك او من جامعة اخرى حالها كحال هذه الجامعة فحديثها غير مترابط وملئ بالاخطاء الاملائية

  3. دي غلطة الاهل الهمهم الولادهم يقروا طب وصيدلة بغض النظر عن نتايج الثانوي اه الناس بيضحكوا على عقولهم ويدفعوهم القروش عشان الواحد يفرح انه ولده اتخرج طبيب.
    ده غلطة الاهل ما غلطة الجامعة
    وطبعا ما بجيب سيرة التعليم العالي لانه الضرب على الميت حرام

  4. ولماذا اليرموك بالذات؟. توجد جامعات وكليات اسوأ من اليرموك بمراحل . لماذا لم تكتبي عنها ؟
    او لشيء في نفس يعقوب .

  5. دي غلطة الاهل الهمهم الولادهم يقروا طب وصيدلة بغض النظر عن نتايج الثانوي اه الناس بيضحكوا على عقولهم ويدفعوهم القروش عشان الواحد يفرح انه ولده اتخرج طبيب.
    ده غلطة الاهل ما غلطة الجامعة
    وطبعا ما بجيب سيرة التعليم العالي لانه الضرب على الميت حرام

  6. ولماذا اليرموك بالذات؟. توجد جامعات وكليات اسوأ من اليرموك بمراحل . لماذا لم تكتبي عنها ؟
    او لشيء في نفس يعقوب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..