السيد الصادق المهدي (عود علي بدء!!).

عبدالله مكاوي
بسم الله الرحمن الرحيم
اثارت عودة السيد الصادق المهدي في هذا التوقيت عديد الاسئلة، قبل ان تشرع الابواب امام تناول سيرته ومسيرته القاصدة في دنيا السياسية وشجون السلطة، بوصفه واحد من ركائز المشهد السياسي المعاصر. ومسيرة السيد الصادق المهدي يصعب وضعها في اطار محدد او اتجاه بعينه، وذلك ليس بسبب انسلاخ عمره في هذا الوسط بكل تقلباته، ولكن في الاساس لأنه القائد الوحيد من بين اقرانه الذي ينتمي لهذا الوسط سلاليا إذا صح الوصف. اي السيد الصادق المهدي هو امتداد لسطلة حفرت عميقا في تاريخ هذه البلاد، وهذا في حال لم تلعب دورا محوريا في تشكيل قسماتها وملامحها. وفي كل الاحوال، هنالك خلفية ذات ابعاد ثلاثية، يمكن ان تشكل اطار عام، يحكم تناول سيرة ومسيرة السيد الصادق المهدي. وابرز سمات هذه الخلفية، ان تاريخنا السياسي الموصوف، اكتنف الفشل مسيرته والعجز فعاليته وضعف الارادة مبادراته، لدرجة يصح وصفه بانه سلسلة من الخيبات المتتالية صعودا وهبوطا؟! وهذه الابعاد يجسدها:
اولا، تحكم المؤسسة العسكرية في اغلب فترات هذا التاريخ، علما بان دخولها الحقل السياسي المشروط بالقبول العام، يعتبر سلفا خروج عن النص او باطلا يبطل كل ما يليه. وعليه، حُرفت السياسة من كونها ساحة جدال ومساحة مساومات ومبادرات فردية وجماعية، وجدلية تراكم تقوم علي التعلم من الممارسة، الي مجرد اوامر سلطوية شبيهة بالاوامر العسكرية التي لا تصد ولا ترد. اي تمت مصادرة السياسة وتجريف مواعينها ومحاصرة الفاعلين السياسيين! قبل ان يشرف علي تنفيذ السياسة البديلة او اللاسياسة، اقل اهل المؤسسة العسكرية، كفاءة مهنية ودراية سياسية ومهارة قيادية وقيم اخلاقية؟! والحال كذلك، ليست هذه البيئة المناسبة لافراز قيادات ومواهب سياسية، لها القدرة علي الاضافة او البناء والانجاز او صناعة وتقديم الخدمات، ولكنها في افضل الاحوال تسمح بنهوض القيادات والقدرات المصادمة والنضالية، اي مايشبه جيل التحرر من الاستعمار، او اقلاه اعادة انتاج ثقافته، وتاليا استنفاد طاقاته وخبراته في كيفية الخلاص؟ ولذا لم يجد الوقت والفرص الكافية، او التمتع بالقدرات المزدوجة، التي تعينه علي القيام بالمهمتين علي اكمل وجه. بمعني آخر، تاريخنا السياسي المعارض هو تاريخ السعي لإمتلاك السياسية، ناهيك عن الاقتراب او التعامل من معضلة السلطة؟ وذلك في الوقت الذي لم تُمنح فيه قيادات وقدرات لها القابلية علي التعامل مع الظروف المغايرة (زوال قبضة المؤسسة العسكرية/الاستعمار) الفرصة للبروز والعمل، بحجة لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة، ما يسمح وصف الحال بانه طريق الاتجاه الواحد (السياسي بالطبع)!؟ وبكلمة واحدة، المؤسسة العسكرية فرضت علي البلاد قيادات التحرير وليس قدرات ومبادرات البناء والتعمير، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة، في حالة طغيان السياسي علي التنموي في مجمل خطاب وعمل وجهد المعارضة، اي سطوة (السياسوية) علي (التكنوقراطية)، وهذا عندما لا تتاح الفرصة امام الانتهازية السياسية والتكنوقراطية، لمشاركة المؤسسة العسكرية جهلها السياسي وتدميرها الاهوج للسياسة والتنمية والاجتماع، طوال هذا التاريخ. لتتأكد من كل ذلك حقيقة واحدة، هي عدم اتاحة الفرصة والمجال امام نضوج العملية السياسية، ينتج عنه سياسة عدمية، تقود البلاد عكس اتجاه التقدم والنهوض، وهذا في حال لم تعُد بها قهقريا الي عصور الظلام والتخلف كبداية للانهيار التام.
