خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الجمعة التي ألقاها الحبيب آدم أحمد يوسف
نائب الأمين العام لهيئة شئون الأنصار بمسجد الهجرة بودنوباوي
12 مايو 2017م الموافق 16 شعبان 1428هـ
الخطبة الأولى
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على حبيبنا محمد وآله مع التسليم، قال تعالى : (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
قال مجاهد معناه لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب من عندك فيقولوا لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا، وكذا قال الضحاك، وقال قتادة لا تظهرهم علينا فيفتتنوا بذلك يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه، واختاره ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن بن عباس:- لا تسلطهم علينا فيفتتنون. وتصرفات بعض حكام المسلمين اليوم ونهج بعض الجماعات الإسلامية يؤكد ذلك المعنى فيعتقد الذين لا يعرفون الإسلام إنما يقوم به هؤلاء هو عين الإسلام فتجدهم يسبون الإسلام ويعلن البعض خروجه من الإسلام مسبباً ذلك بما فعله هؤلاء. وقد قرآنا من قبل علي الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي حديثاً عن فتاة سودانية ذهبت إلى المملكة المتحدة وأعلنت انسلاخها من الإسلام وهي تسبُ نظام الإنقاذ وتقول: لقد هربت من جحيم الإسلام إلى نعيم الحضارة الغربية. وأعداء الإسلام يتربصون بالإسلام والمسلمين وعندما يجدون مثل هذه الحيثيات يؤكدون عليها ويعتبرونها شواهد على صحة أكاذيبهم. والدعوة إلى الإسلام ينبغي أن تأخذ أساليب شتى وليس أسلوب الوعظ والإرشاد فحسب كما نفعل اليوم نحن معشر المسلمين. وعلينا أن نقتبس من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله. تروي لنا السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى أبي سفيان مبلغ 500 دينار ذهبي في عام أصاب أهل مكة فيه الفقر ليقسمها على فقراء مكة وجلهم وقتئذٍ من غير المسلمين. حيث كانت تلك أول إغاثة عرفتها الإنسانية. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمل أسلوب الحكيم في دعوته كان يقول للمسيء أو المخطأ ما بال قوم يفعلون كذا وكذا حتى يتبين لفاعل الخطأ خطأه فيصححه دونما حرج. وفي حديثه صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه من أكل لحم جزور فليتوضأ والقصة هي أنهم دُعوا إلى وليمة أكلوا فيها لحم جزور وعندما حان وقت الصلاة خرجت ريح من أحد الحضور ولم يقم ويتوضأ ورفعاً للحرج قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فقالوا كلنا أكلنا لحم جزور فكلهم توضأوا حتى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم فقد أخرج ذلك الشخص من إثم كان يرتكبه أي أنه يصلي من دون وضوء. وسيرته صلى الله عليه وسلم كلها حكمة ورحمة ودعوة لله بالتي هي أحسن لذلك في خلال 23 عاما التي مكثها فيما بين مكة والمدينة دخل الناس في دين الله أفواجا. واليوم غير المسلمين اقتبسوا نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم في أسلوب الدعوة وأذكر في هذا الصدد حدثين هنا في بلادنا السودان. الحدث الأول تعامل نظام الإنقاذ مع السيدة (مريم أو أبرار) والتي ملأت قصتها الصحافة المحلية والعالمية ومواقع التواصل الاجتماعي. والقصة كما هي معلومة للجميع أن دولة السودان اتهمتها بالردة وحُكم عليها بالإعدام وقد تصدى الإعلام الغربي لتلك الحادثة وتصدرت الصحف العالمية أخبارها بل اجتمع مجلس الشيوخ الأمريكي ليصادق على منح تلك السيدة الجنسية الأمريكية قبل أن تطأ أقدامها الولايات المتحدة الأمريكية بل أكثر من ذلك فقد أُستقبلت في دولة الفاتيكان استقبال الرؤساء وفُرشت لها الأبسطة الحمراء وكل ذلك ليقولوا للرأي العام العالمي هذه مقارنة بين حضارتين إحداهن تقمع وتقتل وترهب والأخرى كما ترون. أما القصة الثانية فهي عبارة عن مسرحية مُثلت على خشبة المسرح المدرسي في سبعينيات القرن الماضي في مدينة الرنك وتروي القصة أن رجلا من جنوب الوادي قبل