دورنا في صناعة التغيير الحقيقي

في ظل تعنت النظام الحاكم ورفضه وتمنعه عن الاعتراف بالأزمات الماثلة وبفشله البين في إدارة الدولة، يصبح الأمل معدوما في أي أصلاحات حقيقية قد تحدث من جانب النظام لتشمل العملية السياسية برمتها ويتنازل فيها عن قبضته، ويدعو لمشاركة حقيقية تكون عبر فترة انتقالية تتشارك فيها كل القوى السياسية ، وتؤدي لوقف الحرب ، وتتغير فيها سياسة ونهج النظام السائد، لتنفتح افاق جديدة على مستوى العلاقات الخارجية ، والقيام بوضع خطط اقتصادية عاجلة لتوقف الانزلاق نحو الهاوية ، ولعمل ترميم لمؤسسات الدولة وتعديل القوانين المقيدة للحريات ووضع دستور دائم يتفق عليه الجميع. ليكون هذا بمثابة تحول ديمقراطي ناعم، لتتشكل خلاله الفترة الانتقالية مفاهيم جديدة وأسس جديدة لبناء الدولة الحديثة دولة المواطنة ودولة التغيير التي تضمن كرامة الانسان وحفظ موارد البلاد وتوزيعها بالعدالة والمساواة. لتندغم بعد ذلك مفاهيم التغيير في عقلية ادارة البلاد وفي عقلية العمل السياسي ، وتنتظم هذه المفاهيم جميع الاحزاب السياسية وتشرع لها القوانين الصارمة لتنظيم عملها وطريقة تكونها وتشكيلها ورئاستها وتمويلها وبرامجها لتكون نواة حقيقية لعملية التغيير.
وتنشأ خلال الفترة الانتقالية لجان للمصالحة والمحاسبة لتضميد الجراحات وتعويض المتضررين ومحاكمة المتسببين في الانتهاكات والقتل والتشريد والاغتصاب.
وحيث أن النظام يرفض ويتمنع من القيام بهذه الخطوة الجرئية ويتمادى في الأخطاء ويقود البلاد برمتها لمصير مجهول وفتن قد تحرق ما تبقى منها ، فإنه ليس سوى طريق التغيير بالقوة وهو طريق سوف تخطه الجماهير في يومه وسوف تكون تكاليفه باهظة على أهل النظام الحاكم.
ولأن إدارة البلد بأكملها وبجميع سلطاتها الثلاثة تحت قبضة يد واحدة وهو الرئيس فلن يسمع ولن يرى بعيون زرقاء اليمامة للقيام بهذه الاجراءات للحيلولة دون مصيره المحتوم الذي سبقه اليه أقرانه في المنطقة ، . كما لا يستطيع كائن من كان من الذين حوله من أقرباء ومستشارين ووزراء النطق امامه بكلمة حق واحدة تكشف له حال البلد ومعاناة الناس وما سوف يحدث في القريب العاجل من تطورات تقودها الجماهير تزلزل أركان حكمه.
لأجل ذلك فإن دور الأحزاب والناشطين ومنظمات المجتمع المدني يتمثل في الحفاظ على ثورة الجماهير عند اندلاعها واقتلاعها للنظام من خلال وضع اسس جديدة ومفاهيم جديدة حتى لا ندور في حلقة مفرغة. مفاهيم حقيقية لإدارة هذا السودان المتنوع تضمن اول ما تضمن حقوق وكرامة وحرية الانسان السوداني بغض النظر عن دينه وشكله ونوعه وقبيلته ، وثانيا حفظ موارد البلاد وحفظ حدود البلاد وسيادتها والعمل على نهضتها. واحداث تغييرات حقيقية في نهج الادارة وممارسة العملية السياسية وتكوين مؤسسات دولة راسخة منفصلة عن الحزب الحاكم تقوم على الانضباط والكفاءة والاستقلالية. وتوسيع مواعين المشاركة امام الجماهير وتشكيلاتهم وقواهم الحية ومنظماتهم الاجتماعية والحقوقية.