ثانيا، تمركز او تمحور الانتلجنسيا او النخبة المتعلمة السودانية بصفة عامة حول ذاتها، وتاليا تضخم او تورم هذه الذات، ونهمها لاحتكار موقع الريادة والاستمتاع باقصي الامتيازات، وذلك بعد سعيها بل واستماتتها لتثبيت قيمها ومعارفها وسلوكها كمعايير عليا، ومن ثم كمقدمات اساسية تفضي الي هكذا وضعية امتيازية، لا يصدف ان تصغر وتزداد امتيازات كلما صعدت الي اعلي او ابتعدت عن العامة. بمعني الانتلجنسيا السودانية همومها ذاتية واهتماماتها كذلك، وهذا بدوره خلق حاجز بينها وبين عامة الشعب، حتي وان كان الاخير موضوع خطابها وتعبيرات الفاظها، إلا انه يظل موضوع خارجي لا سبيل لانتماءه لعالمها او مجرد تواصله معها، إلا إذا حاز حظوظها التعليمية والوظيفية والثقافية والقيمية، وهو للأسف يسعي لذلك زرافاتا ووحدانا بعد ان تم استلابه وعيويا من جهة، ومحاولة للهروب من واقعه بعد ان تم تحميله عواقب الفشل من جهة مقابلة، خصوصا عندما تم حشره في زاوية الممتنع علي التحديث والمضاد للحداثة. بمعني آخر، الانتلجنسيا طبقة اخذ وليس طبقة عطاء، ولذا عندما يضيق ماعون الداخل فالخارج اكثر رحبا ورخاء وحرية، وعندما يطول بها عهد المعارضة وتقل طاقة جاذبية الاخيرة، فصدر الحكومات السلطوية اكثر حنوا ورحمة وعطاء! اما في حالات تأنيب ضميرها النادرة، فتلجأ لجلد الذات، عوضا عن نقدها لذاتها ومراجعتها لقيمها ومخططاتها ومشاريعها بقصد الاصلاح او العلاج، الذي يعني فيما يعني تجريدها من امتيازاتها المادية والمعنوية غير المستحقة، وإدراجها ضمن مجرد وظيفة كغيرها من الوظائف والمهام، التي تترتب عليها نفس قوانين ونظم ومعايير الحقوق والواجبات العامة. وبكلمة واحدة، سمة الانتلجنسيا السودانية ان مخرجاتها تتضاءل كثيرا عن حجم التوقعات والمهمات والمكانة التي اغتصبتها طوال التاريخ الموصوف اعلاه.
ثالثا، كتابة التاريخ لدينا خصوصا عندما تتعلق بالافراد والتنظيمات، غالبا ما تكتنفها التحيزات (واحتمال كل تاريخ كذلك) ولكن مازاد الطين بلة، ان الاستقطاب دخل كعامل حاسم في تناول ذات التاريخ، سواء كان مرجعيته ايديولوجية (يسار يمين) او طائفية (انصار ختمية) او مناطقية (مركز هامش) او رياضية (هلال مريخ) الشئ الذي جعل الموضوعية ضحية لهكذا وضعية، او اقلاه عملة غير متداولة او سلعة غير رائجة، وتاليا غير مطلوبة ماديا ومعنويا ولا شعبيا كذلك! وهذا بدوره جعل امثال هذه الكتابات نادرة من جهة، او يضطلع بها اكاديميون تسبقهم المنهجية العلمية ببرودتها المعهودة، من جهة اخري. والحال كذلك، اصبح تناول الرموز السياسية والدينية والثقافية والفنية والابداعية بصفة عامة، خارج الاطر المتفق عليها، كالدخول (عش الدبابير). ولو ان هذا لا يمنع ان اثارة الزوابع قد تكون مقصودة لذاتها او لاغراض متعددة، كصرف الانتباه عن تناول قضايا اكثر اهمية. المهم، الثقافة العامة لدينا محكومة بالقيود والقوالب والالتزامات الاجتماعية (مهما كانت درجة شكليتها او اعتباطيتها!) وتاليا، تنفر بطبعها من التجديد والتجريب والمبادرات او التمرد علي السياقات المعهودة، وكانها جاهلية ملازمة للذات السودانية التي تدين بدين اسلافها ورموزها! بمعني آخر، هنالك رفض نفسي/مبدئي لكل ما يفتح كوة نحو تحمل المسؤولية العامة، بدلا ان يضطلع بها بعض الافراد والقيادات والكيانات، حتي وان كانت القبور احتوتهم او الزمان تجاوز مساهماتهم، وكل ذلك بغض النظر عن شكل الاداء او تفويض القيام بالمهام او سلامة المعالجة نفسها، أي كأنهم اساطير او واقع متخيل اكثر من كونهم بشر او واقع معاش! وهذا بالطبع، من جانب يسعد تلك الشخصيات او القيادات او الكيانات ويجعلها فوق المنافسة، قبل ان يحملها فوق طاقتها! ومن جانب يفتح الطريق امام إلباس البرامج والقيادات رداء القداسة او فيض الاحترام والتقدير الفالت! وهذا ما يجعل المراجعة او المساءلة او نقد الذات مسائل خارج التصور ومتخارجة علي التفكير. في هذا المعني، اصبحت ثقافة التجاوز والابتكار مقموعة لصالح الاعجاب بالماضي والاسلاف، وذلك بعد الباسهم حلل زاهية، تتناسب والطموحات والرغبات الحالمة، وهذا في حال لم يتم اليأس من المستقبل وكانه صخرة سيزيف. وبقول محدد، التاريخ غالبا يتم استدعاءه او تأويله او توظيفه لحسم صراعات الحاضر، وتاليا كتابة التاريخ دعوة للدعاية المجانية من جانب، او مخاطرة غير مأمونة العواقب من جهة مقابلة، أكثر من كونها عكس لاوضاع واحوال واحداث مضت، بقصد المعرفة، للمساعدة علي موضوعية الاحكام واخذ العبر.
إذا اتفقنا علي اعلاه، فمسيرة السيد الصادق المهدي، تحتاج للتناول من زوايا مختلفة وتخصصات متنوعة واجيال متباينة، حتي توفيها حقها. وهذا بدوره لا يمنع ابداء بعض الملاحظات حول مسيرة السيد الصادق المهدي.
