أكابر مجرميها

أوردت صحيفة “التيار” الغراء خبر إلقاء السلطات الأمنية القبض على رئيس اتحاد أصحاب العمل بولاية شرق دارفور، ورجل أعمال وضابط برتبة ملازم أول و”10″ آخرين. ونسبت الصحيفة إلى مصدر أمني بشرق دارفور القول:” إن هناك قائمة تتكون من “100” شخص تضم قيادات سياسية وتشريعية ورأسماليين كباراً سوف يتم القبض عليهم في مقبل الأيام، بينما جاء عنوان الصحيفة صادماً للغاية على هذا النحو: “الشرطة تُطيح بشبكة مخدّرات بينها قيادات سياسية وتشريعية”…
صحيح أن الخبر صادم للغاية لكون أن هناك قيادات نقابية كانت تتقدم الصفوف حتى لحظة الفبض عليها، وهناك أيضاً قيادات سياسية، وتشريعية تعمل بتجارة المُخدرات، لكن في تقديري أن هذا الخبر “الصادم” أيضاً مفيد للغاية… مفيد لقراءة الأوضاع التي تعيشها بلادنا حالياً لأنه يُقدِّم لنا تفسيراً مهماً وواقعياً ومنطقياً للسؤال الجوهري : “ما هي أسباب البؤس والتردي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي الذي يُخيِّم على الساحة في زماننا الحاضر..؟… بمعنى أشمل أن التفكير في هذا الخبر يقودنا لمعرفة الأسباب الحقيقية التي أدت لفساد الحياة السياسية ومن الذي أفسدها وكيف وبأي وسيلة وبأي أسلوب؟ ويقودنا أيضاً لمعرفة أسباب التراجع الكبير والبؤس الذي أخذ بتلابيب كل شيء ولم يترك مجالاً إلا وأخذ بناصيته، وخناقه… بؤس في مجال الاقتصاد والسياسة والتعليم والصحة، والاستيراد والتصدير والاستثمار وفي المستقبل الآتي … بؤس تنبيك عنه تقارير المراجع العام والرشاوى والتزوير وخيانة الأمانة، الفساد المستشري بلا حسيب ولا رقيب… بؤس يُنبيك عنه تهريب 70% من إنتاج الذهب عبر مطار الخرطوم، وتهريب الصمغ العربي والوقود، وإناث الإبل، بالمناسبة التهريب سبق وأن ارتبط بشخصية وزير، وكذلك احتكار سوق الدولار والدقيق والسكر… بؤس تُنبيك عنه حالات الاعتقال التي تنتظم صفوف كوادر وقيادات يُشار إليها بالبنان ومازال الحبل على الجرار … بؤس تُنبيك عنه قصة حصائل الصادر والتجنيب وكل الذي داخل القلاع المحصنة التي لن يجرؤ على اقتحامها أحد الآن …هذا البؤس وهذا التراجع ستظل أسبابه الحقيقية عصية على الفهم لولا “الطفح” الذي يُظهره مثل ذلك الخبر …ألم أقل إن الخبر مهم ومفيد لمعرفة الأسباب الحقيقية للبؤس الذي نراه في كل شيء وفي كل مجال وحينها سندرك أن كثيراً من الذين يتقدمون الصفوف من الذين يُصطلح على تسميتهم “قيادات” هم “أكابر مجرميها” الذين فسقوا فيها، وما ولجوا عالم السياسة إلا لينالوا “الحصانة” التي تحمي نشاطهم الإجرامي، وتحصنهم من المساءلات والتشكيك في أفعالهم الباطلة… فكم صاحب حصانة اقترف جرماً يعجز عن فعله الأبالسة والنشالون واللصوص والحرامية وقُطّاع الطرق، وكم صاحب حصانة طغى وتجبر وقال أنا ربكم الأعلى ، ألا قاتل الله الحصانات التي اُتخذت “مغارات” و”مُدْخلاً” لحماية الفساد… اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
الصيحة



السبب فى الانحطاط السودان الأن كل الناس تعرفه الا من كان فى عينيه رمد .. الا وهو انقضاض تنظيم الأخوان المسلمين الرهيب على السلطة وعلى السودان واستباحته وجمع الغنائم …
السبب فى الانحطاط السودان الأن كل الناس تعرفه الا من كان فى عينيه رمد .. الا وهو انقضاض تنظيم الأخوان المسلمين الرهيب على السلطة وعلى السودان واستباحته وجمع الغنائم …