الانفصال فيظهر الرجل بالزي الجنوبي (اللاوو) وهو يقع تحت أقدام رجل يرتدي جلباب وعمامة وبجواره لوحة مكتوب عليها محمد وهو ممسكاً بسوط في يده اليمنى ويضرب به الرجل الجنوبي ويركله برجله فيتدخل رجل يرتدي الزي الإفرنجي وبجواره لوحة مكتوب عليها يسوع فيسرع لإنقاذ الرجل الجنوبي ومن ثم يضع قطعة حلوى على فمه. وعند هذا الحد ينتهي المشهد وتصل الرسالة كاملة. وبعد مضي نيف وأربعون عاما من تلك المسرحية الخبيثة يأتي من أهل الإنقاذ ليؤكدوا صحتها بنهجهم وأسلوبهم وسلوكهم الذي يسلكونهم ضد معارضيهم وتسعفني الذاكرة هنا بما كتب الأستاذ الطاهر ساتي في صحيفة السوداني حيث قال عندما قررت الحكومة ويقصد حكومة الإنقاذ طباعة العملة بالسودان أرسلت وفدها إلى إحدى الشركات العريقة بدولة غربية لاستجلاب خبير في هذا المجال ويروي الأستاذ قصة طويلة في هذا الشأن مفادها أن تلك الشركة الأجنبية دلت الوفد على خبير سوداني كان يعمل معهم وهو المهندس تاج الدين شمو والذي ترك وظيفة مرموقة بالمملكة العربية السعودية وعاد للسودان استجابة لنداء الوطن ولكن عندما وجد أهل الإنقاذ من يقوم بما قام به المهندس تاج الدين شمو قاموا بإعفائه من منصبه بصورة لا تليق بما قام به من عمل جليل وهكذا تم إعفاء عدد كبير من خبرات أبناء وبنات السودان المخلصين فقط لأنهم لم يكونوا أعضاء معهم في حزبهم ولكن إذا قرأ هؤلاء سيرة السلف لعلموا أن عمر بن الخطاب عندما قال لقاتل أخيه زيد بن الخطاب لن أحبك حتى تحب الأرض الدم. فقال الرجل لعمر بن الخطاب هل بغضك هذا يمنعني من حقوقي. قال عمر لا. قال الرجل حب أو أكره إنما تأسى على الحب النساء. هكذا كان سلفنا الصالح يفرقون بين حقوق الناس وبين الأشياء الخاصة بهم فللناس حقوق في أوطانهم ومن حقوقهم أن يوظفوا لكفاءاتهم لا لانتماءاتهم الحزبية أو العقدية أو العلاقات القبلية أو الجهوية أو الأسرية ولكن ما يحدث اليوم في السودان الولاء قبل الكفاءة. وهكذا تخلصوا من كل الكفاءات والخبرات المعارضة لهم وجاءوا بمنسوبيهم من كوادر الحركة الاسلامية من كل حدب وصوب واستوظفوهم واستوزروهم في غير مجالاتهم وبعضهم غير اهل للمنصب لضمان استمرار النظام علي سدة الحكم لذلك تدهور دولاب العمل وتدنت الانتاجية في معظم المشاريع القومية وصارت البلاد في زيل الامم وبهذا تحقق علينا المثل القائل (يتعلم الحلاقة علي رؤوس الايتام) ومنذ مجيء النظام اي قبل سبعه وعشرين عاما تتغير الحكومة كل عام او عامين لانها فاشله في تحقيق برامجها المقترحة وكل الذين جيء بهم للترضيات او المجاملات او الموازنات الحزبية او الجهوية او القبلية حتى قدام الانقلابين من المايوين واليسارين و المحصله النهائية كما يقول اهلنا (كرجاكا لمتم بوطة) كل يغني لليلاه. منذ شهرين نسمع عن تكوين الحكومة الجديدة حتى هذه اللحظة نسمع جعجعة ولا نري طحنا واخشي ان يتمخض الجمل فيلد فأرا.
الخطبة الثانية
الحمد لله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم، وبعد.
فمن عبد ربه خليفة المهدي الخليفة عبد الله بن محمد خليفة الصديق إلى كافة الأهالي الداخلين في الحدود الموضحة أعلاه كان الله لهم آمين.
بعد السلام عليكم ونعلمكم أني رافع هذا إليكم المكرم اسحق محمد شداد قد انتدبناه لخدمة حقوق الله الواجبة عليكم في هذه السنة وهي سنة 13هـ فسلموا إليه كافة ما بطرفكم من زكاة عيوش ونقود ومواشي وفِطر وخلافها من جميع الحقوق الواجبة عليكم بغاية الصدق والأمانة بدون إخفاء شيء منها بطرفكم فإن سلامتكم وطهارة أبدانكم وأموالكم في ذلك فأدوا ما عليكم بطيب نفس وانشراح صدر واحذروا الكتمان فإن وعيده شديد وأنت أيها المكرم اسحق حيث إنا حسّنا الظن بك وندبناك لما ذكر فالزم طريق الاستقامة واجتنب ظلم العباد وسر فيهم بسيرة العدل والإنصاف واذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فإنا قد طوقناك هذا العمل في ذمتك فاعمل فيه بما ينجيك غدا بين يدي الله تعالى وكن واقفا مع الإشارة أمرا ونهيا بارك الله فيك والسلام.
أيها الأحباب.