اولها، تتعلق بنشأة وتكوين او تأثير تاريخ العائلة علي السيد الصادق المهدي. فالسيد الصادق المهدي تم تكوينه سلطويا بحكم النشأة والعائلة، وهذا ما يفرقه عن الآخرين كما سلف ذكره. اي تربي كحاكم اكثر منه مواطن! إضافة الي ذلك، هو اكثر افراد العائلة مقدرات ومواهب وتأهيل سلطوي، مما زاد العبء عليه من ناحية، ووسع طموحاته من اخري. والمفارقة ان السلطة لا تضيف المزيد لشخصية بهكذا تكوين، ولكن نقصها يفقدها الكثير من توازنها! بمعني السلطة اصبحت جزء من تكوين السيد الصادق المهدي النفسي والذهني. وبما ان الظروف المحيطة وتطورات الزمان، غيرت من اهلية وآلية الوصول الي السلطة، نجد ان السيد الصادق المهدي لم يغفل ذلك، وتاليا حاول ان يواكب شروط الوصول الي السلطة في نسختها الجديد! وعند هذه النقطة تحديدا، بدأت واحدة من ازمات او انفصمات السيد الصادق المهدي، والاغرب ان هذه الاشكالية اصبحت وكانها عامل مشترك بين السيد الصادق والمسألة الوطنية! والمقصود ان السلطة فُتحت لها آفاق جديد، اكثر تحرر وانفتاح ومشاركة، وتجويد او ضبط وتقنين لآليات عملها. اي تحولت الي وضعية حديثة، بكل ما تعنيه الاخيرة من تجربة ثرة، توصلت لها شعوب ومجتمعات غربية. ولكن عند انزالها علي ثقافة وتقاليد مغايرة او مواعين ضيقة لم تجرِ عليها عمليات تعديل وتقويم، عندها تبدأ آليات القسر والتلفيق واحيانا العبث والتزوير فعلها؟ لتنتج لنا ازمة السيد الصادق المهدي، كجزء من ازمة وطنية عابرة للايدويولوجيات العقائدية والطائفية! وهي ما يمكن مقاربتها بنزاع العقل والعاطفة، والاستماتة من اجل الوصل المستحيل بينهما؟! وهنا تحديدا كما سلف، مصدر انفصام السيد الصادق المهدي وجزء من اشكالية الوطن ذاته. فالسيد الصادق المهدي امين ووفي لتقاليد العائلة والدين والثقافة المحلية، ولكنه في ذات الوقت يتطلع لسلطة حديثة (كثقافة وآليات عمل) تنتمي لفضاء مغاير، لمجمل تاريخه العائلي والنفسي! بدلالة استبقائه للطائفة كوعاء حزبي او مخزون بشري تربي علي الطاعة العمياء، حتي وان جاهد لاضفاء طلاء الحداثة علي مظهرها الخارجي، مما يدل علي ان اثر الانفصام اكثر صلابة من تأثير الوعي الديمقراطي! بمعني، اصبح السيد الصادق المهدي، كانه بين نارين، إما الانتماء للحداثة بكلياته، ومن ثم التمتع بكل مزاياها وما تضفيه من سمة حضارية مواكبة، ولكن مع مخاطرة فقدان تاريخ العائلة، بكل ثقله الديني وكسبه الاجتماعي، وما بين الوفاء الكامل للإرث العائلي والثقافة الدينية والتقاليد المحلية، وما يشكله ذلك من جرح لخاطر السمة الحداثية والحضارية في شخصية السيد الصادق المهدي. وهذا الانفصام او التناقض طبع شخصية السيد الصادق المهدي بسمتين اساسيتين، من جهة منحها القدرة علي التعايش مع التناقضات والمنغصات وما اكثرها في بيئتنا السياسية والاجتماعية، ويتمظهر ذلك بوضوح في التعامل مع كل الكيانات والتيارات والاتجاهات وصولا للتواصل مع الانقلابات، وكذلك في التسامح مع النقد والاساءة والتطاول خاصة من الاقربين. ومن جهة ثانية، طبعها بنوع من التردد في اتخاذ القرارات الحاسمة، مما يناقض شخصية القائد الصارم ورجل الدولة الحازم، مما جعل قيادته اقرب لسياسة الترضيات والمجاملات منها للإلتزام بشروط وموجبات المنصب والمكانة (اي هو اقرب للخليفة عثمان بن عفان منه لعمر او ابي بكر). والحال هكذا، جعل الكثيرين وان اختلفوا مع السيد الصادق المهدي، إلا ان حبال الوصل والاحترام ظلت ممتدة بينهما، وذلك مما سهل امكانية بناء التحالفات والائتلافات والجبهات مع شخصه وتنظيمه. وكل ذلك بالقطع عكس شخصية الترابي الذي يشاركه التوجه نوعا ما، فالاخير يصعب احترامه او الثقة فيه او التواصل معه في اي شكل جبهوي او تحالفي او تنظيمي خارج منظومته! ولا كذلك شخص كمبارك الفاضل يفتقد الكياسة والحنكة والمبدئية، مما صح وصفه بالبلدوزر ( واظن من فرط جهله وشدة غروره يفرح به؟!) وعليه، لا اعتقد ان هنالك تجنٍ عليهما عندما يوصفان بانهما عاهات ودمامل، علي جسد المشهد السياسي المعاصر، يعكس بدوره كم التشوهات والاعطاب التي تمسك بتلابيب بناه وهياكله، مما يظهر بوضح في حالة التفسخ السياسي والانحلال السلطوي التي تحكم مشهديته المأساوية.
