التعاون مع روسيا.. نفض الغبار عن اتفاقيات قديمة

تقرير: عوضية سليمان
بحث نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو بالعاصمة الروسية موسكو مع نائب وزير الدفاع الروسي الجنرال اسكندر موفين, العلاقات الثنائية وسبل ترقيتها إلى مستويات ارفع بما يحقق المصالح المشتركة بين البلدين, وشمل الاتفاق الذي وقع بين الجانبين, مختلف المجالات العسكرية والسياسية.
وبحسب بيان صادر عن مجلس السيادة, فإن اللقاء بحث العلاقات الثنائية وسبل ترقيتها الى مستويات ارفع بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وقال البيان إن الجانبين اتفقا على ضرورة تكثيف اوجه التعاون في مختلف المجالات السياسية والعسكرية, الى جانب تفعيل اعمال اللجان الوزارية والترتيب لانعقادها في اقرب وقت ممكن, واشاد نائب رئيس مجلس السيادة بالعلاقة المتميزة والتنسيق بينهما على كافة المستويات.
من جانبه, أبدى نائب وزير الدفاع الروسي, ترحيبه بزيارة نائب رئيس مجلس السيادة, مشيراً الى ان بلاده تعتز بالصداقة التي تربطها بالسودان, واعلن التزام بلاده بتعزيز آفاق التعاون وزيادة التنسيق المشترك في جميع المحافل. واكد ان موسكو تتعامل مع السودان وفق مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
حلفاء جدد
وبحسب صحيفة (بلومبيرج) الأمريكية, فإن زيارة نائب رئيس مجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو الى موسكو تهدف لكسب حلفاء جدد للخروج من الأزمة الاقتصادية, واوردت الصحيفة في التقرير ان المكون العسكري في السودان يبحث عن حلفاء جدد بعد الإجراءات الأخيرة في 25 أكتوبر 2021, الذي ادى الى حجب المؤسسات الأمريكية والأوروبية والمالية والدولية مساعداتها عن السودان.
في وقت تكافح فيه الحكومة للتعامل مع ارتفاع التضخم والعملة الضعيفة.
ووفقاً لمصادر (الصيحة), فإن تقديرات غير رسمية تشير الى ان السودان لديه مبلغ محدود من احتياطي النقد الأجنبي تكفي لاستيراد محدود من السلع الاساسية, الأمر الذي سيؤدي الى ارتفاع السلع مثل القمح والوقود والدواء مما سيزيد من نبرة الاحتجاجات في الشارع. ووفقاً للمصدر فإن الدولتين اتفقتا على تعميق العلاقات في الزراعة والتعدين والتصنيع والنفط والغاز.
تحفظ روسي
ونظراً لحساسية العلاقات الخارجية مع روسيا, تحفظت مصادر روسية الكشف عن تفاصيل التعاون العسكري مع السودان, ولكن وزيرة الخارجية الروسية زاخاروف قالت ان موسكو لا تكشف تفاصيل التعاون العسكري التقني مع السودان نظراً لحساسيته. وقالت ان الرئيس الروسي صادق في نوفمبر 2020 على اتفاق ينص على اقامة مركز امداد عسكري للقوات البحرية الروسية على سواحل البحر الأحمر في السودان يستوعب 300 جندي وموظف ولا يمكن ان يحتضن بشكل متزامن اكثر من 4 سفن عسكرية, بينها حاملة اجهزة طاقة نووية مع الالتزام بمبادئ الامن النووي والبيئي.
استقواء بالدول
وقال الخبير العسكري محمد بشير سليمان, ان الحديث عن التعاون الروسي العسكري مهم جداً في الفترة الانتقالية, وقال ليست هنالك دولة في العالم يمكن ان تعيش وتحدد امنها القومي والمحافظة على الوطنية وتؤسس لمستقبل مستقل دون قوة تحميها. وقال لـ(الصيحة) ان القوة المادية توجد في دول معينة وهي الدول العظمى مثل روسيا, امريكا, الصين والاتحاد الاوروبي, موضحاً بأن امتلاك الإمكانات العسكرية مكلف جداً, ولا تستطيع اي دولة بإمكاناتها العادية ان تسلح جيشها, بالتالي هو السبب الذي دفع نائب رئيس مجلس السيادة دقلو لاتخاذ تلك الخطوة بزيارة روسيا. ولفت الى ان المعدات العسكرية التي تقود الى تقوية الجيش ليست منتشرة في كل العالم, واضاف بالقول هذا جزء من السياسة من بينها التعاون العسكري, موضحاً بأن الدول الضعيفة لا بد لها من سند, لذلك تستقوى بالدول الكبرى من أجل حمايتها. من خلال تقوية جيشها بالتالي دولة مثل السودان لا تمتلك الموارد المادية ومهددة تهديدا شاملا وكاملا بتحديات كبيرة جداً, لا بد ان تبحث عن دولة كبيرة من أجل الاستقواء بها.
مساعٍ دولة
ويرى سليمان أن مساعي دقلو تعتبر جزءاً من مساعي الدولة. مضيفاً: السودان قبل الثلاثين من يونيو بنى استراتيجيته على الدول الشرقية, من بينها روسيا والصين, بسبب انه محاصر من الدول الغربية, ومحظور اقتصادياً. لذلك اصبح السودان مجبورا لتلك الخطوة , وقال الآن نحن نعيش في عهد الحرب الباردة. وأبان أن الاتفاقية الروسية التي وقعت في عهد نظام البشير بإنشاء ميناء بحري في بورتسودان يؤكد على أهمية موقع السودان الاستراتيجي, واوضح ان استغلال الفرص في هذه الحالة يشير الى التأمين وليس التجريد. لذلك روسيا الآن هي الدولة الأنسب, بالتالي اتجاه السودان نحو روسيا هو مربط الفرس حتى اذا غيّر السودان عقيدته في التسليح, فكم من الوقت يحتاجه كي يتم تأمينه من الدول الغربية, نحن نحتاج الى زمن طويل جداً على حد قوله. وقال ان اللجوء الى روسيا جاء في إطار التوازن ما بين الغرب والشرق, ويجب على السودان أن يتخذ المرونة في سياسته والتوزان بغرض المضي قدماً الى الأمام دون أن يتأثّر بأي مهددات أخرى.
الصيحة




الحمار دردقو و دخل الزريبة و قفلو عليه الباب و معاهو كم تيس.