مقالات وآراء

جوهر التدين..!

منكم
مجاهد عبدالله

ربما يجمع الناس على ان المروءه في هذا الزمان قد انعدمت..وماعادت الا حكاوي تحطى وقصص تروى عن السلف..ولذلك عندما يسمعها المرء يتعجب.. ولكنها تظل هكذا مجرد مثاليات او خياليات غير قابله للتطبيق في وقتنا الراهن.

ظهر امس الخميس دهشت كثيرا من مشهد شاهدته با ام عيني .. وعشت تفاصيله كلها ..بدا المشهد بوجود شاب يافع يجلس عاريا الا من سروال ممزق في الطريق العام بالقرب من شارع علي عبداللطيف بالخرطوم وكان راسه يتصبب دما ووجه ممتليء بالكدمات ..و يبكي..الماره يمرون قريبا منه ولكن لا احد منهم حاول ان يساله بالذي حدث له..لان مظهره يبدو لك بانه شخص غير طبيعي..! .

وهو بهذه الحاله المساويه فجاءة وقف عنده رجل يقود عربه لاندكروزر (اخر موديل) ملتحي ووجه بائن فيه الصلاح ..دنى الى الشاب وبدا يساله عددا من الاسئله ….في البدايه رفض الاجابه ولكن بعد مسافه اجابه..بعدها حمله معه في عربته وذهب معه الى قسم الشرطه لفتح بلاغ في الجاني.. ويبدو ان المجني عليه يعرف من هم الذين اعتدوا عليه.

بعد نصف ساعه عاد الرجل وبمعيته الشاب ودخلا كافتيريا بالقرب من المكان التي كان الشاب يجلس فيها ..رجع الرجل الى عربته مره اخرى واحضر كيسا فيه جلبابا جديدا واصر على الشاب ان يلبسه بعد ان يقوم بنظافة جسده من الدم الخائر ..في البدايه تردد الشاب من لبس الجلباب الا ان الرجل كان يقول له انت انسان.. انت بشر.. لايصح ان تذهب في الطريق عاريا ..وبعد اصراره الشديد ارتدى الشاب الجلباب..ثم بدا يساله عن اهله واين هم الان..فتذكر الشاب والده ورقم تلفونه وقام الرجل الطيب بالاتصال بوالده وبعد التحيه اعطى التلفون لا ابنه الشاب وحكى له الذي حدث له من الجناة.. وانه كيف تعامل معه هذا الرجل الانسان وبدا يمتدح فيه لابيه وبعد ان انتهى الابن من المكالمه اعطى التلفون الى الرجل ليكمل اليه بقية الروايه وقال له انه سيذهب به الى المستشفى للعلاج.

عقب انهاء المحادثه التلفونيه طلب الرجل من صاحب الكافتيريا (ساندوتش) وعصير وقال للشاب (اتفضل) الغداء..في هذه اللحظه بكى الشاب بكاءا شديدا وبصوت عال ..لفت اليه انظار الحاضرين..وكان الرجل يمسح له دموعه ويطلب منه ان يكفكفها.

الشاب لم يكن غريبا على العاملين في الكافتيريا ..فهم يعرفونه جيدا ..وكنت قد استمعت لا اجاباته على الاسئله التي سئلت له ..فقد اتضح انه مدمن خمر ..وكثيرا ما اعتدى على اموال الناس..في المنطقه وهو في حالة سكر ..على حسب اقوال الذين كانوا يتحولقون حوله والذين كانوا (مستغربين) من سلوك الرجل الطيب الذي نزل فجاءة من السماء..!وتعامل بهذه الطريقه مع شخص مثل هذا..!

الجريمته الاخيره التي دعت الجناة يضربونه هكذا كانت هي السرقه..حيث ان الشاب عندما ارتكبها لم يكن واعيا بها فكان تاثير الخمر عليه كبيرا وواضحا من خلال تصرفاته وكلامه.

كان جميع من شاهدوا المنظر قد استغربوا لسلوك هذا الرجل الملائكي ..حيث لم يتعود الناس على مثل هذه المناظر ..فقد انعدمت المروءه تماما .. ..وماعاد البشر بشرا كما خلقوا .

كان احد الرجال الذين عاشوا تفاصيل المشهد معي يردد (والله يا اخوانا الدنيا لسه بخير)..فكيف لرجل يوقف جميع اعماله لا اصلاح حال شخص يئس جميع افراد المجتمع من صلاحه .

يبدو انه مايزال هناك امل في آلامه ..والناس لايزالون بخير رغم المحن والاحن ..فسلوك هذا الرجل الصالح اعاد الطمائنينه للنفوس من جديد ..وكان درسا عظيما لكل من حضر .

غالبية المسلمون اليوم يقراءون كتابهم القران ولكنهم لايهتدون بهديه ..والهدي هو التطبيق العملي لما جاء في قراننا الكريم وسنة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ..وهنا يكمن الفرق بين الرجل الصالح الذي تعامل مع الشاب امس تعامل دعى اليه ديننا الحنيف قولا وفعلا ومابين الناس الذين كانوا يذهبون جيئة وذهابا ويشاهدون مايحدث للشاب ولايابهون ..لانهم يقراءون ولكنهم لايفقهون.

الدعوة للدين تاتي بهذه الطريقه السلوكيه ..وبالتالي لا استغرب ولا استبعد ان اجد هذا الشاب يوما من الايام قد هداه الله وداعيا للخير باذن الله ..هكذا كان السلف يدعون الناس الى دين الله افواجا..وهو جوهر الدين وجوهر التدين.

[email protected]

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..