شرط الحوار : زوال الشمولية هياكلاً وأشخاصاً وتشريعات

أمين محمَد إبراهيم
خاطب رئيس المؤتمر الوطني، و نائبه، من على منابر وظيفتيهما الدستوريتين، قوى المعارضة السياسية والاجتماعية، يدعوانها لحوار جامع عامة، ودستوري خاصةً.
و لا يرفض عاقل بالطبع، الحوار والدعوة إليه، شريطة أن تأتيه، الدعوة إليه، من جهة خالصة النية، جادة في قولها و عملها، و موثوق بمصداقيتها، و غير مشكوك في استقامتها، في الالتزام بالعقود و العهود.
و نعلم كما يعلم، حزب الداعين إلي الحوار الآن، أنه هو من قلب طاولة أي حوار، في و جوه الآخرين، و استولى على الحكم بالقوة، و بعده جعل الدعوة إليه دبر أذنيه، و استمسك بتجاهلها و رفضها، في عناد و تعنت و استكبار، مستقوياً بالسلطة، و بتشريعات القمع و القهر، التي سنَها للمحافظة عليها.
و نعلمُ كما يعلمُ، حزب الداعين إلي الحوار الآن، أن القوى المعارضة، المُخَاطَبَةِ بالحوار، لم ترفض يوماً الحوار، بل ظلت تنادي و تطالب به دوماً. بل هي التي رفعت شعار المؤتمر القومي الدستوري، كآلية جامعة لكل مكونات الشعب السوداني، لأجل الوصول إلي التراضي والتوافق، على وثيقة دستور دائم، ينفي كل المظالم، الذي جأرت بالشكوى منها، منذ نيل بلادنا استقلالها، قطاعات واسعة و عريضة من الشعب. و تتمثل في مظالم، سياسية و اجتماعية و اقتصادية و قومية و فئوية … الخ فالمطلوب إذن الوصول إلي دستور و فاقي، تجمع عليه طواعيةً، غالبية أهل السودان، و ترى فيه ملبياً حقيقياً لتطلعاتها، في الأمن والتنمية والاستقرار، والتطور و التقدم إلي الأمام.
و للمعارضة السياسية وهي تصارع ، نظام الحكم الشمولي القائم، برنامج عمل معلن، محكوم تنفيذه بعاملين، أو لهما هو قدرة قادة المعارضة على تحريك قواعدها، حراكاً فاعلاً و مؤثراً. وثانيهما هو أولويات البرنامج وفق مراحل النضال لتحقيق الهدف و إحداث التغيير النهائي. و بالنظر إلي هذين العاملين، نجد أن العنصر الضاغط، في أولويات عمل، المعارضة اليومي، ليس هو انتزاع حقها المشروع في المشاركة في إدارة شئون بلادها، و نيل نصيبها في التقسيم العادل للسلطة و الثروة، بل هو انتزاع الحريات الديمقراطية، من بين مخالب و أنياب، النظام البوليسي الشمولي الحاكم، و تحرير حراكها من قيد قبضته الحديدية المحكمة. لكل ذلك فهي تناضل من أجل حقوقها، في كفالة و بسط الحريات الديمقراطية، و تتمثل في حرية التعبير و التنظيم و التجمع و الاحتجاج السلمي. ويتبع ذلك بالضرورة، إحداث التحوَل الديمقراطي، كضمان لكفالة التداول السلمي للسلطة، و ممارسة حق انتخاب الحكام و نواب الشعب، في البرلمان و النقابات و الاتحادات دون تدخل جهاز دولة المؤتمر الوطني، لتزوير إرادة الناخبين، “بخج صناديق الاقتراع خجاً” رسالياً، لتنصيب قادة الحزب الحاكم، في المناصب الدستورية، و كادر عضويته في المجالس التشريعية وقيادة النقابات.
بيد أن ما تصارع المعارضة، لتحقيقه و نيله، منصوص عليه من الناحية النظرية “فقط”، في دستور السودان الانتقالي لسنة 2005م، و في بابه المعنون “بوثيقة الحقوق”!!. و معلوم أن هذا الدستور، قد نص علاوة على و وثيقة الحقوق أعلاه، على أن تكون كل مبادئ و إعلانات و مواثيق و معاهدات حقوق الإنسان الدولية جزءاً لا يتجزأ من الدستور!!
وتعلم المعارضة كما يعلم النظام، أن دستور سنة 2005م، لا يزال ساري النفاذ، و هو الذي يحكم الدولة السودانية اليوم!! و بموجبه يحكم النظام اليوم، و يتولى قادته الوظائف الدستورية والتشريعية و التنفيذية والإدارية ….. الخ. وقد حرص قادته السياسيين، على التكالب على كل ما كفلوه بأنفسهم، بالدستور الذي انفردوا بصياغته و إجازته، لحزبهم من حقوق، كالانفراد بالسلطة والثروة و المال. بينما حرص جهازهم التنفيذي الإداري و الأمني، أشد الحرص، على حرمان كل من لا يوالي حزبهم، من التمتع بالحقوق الواردة في وثيقة الحقوق المذكورة. ويقوم على رأس الجهاز التنفيذي الإداري هذا، من يدعوان المعارضة اليوم للحوار من أجل و ضع دستور!!
