غموض في الأحزاب السودانية حزب المؤتمر السوداني نموذجاً

المستعرض لمسيرة الأحزاب السودانية المعارضة يشعر بالدهشة للضعف وقلة الحيلة التي وصلت إليها اليوم وآخرها المناظرة التي أقامها حزب المؤتمر السوداني عن المشاركة في انتخابات 2020م من عدمها. ففي بداية حكم الحركة الإسلامية ورغم عدم وجود قوانين للأمن أو الأحزاب تحمي المعارضين إلا ان أعضاء تلك الأحزاب وتحديدا في الجامعات كانوا من الناشطين سياسيا ولا تمر فترة بسيطة إلا وتسمع ان إحدى الجامعات قد خرجت الى الشارع يقودها أفراد تلك الأحزاب منادين بضرورة إسقاط هذا النظام. وفي تلك الفترة كان الخروج الى الشارع يعني الموت او الذهاب الى بيوت الأشباح ولم يكن هنالك مجتمع دولي فاعل ولا قوانين داخلية ولو شكلية تستطيع ان تدافع عنهم في ظل عنفوان دولة الترابي التي كانت لا تهاب اغتيال المعارضين في سبيل إسكات الصوت المعارض، ورغم ذلك استمرت المظاهرات وذهب كثيرون فداء من اجل وطن يسع الجميع دون قتل او تجويع او تخويف او تخوين … الى كل ما كانت تمارسه الحركة الإسلامية في سبيل البقاء في السلطة.

اذا كان ذلك حال البدايات فكيف هي الآن (الأحزاب المعارضة) وهي ترى ان الحركة الإسلامية تمزقت منذ امد بعيد وخرج عرابها الترابي قبل وفاته وخرج الكثير من قياداتها وتحول الحكم إلى مراكز القوى، بالإضافة الى وجود قوانين داخلية في صالح الأحزاب المعارضة ولو كانت قوانين شكلية ولكنها يمكن ان تحتج بها لدي الخارج اذا لم يكن لدي الداخل، وكذلك وجود مجتمع دولي مراقب وضاغط على حكم البشير لدرجة عدم رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب حتى لا يقوى موقفه المادي مما يجعله يعود الى سيرته الأولى من عدم احترام القوانين في الداخل وكذلك التدخل في شئون الخارج بصورة سالبة، فحتى الأوربيين يدركون ان الحركة الإسلامية منذ بداياتها تتخذ من فقه التقية ذريعة لتبرير أفعالها المهزومة، ويمكنها نفض يدها عن اي اتفاق بمجرد ان يقوى عودها المادي، فكل اتفاقاتها مع الآخرين ليس نتيجة اقتناع ولكن نتيجة لضعف موقفها المادي، فبمجرد ان يتغير ذلك الواقع سيظهر شكل الحركة الإسلامية الذي رايناه في بداياتها.

فإذا كانت الدول الأخرى تدرك الوجه الحقيقي للحركة الإسلامية والتي جاءت من اجل تحكم فقط وليس من اجل تخدم المجتمع، وجهاز الدولة في فلسفتها أداة من اجل خدمة أفرادها وأفكارها وليس خادم للشعب السوداني، ويدفع الشعب السوداني الضرائب والجمارك وغيره من اجل رفاهية افراد الحركة الإسلامية وخدمة أهدافها وليس لتعود إليه في شكل خدمات. فاذا كانت كل المجتمعات تدرك الوجه الحقيقي للحركة الاسلامية الا ندرك نحن ذلك الوجه وقد عايشناه في اقبح صوره من قتل وتعذيب في بيوت الاشباح وتشريد وغيره دون ادني وازع اخلاقي او حتى وازع من القيم السودانية ولن نقول واذع ديني فدين الحركة الاسلامية يقف في حدود افرادها وما عداهم عبارة عن مجتمعات جاهلية وكفار وغيره من مفاهيم الاقصاء.
فكيف بعد كل هذا يخرج علينا حزب المؤتمر السوداني بدعوة للمشاركة في الانتخابات، فالجميع يدرك كيف تدير الحركة الإسلامية الانتخابات وما يحدث خلالها، فما هو الجديد في انتخابات 2020 لم يكن في الانتخابات السابقة حتى تظهر تلك الدعوة، ام هو اليأس من قيام الثورة السودانية؟!