ثانيها، السيد الصادق المهدي كسياسي ومفكر، اجده مرة اخري يندرج في خانة الترابي، رغم سعيه لتبني خليط من المرجعيات الدينية والعلمانية او اقلاه مرجعيات دينية في آفاق علمانية، ولكن يظل العامل المشترك بين الرجلين، وهذا في حال لم تكن قاعدة، تشمل كل من يتبني الفكر من منطلقات سياسية تستبطن السلطة كغاية نهائية! فعندها بوعي او بدونه يصبح الفكر واحد من آليات الوصول للسلطة والمكوث فيها، اي يتحول الفكر لعملية تبرير وتأويلات مصلحية اكثر من كونه فكر مستقل/محايد (إن وجد!) يتوخي المعرفة ويسعي لكشف العلاقات والروابط المتشابكة والملتبسة او الخفية والشائكة، وهذا رغم امتلاكهما لادوات الفكر وامكانيات المفكرين الكبار! اي المقصود الفكر الذي يندرج في حقل الثقافة والتثقيف ويتغيا المصلحة العامة حصريا، حتي وان كانت مادته السياسة او السلطة.
ولكن هذا لا يمنع ان هنالك فارق جوهري بين السيد الصادق المهدي والدكتور الترابي، وغالبا يرجع للتكوين والتنشئة، ويتمثل في ان السيد الصادق المهدي اكثر تواضع واخلاقية (عينو مليانة وقلبه عامر بالوطنية) وهو ما انعكس علي تفكيره وادواره السياسية، حتي وان اختلف علي ذلك الجميع؟ بعكس الترابي، فهو اكثر غرور وبراغماتية وصولا للانتهازية في احط صورها (نفسه جشعة بحب السلطة ومجبولة علي التسلط، وقلبه فارغ كفؤاد ام موسي من حب الوطن والوطنية والمواطنة، قبل ان يملأه الحقد علي الديمقراطية والديمقراطيين!). ولذا من السهولة بمكان ادرج السيد الصادق المهدي في خانة النهج الديمقراطي، الذي ينبذ العنف ويتبني السلمية في الوصول الي السلطة، او في الصراع من اجل انزال تصوراته الفكرية والسياسية علي ارض الواقع. وبالطبع مع التنبيه الي كعب اخيل السيد الصادق المهدي الديمقراطي، والمتمثل في بقاءه رئيس للحزب طوال حياته السياسية، مما يطعن في عملية التداول علي السلطة والمراكز، كاهم قيم النهج الديمقراطي! الشئ الذي المح اليه بعد عودته، عن نيته الترجل (إذا صح الخبر). ولو فعل ذلك لشهدنا له بحسن الخاتمة السياسية والوطنية، بغض النظر عن الدوافع او تمتعه باللياقة الصحية والسياسية، لأن العبرة في ادب الاستقالة انه اصلا مرتبط بالقدرة والتأهيل وليس العكس، اي هو اقرب للعفة او العزوف عن المناصب وبما يتناسب والنفوس العفيفة. أما دكتور الترابي فيستحيل ادراجه ضمن اي نهج ديمقراطي، والسبب انه يصعب تصديق اقواله او الاطمئنان لافعاله او الثقة في وعوده وتعهداته والتزاماته، مهما تقمص شخصية الفقيه او تلبس ثوب العالم او استلف لسان السياسي الذرب! أي الترابي غير ديمقراطي تكوينيا ومبدئيا، وما ديمقراطيته المزعومة إلا نوع من التقية او مسايرة للآخرين في حالة الضعف، ولكن عندما يتم التمكين، فركلها فرض عين! وبسبب طبعه البراغماتي لن يعدم الاعذار والتبريرات الواهية، من شاكلة استهداف الدولة والدين والامة والتنظيم. وما يدهش حقا في سيرة الاخير، ورغم انصرام اقل من عام علي رحيله، اصبح وكأنه لم يوجد! إلا عندما ترد سيرة من تسبب في الدمار الذي طال السياسة والاجتماع والدولة، او كعبرة لمن تسول له نفسه الوصول للسلطة بكل الوسائل، او كغاية دونها خرط القتاد، وتكون نهايته لا سلطة نال ولا وطن ابقي، ويا لها من سوء خاتمة وبئس المصير. وعموما، اتخاذ المرجعيات والرموز الدينية بصورة كاملة او جزئية، كقاعدة انطلاق سياسي، هي في المحصلة خروج علي الفكر وافتئات علي السياسة، او اضفاء مسحة من القداسة علي جهد بشري في مضمار التنافس علي الشأن العام! اي استثمار انتهازي ليس لعاطفة شريحة عريضة من الجمهور المتدين شعبيا، ولكنها ترقي لتفجير مكون ثقافي داخل الافراد والمجتمعات، وتاليا تخرجه من حيزه الروحي الفردي، الي الحيز الجماعي المتصارع علي حطام الحياة؟ وهذا غير انه يسئ صورة المرجعية العلمانية واصحابها، ويحشرهم في خانة الدفاع عوضا عن معالجة اشكالات سياسية وسلطوية وتنموية، أكثر الحاح وواقعية، وخطورة لجهة تأجيل معالجتها او مماطلة حسمها او الالتفاف علي مواجهتها بادواتها ومنطقها وسياقاتها العصرية.