القوة التي تعطل سريان بعض أحكام الدستور، و تفعِل بعضها الآخر، كما حدث بالنسبة لأحكام دستور 2005م منذ صدوره و حتى الاستفتاء على حق تقرير المصير و انفصال الجنوب، و منذ ذلك التاريخ و حتى يومنا الحاضر، هي قوة فوق الدستور. ونعلم كما يعلمون هم، علم اليقين، أنها ليست “فزَاعة الطير” المسماة بالمؤتمر الوطني، كمؤسسة سياسية مدنية، فهذا الحزب اختطفه جهاز بداخله يوصف بالخاص، و لذا فهو أضعف من أن يهز جناح بعوضة. وهو يعرف ضعفه و لذلك يستأسد و يستقوى على خصومه، و منهم بعض عضويته الخارجة على طاعة قادته، بعنف جهاز الدولة و التشريعات.
و أكاد أجزم أنه، لو لا إخبار فساد بعض قادته المتنفذين، و بذاءة خطابهم لما ذكره أحد يوماً، أو عرف بوجوده، و لما سمع به الناس أصلاً.
و نحن نسأل الداعيين إلي الحوار:
ما هي ضرورة الدستور، مؤقتاً كان أم دائماً، في ظل و جود تشريعات تلغي عملياً الحقوق المنصوص عليها في الدستور؟؟
ما هي ضرورة الدستور مؤقتاً كان أم دائماً، في ظل و جود قوة فوق الدستور، تحجب سريان ما لا تشتهي، و تفعِل ما تشتهي من أحكام الدستور؟؟؟
من ركائز الدستور و الدستورية، مبدأ سيادة حكم القانون. و وفق هذا المبدأ، يخضع جميع أشخاص القانون “الطبيعيين والاعتباريين بما في ذلك الدولة و أجهزتها” لسيادة حكم القانون والمساءلة و المحاسبة بموجبه، على قدم المساواة، ودون أدنى تمييز أو استثناء لأحد، كائناً ما كان. فإذا كان ذلك، و كانت هناك قوة فوق الدستور، و غير خاضعة لأية رقابة قضائية، وبالتالي فالتة من أية محاسبة. فما قيمة الدستور، و ما الحاجة إليه؟؟؟
و في ظل و جود و تشريعات مهدرة، للحقوق الدستورية، إهداراً تاماً، و وجود قوة حاجبة لها، حجباً مطلقاً. فما الذي يقدمه، الداعيان إلي الحوار، كضمان لسريان و نفاذ أية حقوق دستورية، يتم التوافق على كفالتها بالدستور مستقبلاً، و كضمان لعدم إهدارها بالتشريع و حجبها بواسطة إداريي و تنفيذيي النظام، حال بقائه، كما حدث بالنسبة لدستور سنة 2005م ؟؟
و نخلص مما تقدم، إلي أن الحديث عن الحوار، لأجل التراضي و التوافق على دستور، لا يعدو كونه محض لغو و هراء، إذا لم يسبقه بالضرورة، الإنفاذ الكامل للتحوَل الديمقراطي، بتفكيك الدولة الشمولية، و إحلال دولة التعددية و التداول السلمي للسلطة محلها. و بتفكيك دولة الحزب الواحد، و إحلال دولة المواطنة محلها. و إلغاء حزبية جهاز الدولة، بشقيه المدني و العسكري، واستعادة قوميته و حياده. و باستعادة الحريات العامة، وكافة الحقوق الديمقراطية، بحل كافة أجهزة القمع و القهر، و إلغاء كافة التشريعات المعادية للحرية والديمقراطية.
و نختم بالقول، بأنه لا يمكن تحقيق، أيٍ مما تقدم، في ظل نظام الحكم القائم اليوم. إذن لا بد من إزالة هذا النظام، إكراها و مغالبة، أو تراضيا إذا استجاب لذلك. و في كل الأحوال، يجب تكوين حكومة قومية تمثل جميع مكونات الشعب، لتدير الحوار المطلوب، و تشرف على تنفيذ التدابير المرصودة أعلاه.
أما دون ذلك، فإنها دعوة للمشاركة، في سيناريو لنيفاشا جديدة، تنحصر مهمة المخاطَبينَ بها، في التبرع بإطالة عمر نظام، يتآكل و يتداعى و يتهاوى، بفعل الأزمات ? بعضها من صنع يده – وتحت ضربات معاول قوى التغيير، و مصيره إلي زوال، والنصر دائما معقود، بلواء إرادة الشعوب.
Amin Mohammed [[email protected]]




عجبا ثم عجلا لكم حكومة ومن تسممي نغسها بالمعارضة ! أي حوار وقد ساكنتموهم وآكلنموهم ، فأي حوار هذا ، فهل مشكلة السودان هي الشمولية السياسية فقظ؟ وماذا عن الشمولية العرفية والشمولية الجهوية ،
الكضب حدو قرييييييب
يا ناس الراكوبة الصورة دى بتعمل لي غثيان أرحمونا
بلاعب في منو ؟
ما فرات الموضوع الصورة وحدها موضوع بل موضوعات توديها كدى تلقاه واحد من الاطفال البلعبوا لعبة الحرب مع اطلاق صرخة الحرب المرعبة تجيبها جاى تلقاه النفاق ماسك مسدس لعبة ويدعى الشجاعة والحرب تقلبه بهنا تلقاه ينظر بالمنظار وعينه لجيوش الحركات المسلحة زاحفة على الخرطوم لا قدر الله يطلق صرخة مدوية صرخة الخوف والمسدس يرتجف فى يده ناقصاه العصابة السوداء فى عينه