كان محرّم أكله عند الكوشيين !

[CENTER][/CENTER]

مع أن الدليل يشير إلى أن الخنازير جرى تربيتها في وادي النيل في عصور سالفة ، إلا أنها ما كانت لتقدم كقرابين في المعابد ، إذ خلت الموائد الجنائزية من لحومها تماما مما يعني النفور الفطري منها ، بينما لم تظهر رسوماتها إلا على نطاق محدود في جدران المعابد والمدافن في الشمال ، بينما انعدمت تماما في الجنوب . أضف إلى ذلك أن الكهنة في المعابد كانوا يتجنبون أكله وإن كان ذلك لا يعفي من القول من أن بعض العامة كانوا يستيغون أكله ، غير أنه يعتقد أن مما زاد الكراهية لهذا الحيوان هو ظهور الإله سيت إله الظلام والفوضى في مصر العليا في كثير من الأحيان برأس خنزير أسود مما نفرّ الناس عنه ، بينما يعتقد أنه ربما كانت للديانة اليهودية أثرا عميقا في ترسيخ هذه الثقافة.

نتيجة لذلك فقد توطدت ثقافة تحريم أكل الخنزير في كل من وادي النيل والشرق الأدنى وظل الكوشيون من بين هؤلاء أوفياء لهذه الثقافة . مع أن الخنازير كانت تربى في السودان القديم على نطاق ضيق ، إلا أنها لم تقدم أبدا في قرابين المعابد ، كما أن رسوماته لم تظهر البتة على جدران المعابد والمدافن والتي كانت تشغلها حيوانات أخرى كالأفيال ، التماسيح ، افراس النهر ، الخ … إن ذلك يبين مدى بعد النظر الذي تعامل به الأسلاف مع هذا الحيوان الذي ثبت ضرره ليأتي مصدقا لما جاءت به الديانات ، وحتى اليوم فإن الخنزير الذي يعرف في العامية السودانية بالكدروك أو الحلوف ، لا يربى إلا على نطاق ضيق لغير المسلمين .

محمد السيد علي
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..