ثالثها، السيد الصادق المهدي، يمتاز بانه متعدد الاهتمامات والمبادرات والانشطة، ومرد ذلك في اعتقادي، يرجع لثقة السيد الصادق في نفسه وقدراته، وهي من الصفات النادرة، لمجتمع ميال لنزع الثقة من الافراد والتشكيك في القدرات، إلا لأولي العزم من اصحاب الشخصيات القوية والمواهب الكبيرة الذي فرضوا انفسهم عنوة واقتدارا! واحتمال لعبت دور ايضا، في تمييز السيد الصادق عن القادة الآخرين، من جهة تجريده لهذه المكانة (القيادة) من الهالة المحيطة بها، والتي تضع الزعامة في مرتبة اعلي من الآخرين، قبل ان تقيدهم بادوار وممارسات محددة في المجتمع! وعليه، يمكن اعتبار السيد الصادق كاسر لتابو الزعامة، وهو يقوم بممارسة لعبة التنس والاحتفال بعيد الميلاد، واحتمال غيرها من الانشطة الرياضية والاجتماعية، التي تؤكد عادية القائد او الزعيم، اي احترام شروط كونه مجرد فرد اجتماعي تجري عليه سنة الاجتماع. وهو ما يستحق الاشادة والتهنئة، بعكس الناظرون لها بعين الاستخفاف والاستهانة، خصوصا من الذين يتظاهرون بحمل اثقال الامانة بالنهار، وينهبون ويفسدون في الارض انصاف الليالي ومن خلف الرقابة والقوانين والغرف المغلقة، وما زالوا ينظرون للرجولة بعين الذكورة العتيقة (كسيطرة مطلقة وبرم شنبات وبروز عضلات وقسم بالطلاق في الفارغة والمقدودة!) وليست مسألة ذوق وحسن تصرف واداء للمسؤوليات والتزام بالواجبات والمبادئ، بغض النظر عن الجنس او اللون او العقيدة، اي كقيم نبالة مطلقة. والسيد الصادق اقرب من يجسدها، خصوصا عندما ننظر لاقرانه من طارحي المشاريع الاسلاموية بمختلف تلوناتها ومشاربها. وما يثير الفخر حقا في شخصية السيد الصادق، أن مساهماته ومشاركاته ومبادراته لم تقتصر علي الداخل ولكنها تعدته للاقليمي والدولي، اي السيد الصادق يلعب دور السفير المشرف، خصوصا بعد سقوط الدبلوماسية الرسمية في جب الحضيض، وربط الدولة والمجتمع برباط الارهاب. ولكن يجب استدراك ان العبرة ليست بكثرة المشاركات والمساهمات، ولكن بقوة اثرها ومحصلة مردودها النهائي، وهو ما يعني بدوره، ان اي مساهمة او مبادرة يجب ان تدرس من كل الجوانب وبما فيها عوامل الفشل والنجاح، قبل طرحها، وليس بالضرورة ان تكون كل المساهمات والمبادرات محصورة في السيد الصادق حتي وان وضع خطوطها العريضة! بمعني الطرح اولا يكون داخل اروقة الحزب للنقاش حوله، وبعد مروره بكل اجراءات التداول والتعاطي الحزبي واجازته، يتم عرضه كراي او موقف او مشروع حزبي! وليس كراي او مبادرة فردية، تشي بالاضطراب بين حدود القائد ودور الحزب.
رابعها، يصعب قول شئ مفيد عن فترات حكم السيد الصادق، او تحمله للمسؤولية الوزارية في العهود الديمقراطية، وذلك لقصرها من جانب، ولأن اجيال عديدة لم تعاصرها عن قرب ووعي لمعرفة الظروف المحيطة بها. ولكن كون الانقلاب الاسلاموي تم عليه وفي عهدته الديمقراطية، فهذا يحمله المسؤولية السياسية والوطنية كاملة، بالتسبب في ضياع تجربة ديمقراطية لم تنضج بعد، لتحمي روحها ذاتيا من التعديات الانقلابية وغيرها، وهذا ناهيك ان الوصول لمرحلتها تم باكلاف باهظة، وتاليا اقل ما تحتاجه هو اليقظة والحذر، وبصورة اكبر من اعداء الديمقراطية وسدنة المايوية، وعلي راسهم الجماعة الاسلاموية. اي من حسن الفطن وحدس القيادة عدم الثقة او الركون لصهر كالترابي، يعلم السيد الصادق قبل غيره، مدي انفلاته وتقلباته وعدم استناده في اقواله وافعاله لاي مرجعية قيمية او مبدئية.
