دعوات لمقاطعة الحج !!

تالله إنه لشعور غريب ، ذلك الذي ينتاب أي مسلم عند سماعه لدعوات لمقاطعة الحج. أما الأغرب ،فيكون عندما تأتي الدعوة من أئمة مساجد . ويزداد الأمر إثارة عندما يكون من نقيب أئمة مساجد!!
هذا بالضبط ما حدث بتونس كما تداولته الأنباء وتم تداوله في بعض الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي.فقد تقدم الشيخ فاضل عاشور نقيب الأئمة في تونس بطلب فتوى لمقاطعة الحج هذا العام . وقد بنى دعواه على أن السعودية تفيد من عوائد الحج . بفرضها ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5% وعلى السكن كذلك بنفس النسبة.وذهب أبعد من ذلك بالقول ،أن السعودية تقتل المسلمين في اليمن ،وأنه لا يجب عونها على زيادة مداخيلها التي قد يذهب قسم منها إلى دعم المجهود الحربي.
بالطبع لا يمكن استبعاد الأبعاد السياسية للأمر ،خاصة إذا كان النقيب منتمياً إلى جماعة الإخوان المسلمين وموقف السعودية من الجماعة. إلا أن الشيخ ينفي صلة الدعوة بالسياسة. ولكن الوزير التونسي المعني ذهب إلى القول أن رأي النقيب لا يمثل رأي الدولة وأن السعودية ممتعضة من ذلك ، ولم ينس الإشادة بالعلاقات السعودية التونسية فأعاد الأمر إلى حقل السياسة.
صدور مثل هذه الدعوات ، يجب أن يلفت إلى مواطن خلل في أمر الحج وإدارته وتكلفته. فقد دعت إيران سابقاً إلى إسناد أمر الحج إلى منظمة المؤتمر الاسلامي لأن الحرمين ليسا أملاكاً سعودية.وتتجدد دعواتها كلما حدث إخفاق إداري في الحج كما في الموسم الذي راح فيه الآلاف في منى فيما اطلقت عليه السعودية بالتدافع في منى وقتها.وقد عشت شخصياً تلكم المأساة . وكان أكثر ما يثير ذوي الضحايا، ذلك الإقرار الملزم حتى يتم تسليم الجثة لذوي المتوفى بأن الوفاة سببها التدافع وأن السعودية في أي مستوى من مستوياتها السياسية أو الإدارية ، لا تتحمل نتيجة ذلك آنياً أو مستقبلياً !!؟
والواقع أن هنالك جملة من الإجراءات، تدفع للقول بأن السعودية تتخذ من القرارات ما يفيد المتقدمين للعطاءات من السعوديين. فإجبار الناس على دفع ما يربو عن الألف ريال وأكثر للوجبات،وتلاعب من يرسو عليه العطاء قي الجودة ، يزيد التكلفة بحجة أن حركة الحجاج بحثاً عن الطعام قد تعرضهم لخطر الحوادث!!دون الحديث عن الأيام التي يقفل فيها الحرم ويتفنن أصحاب السيارات المكيون في استنزاف ريالات الحجاج.
وفي السودان ، يزيد الطين بلةً الوضع الاقتصادي. فشرط الاستطاعة قد تحرك إلى فئات دار الاقتصاد الطفيلي لصالحها. وقد أنشأنا لمجابهة الأمر صندوقاً للحج لكل من معلمي الثانوي والأساس باستقطاعات شهرية من الرواتب. وبدأنا بنجاح حتى خارت قوى صندوق الأساس فتحول إلى صندوق للعمرة.وزدنا في صندوق الثانوي الاستقطاعات فواصلنا لثلاث سنوات حتى وقفنا محتارين من الزيادة الرهيبة. فقد كان مبلغ أربعة ملايين كافياً عند البداية ، فقفز هذا العام إلى ما يربو عن 71 مليوناً !! فكيف يجابه ذلك. الواقع أنه كلما أنبتت السعودية قناة ، ركب النظام في القناة سنانا.وسيكون الحج دولة بين الطفيليين منا وليس الأغنياء. فقد أصبح لقب الحاج ، من لوازم مظهريات هذه الفئة.
[email][email protected][/email]