وهنالك راي ثالث: فبخلاف المناظرة تلك نجد الصمت المريب لكل الأحزاب المعارضة رغم تفاقم الازمات التي تضيق على خناق الشعب السوداني، وذلك يقود الى احتمالية وجود صفقة بين النظام واحزاب المعارضة وتحديدا بعد عودة قوش التي صادفت وجود كثير من كوادر الاحزاب المعارضة قيد الاعتقال ومن ضمنهم رئيس حزب المؤتمر السوداني. ففي تلك الفترة تحدث قوش عن وجوب تحسين تلك الاحزاب لسلوكها حتى يتم الافراج عن عضويتها، فهل حسنت تلك الاحزاب من سلوكها بعدم الخروج الى الشارع للتعبير عن راي الشارع الرافض للوضع الخانق في السودان. وكذلك الاجتماعات التي تمت بين قوش وبين الاحزاب السياسية والتي اعترف بها الحزب الشيوعي السوداني دون الافصاح عن مضمونها، فماذا احتوت؟ ايوجد بها صفقة بين النظام والاحزاب مؤجلة الى 2020؟ ام هو الخوف فقط مما يمكن ان يسببه جهاز الامن لقادة تلك الاحزاب وعضويتها.
ولا نريد ان نذهب بعيدا في التحليل دون وجود معلومات مؤكدة عن ما يحدث بين جهاز الامن والاحزاب المعارضة ولكن نتمنى في ظل الوضع البائس الذي يمر به الشعب السوداني ان تمارس الاحزاب المعارضة اقل مجهود لتوصيل صوت الشارع وتمثيله داخليا وخارجيا، فخطوة الحزب الشيوعي مثلت بارقة امل للشارع السوداني في عودة تلك الاحزاب الى نشاطها ودورها المفترض، فنتمني ان تتكرر من كل الاحزاب بطريقة او باخرى حتى تستعيد تلك الاحزاب دورها القيادي على مستوى الشارع.
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. يبدو أن المؤتمر السوداني يتعرض لزلزال بسبب معارضته المخلصة للنظام.
    نتمنى ألا يصيبه فيروس الأحزاب الأخري من انشقاق وعمالة وارتزاق.

  2. لا أحزاب ولا انتخابات؟ وانتخابات ليه؟ عشان يفوز منو؟ ويعمل شنو؟ الكيزان شفناهم 30 سنة والقبلبلهم بسببهم جاء الكيزان! اذا كان الاحزاب الجربناها بما فيها الحزب الشيوعي لا تريد نزع صفة الحزبية عن نفسها فنطالب الأحزاب حديثة العهد وعلى رأسها المؤتمر السوداني أن تتخلى عن فكرة التحزب. مفروض (حزب) المؤتمر السوداني يسحب كلمة حزب دي ويعتبر نفسه مؤتمر للسودانيين الرافضين لحكم السودان بالحزبية ويكون برنامجهم الانتخابي هو تغيير نظام الحكم الحزبي القائم سواء كان حزباً شمولياً أو أحزاب تعددية فقد جربنا كل ذلك فلم تؤصل لقيم المساواة ولم تجلب التنمية بل بالعكس تماما تفشت القبلية والجهوية وتوابعها من العنصرية والقتل على الهوية وأصبح اقتصاد الدولة اقتصاد معيشة ورزق اليوم شحدة وذلة ومتاجرة بالأرض وما تحت الأرض وبكافة مقدراته وموارده المدخرة للأجيال القادمة – فلماذا لا تروجون لدستور المساواة لدولة المؤسسات والقانون واطرحوا ذلك للقانونيين ليمدوكم بمقترحات صياغية مفصلة لهذه المساواة والشفافية والمشاركة المباشرة في هذه المؤسسات دون محسوبية ولا جهوية ولا تبعية ومن ثم المشاركة في حكم البلاد بالكفاءة والتأهيل والنزاهة ومن ثم استعادة كل القيم المفقودة في إدارة شئون الدولة وفي المجتمع الأسرة والمدرسة والمؤسسة ومن ثم النادي والمسرح والكرة وكافة الأنشطة؟

  3. يبدو أن المؤتمر السوداني يتعرض لزلزال بسبب معارضته المخلصة للنظام.
    نتمنى ألا يصيبه فيروس الأحزاب الأخري من انشقاق وعمالة وارتزاق.

  4. لا أحزاب ولا انتخابات؟ وانتخابات ليه؟ عشان يفوز منو؟ ويعمل شنو؟ الكيزان شفناهم 30 سنة والقبلبلهم بسببهم جاء الكيزان! اذا كان الاحزاب الجربناها بما فيها الحزب الشيوعي لا تريد نزع صفة الحزبية عن نفسها فنطالب الأحزاب حديثة العهد وعلى رأسها المؤتمر السوداني أن تتخلى عن فكرة التحزب. مفروض (حزب) المؤتمر السوداني يسحب كلمة حزب دي ويعتبر نفسه مؤتمر للسودانيين الرافضين لحكم السودان بالحزبية ويكون برنامجهم الانتخابي هو تغيير نظام الحكم الحزبي القائم سواء كان حزباً شمولياً أو أحزاب تعددية فقد جربنا كل ذلك فلم تؤصل لقيم المساواة ولم تجلب التنمية بل بالعكس تماما تفشت القبلية والجهوية وتوابعها من العنصرية والقتل على الهوية وأصبح اقتصاد الدولة اقتصاد معيشة ورزق اليوم شحدة وذلة ومتاجرة بالأرض وما تحت الأرض وبكافة مقدراته وموارده المدخرة للأجيال القادمة – فلماذا لا تروجون لدستور المساواة لدولة المؤسسات والقانون واطرحوا ذلك للقانونيين ليمدوكم بمقترحات صياغية مفصلة لهذه المساواة والشفافية والمشاركة المباشرة في هذه المؤسسات دون محسوبية ولا جهوية ولا تبعية ومن ثم المشاركة في حكم البلاد بالكفاءة والتأهيل والنزاهة ومن ثم استعادة كل القيم المفقودة في إدارة شئون الدولة وفي المجتمع الأسرة والمدرسة والمؤسسة ومن ثم النادي والمسرح والكرة وكافة الأنشطة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..