خامسها، ابتعاد السيد الصادق عن السلطة طوال هذه الفترة، سواء بالاعتقال او خارجه، منحه مساحة عريضة من الزمن، شغلها بالبحث والتأليف والمعارضة والترحال، الشئ الذي عزز من قناعاته الديمقراطية وقدراته الحوارية والجدالية، ولكنه لسوء الحظ، خصم ايضا من حيويته القيادية وصورته الزعامية ورصيده الحزبي، خصوصا بعد اصراره علي ازاحة رموز العائلة الانصارية، وقمعه لاصوات حزبية معتدلة ومشهود لها بالاسهام الايجابي داخل الحزب وخارجه، كما انه لم يستطع إزالة، وهذا ان لم يكرس، صبغة آل البيت في واجهة الحزب وداخل هياكله، لدرجة تشعر وكأن حزب الامة من ناحية دينية، اقرب للوجهة الشيعية بنسختها التراتبية، منها للوجهة السنية بصيغتها الافقية، واحتمال المرجعية المهدية لعبت دور في هذا الشأن، قبل ان يمد السيد الصادق اواصر الود والتواصل مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وفي الختام، السيد الصادق المهدي كغيره من زعماء هذه البلاد، وكما سلف هو ابن لوضعية سياسية وسلطوية فاشلة بالمطلق، ساهم فيها بقدر، واسهمت بدورها في تفضيلاته وخياراته ومسيرته، ولكن ذلك لا يمنع ان السيد الصادق المهدي، يستحق الاحترام علي جهده وتمسكه بجمر الطرح الديمقراطي، في التعاطي مع مسألة حساسة وخطيرة كالسلطة، وفي بيئة سياسية واجتماعية هشة مؤسسيا، وواقعة عسكرية ممانعة بل وارهابية علي الدوام. وعلي المستوي الشخصي اكن للسيد الصادق كل احترام وتقدير، حتي وان كان اسلوب هذه الاحترام غير مستساغ للكثير من انصاره ومريده، ولكن المؤكد ان الرغبة في رؤية السيد الصادق وغيره من الزعماء والطبقة السياسية بصفة عامة، في ارفع مكانة وارقي سلوك واكثر قدرة علي الادارة والانجاز، اضافة الي امتلاكهم كل صفات رجال الدولة ومواهب السياسة، هي رغبة تكاد تكون مشتركة لدي الكثيرين، الذين يؤمنون بان صلاح هؤلا الزعماء وهذه الطبقة، فيه خلاص هذه الامة، من حالة التيه التي لازمتها منذ الاستقلال، اقلاه ان العكس تاريخيا اثبت صحته. ونشدد علي مشارف الختام، ان ما ذكر اعلاه مجرد ملاحظات عابرة، لا ترقي بحال من الاحوال لتقييم مسيرة ضخمة كمسيرة السيد الصادق، التي تحتاج بدورها لجهود اكثر تخصص وتنوع ومعاصرة.
واخيرا، عودا حميدا السيد الصادق الي حضن انصارك، ونسأل الله ان تكون هذه العودة بداية فعلية او نقطة تحول، نحو عمل جاد، يبتغي عودة الديمقراطية لحضن العملية السياسية والسلطوية، والمواطنة لحضن الوطن والمواطنين، الذي تغربوا داخل ديارهم بفعل الاستبداد والفساد والعوز والاحباط؟!
آخر الكلام
كم احزنني ما يحدث لمجمع شمبات، وهو في الحقيقة تأكيد لقول حميد (نفس الوجع اتجدد تاني) كدلالة علي ان عمق الازمة السلطوية، لها ارتدادات علي كل المجالات والانشطة، وبالطبع العملية التعليمية احد ضحاياها. اي ما يحدث في مجمع شمبات وغيره من المجمعات والجامعات، التي تعاني تردي البيئة الجامعية بالمجمل، هو حلقة مكرورة من ذات الاخطاء، التي يدفع ثمنها الطلاب، مرة بالفصل ومرة بالايقاف ومرة باغلاق الجامعة وفي احداها قارب الإغلاق العام بحجة التفرغ للجهاد، وكأنها كلية حربية او إمارة طالبانية/داعشية وليست مؤسسة تعليمية! بمعني، جزء كبير من الصراع الذي يدور داخل حرم الجامعة، ويتخذ طابعا عنفيا المرة تلو الاخري، يرجع للتعدي علي ارثها ومكانتها ودورها ومكتسبات طلابها، سواء عبر تغول الادارات او تسلط الاجهزة الامنية او عسكرة البيئة الجامعية، او بتغيير طبيعة رسالتها ونوعية تركيبتها، كالتعريب ومتطلبات الجامعة والقبول الخاص، او بتعريض املاكها للهدر واصولها للضياع عبر الفساد المقنن. ولكن الاخطر من ذلك هو السعي الحثيث لتغيير طبيعة الجامعات السودانية كافة، من ساحات لتلاقي الافكار السياسية والانشطة الثقافية والاجتماعية، الي مجرد قاعات لتلقي العلوم الاكاديمية حصريا، ويا ليتها كانت علي اسس سليمة! اي الحكومة تسعي لتجريم الانشطة السياسية كمقدمة لتحريمها؟ ولكنها لا تعلم ان هكذا فراغ سياسي وثقافي واجتماعي، لن تملأه لا الاكاديميات البحتة ولا الكلمات المتقاطعة، ولكن الاحتمال الارجح ان يُملأ بالافكار والسلوكيات الدينية المتشددة! ولنا في جامعة مأمون حميدة المثل الاسوأ، اي كنموذج للراسمالية الاسلامية الطفيلية، عندما تستثمر في التعليم كغاية ربحية وطبقية اجتماعية، وتاليا تتشدد في منع وتجريم الانشطة السياسية والفكرية، علي اعتبارها كلام فارغ ومدخل لتعطيل الدراسة، التي تدر دولارات. وعموما، وبحكم انتمائي لذات المجمع، مما يعني ان شهادتي في حقه مجروحة، إلا ان ذلك لا يمنع ان اسجل، ان مجمع شمبات علي عهدنا، كان نموذج للوسطية والاعتدال في الشأن السياسي (احتمال بسبب ضغط الاكاديميات وطبيعتها العلمية) باستثناء الطلبة الكيزان، الذين كانوا يتحرون العنف اللفظي ويلوحون بالعنف المادي، لدرجة تجدهم نادرا ما يبادلون الود او التلقائية في التعامل، مع زملاءهم، ناهيك عن خصومهم السياسيين، الذين غالبا ما يخرجونهم من الملة، كمقدمة لاستباحة حق الزمالة والوطن.
