سقوط النظام .. بفعل خارجي .. أم بقصور ذاتي ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
سقوط النظام .. بفعل خارجي .. أم بقصور ذاتي ؟
بين سقوط النظام واسقاطة واستمراره تتعدد المواقف .. وتتباين التحليلات والتوقعات .. وقد حفظ الكل مواقف كل التيارات السياسية .. المتلونة منها والثابتة علي موقف واحد .. بين أكثر تيارات المعارضة ثباتاً .. يتجلي موقف الحزب الشيوعي السوداني الذي مهما حاولت التسريبات من الاشارة الي تغير في الموقف من الحوار ومطلوباته .. يرد ببيان أو بتصريح يؤكد ثباته علي موقفه.
وبحكم أن الأحزاب السياسية في عضويتها لا تضم كل السودانيين .. وخروج قطاع كبير خاصة القطاعات الشبابية من عضويتها .. فهي تحاول بمواقفها كسب مواقف أولئك المستقلين .. والسؤال : أي التيارات السياسية يميل إليه المستقلون في الوقت الحالي ؟
الواقع أن هذا التيار الضخم يعيش في حالة من البلبلة في اعتقادي .. ولو أن غالبه كاره للنظام .. وخرج أو تعاطف أو تخوف من نتائج هبة سبتمبر وعليها فور اندلاعها .. حيث كانت الاراء المشفقة تعتقد دوما ان النظام دائما لديه ما يفعله دون ان تحده أي حدود اخلاقية .. وقد كان .
والكل يدرك حالة الجمود السياسي رغم محاولات تحريكه بدعاوي الحوار .. حيث لم تغير هذي الدعاوي في موقف أي من التيارات السياسية .. ولو كانت مواقف الحزبين الطائفيين معروفة للجميع في مسايرة النظام . فإن موقف المؤتمر الشعبي نفسه لا تغيير فيه في الحقيقة رغم تنقله ما بين التحالف المعارض والنظام . لان الكل كان يدرك أن سقوط النظام لن يغير الصراع بين تيارات الاسلام السياسي ومناوئيه . بل وصرح بذلك حتي الترابي بقوله أن هذه الاحزاب ستنقلب علينا بعد سقوط النظام .
مما سبق يتضح أن هنالك حالة من الجمود في مواقف المعارضة كعامل خارجي .. أما العوامل الدولية والاقليمية من عقوبات وخلافه .. فإن نتائجها ما زالت مجهولة بل وتزيد من بلبلة التيارات المستقلة الواقعة بين تأكيد المعارضة لآثارها وتبسيط النظام لها .
بقي الحديث عن القصور الذاتي وهو مفهوم علمي فيزيائي انتقل الي العلوم الاجتماعية .. ويعني البقاء في حالة واحدة لمدة طويلة .
وأري أن مفهوم القصور الذاتي ينطبق علي وضع النظام بالكامل .. فهو لم تتغير طبيعته منذ استيلائه علي الحكم .. والمتمثلة في الانفراد بالسيطرة علي مفاصل الدولة مهما نتج من حوارات واتفاقات .. حيث أنه في الواقع لا يمثل أعلي تجليات دعاة التيارات الدينية فحسب . بل يمثل قمة فشل النظام السياسي المتبع منذ تكوين الدولة الحديثة في السودان بل والممالك الاسلامية قبله .
وتتمثل مظاهره علاوة علي الاستتفراد بالسلطة في أحادية الرؤية باقصاء الاخر واعلاء ثقافة الحروب واضفاء الصبغة الدينية عليها وثارة القبلية والجهوية والعنصرية والنظام الراسمالي المتحالف مع بقايا الطائفية والفساد. ما جعل ترضية كل هذه العناصر عبئا علي نظام الحكم بالكامل .
في الواقع لم اجد تلخيصاً لواقع النظام أكثر من تعبير الكاتب بجريدة الشرق الاوسط عثمان ميرغني عندما قال إبان هبة سبتمبر.. أن النظام واقع تحت تأثير ثقل نفسه

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..