مقالات وآراء

?نورا? أقاتلة أم مقتولة؟

أعتقدُ أنَّ الجميع تابع قضية الشابة ?نورا? التي قتلت زوجها وهما في شهر العسل (المر) في اليوم السابع، وتقول الرواية باختصار إنَّ نورا تم عقد قرانها على المرحوم وهي ما زالت طفلة، وحين أرادوا إكمال المراسم بعد ثلاث سنوات أعلنت رفضها وناضلت من أجل ذلك وهربت إلى قريبتها في ولاية بعيدة، ولكن تم استدراجها لتعود وسُلمتْ لزوجها رغماً عنها، ولكن إصرارها على الرفض جعلها تقتل زوجها طعناً بسكين وعادت إلى أسرتها التي سلمتها للشرطة وتخلت عنها، فتكفل نشطاء وقانونيون بالدفاع عنها، بالأمس وبعد عام وزيادة حكمت المحكمة على نورا بالإعدام. كل هذه الأحداث دارتْ في حياة نورا وهي لم تبلغ العشرين من العمر حتى الآن.

لا شك أنَّ نورا كانت ضحية مجتمع، فمثل قصتها هذه منتشرة في السودان كثيراً جداً، وكثير من البنات تم تزويجهنَّ بهذه الطريقة. صحيح لم يسبقْ لواحدة منهنَّ أن قتلت زوجها، ولكن إما عشْنَ حياة تعيسة أو انفصلْنَ في وقت لاحق أو انتحرْنَ قبل الزواج، وهذه حدثت كثيراً وأعتقد كثيرون يعرفون أحد تلك الحالات. أما نورا فقد جاءت بتصرف جديد لم تقتل نفسها وإنما قتلت زوجها، وأعتقد تأثير الأسرة على البنات للزواج ممن يريدونه، هو أحد أسباب ارتفاع نسبة الطلاق ومشاكل أخرى كثيرة مسكوت عنها.

نورا ربما تكون مظلومة، ولكن لأنَّ القانون يعتمد على البينة فإنه يحكم على الجاني، حتى وإن كان على حق إن ضعفت بينته، ولذلك يقولون إنَّ (القانون لا يحمي المغفلين)، والمغفل هو الذي يتصرف بغباء أو جهالة أو يتغافل عن النتائج فيدفع ثمن تصرفه وهو على حق. ونورا تصرفت بجهل وغفلة، فهي من مجتمع لا يناصر المرأة، وحتى إذا أرادت الدفاع عن نفسها لا تعرف كيف تتصرف، ولن تجدَ من تستشيره في مجتمعها، وأكيد لم تكن تتمنى هذا المصير لنفسها ولم تتخيل يوماً أنها ستقف أمام العالم متهمة بالقتل وتتخلى عنها أسرتها.

أسرة نورا لا شك أنَّها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، إن أقنعوها فقبلت ثم تراجعت أو أجبروها أو حتى قبلت لوحدها، ثم غيرت رأيها من أجل طموحاتها الشخصية، والأسرة على علم تام أنَّ عناد ابنتهم سيؤدي إلى فشل الزواج لاحقاً. وأعتقد أنَّهم متوقعون ذلك ولكنها أتتهم بما أعظم، وإن قتلها القانون فهم قتلوها قبله.

عموماً حادثة نورا هي الأولى ولكنها لن تكون الأخيرة، وحتى لا تتكرر أو تقع حادثة أخرى جديدة يجب أن يكون هناك قانون، يمنع زواج القاصرات ولا حتى حجزهنَّ بالعقد عليهن مبكراً، هذا فيما يتعلق بواجب الدولة، وعلى المجتمع أيضاً واجب ولكنه لن يقوم به ما لم يعش حالة استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي والحكومة مشغولة بنفسها، لأنَّ تلك الواجبات تعتمدُ على مستوى الوعي والوضع الاقتصادي للأسر. وحادثة نورا لا بد أن تجعل الجميع يراجع نفسه ألف مرة، قبل أن يرغم أو يقنع ابنته أو يؤثر عليها لتتزوج مبكراً، لأنَّ عقل البنت يتطور وتتطور على إثر ذلك الرغبات والأحلام والأمنيات، فدعمهنَّ هو الحل، وإلى حين أن تنتبه لنا الحكومة نحتاج إلى أن نقوم نحن بمساعدة المجتمع، على تجاوز هذا النوع من المشكلات، فالدرس عظيم ولا بد من استيعابه.

التيار

تعليق واحد

  1. زواج قاصرات شنو يا بت الحلال؟ الآن بنات أهلنا عانسات وقد تجاوزن ال 35 سنة. الآن في عنوسة شديدة في السودان وأعتقد كاتبة المقال نفسها تعرف ذلك.

  2. زواج قاصرات شنو يا بت الحلال؟ الآن بنات أهلنا عانسات وقد تجاوزن ال 35 سنة. الآن في عنوسة شديدة في السودان وأعتقد كاتبة المقال نفسها تعرف ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..