المنشور أعلاه من خليفة المهدي الخليفة عبد الله بن السيد محمد حمد الله عقباه في الدارين وواضح من المنشور أن الرجل عالم وتقي حيث أنه عندما ارسل عامله اسحق محمد شداد فقد وعظه وعظا بليغا وذكره بالوقوف بين يدي الله الذي لا تخفى عليه خافية وجعله يراقب نفسه قبل أن يراقبه أحد وحذره من ظلم العباد حيث قال له واجتنب ظلم العباد وسر فيهم بسيرة العدل والانصاف ثم حمله المسؤولية كاملة بقوله: فإنا قد طوقناك بهذا العمل في ذمتك فاعمل فيه بما ينجيك غدا بين يدي الله تعالى وكن واقفا مع الإشارة أمرا ونهيا. هكذا كانت العلاقة بين رأس الدولة والموظفين على اختلاف درجاتهم فها هو الموظف انتدب لجمع حقوق الله على العباد من زكوات وفطر لتقسم على الفقراء والمساكين وغيرهم من الأصناف التي جاء ذكرها في الآية (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). وإذا قارنا اليوم بما يُسمى بديوان الزكاة فنجد أولا كبناء من أفخم المباني في أية مدينة ثانيا العاملين عليها تذكرهم الآية في المرتبة الثالثة ولكن في واقعنا هم قبل الفقراء والمساكين من حيث الأنصبة ثالثا في المنشور يخاطب خليفة المهدي الأهالي أن يؤدوا حقوق الله الواجبة عليهم بغاية الصدق والأمانة وبدون إخفاء شيء منها ثم يوعظهم فإن سلامتهم وطهارة أبدانهم وأموالهم في ذلك فأدوا ما عليكم بطيب نفس وانشراح صدر ويحذرهم من الكتمان فإن وعيده شديد ثم يرشد عامله بأن يلزم طريق الاستقامة ويتجنب ظلم العباد ويسير فيهم بسيرة العدل والانصاف ويذكره بالوقوف بين يدي الله ولكن إذا قارنا اليوم فنجد أن موظف الزكاة هو الذي يحدد نصيب الزكاة ويقول لك إن عليك كذا من المال ومهما تكن معسرا فهم يؤخذون منك الزكاة فحقيقة هي قد أصبحت جباية تؤخذ مثل الدقنية التي كان يأخذها الأتراك عندما كانوا مستعمرين السودان ومثلما كان الأتراك المستعمرون يبالغون في أخذ الجبايات من المواطنين حتى أنه يُروى أنهم كانوا يضعون القطط للناس داخل سراويلهم ليستجيبوا فإن اليوم هناك بعض المعاملات لا تقل فظاعة من تلك. روى لي أحد المواطنين وهو يعمل ترزي فجاءه الجباه لأخذ بعض الجبايات فعندما تعذر عليه أخذوا رأس المكنة وهكذا معاملات النظام في أخذ الجبايات من المواطنين مما أدى إلى إغلاق المئات بل الآلاف من المصانع التي كانت تعمل وتعول عدد من أسر العاملين فيها من موظفين وعمال وفنيين ومهندسين. إن دولة السودان اليوم هي دولة جباية لا دولة رعاية كما ينبغي أن تكون. وإن السياسات الخاطئة التي انتهجها النظام أدت إلى دمار كل مشاريع التنمية التي كانت قائمة وعلى رأسها مشروع الجزيرة عظم ظهر الاقتصاد السوداني.
وكذلك ملئت السجون بالمزارعين المعسرين وتفشت ظاهرة الشيكات المضروبة والتي ادخلت الالاف الي غياهب السجون وبقوا بها الي حين السداد مما ادي الي تشرد كثير من الاسر السودانية وبذلك عما الفساد المجتمع السوداني. على القائمين بالأمر ان يخافوا الله في المواطنين الذين هم تحت مسؤوليتهم المباشرة. قال صلي الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. وقال اللهم من ولي من امر امتي شيئاً فشق عليهم فأشقق عليه ومن ولي من امر امتي شيئاً فرفق بهم فارفق به او كما قال.




هذا كلام رائع وجميل ولكن … يجب ان يكون التوجيه بعده الي جميع الانصار في بقاع السودان المختلفة شيبا وشبابا رجالا ونساءا واطفالا .. هبوا ايها الاحباب فلقد باع الكيزان ارضكم واستباحوها .. هبوا وانقذوا السودان من ايادي الكيزان فقد لوثوا علينا ارضنا وعرضنا فانتزعوا ارضكم وشعبكم من دنس الكيزان .. هذا كان يجب ان يقولهم الامام في نهاية خطبته والا فقد سمعنا بهذا دائما دون ان نأخذ حقنا من الكيزان …
هذا كلام رائع وجميل ولكن … يجب ان يكون التوجيه بعده الي جميع الانصار في بقاع السودان المختلفة شيبا وشبابا رجالا ونساءا واطفالا .. هبوا ايها الاحباب فلقد باع الكيزان ارضكم واستباحوها .. هبوا وانقذوا السودان من ايادي الكيزان فقد لوثوا علينا ارضنا وعرضنا فانتزعوا ارضكم وشعبكم من دنس الكيزان .. هذا كان يجب ان يقولهم الامام في نهاية خطبته والا فقد سمعنا بهذا دائما دون ان نأخذ حقنا من الكيزان …