اما صوت اللوم، اذا كان هنالك إعتبار لمجمع شمبات او من يضعه في المكانة ويمنحه الاحترام الذي يستحقه، بالطبع من خارج منتسبيه! فنتوجه به للاعلام المستقل، خاصة وان هنالك هامش حريات يسمح بعكس اوضاع المجمع العلمية والسياسية والسكنية والاعاشية للراي العام! فطوال وجودي داخل هذا المجمع لم أرَ او اسمع باعلامي سلط الضوء علي احوال هذا المجمع، وكأن المجمع يقع علي ارض مالطة، وليس علي مرمي حجر من مقر معظم الصحف واجهزة الاعلام؟ والسبب قد يرجع للهوس بالسياسة الذي يصيب المجتمع السوداني، وما الاعلام إلا عاكس لهذه الهموم والاهتمامات! وتاليا الجوانب العلمية والاجتماعية والثقافية، تحتل موقع الهامش من اهتمامات الاعلام والمواطنين؟ بل حتي عندما يتم تناول هذه الهموم إعلاميا، نجد ذاك التناول يتم من زاوية سياسية. وعلي سبيل المثال، كم من عالم جهبذ في مجمع شمبات يستحق التعريف به؟ وكم من بحث قيم يستحق الاحتفاء؟ ولماذا لا يهتم الاعلام بالاحتقانات قبل وصولها مرحلة الانفجار؟ وكم طالب يعجز عن دفع مصاريف الدراسة، او تكاليف السكن والاعاشة؟ وهل مصاريف الدراسة المقررة تتناسب وظروف الطلبة البؤساء واسرهم الفقراء؟ وما هي حدود مسؤولية الدولة عن التعليم بكل جوانبه؟ والبدائل الاخري المتاحة لدعم الجامعة والاساتذة والطلاب ماديا؟ بمعني، هل يمكن ان تصبح الجامعة جهة استشارية للمشاريع التي تنشئها الحكومة علي الاقل، او ان تستغل معاملها واجهزتها استثماريا بواسطة الطلاب والاساتذة، لصالح الجامعة وصالحهم، وهو ما ينطبق علي مزارعها واراضيها، وغيرها من المشاريع والاستثمارات التي توفر فرص كسب للطلاب والاساتذة، من اجل تحسين اوضاعهم ماديا، وتاليا استقراريا، بالقدر الذي تقدم فيه خدمات للمجتمع؟ وفي ذات السياق، لماذا لا نري الشركات والمؤسسات الكبري، تقوم برعاية الجامعات والمواهب العلمية، بدلا من اهدار مساهماتها الشحيحة، علي الفرق الرياضية والمهرجانات الوهمية وغيرها من الانشطة، التي لا تتلاءم مع اوضاع البلاد الكارثية اقتصاديا واجتماعيا وصحيا؟ واين دور الخريجين في النهوض باوضاع الجامعات المتردية؟ وهل التنديد بالحكومة واخطاءها يكفي؟ وكل هذا يمثل دورا ثانويا، مقارنة بدور الطلبة انفسهم، سواء بالمحافظة علي ممتلكات الجامعة، او بالعمل علي ترقية احوال ونشاطات البيئة الجامعية، عبر المبادرات الذاتية. ولن يتم ذلك إلا بملازمة النشاطات السياسية، لانشطة عملية تساهم في البناء والتعمير، الشئ الذي يعمق روح الانتماء للكيان ويرفع حس المسؤولية والواجبات او مكانة المصلحة العامة لدي الطلاب، وتاليا يحدث تحول جذري في مفهوم العمل العام، بدلا من حصره في الجانب السياسي. بمعني احداث التكامل او التوازن بين الجهد النظري والجهد العملي، ومن ثم دخول شرائح اضافية الي ساحة العمل العام، قد لا تملك القدرة علي اظهار مواهبها السياسية او قد لا تملكها اصلا، ولكنها قد تملك قدرات مهولة، في العمل والتنظيم وانجاز مشروعات بيئية وخدمية واستثمارية. مما يفضي الي فك احتكار النجومية للكوادر السياسية، واشاعتها بين الجميع، وكل حسب مواهبه وعطاءه وما يقدمه للوطن. وعلي العموم، هذا موضوع يطول الحديث فيه، وقد تناولته وغيري في مواد سابقة، ولكن ما دفعنا اليه (خروجا عن النص) هي ذكريات واشجان اثارها خبر اغلاق المجمع، خاصة وهو بمثابة معهدنا العلمي الذي عناه التجاني يوسف بشير في قصيدته الشهيرة، مع كامل التقدير لكل من حب المجمع علي مذهب مجنون ليلي في بيته الشهير، وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن (مجمع شمبات). ودمتم في رعاية الله.
