حشر النفس التي حرم الله .. في الميادين

المعادلة التي تحكم العلاقة بين النظام المتشبث بالسلطة من جانب المعارضة التي تسعى إلى إسقاط النظام من جانب آخر أضحت واضحة . وتؤكدها الأحداث في كل مرة.
فالنظام ، قد تبنى استراتيجية القوة المفرطة المستندة إلى السلاح والقمع المبالغ فيه والاعتقالات للنشطاء والمعارضين. لا يردعه وازع اخلاقي يفرق بين الشباب وكبار السن،والرجال والنساء. حتى إن كانوا في عقدهم التاسع.هذا على المستوى الاستراتيجي. أما على المستوى التكتيكي، فيعتمد على شراء الوقت عبر الحوار الذي لا ينتهي أو لا يلتزم فيه النظام باتفاقاته إلا في حدود المحاصصة في المناصب كما هو مع الحركات المسلحة التي يعمل فيها النظام على الانشقاقات. أو تفتيت المكونات الحزبية بإغراءات المكاسب المالية والمناصب ما انتهى بالأمر إلى ترهل الجهاز السياسي والإداري في الدولة.وكان حوار الوثبة، أكبر مسرحية لشراء الوقت دون تحسن الأوضاع السياسية والاقتصادية رغم أطنان الأوراق والاتفاقات .ولئن كان الخيار العسكري هو الذي رجح مع المعارضة المسلحة.إلا أن المدنيين لم يكونوا استثناءً.وكانت مجازر شهداء سبتمبر ، أكبر شواهد ذلك الموقف، علاوة على كثير منها في كجبار والعيلفون وغيرها.
أما المعارضة فإن التظاهر السلمي المفضي إلى عصيان مدني سياسي شامل بصورة أساسية علاوة على الوقفات الاحتجاجية وخطط الاعتصام هي وسائلها المعلنة..
في ظل هذه المعادلة ، يصبح منطقياً أن يحشد النظام كل كتائبة في المناطق التي تعلن قوى المعارضة ،الدعوة للمظاهرات فيها.حتى تلك التي حاول الحزب الشيوعى مثلاً من الاستفادة من نصوص القانون بإخطار السلطات بموعدها.وكل الدعوات التي تمت في اعقاب موازنة الجوع الأخيرة.
لكن الذي يدعو للحيرة، هو موقف المعارضة.ودون الحديث عن السباب والمبررات ، ينهض سؤال منطقي . لماذا الإصرار على حشر الناس في ميادين محددة ليكونوا صيداً سهلاً لهذه القوى العسكرية المدججة بالسلاح وانعدام الوازع الأخلاقي والديني؟ تاركين وسع الشوارع ليعمل فيها النشطاء من تلقاء أنفسهم. ولا نلقي القول على عواهنه هنا..فكل الدعوات للمظاهرات الليلية كان حصادها هزيلاً . ما جعل دعوات التظاهر يشكل نجاحها خطاً بيانياًهابطاً بعد مظاهرة بحري التي لم تتمكن من دخول ميدان الشعبية. رغم نجاحها .وكان فشل مسيرات الجريف ودعوات 27 نوفمبر يوم 13 ثم قوى الاجماع يوم 15 بصورة مزرية.
وهذا يؤكد عدم إيتاء القول بتصاعد التظاهرات بالتدريج أكلها.ما يجعل اقتحام هذه الميادين بالجماهير يبدو بعيداً عبر هذه الاستراتيجية.لكن الأخطر كان في الهزات العنيفة التي أصابت الكثيرين من المتحمسين . رغم الزخم الاسفيري الذي دعم وساند ودعا لهذه الفعاليات.ومن قول الحق الذي يراد به تغطية هذا الاخفاق ، أن نظاماً جثم على صدر الوطن ثمانية عشرين عاماً ، لا يمكن إسقاطه بعدد من المظاهرات..فقمع النظم الشمولية وطول بقائها سمة تميزها.فكم مظاهرة كانت كافية لإسقاط بن على ومبارك؟
علية صار من الواجب على المعارضة ترتيب أولوياتها في إطار وسائلها المعلنة.لتنال شرف إسقاط النظام ، حتى لا تتركه يسقط وقوعاً على حمل نفسه ، كما قرر الصحفي بالشرق الأوسط عثمان ميرغني في سبتمبر 2013 ، وكرره الدكتور النور حمد في فبراير 2018.
معمر حسن محمد نور
[email][email protected][/email]


