مقالات وآراء

الوديعة السادسة

لا يختلف إثنان أن مشكة السودان الاقتصادية الحالية لا تحل إلا بواسطة العودة إلى الإنتاج والسياسات التنموية الراشدة، ولكن الحكومة بدلاً من تقوم بذلك تسعى إلى المسكنات التي كلما انتهى مفعولها تأزمت الأمور أكثر، ودائماً ما تلجأ إلى أسوأ أنواع المسكنات ومنها الودائع ولا تقوم بتوظيفها بطريقة جيدة لإنعاش الاقتصاد فتمر الأيام ولا نرى إلا المزيد من الأوجاع الاقتصادية، ومعلوم أن الودائع لا تقدم إلا بضمانات وأشك أن تنجح الحكومة في تغطيتها فتستولي الدول المودعة على الضمانات ليصبح الأمر على الشعب السوداني (ميتة وخراب ديار) وهذه بعض من الودائع التي نشرها الإعلام خلال 4 سنوات.

في أبريل 2014 منحت قطر السودان وديعة بمبلغ مليار دولار سلمت للبنك المركزي السوداني لدعم احتياطات النقد الأجنبي، وفي شهر أغسطس 2015 تسلم وديعة بقيمة مليار دولار من المملكة العربية السعودية، وفي شهر ديسمبر 2016 أعلنت الحكومة عن حصولها على وديعة من دولة الإمارات بقيمة نصف مليار دولار، بجانب التزام الإمارات بتوفير حاجة البلاد من الجازولين لمدة ستة أشهر وتمويل إنشاء محطة طاقة شمسية تنتج ألف ميقاواط، والتزمت الإمارات أيضاً بتمويل إنشاء محطة جديدة للمياه في العاصمة، وفي شهر يناير2017 استلمت الحكومة الوديعة الرابعة من دول الخليج من أجل إنعاش الاقتصاد كما تقول، في شهر أغسطس 2017 كشفت المالية عن وصول تدفقات ودائع مالية للمرة الخامسة سيتم ضخها للمصارف، وإتخاذ إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى انخفاض سعر العملات الأجنبية، حينها قالت إن الوضع الاقتصادي والمالي بالبلاد يسير بصورة جيدة وأن عجز موازنة 2017 لا يزال في حدود العجز الآمن ولا خوف عليها، هو عجز لا أدرى كيف يكون آمناً؟، وما أن أطل العام 2018 حتى وجدت نفسها أمام ورطة أكبر بكثير وأيضاً لجأ لنفس المسكن السيء .

بالأمس تناقلت بعض وسائل الإعلام خبراً يقول أن الإمارات أعلنت عن دعم احتياطات العملات لبنك السودان بوديعة قيمتها 1.4 مليار دولار، ان صح الخبر تكون هذه هي المرة السادسة خلال أربعة سنوات تتحصل فيها الحكومة على وديعة، من أبريل 2014 وحتى مارس 2018 أي بمعدل وديعة كل 8 أشهر وربما أكثر، هذا غير القروض والمنح، وفي الحقيقة الودائع يمكن أن تكون نعمة إذا أحسن توظيفها ونقمة ان حدث العكس، ومعوم عن حكومة المؤتمر الوطني ما وقعت نعمة بين يديها إلا وحولتها لنقمة، وعليه ولا ألف وديعة يمكنها أن تفعل شيئاً لاقتصاد تديره عقليتها التي أثبتت إنها لا تصالح لإدارة محلية ناهيك عن دولة .

ستظل كل المعالجات التي تقوم بها الحكومة أعباء وأزمات إضافية تساهم في عدم نمو وازدهار الاقتصاد السوداني، فما يحتاجه السودان اليوم ليس ديوناً ولا ودائع، فقط عقلية صالحة قادرة على إدارة موارده المادية والبشرية بكفاءة، لأن هذا ما ظل السودان يفقده لمدة 30 سنة وهو وطن مثقل بالموارد المتنوعة، إذاً المشكلة هي الحكومة إن ذهبت ذهبت معها كل المشاكل والنغِم.

التيار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..