[email][email protected][/email]




بعد كلمة “في الختام ” كتب الكاتب أكثر من 80 سطرا !
كيف يمكننا قراءة هذا في هذا الزمن ؟
عودا حميدا الامام الصادق المهدي
تحليل مستنير وعميق للسيد الصادق وشخصيا لي شعور إشفاق وحنان على السيد الصادق إذ يبدو لي أحيانا أشبه بشخصية تراجيدية تقاوم ظروف نفسية وتاريخية وثقافية اجتماعها مهلك إن لم يحسن تدبّره وفي كل حال له الاجلال والاحترام خاصة إذا كان خيارنا (نحن أولاد الآنصار)بينه وبين هذا الآرزقي النفعي الجاهل مبارك وما هو من المباركين إن شاء الله
برضو لن نصادق غير الصادق
المحافظة على الديمقراطية ليست مسؤولية المهدى.بل هى مسؤولية من اتى بها وهم النقابات منظمات المجتمع المدنى وعموم الشعب السودانى.
حسنا …
قد لا نختلف كثيرا حول ما ورد في هذا المقال حول الامام الصادق المهدي
ولكن من الواضح جدا ان وجود ابن الصادق المهدي عبدالرحمن ضمن حكومة المؤتمر الوطني جعل مواقفه السياسية مترددة ومرتبكة وفي بعض الاحيان هزيلة رغما عن كل ما يمارسه انشطة تبدو للوهلة الاولى ذات طابع جاد ولكن سرعان ما يتبدد مفعولها وتصبح عديمة الفائدة وقد اعتاد المؤتمر الوطني على معارضة الامام الصادق حتى انه اصبح اكثر حرصا على معارضة الامام الصادق بل يسعى الى نقل انشطة الامام الصادق عبر قنواته الاعلامية لانه يدرك بانها لن تضره ولن تنفعه وبعد ان ثبت للمؤتمر الوطني بان انصار اليوم ليسوا هم انصار الامس على ايتها حال لذلك نجد ان المؤتمر الوطني لا يهتم كثيرا ولا يعكر صفوه كل من الحزبين اللذان سلبهما سلطتهما الديمقراطية حزبي الامة القومي والاتحادي الاصل ولايهمه ان عارض الاول او هادن ولا يهمه ان شارك الثاني في السلطة او غادر الامر سيان
ماذا تريد بهذا الموضوع المطول ؟ ابشرك بأن عصر الاسياد قد ولي وظهر عصر الشباب الذي بدأ يتحرك ويبحث عن طريق جديد للوصول إلي هدفه وهو السودان الجديد الذي يسع الجميع بمختلف اعراقهم وسحناتهم ولغاتهم ودياناتهم ؟؟؟
بعد كلمة “في الختام ” كتب الكاتب أكثر من 80 سطرا !
كيف يمكننا قراءة هذا في هذا الزمن ؟
عودا حميدا الامام الصادق المهدي
تحليل مستنير وعميق للسيد الصادق وشخصيا لي شعور إشفاق وحنان على السيد الصادق إذ يبدو لي أحيانا أشبه بشخصية تراجيدية تقاوم ظروف نفسية وتاريخية وثقافية اجتماعها مهلك إن لم يحسن تدبّره وفي كل حال له الاجلال والاحترام خاصة إذا كان خيارنا (نحن أولاد الآنصار)بينه وبين هذا الآرزقي النفعي الجاهل مبارك وما هو من المباركين إن شاء الله
برضو لن نصادق غير الصادق
المحافظة على الديمقراطية ليست مسؤولية المهدى.بل هى مسؤولية من اتى بها وهم النقابات منظمات المجتمع المدنى وعموم الشعب السودانى.
حسنا …
قد لا نختلف كثيرا حول ما ورد في هذا المقال حول الامام الصادق المهدي
ولكن من الواضح جدا ان وجود ابن الصادق المهدي عبدالرحمن ضمن حكومة المؤتمر الوطني جعل مواقفه السياسية مترددة ومرتبكة وفي بعض الاحيان هزيلة رغما عن كل ما يمارسه انشطة تبدو للوهلة الاولى ذات طابع جاد ولكن سرعان ما يتبدد مفعولها وتصبح عديمة الفائدة وقد اعتاد المؤتمر الوطني على معارضة الامام الصادق حتى انه اصبح اكثر حرصا على معارضة الامام الصادق بل يسعى الى نقل انشطة الامام الصادق عبر قنواته الاعلامية لانه يدرك بانها لن تضره ولن تنفعه وبعد ان ثبت للمؤتمر الوطني بان انصار اليوم ليسوا هم انصار الامس على ايتها حال لذلك نجد ان المؤتمر الوطني لا يهتم كثيرا ولا يعكر صفوه كل من الحزبين اللذان سلبهما سلطتهما الديمقراطية حزبي الامة القومي والاتحادي الاصل ولايهمه ان عارض الاول او هادن ولا يهمه ان شارك الثاني في السلطة او غادر الامر سيان
ماذا تريد بهذا الموضوع المطول ؟ ابشرك بأن عصر الاسياد قد ولي وظهر عصر الشباب الذي بدأ يتحرك ويبحث عن طريق جديد للوصول إلي هدفه وهو السودان الجديد الذي يسع الجميع بمختلف اعراقهم وسحناتهم ولغاتهم ودياناتهم ؟؟؟